صادق الصبّاح: نادين نجيم ابنة الشركة ولن نتخلّى عنها

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزند» هو المسلسل الحدث لرمضان 2023

لن تتخلّى شركة الصبّاح عن نادين نجيم (شركة الصبّاح)
لن تتخلّى شركة الصبّاح عن نادين نجيم (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح: نادين نجيم ابنة الشركة ولن نتخلّى عنها

لن تتخلّى شركة الصبّاح عن نادين نجيم (شركة الصبّاح)
لن تتخلّى شركة الصبّاح عن نادين نجيم (شركة الصبّاح)

تأتي إنتاجات شركة الصبّاح لموسم رمضان 2023 بمثابة باقة ورود تعبق بعطور تفوح منها الحرفية في التعاطي مع الساحة الدرامية. وإذا ما راجعنا لائحة أعمالها للشهر الفضيل، لاحظنا أنها تشكل مروحة غنية بتنوعها، ففيها الدراما الاجتماعية «النار بالنار»، والأكشن «وأخيراً»، والتاريخية «الزند»، كذلك تشمل موضوعات العلاقات الرومانسية من نوع اللايت «تغيير جو» وأخرى تخرج عن المألوف كـ«الأجهر».
على هامش هذه الأعمال يتفاعل متابعوها معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي الصالونات وجلسات السحور والإفطار. فبعض هذه الأعمال أثار الجدل كما «النار بالنار». كما كثرت الشائعات والأقاويل التي طالت أبطال هذا المسلسل وذاك. ونالت نادين نسيب نجيم الحصة الأكبر منها، فراح يتداول البعض خبر انتهاء عقدها مع شركة «الصبّاح». وأن هذه الأخيرة باتت تستغني اليوم عن خدماتها، بعد ظهور مواهب نسائية عديدة وبينها رزان جمّال.

تيم حسن في «عاصي الزند» (شركة الصباح)

وطرحت علامات استفهام كثيرة حول مصير مسلسل «الزند»، وعما إذا سيشهد جزءاً ثانياً له بعد النجاح الباهر الذي حققه. ومن الإشاعات الأخرى التي طالت رئيس مجلس إدارة شركة «الصبّاح إخوان» صادق الصباح، هو نيّته استثمار مبنى «تلفزيون لبنان»، وتفكيره بشرائه مستقبلاً.
كل هذه الأخبار يتناولها صادق الصبّاح في حديث مفصّل مع «الشرق الأوسط»، أعلن خلاله أن الشركة تستعد لإنتاج عملين دراميين سعوديين، تفتتح معهما بوابة الإنتاجات الخليجية على المستوى المطلوب، فتكتمل معها خارطة مشهدية «الصبّاح إخوان» التي تألفت من أعمال سورية ومصرية ومغربية ولبنانية.

لا استغناء عن نادين نسيب نجيم

يقول صادق الصبّاح، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «لنادين نجيم حضورها القوي على السوشيال ميديا، وأخبارها تشغل القراء على المستويين الإعلامي والإعلاني. ووصل البعض إلى رمي التكهنات والأخبار المغلوطة عن علاقتها بنا. في رأيي إنها استطاعت قطع بحر المانش أو هي كالشجرة المثمرة التي تُرشق دائماً بالحجارة. ولمن يهمه الأمر نقول إن علاقتنا معاً، لم تبن على الورقة والقلم. لقد توقفنا عن تحرير عقود عمل بينها وبيننا منذ نحو 5 سنوات. فهي بمثابة واحدة من أبنائي وأخت للمى ابنتي، وعلاقتي معها هي نفسها كتلك التي أطبقها مع أولادي، بعيداً عن (البزنس). فهي ابنة الشركة ولن نتخلّى عنها».
يتابع الصبّاح حديثه عن نجيم مشيراً إلى أنها لا تزال في ريعان الشباب والمشوار معها سيكون طويلاً. «هي اليوم في مكانة ناجحة جداً، وعلينا درس أي خطوة نقوم بها معها من باب الحرص عليها. فعلاقتنا مستمرة ولن تتوقف إلا إذا قررت هي الاعتزال والابتعاد عن التمثيل».
يقطع الصباح الشك باليقين خصوصاً أنه يرد بوضوح على مسألة نادين ورزان جمّال، «لقد استعنا برزان في مسلسل (تغيير جو)، وهي مرشحة لتنضم إلى عائلة شركة الصباح وليست كبديل عن نادين. الاتصالات جارية وما من أمر مؤكد بهذا الخصوص حتى الساعة. فشركة الصباح هي بيت النجوم العرب وتتسع للجميع»، مشيراً إلى أن هناك مشاريع مستقبلية عدّة مع نجيم بينها مسلسل قصير وفيلم سينمائي.
وعن التكرار الذي طال ثنائيتها مع قصي الخولي يقول: «لا مشكلة لدينا بالثنائية وتكرارها إذا كانت مناسبة. فقصي نجم يُحسب له ألف حساب. وكل منهما في استطاعته حمل عمل كامل على كتفيه. كما أن قصي ونظراً لارتباطه بأعمال أخرى معنا لن يكون مع نادين في العام المقبل. ويمكن لنادين أن تقوم بخطوة مغايرة ضمن عمل مصري ولبناني مشترك».


