موسكو تنشر غواصات نووية في المحيط الهادئ وتحذّر سيول من تسليح أوكرانيا

أعلنت إحكام السيطرة على 90 % من أراضي باخموت... وكييف تتسلم أنظمة باتريوت من برلين

بطارية الصواريخ المحمولة من أكثر أنظمة «أرض - جو» تقدماً في العالم ويمكن استخدامها ضد الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز (أ.ب)
بطارية الصواريخ المحمولة من أكثر أنظمة «أرض - جو» تقدماً في العالم ويمكن استخدامها ضد الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز (أ.ب)
TT

موسكو تنشر غواصات نووية في المحيط الهادئ وتحذّر سيول من تسليح أوكرانيا

بطارية الصواريخ المحمولة من أكثر أنظمة «أرض - جو» تقدماً في العالم ويمكن استخدامها ضد الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز (أ.ب)
بطارية الصواريخ المحمولة من أكثر أنظمة «أرض - جو» تقدماً في العالم ويمكن استخدامها ضد الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز (أ.ب)

بعد مرور يومين على تكليف الرئيس فلاديمير بوتين، بتنشيط تحركات السفن الحربية الروسية «في كل الاتجاهات» أعلنت موسكو (الأربعاء)، أنها نشرت غواصات نووية استراتيجية في المحيط الهادئ في إطار أكبر عملية تدريب واختبار للجاهزية القتالية لقوات الأسطول البحري الروسي. وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان، بأنها نشرت غواصات نووية استراتيجية متعددة الأغراض في المحيط الهادئ في إطار «عملية التفتيش المفاجئ للجاهزية القتالية للقوات»، والتزاماً -كما أشار البيان- بقرار القائد الأعلى للقوات المسلحة (بوتين). ولفتت الوزارة إلى أن «نشر الغواصات النووية الاستراتيجية في المواقع المشار إليها، ترافق مع وضع آليات لضمان خروج الغواصات النووية من نقطة التمركز في قاعدة بحرية في جزيرة كامتشاتكا بواسطة كاسحات الألغام البحرية لتشكيل سفن حماية المنطقة المائية للقوات في شمال شرقي روسيا».
واستخدمت قوات الأسطول الروسي آليات لتمويه تحركات السفن الحربية بهدف ضمان انتشارها في المواقع المخططة من دون عراقيل، وقال البيان إنه «تم إخفاء غطاء سحب الغواصات النووية من خلال تركيب حواجز من الدخان، وتم ضمان سلامة انتقالها من الأفراد العسكريين التابعين لقوات مكافحة التخريب على قوارب عالية السرعة». وكان بوتين قد أمر خلال لقاء مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، بتعزيز انتشار القوات البحرية الروسية وقال إنها يجب أن تتحرك «على كل الاتجاهات».
وأشار بوتين إلى أن «أولويات القوات المسلحة الروسية في الوقت الراهن واضحة، حيث يتصدرها الاتجاه الأوكراني، وتطوير الأسطول لا يزال على رأس الأولويات التي لا بديل عنها، بما في ذلك أسطول المحيط الهادئ». وزاد أنه «من الضروري التفكير في عمليات جديدة للتدريب والتفتيش على مستويات التأهب»، وأوعز بوتين بأهمية تطوير قدرات الأساطيل البحرية القتالية. وخاطب وزير دفاعه بعبارة: «بالإضافة إلى كل شيء آخر بالطبع يمكن استخدام قوات الأسطول بمكوناته الفردية في كل الاتجاهات، لهذا أطلب منكم أن تضعوا ذلك في الاعتبار».
وكان وزير الدفاع قد أعلن قبل أيام، عن بدء تفتيش مفاجئ لأسطول المحيط الهادئ، ورفع جاهزيته القصوى ووضعه في أعلى درجة من الاستعداد القتالي. ووفقاً للوزير، يشارك في التدريبات الجارية حالياً، أكثر من 25 ألف عسكري و167 سفينة و12 غواصة و89 طائرة ومروحية. وبدأت المرحلة النهائية من التدريبات وهي تشمل تطوير الضربات الصاروخية بالإطلاقات الإلكترونية. وقال شويغو إن «القوات المشاركة في التفتيش أكدت استعدادها القتالي الكامل، مع القيود الموضوعة كافة، وقد بدأت في تنفيذ مهام التدريب القتالي، وتُجري معهم تدريبات المراقبة والتدريبات التكتيكية، والعمل على قضايا التفاعل بين الأسلحة المختلفة»، مشيراً إلى أن حاملات الصواريخ الاستراتيجية اتجهت إلى الجزء الأوسط من المحيط الهادئ لتنفيذ ضرباتها ضد مجموعات السفن التي تمثل عدواً وهمياً.
