قلق في الأسواق المالية من التأخر في رفع سقف الدين الأميركي

إدارة بايدن والكونغرس يمارسان لعبة عض الأصابع على حساب حاملي السندات

بورصة وول ستريت في نيويورك (رويترز)
بورصة وول ستريت في نيويورك (رويترز)
TT

قلق في الأسواق المالية من التأخر في رفع سقف الدين الأميركي

بورصة وول ستريت في نيويورك (رويترز)
بورصة وول ستريت في نيويورك (رويترز)

بدأت الأسواق المالية تشعر بالقلق والتخوف من التأخر في حسم الخلافات بين إدارة بايدن والجمهوريين في الكونغرس حول رفع سقف الدين الأميركي مع اقتراب موعد استحقاقات سندات الخزانة الأميركية في يوليو (تموز) المقبل، وهو التوقيت الذي قد تتخلف فيه الولايات المتحدة عن سداد ديونها في ظل غياب توافق على إجراء تشريعي واتفاق بين البيت الأبيض والكونغرس.
ويمارس الجانبان لعبة عض الأصابع انتظاراً لمن يصرخ أولاً ويتنازل أولاً، لكن تداعيات هذه اللعبة السياسية تقع على حاملي السندات الذين سيعجزون عن الحصول على أموالهم المستحقة في الوقت المحدد. وقد حذر بنك «جيه بي مورغان» من مخاطر حقيقية من التخلف عن سداد سندات الخزانة الأميركية. وقال البنك في مذكرة نشرت مساء الأربعاء إن البنك يتوقع أن يصبح سقف الديون مشكلة في وقت مبكر من مايو (أيار)، وإن النقاشات السياسية حول سقف الدين ومشروع قانون التمويل الفيدرالي سوف تقترب بشكل خطير من المواعيد النهائية، وإن وزارة الخزانة قد تنفد مواردها المتاحة خلال أشهر قليلة.
وتدور اللعبة السياسية حول إلقاء اللوم؛ فإدارة بايدن تلقي على الجمهوريين في الكونغرس مسؤولية التباطؤ في حسم مسألة رفع سقف الدين، ويلقي رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي الجمهوري باللوم على أجندة إدارة بايدن الديمقراطية، العالية النفقات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات مالية، وتكافح لخفض الدين البالغ 31.4 تريليون دولار.
ويدفع رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي بضرورة إجراء تخفيضات في الميزانية الأميركية، خصوصاً في ما يتعلق بالضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وهو أمر ترفضه إدارة بايدن التي تستعد لخوض معركة انتخابية تحتاج فيها لأصوات الناخبين. وقدم مكارثي يوم الأربعاء خطة لزيادة حد الاقتراض بمقدار 1.5 تريليون دولار، مقابل خفض الإنفاق الفيدرالي بمقدار ثلاثة أضعاف هذا المبلغ (4.5 تريليون دولار). ورد الرئيس جو بايدن أنه يتوجب على الكونغرس رفع حد الدين دون شروط، كما فعل ثلاث مرات في عهد سلفه دونالد ترمب.
* التاريخ إكس وسندات الخزانة
وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الحكومة الأميركية قادرة على دفع فواتيرها حتى أوائل يونيو (حزيران) فقط. وتوقع المحللون أن الحكومة سوف تستنفد قدرتها على الاقتراض بحلول هذا التاريخ، وهو ما يسمى بالتاريخ إكس «X date».
وتنعكس مخاطر التخلف عن السداد بشكل واضح على أسعار سندات الخزانة الأميركية التي تتسم أن عائداتها مرتبطة بمخاطر التخلف عن السداد، وقد أغلقت عائدات سندات الخزانة لأجل ثلاثة أشهر عند 5.1 يوم الخميس في أعلى ذروة لها خلال أكثر من عقدين، كما ارتفعت عائدات السندات طويلة الأجل.
