السعودية تجند طاقتها لخدمة الزائرين

36 مليون معتمر نُقلوا إلى الحرم المكي في رمضان

رجال الأمن يتابعون جميع جنبات الحرم المكي (تصوير: محمد المانع)
رجال الأمن يتابعون جميع جنبات الحرم المكي (تصوير: محمد المانع)
TT

السعودية تجند طاقتها لخدمة الزائرين

رجال الأمن يتابعون جميع جنبات الحرم المكي (تصوير: محمد المانع)
رجال الأمن يتابعون جميع جنبات الحرم المكي (تصوير: محمد المانع)

جندت السعودية كل طاقتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن من معتمرين وزائرين وقد وصل عدد من نُقلوا إلى الحرم المكي لنحو 36 مليون معتمر في شهر رمضان للعام الحالي.
ومع هذه الزيادة تتجه الجهات الأمنية إلى نشر العديد من الكاميرات الذكية ذات قدرات متقدمة في مجال التعرف المتقدّم وتحديد أعداد الحشود لتغطي جميع جنبات وباحات المسجد الحرام، ويدير هذه المنظومة مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة ومركز عمليات المسجد الحرام، حرصاً على راحة زائري بيت الله الحرام وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن وأمان.

جانب من مركز عمليات أمن الحرم (تصوير: محمد المانع)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن هناك توجهاً للتوسع في استخدام التقنية داخل المسجد الحرام وساحاته، إذ أكد مركز العمليات أن المسجد الحرام مقبل على تطورات تقنية كبيرة من خلال غرفة عمليات في التوسعة السعودية الثالثة التي ستُنشر في المسجد الحرام، وهي كاميرات ذكية قادرة على تحديد الأعداد، بالإضافة إلى تأمين كاميرات ذكية تعطي تنبيهات في حال ارتفاع مؤشر الكثافة المرورية في الطرقات وتحدد التي يمكن تحويل الحركة المرورية إليها.
وتعد التقنية حاضرة في كل مشهد من مشاهد الحياة في المملكة، من خلال تطبيق «أبشر» الخاص بخدمات وزارة الداخلية إلى تطبيق «وكلنا خدمات» الذي تقدمه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا» وغيرها الكثير من التطبيقات والخدمات التي توفرها مختلف الجهات في المملكة، إلا أنها تتجلى بأبهى صورها في مكة المكرمة والمسجد الحرام من خلال استخدام تقنيات الذكاء الصناعي التي يستفاد منها في العديد من المجالات منها التعرف المتقدّم وإحصاء أعداد الأشخاص بواسطة الكاميرات التي تعمل كمنظومة متكاملة تغطي المسجد الحرام وساحاته والدائري ومداخل مكة المكرمة.
هذا الحراك ونتائجه تتلمسهما لحظة وصولك الحرم المكي الشريف، ولحظة تطأ قدماك ساحاته الخارجية، فقبل أن تصل إلى صحن الطواف تدرك أن هناك عملاً جباراً في كل مربع تسير فيه، وأن هناك عيوناً وأفئدة وأيادي بيضاء ترعاك وتعمل على راحتك لتكون متجلياً خاشعاً في العبادة بعيداً عن كل ما يمكن أن يعكر صفوك. فتلك العيون والقلوب هي «الأمن العام»، وقد وضعت خططها الاستباقية لتنفذها في موسم العمرة في شهر رمضان المبارك، وهي المبنية على تجارب سنين وسنين في فن إدارة الحشود وكيفية التعامل مع مختلف الأعراق والأجناس، مما جعل وقوع الخطأ بمشيئة الله غير وارد، ولامست نسبة نجاح هذه الخطط المائة في المائة، وهذا ما رصدته في الأعوام الماضية وحتى الوقت الراهن من شهر رمضان المبارك.