في «الأجهر» تم تناول موضوع تجارة الماس (شركة الصباح)

«النار بالنار» يثير الجدل ولكن

ويرى صادق الصبّاح أن المسلسل الذي يُتابعه الجمهور العربي بكثرة، يسلط الضوء على علاقة الناس ببعضها. وتحضر الإنسانية فيه بشكل ملحوظ. فالتحيز الذي قابله بعض الناس للمسلسل يأتي من نقصٍ في الثقافة وبالرؤية المستقبلية كما يذكر لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «لقد كشف أيضاً عن ثنائي تمثيلي رائع قوامه طارق تميم وساشا دحدوح. فهما حققا مباراة تمثيلية ناجحة لفتت الجميع. وجاءت ديكورات العمل والأحياء التي صورت فيه لتقربه أكثر فأكثر من الواقع. وشركة الصبّاح تفتخر بتناولها موضوعاً من هذا النوع ضمن عمل متكامل».
ويؤكد صادق الصباح أن شركته منذ عام 2018 حتى اليوم، أخذت على عاتقها تقديم أعمال إنسانية واجتماعية تحاكي الواقع عن قرب. وأكملت المشوار هذا مع «النار بالنار». «إننا والسوريين نشكل نسيجاً واحداً وبيننا علاقات وثيقة تاريخية. فنكمل بعضنا بشكل وبآخر، وأحببنا أن نبرز هذه العلاقة درامياً وببساطة».

جولة على أعمال «الصبّاح» الرمضانية

وضمن جولة سريعة على أعمال رمضان الموقعة من قبل «الصبّاح أخوان» لا يمكننا إلا التوقف عند مسلسل «الزند». فهو حقق نجاحاً ساطعاً وشكّل عملاً متكاملاً من النوع التاريخي العريق والضخم. صُوّر في سوريا وبنيت له ديكورات خاصة بدءاً من الساحل السوري وصولاً إلى الجبل. أما شخصية تيم حسن (عاصي الزند) فأبهرت المشاهد بأدائها الخارج عن العادي. ونسي معها كل الأدوار التي طبعها تيم في ذاكرته من قبل.
يعلق الصبّاح: «إنه المسلسل الحدث وبكلمة أبسط إنه (مسلسل رمضان) بامتياز. لقد حققنا معه نقلة نوعية أقله بالنسبة لنا كشركة. وتجلّى ذلك في تقنية التصوير ورسم الشخصيات واختيار أبطاله».
ماذا عن جزء ثانٍ؟ يرد: «بعد هذا النجاح الساحق نحن أمام مسؤولية مضاعفة، وندرس الخطوات المناسبة بهذا الشأن».
ويصف الصبّاح مسلسل «الأجهر» بالإنتاج الضخم الذي بدأت أحداثه في كينيا لينتقل بعدها ضمن ديكورات معينة إلى لبنان. «كان يهمنا أن نُحدث الفرق في شخصية بطله عمرو سعد، وأن تكون قصته حول تجارة الألماس التي لطالما سمعنا عنها، فتدور في سياق درامي جديد».
وفي «تغيير جو» تجتمع أسماء لامعة من نجوم الشاشة المصرية، شيرين ومنة شلبي وميرفت أمين وصالح بكري وإياد نصار وغيرهم. بعد «بطلوع الروح» رغبنا في القيام برحلة مختلفة مع مريم أبو عوف. ونشاهد حالات إنسانية تذوب في بعضها ضمن علاقة دافئة بين المصريين واللبنانيين، فيجسد أبطالها هذا التناغم الموجود بين الشعبين بطريقة سلسة بعيداً عن أي نفور.
يذكر أن «تغيير جو» صوّر في بيروت، وبنيت له ديكورات خاصة في منطقة فرن الشباك بإشراف نغم لبس، فحولت مبنى فارغاً إلى بيت ضيافة استوحته من عدد لا يستهان به من هذه البيوت الرائجة في لبنان.
ومن ناحية ثانية، أكد الصبّاح أن الأخبار التي تناولت نيته باستثمار تلفزيون لبنان هي غير صحيحة بتاتاً. «لا شيء صحيح، فقد زرت المبنى فقط، بعد أن قدمت لهذا الصرح هدية وهي كناية عن بعض المسلسلات ليس أكثر».
ويختم الصباح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا ما رغبت في وصف مشهدية إنتاجاتنا الرمضانية لهذا العام لقلت إنها كانت متميزة ومنوعة. ما ينقصها فقط الإنتاجات الخليجية، وهو ما نحضر له اليوم. وهي خطوة تتطلب مادة ناضجة وقريباً سنقدم عملين سعوديين. عندها سيكون موسم رمضان 2024 المقبل عام التميز والكمال».