وبدأت مطالبات المستثمرين بعائدات عالية لسندات الخزانة الأميركية، في ظل عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتخذه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة... وينظر الخبراء أنه حينما تتجاوز عائدات السندات قصيرة الأجل عائدات السندات طويلة الأجل، فإن هذا يُعد علامة على أوقات اقتصادية صعبة في الأفق.
تتجلى مخاوف المستثمرين أيضاً في الهوامش على مقايضات التخلف عن سداد الائتمان لمدة خمس سنوات في الولايات المتحدة، والتي اتسعت إلى 50 نقطة أساس، وفقاً لبيانات S&P Global Market Intelligence. عندما جرى اختراق سقف الديون في يناير، كانت فروق مقايضات التخلف عن السداد لخمس سنوات تحوم حول 35 نقطة أساس. وعندما يشتري حامل السندات مقايضة التخلف عن السداد، فإنه يضمن تلقي الأموال المستحقة عليه في حالة تخلف جهة إصدار السندات عن السداد. ولكن عندما ترتفع احتمالات التخلف عن السداد، يصبح شراء مقايضة التخلف عن السداد أكثر تكلفة، ما يؤدي إلى اتساع فروق الأسعار.
* مشهد سقف الديون في 2011
وقد جرى حل المواجهات المتكررة حول حد الديون قبل أن تنتشر المخاوف في الأسواق، لكن المواجهة والتباطؤ كانا واضحين في عام 2011. وإذا جرت المقارنة بين الخلافات السياسية حول رفع سقف الدين الأميركي حالياً وبين ما حدث من خلاف في عام 2011، نجد أن المواجهات بين إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وبين الكونغرس حول رفع سقف الدين أدت إلى خفض وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» لديون الولايات المتحدة من أعلى وضع ممكن وهو AAA، إلى AA+. بعد ذلك، قفزت تكلفة التأمين ضد الديون الأميركية لمدة عام إلى 63 نقطة أساس. وهذا أقل كثيراً من التكلفة الحالية التي ارتفعت مؤخراً فوق 100 نقطة أساس.
وتتخوف الأسواق من تداعيات أكثر من مجرد احتمال تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها. فعلى الرغم من استقرار القطاع المصرفي، فإنه لا يزال في حالة تأهب بعد الإخفاقات المصرفية الأخيرة. لم يقترب التضخم بعد من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، ما دفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الاستمرار في رفع أسعار الفائدة - وهو ما يخشى الاقتصاديون أنه سيدفع الاقتصاد إلى الركود.
* التداعيات
ويسود المستثمرين حالة من القلق؛ لأن الأغلبية الضيقة للحزب الجمهوري في الكونغرس قد تجعل من الصعب التوصل إلى حل وسط هذه المرة. ومن المرجح أن يؤدي التخلف عن سداد ديون الولايات المتحدة الفعلي إلى موجات صدمة من خلال الأسواق المالية العالمية، حيث سيفقد المستثمرون الثقة بقدرة الولايات المتحدة على سداد سنداتها، التي يُنظر إليها على أنها من بين أكثر الاستثمارات أماناً، وتعمل بمثابة لبنات بناء للنظام المالي العالمي.
ويقول ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين العالميين في «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول، إن ذلك «قد يترك بعض الندوب الدائمة، بما في ذلك زيادة دائمة في تكلفة تمويل الديون الفيدرالية الأميركية».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا استخدمت مسيرات انتحارية وصواريخ «توماهوك» ومقاتلات شبحية في ضرباتها