متابعة دقيقة من رجال الأمن لسلامة المعتمرين في مكة (تصوير: محمد المانع)

ولفهم المشهد، جالت «الشرق الأوسط» داخل مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة ومركز عمليات المسجد الحرام، ووقفت أمام مشهد مذهل من التنسيق والحركة والإدارة داخل خلية مرصعة بالشاشات تنقل الخارج للداخل، وكانت هذه التقنية حاضرة في كل زاوية من زوايا هذه «الخلية» إن جاز الوصف فالعمل لا يتوقف، فالثانية وأجزاؤها حراكٌ في حراك، رصدٌ، فنقلٌ للمعلومة فتحرك، أو كما قيل لـ«الشرق الأوسط» في مركز القيادة والسيطرة إن العمل والتنسيق يجريان في آن واحد والتواصل بين المركز والعاملين في الميدان لحظي من خلال استخدام دوائر اتصال المراقبة أو دوائر الاتصال الإلكترونية في نقل المعلومة.
ويعتبر مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة ومركز عمليات المسجد الحرام بمثابة وحدة التحكم والقيادة لهذا الحدث الكبير، حيث يوجد مدير الأمن العام في أوقات الذروة، وقائد قوات أمن العمرة، ومن هذا المركز تجري إدارة ومتابعة جميع الجهات المشاركة في عمليات التنظيم في الساحات الخارجية وداخل الحرم، ومنها شؤون التدريب، والقوات الخاصة للأمن الدبلوماسي، والقوات الخاصة لأمن الحج والعمرة، والقوات الخاصة للطوارئ وتساعد على ذلك «قناة القيادة» التي تُنقل عبرها المعلومة من القائد للشبكة الخاصة التي يديرها.
وفي نجاح يحسب للجهود الأمنية، وحسب مركز القيادة والسيطرة، فإن الظواهر السلبية تراجعت بنسب كبيرة عما كانت عليه في السنوات الماضية، فرغم التسهيلات في إجراءات دخول ضيوف الرحمن من مختلف دول العالم لأداء مناسك العمرة العام الحالي، فإن الظواهر السلبية جاءت أقل بكثير عن تلك المسجلة للفترة نفسها في الأعوام الماضية، موضحين أنه في حال رصد أي مخالفة أو ظاهرة سلبية يجري التواصل مباشرة مع الجهة المختصة في الميدان للوقوف عليها والتعامل معها.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، بمن فيهم جنرالات سابقون وحاليون وقادة الجيش والمخابرات، على أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

وكشفت مصادر سياسية مقربة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعلى الرغم من «البهدلة» العلنية الثانية والإهانات والشتائم التي حرص الأميركيون على نشرها وتعميمها في الإعلام، طلب لقاء عاجلاً مع الرئيس دونالد ترمب لبحث التبعات المقلقة لمذكرة التفاهم على إسرائيل.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو، الذي التزم الصمت ساعات طويلة منذ التوقيع على الاتفاق، طلب الوصول إلى البيت الأبيض في نهاية الأسبوع المقبل، بعد عودة الرئيس ترمب من اجتماع مجموعة السبع بفرنسا، لبحث إمكان تصحيح بعض البنود التي تتسم بالضبابية، ويمكن أن يستخدم الإيرانيون ثغراتها لإجهاض التفاهمات ومواصلة مشاريعهم الخطيرة، سواء في تطوير سلاح نووي أو تعزيز ترسانتهم من الصواريخ الباليستية أو استخدام مليارات الدولارات التي ستُحرر بموجب التفاهمات لإعادة تعزيز القوة العسكرية لأذرعها المحيطة بإسرائيل، وفي مقدمها «حزب الله» اللبناني، و«حزب الله» العراقي، و«حماس» و«الجهاد» في فلسطين، والحوثيون في اليمن.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن نتنياهو كان على اطلاع على مذكرة التفاهم، وكان يدرك أنها تضعه في مأزق شديد. فمن جهة، لا تحقق المذكرة مطالب إسرائيل، ولذلك يصعب تسويقها داخلياً؛ ومن جهة أخرى، لا يستطيع نتنياهو أن يقف معارضاً لها، لأن ذلك يعني الدخول في مواجهة مع الرئيس ترمب، بكل ما ينطوي عليه ذلك من أضرار.