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
TT

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين، عبر إتاحة فرصة نادرة لهم لملامسة أعمال فنّية شهيرة، من بينها تمثال «المسيح المحجَّب» الذي يعدُّه كثيرون أحد أهم روائع النحت في التاريخ.

وذكرت «الغارديان» أنه في 17 مارس (آذار) الحالي، يستضيف المتحف مبادرة بعنوان «الدهشة في متناول اليدّ»، نُظِّمت بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر في نابولي، وتتيح لنحو 80 زائراً من المكفوفين وضعاف البصر فرصة التعرُّف من قرب إلى روائع الأعمال الفنية الرخامية المعروضة في الكنيسة.

وسيُرشد الزائرين خلال الجولة مرشدون من ضعاف البصر أيضاً، ضمن برنامج يهدف إلى وضع مفهوم الإتاحة في صميم التجربة المتحفية.

تحفة رخامية يأسر فيها الكفن المنحوت الجسد بواقعية مدهشة (إ.ب.أ)

وخلال الفعالية، ستُزال الحواجز الواقية المحيطة بالتماثيل، بما يسمح للمشاركين، بعد ارتداء قفازات من اللاتكس، باستكشاف السطح الرخامي الدقيق للمنحوتات عبر اللمس، ومن بين تلك الأعمال تمثال «المسيح المحجَّب» الذي نحته جوزيبي سانمارتينو، ويُجسّد السيد المسيح مغطّى بكفن شفاف نُحت من الكتلة الحجرية نفسها. كذلك يشمل المسار اللمسي النقوش البارزة عند قدمَي تمثالَي «العفّة» (لا بوديتشيزيا) و«التحرّر من الوهم» (إل ديزينغانو).

وقالت المرشدة كيارا لوكوفاردي لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»: «إن الرداء الذي يغطّي المسيح استثنائي حقاً. من الصعب تصوُّر كيف تمكّن سانمارتينو من نحته. إنه لغز عصيّ على التفسير، سواء لمَن يبصرون أو لمَن لا يبصرون. وعندما تلمسه تشعر كأنَّ العروق تنبض تحته».

وانتهى العمل على تمثال «المسيح المحجَّب» عام 1753، ويُعد من أكثر الإنجازات إثارة للدهشة في فنّ الرخام؛ إذ تبدو شفافية الكفن الذي يغطي جسد المسيح واقعية إلى حد أنّ كثيرين لا يزالون يعتقدون أنه نتاج سرّ كيميائي مفقود قادر على تحويل القماش إلى حجر.

وقالت رئيسة متحف كنيسة «سانسيفيرو» ماريا أليساندرا ماسوتشي: «تأتي هذه المبادرة ضمن برنامج أوسع يهدف إلى إنشاء فضاء ثقافي شامل ومتاح للجميع، عبر مسارات وأدوات مُصمَّمة لتلبية الحاجات المختلفة لزائري المتحف».

تجربة حسّية تسمح للمكفوفين باكتشاف فنّ النحت عبر لمس أدق تفاصيل الحجر (إ.ب.أ)

من جهته، قال جوزيبي أمبروسينو من الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر إنّ المشروع يجسّد مبدأ أوسع مفاده أنّ الاستمتاع بالجمال ينبغي أن يكون حقاً إنسانياً عاماً وعالمياً.

وأضاف: «لا ينبغي أن يكون الفنّ امتيازاً مقتصراً على البصر، فمشروعات الإتاحة مثل هذه تُحوّل المتحف إلى فضاء حقيقي للاحتواء والإدماج، وتؤكد أنّ الفن ملك للجميع. وفي هذه الحالة لن يُسمح للزائرين بلمس التمثال الرخامي فحسب، بل سيصبح الجمال نفسه قادراً على التدفُّق عبر الأيدي ليصل مباشرة إلى القلب».


هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».