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)
صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)
TT

أميركا استخدمت مسيرات انتحارية وصواريخ «توماهوك» ومقاتلات شبحية في ضرباتها

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)
صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة من طراز «إف-35» تنطلق من حاملة طائرات لدعم عملية «ملحمة الغضب» (ا.ب)

وجهت الولايات المتحدة، أمس (السبت)، ‌مجموعة من الأسلحة في هجومها على أهداف إيرانية، بما في ذلك صواريخ توماهوك ومقاتلات شبحية، ولأول مرة طائرات مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة مصممة على غرار تصاميم إيرانية.

ونشرت القيادة المركزية ​الأميركية صوراً تظهر صواريخ توماهوك ومقاتلات إف-18 وإف-35 إلى جانب تفاصيل الضربات على إيران في إطار عملية "ملحمة الغضب".

*طائرات مسيرة

قال الجيش الأميركي إنه استخدم طائرات مسيرة انتحارية تبدو مطابقة، استنادا إلى الصور التي نشرها البنتاغون، لمسيرات لوكاس (نظام هجوم قتالي مسير منخفض التكلفة) الجديدة من إنتاج شركة سبكترووركس في فينيكس بولاية أريزونا.

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لطائرة مسيرة على مدرج في موقع غير معروف أثناء الهجوم على إيران (رويترز)

وقال البنتاغون إن القيادة المركزية استخدمت لأول مرة طائرات مسيرة هجومية انتحارية على غرار مسيرات شاهد الإيرانية.

وقال ‌البنتاغون إن ‌المسيرات الانتحارية غير مكلفة ومن المقرر أن يتم ​إنتاجها ‌من ⁠قبل عدة ​شركات. ويبلغ ⁠سعر مسيرة لوكاس حوالي 35 ألف دولار. وأصبحت المسيرات بشكل متزايد جزءا مهما في الحرب، حيث دفع غزو روسيا لأوكرانيا الولايات المتحدة ودولا أخرى إلى اتباع استراتيجية جديدة تُعرف باسم "الكتلة الميسورة" وهي امتلاك الكثير من الأسلحة الرخيصة نسبيا وجاهزة للاستخدام.

*توماهوك

صاروخ توماهوك الهجومي البري هو صاروخ كروز طويل المدى يُطلق عادة من البحر لمهاجمة أهداف في مهام هجومية عميقة. يمكن لصاروخ توماهوك دقيق التوجيه أن ⁠يضرب أهدافا على بعد 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن حوالي 1510 كيلوجرامات.

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لإطلاق صاروخ من سفينة تابعة للبحرية الأميركية «ملحمة الغضب» (ا.ب)

تقوم وحدة رايثيون ​التابعة لشركة آر.تي.إكس بتصنيع صواريخ توماهوك التي ‌يمكن إطلاقها من البر أو البحر. ووفقا لبيانات ميزانية البنتاجون، تخطط ‌الولايات المتحدة لشراء 57 صاروخا من هذا النوع في عام 2026. ويبلغ متوسط تكلفة كل صاروخ 1.3 مليون دولار. وهناك أيضا جهود مستمرة لإنفاق الملايين لتعديل وترقية الأسلحة بما في ذلك أنظمة التوجيه.

ويهدف اتفاق تم إبرامه مؤخرا بين رايثيون والبنتاغون إلى ‌زيادة إنتاج صواريخ توماهوك كروز إلى 1000 وحدة سنويا في نهاية المطاف.

وأجرت القوات المسلحة الأميركية والقوات المسلحة ⁠للحلفاء اختبارات طيران لصاروخ ⁠توماهوك المزود بنظام تحديد المواقع العالمي واستخدمته في بيئة عملياتية، بما في ذلك عندما أطلقت القوات البحرية الأمريكية والبريطانية صواريخ توماهوك على مواقع لجماعة الحوثي باليمن.

*الطائرات المقاتلة

نشرت القيادة المركزية الأميركية صورا ومقاطع فيديو تظهر طائرات مقاتلة من طرازي إف-18 وإف-35 تستخدم في الضربات على إيران.

مقاتلة من طراز «إف - إيه 18» تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس غيرالد آر فورد» (ا.ب)

الطائرة إف-35 هي مقاتلة شبحية من الجيل الخامس قادرة على التخفي من الرادارات وحمل ذخائر موجهة بدقة. ونشرت الولايات المتحدة طائرات إف-35 على نطاق واسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتصنع بوينغ الطائرة إف-18 وهي مقاتلة متعددة المهام يمكنها القيام بمهام جو-جو وجو-أرض، وتحمل مجموعة متنوعة من القنابل والصواريخ.

ويمكن للطائرات إف-35 حمل ​مجموعة واسعة من الصواريخ مثل ​تلك التي يمكنها البحث عن منشآت الرادار وتدميرها لتعطيل قدرة العدو على الرؤية. كما تستخدم القوات الجوية الإسرائيلية هذه الطائرات.


هيغسيث: الهجوم على إيران يوجه رسالة للذين يؤذون الأميركيين وهي «سنقتلكم»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
TT

هيغسيث: الهجوم على إيران يوجه رسالة للذين يؤذون الأميركيين وهي «سنقتلكم»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، السبت، إن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران والذي تقول واشنطن إنه أسفر عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، أثبت أن كل من يؤذي الأميركيين يجب أن يدفع الثمن.