وعندما قرر ترمب أن الاتفاق سيوقَّع، كان نتنياهو يترأس اجتماع «الكابنيت»؛ المجلس الوزاري الأمني المصغر. فغادر الاجتماع لأمر وصف بالحساس، ثم عاد ليخبر الوزراء بأنه تحدث للتو مع الرئيس ترمب، وأن المكالمة كانت مشوبة ببعض التوتر وكشفت عن اختلافات كثيرة في وجهات النظر.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس أكتوبر الماضي (أرشيفية_إ.ب.أ)

وقال نتنياهو، بحسب المصادر: «لأنه الرئيس ترمب، أقرب رؤساء أميركا إلى إسرائيل وأشدهم دعماً لها، ولأنه رئيس الولايات المتحدة الذي لا يريد لإسرائيل سوى الخير والنجاح، بات ملحاً الجلوس معه وفتح كل الأوراق على الطاولة، ودعوته إلى مساندة إسرائيل في سعيها لإحباط القدرات العسكرية لـ(حزب الله) اللبناني وبقية التنظيمات الموالية لإيران».

وقالت هذه المصادر، بحسب صحيفة «معاريف»، إن ترمب «فقد كل الفرامل» في التعامل مع نتنياهو، وإن من الضروري تصحيح العلاقات معه. ولا يريد نتنياهو أن يتفاقم الغضب الأميركي عليه أكثر، لأنه ما زال بحاجة ماسة إلى ترمب في المواجهات التالية، خصوصاً مفاوضات الستين يوماً، وحرية العمل في لبنان، ومتطلبات اتفاق غزة التي ستعود إلى الواجهة بعد وقف النار مع إيران، إضافة إلى الاتفاق الاستراتيجي الجديد والانتخابات المقبلة.

صدمة داخل الحكومة

لكن نتنياهو لم يستطع لجم جميع وزرائه، فخرج عدد منهم بتصريحات صريحة ضد الاتفاق، وحتى ضد الرئيس ترمب. ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الاتفاق الأخير يمثل صدمة للمؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا التقييم يشمل مختلف المستويات القيادية. وأضاف المسؤول أن «لا أحد في القمة الإسرائيلية يعتقد خلاف ذلك، بدءاً من رئيس الحكومة وصولاً إلى رئيس أركان الجيش وبقية قادة الأجهزة الأمنية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنه يتبنى مع نتنياهو سياسة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي فيما وصفها بـ«المناطق الأمنية» داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشدداً على استمرار هذا النهج الأمني. وأضاف أن إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان، رغم الضغوط الدولية الحالية والمستقبلية، مؤكداً أن هذا الموقف ثابت وغير قابل للتغيير في المرحلة الراهنة.

وحذر كاتس من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل على خلفية التطورات في لبنان سيقابل برد عسكري واسع وقوي، وفق تعبيره.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن الاتفاق لا يلزم إسرائيل بأي شكل، مشدداً على أن تل أبيب دولة مستقلة وذات سيادة، وأنها ستواصل اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية مواطنيها وجنودها. وأضاف بن غفير أن إسرائيل ليست شريكاً في هذا الاتفاق الذي لا يراعي، بحسب تعبيره، اعتباراتها الأمنية، مؤكداً رفضه الالتزام به أو الاعتراف بآثاره.

رفض من المعارضة

واتخذ جميع قادة المعارضة الإسرائيلية موقفاً رافضاً للاتفاق، وحاولوا تحميل نتنياهو مسؤولية الفشل في الوصول إلى اتفاق أفضل. وقال رئيس قائمة «بِياحد» نفتالي بنيت إن الاتفاق «تحول خطير على أمن إسرائيل، وبإمكان قيادة جديدة فقط التصحيح»، مضيفاً: «في الحرب مع إيران رأينا العمليات الهائلة للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن في الجبهة، وبطولة الشعب في الجبهة الداخلية، واكتشفنا هذا الصباح مرة أخرى أن الحكومة ليست قادرة على تحويل كل ذلك إلى إنجازات أمنية مستدامة».