وفي سياق التفتيش المفاجئ لأسطول المحيط الهادئ، أعلن شويغو التأكد من «الاستعداد التام لاستخدام الأسلحة المنطلقة من غواصات الصواريخ الاستراتيجية، في إطار المرحلة الثانية من التدريب، التي تتضمن الانتقال إلى الجزء الجنوبي من بحر أوخوتسك، والعمل على تثبيت الاستقرار القتالي لغواصات الصواريخ الاستراتيجية».
على صعيد آخر، وجه الكرملين أمس (الأربعاء)، تحذيراً قوياً لكوريا الجنوبية بعد إعلان الأخيرة استعدادها لتزويد أوكرانيا بالأسلحة في حال واجهت كييف هجوماً عنيفاً من الجانب الروسي. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن الكرملين «يأسف للموقف غير الودي لسيول بشأن أوكرانيا»، منبهاً إلى أن «إمداد كييف بالأسلحة يعني الانخراط في الصراع». وزاد الناطق في إيجاز صحافي: «اتخذت كوريا الجنوبية موقفاً غير ودّي إلى حد ما تجاه روسيا بشأن الوضع في أوكرانيا، فإن إمكانية إرسال مساعدة عسكرية إلى كييف هي استمرار لهذا الخط... لا يوجد شيء جديد جذري في هذا فيما يتعلق بالعقوبات وما إلى ذلك، للأسف، اتخذت سيول مواقف غير ودية تماماً في هذه القصة برمّتها. هذا يشكل استمراراً للنهج الغربي. بالطبع، سيحاول المزيد والمزيد من الدول الانخراط بشكل مباشر في هذا الصراع». ورأى بيسكوف أن «بدء توريد الأسلحة يعني بشكل غير مباشر مرحلة معينة من التورط في هذا الصراع». ولم يستبعد رئيس جمهورية كوريا الجنوبية يون سوك يول في تصريحات إمكانية إمداد أوكرانيا بالأسلحة إذا تعرضت لخطر جسيم على سكانها أو إذا تم انتهاك قوانين الحرب بشكل صارخ. وقال إن بلاده يمكنها أن تقدم مساعدات تتجاوز الدعم الإنساني أو المالي إذا تعرضت أوكرانيا لهجوم واسع النطاق ضد المدنيين، مشدداً على أنه «إذا كان هناك وضع لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتغاضى عنه، مثل أي هجمات واسعة النطاق على المدنيين أو مذابح أو انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب، فقد يكون من الصعب علينا الإصرار فقط على الدعم الإنساني أو المالي».
وفي مقابلة مع «رويترز» قبل زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأسبوع المقبل لعقد قمة مع الرئيس الأميركي جو بايدن في الذكرى السبعين لتحالف البلدين، قال يون إن حكومته تواصل استكشاف كيفية المساعدة في الدفاع عن أوكرانيا وإعادة إعمارها، تماماً كما تلقت كوريا الجنوبية دعماً دولياً خلال الحرب الكورية من 1950 إلى 1953، وهذه هي المرة الأولى التي تُبدي فيها سيول استعدادها لتزويد أوكرانيا بالسلاح، بعد أكثر من عام من استبعاد إمكانية تقديم مساعدات فتاكة. وتحاول كوريا الجنوبية، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة ومنتج بارز لذخيرة المدفعية، حتى الآن تجنب استعداء روسيا بسبب شركاتها العاملة هناك ونفوذ موسكو على كوريا الشمالية، وذلك على الرغم من الضغوط المتزايدة من الدول الغربية.
وكان لافتاً أن نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي لوّح بتحرك مضاد لموسكو في حال وصلت أسلحة كورية جنوبية إلى أوكرانيا. وكتب مدفيديف على «تلغرام»: «هناك راغبون جدد في مساعدة أعدائنا على الرغم من أن الكوريين الجنوبيين كانوا يؤكدون بشدة، حتى وقت قريب، أن إمكانية إمداد كييف بالأسلحة الفتاكة مستبعدة تماماً». وتساءل عن موقف الكوريين «عندما يرون أحدث تصاميم الأسلحة الروسية لدى أقرب جيرانهم، أي عند شركائنا في كوريا الشمالية»؟