وكتب هيغسيث على «إكس»: «إذا قتلتم أو هددتم أميركيين في أي مكان في العالم، كما فعلت إيران، سنطاردكم ونقتلكم».


قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
TT

قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)

ألهبت العمليات العسكرية الأميركية التي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد النظام الإيراني بالتنسيق مع إسرائيل، خلافات حادّة في واشنطن حول طريقة التعاطي مع برنامجي طهران النووي والصاروخي، وسبل كبح الميليشيات التي تدور في فلكها.

وتوالت ردود الفعل من عدد كبير من المسؤولين والمشرعين الأميركيين، وبينهم مسؤولون كبار في الكونغرس، صباح السبت، حين أعلن الرئيس ترمب بدء العمليات العسكرية، تحت اسم عملية «ملحمة الغضب»، ودعوته الصريحة للإيرانيين من أجل الاستيلاء على مؤسسات الدولة الإيرانية، وقوله لاحقاً إن شاغله الرئيسي هو «حرية» الشعب الإيراني، وأنّ الولايات المتحدة تعمل على جعل إيران مكاناً «آمناً».

ووسط الانقسامات بين المشرعين حول ما إذا كان ينبغي العودة إلى الكونغرس لإصدار قرار في شأن صلاحيات الحرب لدى الرئيس الأميركي، فسّر عدد من الديمقراطيين تصريحات ترمب بأنها تتجاوز المطالب الرئيسية الثلاثة التي أعلنها لجهة تصفية البرنامج النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وتدمير الترسانة الصاروخية البعيدة المدى، وإنهاء الدعم الإيراني للميليشيات التابعة لها في المنطقة؛ وأبرزها «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والفصائل الموالية لطهران في العراق.

عصبة الثمانية

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصبة الثمانية»، المؤلفة من أربعة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين، يُمثّلون قيادات الحزبين الذين لديهم صلاحية الاطّلاع على أسرار استخبارية حساسة للغاية، تلقوا معلومات مسبقة عن احتمال شنّ عملية عسكرية ضد إيران خلال إحاطة سريّة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، شارك فيها وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ترمب، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف.

وقال جونسون في منشور على «إكس»: «تم إطلاع عصبة الثمانية بالتفصيل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على أن التحرك العسكري قد يصبح ضرورياً لحماية القوات الأميركية والمواطنين الأميركيين في إيران». وتابع: «تلقيت تحديثات لاحقاً من الوزير روبيو، وسأبقى على اتصال وثيق مع الرئيس ووزارة الحرب مع استمرار هذه العملية».

وأكد روبيو بالفعل أنه أبلغ بعض أعضاء «عصبة الثمانية» مسبقاً بالضربات ضد إيران. وتلقى كل من جونسون وزعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر، إشعاراً مسبقاً.

ترحيب جمهوري

ووصف السيناتور ليندسي غراهام، وهو حليف رئيسي لترمب، العملية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة في إيران بأنها «ضرورية». وكتب على موقع «إكس» أن «نهاية أكبر دولة راعية للإرهاب باتت وشيكة. حفظ الله الرئيس ترمب وجيشنا وحلفاءنا في إسرائيل». وأضاف: «الحرية للشعب الإيراني الذي عانى طويلاً. هذه العملية ضرورية ومبررة منذ زمن طويل».

وأشاد النائب الجمهوري توم إيمر بالرئيس دونالد ترمب. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن «هذا عمل جريء وحاسم من الرئيس ترمب»، مضيفاً أن المرشد علي خامنئي «مسؤول عن قتل مئات من أفراد الجيش الأميركي وذبح شعبه».

وكذلك رحب السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، الذي أيّد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، بالضربات الجديدة، قائلاً إن ترمب «كان على استعداد لفعل ما هو صواب وضروري لتحقيق سلام حقيقي في المنطقة». وأضاف: «حفظ الله الولايات المتحدة وجيشها العظيم وإسرائيل».