وأضاف بنيت أن لديه ورفاقه في المعارضة خطة استراتيجية واضحة لدفع النظام الإيراني إلى الانهيار. وقال: «بيد واحدة لن نسمح لإيران بالانطلاق نحو النووي، وباليد الثانية سنحقق تفكك النظام بوسائل سياسية واستخباراتية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية معاً».

وقال رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت إنه «بعد ثلاث سنوات تقريباً على إخفاق 7 أكتوبر، وأثمان باهظة وإنجازات عسكرية جديرة، استيقظت إسرائيل هذا الصباح على اتفاق تبلور بعيداً من هنا وبعيداً من المصلحة الإسرائيلية». وأضاف أن ما بدأ بوصفه «الإخفاق الأخطر، مع شرعية داخلية ودولية تاريخية، أثمر نتيجة مخيبة للآمال لحكومة فاشلة عملت بغياب استراتيجية وشجاعة سياسية أو قيادية، وفقدت طوال ثلاث سنوات ثقة الجمهور والحلفاء، وتخلت عن سكان إسرائيل».

وأضاف آيزنكوت أن «هناك هوة عميقة بين الوعود الفارغة بالانتصار المطلق وبين هذا الصباح». وقال إن الشعب كان يتوقع «صباحاً يحمل بشائر واتفاقاً يؤدي إلى إخراج اليورانيوم، وإزالة مخاطر الصواريخ، وإلغاء معادلة إطلاق النار، والحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية، والفصل بين الساحات، وبالأساس ضمان أمن حقيقي في الشمال وفي دولة إسرائيل كلها».

واعتبر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، أن «هذا صباح صعب لإسرائيل». وقال إن الإسرائيليين «استيقظوا هذا الصباح على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تم التوصل إليه فوق رأس إسرائيل، وبتوقيعه بجرة قلم مُحيت إنجازات عسكرية هائلة تحققت بشجاعة طيارينا ودماء جنودنا، في وقت وقف فيه نتنياهو جانباً، ضعيفاً ومريضاً ومعزولاً وعديم التأثير».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

وقال غولان إن ترمب «يوقع على اتفاق يضخ مليارات في نظام آيات الله، ويبقي البنية التحتية النووية على حالها، ويبقي التهديد الباليستي كما هو، ويمنح حبل نجاة للنظام القاتل في طهران». وأضاف أن ذلك «ملخص سنوات طويلة من الإخفاق».

وتابع غولان أن نتنياهو «هو الشخص الذي باع طوال سنوات للجمهور صورة كاذبة عن نفسه بوصفه السيد أمن، لكنه تحول فعلياً إلى أب للفشل الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل، وهو الذي بنى مفهوم أن حماس كنز».

وقال رئيس حزب «كاحول لافان»، بيني غانتس، إن الاتفاق مع إيران يمثل «فشلاً استراتيجياً لإسرائيل»، معتبراً أنه سيقود إلى مرحلة من الصراع السياسي والعسكري والقانوني خلال السنوات المقبلة. وأضاف أنه لا يجوز الموافقة على أي قيود تمس حرية عمل إسرائيل في لبنان، أو على أي انسحاب قد يعرض سكان الشمال للخطر. وقال إن التعامل مع هذا الواقع يتطلب «حكومة صهيونية واسعة قادرة على إدارة المواجهة في مختلف الساحات».

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إنه «لو تم توقيع الاتفاق في ولاية حكومة التغيير، لاتهمنا نتنياهو بالخيانة». وأضاف خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست: «للأسف، مررنا مع القيادة الحالية بالكارثة الأمنية الأصعب في تاريخ إسرائيل منذ المحرقة، مجزرة 7 أكتوبر. والآن يقودوننا إلى الكارثة السياسية الأشد التي حصلت لإسرائيل، ومنها إلى كارثة اقتصادية مرتبطة بغلاء المعيشة. والجمهور ما زال لا يدرك أننا في الطريق إلى كارثة اقتصادية لا تقل خطورة».