أكد وزير الدفاع الأوكراني اليوم (الأربعاء)، أن كييف تسلمت أنظمة باتريوت للدفاع الجوي، وقال إن هذا من شأنه أن يجعل الأجواء الأوكرانية أكثر أماناً. وكتب الوزير أوليكسي ريزنيكوف على «تويتر»: «تتقن قوات الدفاع الجوي لدينا استخدامها (الأنظمة) بأسرع ما يمكن. والتزم شركاؤنا بوعودهم». ولم يحدد هؤلاء الشركاء، لكنه قدم في تغريدته الشكر لوزير الدفاع الألماني. وتم إدراج النظام يوم الثلاثاء على موقع الحكومة الألمانية الذي يفهرس شحنات الأسلحة من برلين إلى أوكرانيا. وتعد بطارية الصواريخ المحمولة من أكثر أنظمة «سطح - جو» تقدماً في العالم، ويمكن استخدامها لمكافحة الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز. واتفقت كل من ألمانيا والولايات المتحدة على تزويد أوكرانيا بأحد الأنظمة، التي تعد أساسية لمواجهة هجمات روسيا على البنية التحتية المدنية.
وتلقى الجنود الأوكرانيون تدريباً من ألمانيا والولايات المتحدة بموقع في دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، حيث أُجريت أيضاً تدريبات مشتركة، حسبما ذكرت مصادر مقربة من الجيش الألماني لوكالة الأنباء الألمانية.
ميدانياً، بدا (الأربعاء) أن موسكو تتجه إلى حسم معركة باخموت بعد أشهر من المواجهات الضارية في المدينة الاستراتيجية. وأعلن مستشار حاكم دونيتسك المعيّن من جانب روسيا يان غاغين، أن «الوحدات الروسية باتت تسيطر على نحو 90 في المائة من مساحة مدينة أرتيوموفسك» (باخموت). وقال غاغين، في مقابلة مع وسائل إعلام حكومية: «في جميع الأحوال، ستتم السيطرة على أرتيوموفسك، هذه مسألة وقت... في الوقت الحالي نقترب من السيطرة على نحو 90 في المائة من أراضي المدينة وجميع الطرق الآن تحت سيطرة نيران مدفعيتنا».
إلى ذلك، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن مصدر عسكري، أن قوات مجموعة «فاغنر» تقاتل من أجل بسط السيطرة على تقاطع سكك الحديد الرئيسي في أرتيوموفسك في الجزء الغربي من المدينة، حيث تدور معارك ضارية، وزاد أن الجيش الروسي بات يسيطر كلياً على وسط أرتيوموفسك، و«يتحرك مقاتلو (فاغنر) في اتجاهات أخرى، ويدفعون القوات الأوكرانية إلى الجزء الغربي من المدينة». وتشكل السيطرة على باخموت هدفاً رئيسياً للتحركات العسكرية الروسية في منطقة دونيتسك، ويقول خبراء عسكريون إن السيطرة على المدينة التي ساعدت التحصينات القوية فيها على إبطاء التقدم الروسي لأشهر، سوف تفتح الطريق لإحكام قبضة موسكو على أجزاء واسعة من إقليم دونيتسك، وهو أحد الأهداف الرئيسية المعلنة للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
كما أعلنت الإدارة العسكرية لأوديسا في بيان (الأربعاء)، أن طائرات مسيّرة روسية من طراز «شاهد - 136»، قصفت المنطقة ليل الثلاثاء من دون أن يؤدي ذلك إلى سقوط ضحايا. وأوضح قائد سلاح الجو في القوات المسلحة الأوكرانية ميكولا أوليشوك أن «جنود لواء أوديسا الصاروخي المضاد للطائرات دمروا عشر طائرات من أصل 12 طائرة مسيّرة انتحارية من نوع (شاهد 136-131)»، المصنّعة في إيران، ويمكن أن تحمل عبوة ناسفة تزن بين 35 و50 كيلوغراماً. وتستخدم القوات الروسية هذه الطائرات المسيّرة باستمرار ضد أوكرانيا. وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (الأربعاء)، توقيف روسي - أوكراني كان يخطط لتنفيذ عملية «تخريب» تستهدف منشأة للطاقة في شبه جزيرة القرم. وقال جهاز الأمن في مدينة كيرتش إنه «أحبط التحضير لعملية تخريب منشأة لنظام الطاقة في شبه الجزيرة» التي ضمّتها روسيا عام 2014. وأضاف في بيان: «تم توقيف مواطن روسي - أوكراني من مواليد عام 1971 كان ضالعاً في التحضير لهذه الجريمة». وأوضح الجهاز أنه تمّ توقيف المشتبه به لتخطيطه لارتكاب عملية «تخريب»، إضافةً «لحيازة متفجرات أو أجهزة متفجّرة»، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى «السجن 20 عاماً أو المؤبد». وأشار إلى أن الموقوف كان على اتصال «مع ممثل لأجهزة الأمن الأوكرانية كان يتولى تنسيق نشاطاته الإجرامية».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».