دعوات لاستعادة المبادرة

في المقابل، انتقد النائب الجمهوري توماس ماسي البيت الأبيض لعدم إبلاغ الكونغرس بالعملية قبل إطلاقها. وقال بالتزامن مع بدء الحرب إن هذا العمل العسكري «غير مصرح به من الكونغرس. الولايات المتحدة تهاجم إيران وفقاً لوكالة (أسوشييتد برس)».

كذلك، قال كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ السيناتور مارك وارنر، في بيان، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية في إيران تثير «مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وأضاف أن «الدستور واضح: قرار خوض الحرب منوط بالكونغرس، وشن عمليات عسكرية واسعة النطاق - لا سيما في غياب تهديد وشيك للولايات المتحدة - يثير مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وطالب الإدارة بأن تقدم «تبريراً قانونياً واضحاً، وهدفاً نهائياً محدداً، وخطة تتجنب جر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى مكلفة وغير ضرورية».

وكان كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور جاك ريد، انتقد إدارة ترمب لتقصيرها في تزويد الكونغرس بأي «إحاطات أو معلومات استخباراتية حقيقية» قبل الضربات. ورأى أنه «من الصعب تبرير أي عمل عسكري دون أساس منطقي».

وكان الديمقراطيون يضغطون من أجل التصويت على قرار صلاحيات الحرب في الأيام المقبلة. ودعا عضو لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي آندي كيم، المشرعين إلى العودة فوراً إلى واشنطن، وإصدار قرار للحد من سلطة الرئيس في شنّ أي عمل عسكري إضافي ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال عبر شبكة «سي إن إن» إنه «في الوقت الراهن، لا أثق إطلاقاً بهذا الرئيس الذي انتهك دستورنا بشكل صارخ». وأضاف: «لذا، يجب أن يعود الكونغرس إلى الانعقاد فوراً للتصويت على صلاحيات الحرب، لتأكيد إرادة الشعب الأميركي الرافض للحرب».

وندد السيناتور الديمقراطي تيم كاين بالضربات الجوية، واصفاً إياها بأنها «خطيرة». وقال إن «هذه الضربات خطأ فادح». وأضاف أنه «يجب على مجلس الشيوخ أن يعود فوراً إلى الانعقاد للتصويت على قرار بشأن صلاحيات الحرب لمنع استخدام القوات الأميركية في الأعمال العدائية ضد إيران». كما اعتبر أنه «يجب على كل عضو في مجلس الشيوخ أن يُعلن موقفه رسمياً من هذا العمل الخطير وغير الضروري والأحمق».

القادة العسكريون

كان القادة العسكريون الكبار في وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» حذّروا من احتمال افتقارهم للموارد اللازمة لحملة عسكرية مُستدامة. الجنرال المتقاعد من سلاح الجو الأميركي، سيدريك لايتون، قال إن «التقديرات الاستخبارية تشير إلى قدرة إيران على الرد»، مستدركاً أن «ردها السريع مُفاجئ، ويُشير إلى أنها كانت تستعد لهجوم بهذه الشدة». وأكد أن «لدى إيران ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها، لكنها لا تمتلك، على الأقل وفقاً للتقديرات الاستخبارية، منصات الإطلاق التي كانت تمتلكها سابقاً».

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)

وبحسب السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان «بمخاطرة كبيرة». وقال: «لا شك في أننا نواجه الآن لحظة محورية، بل ربما تحولية، في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن ما أعلنه الرئيس الأميركي «هو في جوهره حرب لتغيير النظام في إيران».

وقام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بوضع خيارات محتملة للضربات على مدى أسابيع، وأطلع ترمب عليها عدة مرات قبل ضربات السبت. وشملت هذه الخيارات كل شيء، بدءاً من قصف سريع يستهدف مجموعة مختارة من المواقع النووية، وصولاً إلى حملات جوية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير النظام وتدمير الجيش الإيراني.

ومع ذلك، عبّر عن قدر كبير من عدم اليقين في شأن عواقب هذه الخيارات، ومنها التنبؤ بنتيجة عملية تغيير النظام. وفي اجتماعات منفصلة في «البنتاغون»، عبّر الجنرال كاين عن قلقه في شأن السلبيات المحتملة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، مُبدياً مخاوفه حيال حجم هذه المهمة وتعقيدها واحتمال وقوع خسائر بشرية أميركية فيها.