«ديزني» تعلن عن متنزه ترفيهي جديد في شنغهاي بقيمة 60 مليار دولار

تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)
تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)
TT

«ديزني» تعلن عن متنزه ترفيهي جديد في شنغهاي بقيمة 60 مليار دولار

تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)
تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)

تستعد شركة «ديزني» للإعلان قريباً عن تطوير متنزه ترفيهي جديد ضمن خطة استثمارية ضخمة تبلغ قيمتها 60 مليار دولار مخصصة لقطاع «التجارب»، الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيراداتها التشغيلية، حسب مجلة «فوربس» الأميركية.

وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن المتنزه سيُبنى في مدينة شنغهاي الصينية إلى جانب متنزه «ديزني» الحالي هناك، ذي الطابع المستوحى من القصص الخيالية، وقد يصدر الإعلان الرسمي عن المشروع في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد منتجع «شنغهاي ديزني لاند» للاحتفال بمرور 10 سنوات على افتتاحه، حيث تنطلق، الثلاثاء، فعاليات تستمر يومين بمشاركة جوش ديمارو، رئيس قطاع «ديزني إكسبيرينسز». ورغم أن الدعوات الموجهة لوسائل الإعلام لم تتضمن أي إشارة إلى إعلان جديد، واكتفت بدعوة الضيوف إلى الاحتفال بـ«10 سنوات من صناعة السحر معاً»، فإن المناسبة توفر منصة مناسبة للكشف عن المشروع المرتقب.

ومن المقرر أن تبدأ الاحتفالات بعد ظهيرة الثلاثاء بجلسة إعلامية تستعرض أبرز محطات العقد الأول للمنتجع، إلى جانب تقديم تحديثات حول أحدث مشروعاته وتطوراته، كما ستتبعها فعالية على السجادة الحمراء، قبل أن تبلغ الاحتفالات ذروتها مساءً أمام قلعة «إنشانتد ستوري بوك» الشهيرة، التي ستشهد عروضاً حية لشخصيات «ديزني» وعرضاً للألعاب النارية احتفالاً الذكرى السنوية العاشرة.

على عكس جميع حدائق «ديزني» الأخرى التي تُسمى «حدائق القلاع»، لا يوجد في «ديزني لاند شنغهاي» شارع رئيسي ذو طابع أميركي يعود إلى مطلع القرن العشرين، يمتد من المدخل إلى قلعتها المركزية. وبدلاً من هذا الطابع الأميركي، يوجد شارع ميكي الكرتوني، المستوحى من مغامرات ديزني الكلاسيكية التي تظهر فيها تميمة «ديزني» الشهيرة. كذلك، لا يوجد قطار بخاري أو قصر الأشباح كما هو معتاد في حدائق «ديزني» الأخرى، فقد تم تقليص خط السكة الحديدية لزيادة مساحات المشي، بينما أُزيل قصر الأشباح احتراماً للحساسيات الثقافية الصينية المتعلقة بالموت والأرواح. وتضم «ديزني لاند شنغهاي» حديقة الأصدقاء الاثني عشر الخضراء، التي تضم 12 جدارية فسيفسائية ضخمة لشخصيات «ديزني» الكلاسيكية على هيئة حيوانات الأبراج الصينية. وقد تطلّب الأمر أكثر من مجرد لمسة سحرية لإنجاز هذا العمل، وفقاً لجيم شول، أحد مهندسي «ديزني» السابقين الذين عملوا في «ديزني لاند شنغهاي».


سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
TT

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

في السنوات التي أعقبت سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وبينما كانت مؤسسات الدولة تتهاوى تباعاً وتخرج محافظات يمنية واسعة عن سيطرة الحكومة الشرعية، برزت مأرب بوصفها المعقل الأهم للجمهورية اليمنية.

وفي قلب هذه المعادلة وقف اللواء سلطان بن علي العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بصمود المحافظة وتحولها إلى ملاذ آمن لملايين اليمنيين.

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

خاض العرادة المولود في يناير (كانون الثاني) 1958معركتين متوازيتين؛ الأولى عسكرية وأمنية في مواجهة الهجمات الحوثية المتواصلة التي استهدفت المحافظة على مدى سنوات، والثانية تنموية وإنسانية تمثلت في إدارة واحدة من كبرى موجات النزوح الداخلي في تاريخ اليمن الحديث.

ومع اندلاع الحرب، وضع العرادة ما يصفها مقربون منه بـ«اللاءات الثلاث» التي تحولت إلى إطار ناظم لسياسات السلطة المحلية في مأرب: لا لرفض أي طالب يرغب في الالتحاق بالمدارس، لا تمييز في الرعاية الصحية، وتوفيرها للجميع، لا للتمييز بين طلاب الجامعات، وإتاحة التعليم الجامعي لكل اليمنيين من مختلف المحافظات.

كانت هذه المبادئ تُختبر يومياً على أرض الواقع، فالمحافظة التي كان عدد سكانها قبل الحرب محدوداً نسبياً، تحولت تدريجياً إلى أكبر مركز لاستقبال النازحين في البلاد، حيث تستضيف اليوم ما يقارب ثلاثة ملايين نازح ومقيم، وفق تقديرات محلية، وشكّل هذا التدفق البشري الهائل ضغطاً غير مسبوق على قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والخدمات الأساسية والأمن.

ورغم التحديات، تمكنت السلطة المحلية بقيادة حفيد ملوك سبأ من توفير بيئة آمنة لملايين اليمنيين الفارين من الحرب، في وقت كانت فيه مأرب نفسها تتعرض لهجمات حوثية بلغت ذروتها في عام 2022 حيث وُصفت بأنها الأعنف منذ بدء الصراع.

ويقول مسؤولون محليون إن حجم النزوح كان يفرض واقعاً متغيراً بصورة مستمرة، إلى درجة أن الخطط التنموية والخدمية كانت تُراجع وتُعدّل كل بضعة أسابيع لمواكبة الزيادة المتواصلة في أعداد الوافدين إلى المحافظة.

وفي قطاع الخدمات، شهدت مأرب تحولاً لافتاً خلال العقد الأخير، فالكهرباء التي كانت لا تتجاوز قدرتها الإنتاجية نحو 7 ميغاواط قبل الحرب، ارتفعت إلى نحو 155 ميغاواط حالياً، لتصبح المحافظة أول منطقة يمنية تنهي اعتمادها على الطاقة الكهربائية المشتراة، وتعتمد على منظومة إنتاج مستقرة نسبياً مقارنةً ببقية المحافظات.

أما في قطاع التعليم، الذي يعده العرادة أحد أهم رهاناته للمستقبل، فقد توسعت المؤسسات التعليمية بصورة كبيرة، وفي مقدمتها جامعة إقليم سبأ التي باتت تضم اليوم نحو 22 ألف طالب وطالبة، تشكل النساء نحو 40 في المائة منهم، في مؤشر يعكس التحولات الاجتماعية والتعليمية التي شهدتها المحافظة خلال سنوات الحرب.

ويُنظر إلى تجربة مأرب في عهد العرادة على أنها واحدة من أكثر التجارب اليمنية إثارة للاهتمام خلال العقد الأخير؛ إذ تحولت المحافظة من منطقة طرفية محدودة السكان والخدمات إلى مركز سياسي واقتصادي وإنساني رئيسي، يحتضن مؤسسات الدولة ويستقبل النازحين ويوفر الخدمات الأساسية، في وقت كانت فيه الحرب تدور على مشارفها.

وبالنسبة إلى كثير من اليمنيين، لم يكن نجاح مأرب مجرد قصة صمود عسكري، بل تجربة في الحفاظ على فكرة الدولة عندما كانت مهددة بالانهيار، وهو ما جعل اسم سلطان العرادة يرتبط لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير».

وعلّق العرادة على ذلك بقوله: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء؛ الشهداء والجرحى وذوو الإعاقة، والأبطال المرابطون في مختلف الميادين والجبهات».

اقرأ أيضاً