الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرات ثقافية وفنية لجعل المملكة أهم الوجهات العالمية

الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة
TT

الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة

الثقافة السعودية لإثراء المجتمع وتحسين جودة الحياة

تمثّل النقلة النوعية في الحراك الثقافي الوطني إحدى أهم مظاهر التحول التنموي والحضاري الكبير، الذي تشهده المملكة منذ إطلاق رؤيتها الطموحة «المملكة 2030».
فقد أرست «رؤية السعودية 2030» التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 24 أبريل (نيسان) 2016، انطلاقة جديدة للثقافة السعودية باعتبارها أحد أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية، وتجعل تلك الرؤية من الثقافة أسلوب حياة ورافداً مهماً في الاقتصاد الوطني، وتوفّر منتجات ثقافية مميزة تساعد في رفع مستوى جودة الحياة في المملكة، وتعطي الرؤية أولوية للاهتمام بالثقافة باعتبارها أحد محركات التحول والتغيير والتنمية وتحسين جودة الحياة.
في هذا السياق، تؤكد أهداف «رؤية المملكة 2030» على «المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح»، مع تأكيد موقع الثقافة في الحياة العامة، باعتبارها عنصراً رئيسياً في صناعة التحول الوطني نحو التنمية البشرية.
كما جعلت الرؤية مفهوم الثقافة واسعاً وشمولياً ولصيقاً بالتجربة الإنسانية، وساهمت في رفع مستوى المنتجات الثقافية، وتطوير واستثمار المواقع الأثرية التاريخية وفتحها للسائحين من جميع دول العالم، إضافة إلى وجود معاهد وأكاديميات للفنون بخبرات عالمية، ودور سينما بأحدث التقنيات، ودعم المواهب الشابة من خلال التبني والابتعاث للدراسة المختصة، التي جعلت السعودية تحتل موقعاً ثقافياً متقدماً بين نظيراتها في دول العالم.
ومع تشكيل الهيئات الثقافية، انطلقت عشرات الفعاليات التي كسرت النمط التقليدي الذي اعتاده الناس في الأنشطة الثقافية. أصبحت الثقافة قريبة جداً من الناس، ومعبّرة عن أحوالهم، وعن تطلعاتهم. استوعبت الفنون البصرية وفنون الأداء والموسيقى والمسرح والسينما، كما استوعبت ابتكارات الشباب.
وكان على الثقافة أن تزيح عن كاهل المجتمعات المحلية عبئاً ثقيلاً تراكم عبر السنين، يمقت البهجة، ويشد الرحال نحو التاريخ والتراث والماضي، ويحدث القطيعة مع الحداثة، وأصبحت الثقافة السعودية أهم محركات التغيير نحو مجتمع منفتح، ومتسامح، ومحب لبلاده، وعاشق للحياة.

الاستراتيجية الثقافية

تم الإعلان عن إنشاء وزارة الثقافة في شهر رمضان 1439هـ (الموافق يونيو/ حزيران 2018م). وتتمثل رسالتها في تمكين المشهد الثقافي السعودي بما يعكس حقيقة الماضي العريق للمملكة، ويساهم في السعي نحو بناء مستقبل يعتز بالتراث ويفتح للعالم منافذ جديدة ومختلفة للإبداع والتعبير الثقافي.
ومساء الأربعاء 27 مارس (آذار) 2019، أطلقت في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض، الاستراتيجية الوطنية للثقافة، وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة، أن وزارة الثقافة «سيكون لها دور كبير في تحقيق (رؤية المملكة 2030)، حيث ستقود جهود تنمية القطاعات الثقافية والفنية في المملكة، بما يثري نمط حياة الفرد ويشجّع على التعبير والحوار الثقافي».
وتمّ الكشف كذلك عن رؤية وتوجهات وزارة للثقافة التي تحدّد 3 تطلعات رئيسية؛ هي: تكريس الثقافة نمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية.
كما تضمّنت الإعلان عن 27 مبادرة لتحقيق هذه التطلعات، التي تعد أول حزمة من المبادرات. ومن أبرز المبادرات المعلنة: تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق «نمو» الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وتطوير المكتبات العامة، وإقامة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وتنتمي هذه المبادرات الـ27 إلى 16 قطاعاً ثقافياً تخدمها الوزارة وهي: اللغة، والتراث، والكتب والنشر، والموسيقى، والأفلام والعروض المرئية، والفنون الأدائية، والشعر، والفنون البصرية، والمكتبات، والمتاحف، والتراث الطبيعي، والمواقع الثقافية والأثرية، والطعام وفنون الطهي، والأزياء، والمهرجانات والفعاليات، والعمارة والتصميم الداخلي، التي تُشكّل في مجموعها كل المسارات الثقافية التي تنشط فيها المواهب السعودية في مختلف مناطق المملكة.

القطاع الثقافي غير الربحي

تمّ الإعلان عن القطاع الثقافي غير الربحي، ويتضمن تأسيس جمعيات مهنية في قطاعات الثقافة، تشمل تكوين 16 جمعية مهنية في 13 قطاعاً ثقافياً، يديرها فريق «أهلي» من الممارسين الثقافيين وتعمل تحت الإشراف المالي والإداري لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لتكون المظلة الأهلية للممارسة المهنية في القطاع، وتفتح عضويتها فيما بعد لكل ممارس محترف في القطاعات المتنوعة. من بين الجمعيات الثقافية التي تم إعلانها: تأسيس أول جمعية مهنية للأدب، وأول جمعية مهنية للمسرح والفنون الأدائية، وأول جمعية للسينما، وتأتي هذه الجمعيات بوصفها أحد مخرجات استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، التي تستهدف بناء منظومة متنوعة من المنظمات غير الربحية في مختلف القطاعات الثقافية في عموم مناطق المملكة.
حسب وزارة الثقافة، فإنها عكفت على دراسة تحليلية للقطاع الثقافي غير الربحي في المملكة وعدد من دول العالم، وخلصت إلى جملة من الدروس التي أنتجت خطتها لهذا القطاع، والتي تتلخص في أن «الثقافة في جوهرها فعل أهلي منتظم بتشريع حكومي، ومدعوم من القطاع الخاص».

الثقافة و«جودة الحياة»

يُعد برنامج «جودة الحياة»، الذي أطلقه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي أحد برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030» التي أقرها مجلس الوزراء. يهدف برنامج «جودة الحياة» إلى جعل المملكة أفضل مكان للعيش، وأن تكون المدن السعودية من بين أفضل المدن على مستوى العالم.
يقوم البرنامج على ركيزتين، الأولى: قابلية العيش، وتشمل مشروعات البنية التحية، وكل ما يندرج تحتها من المشروعات مثل البنية التحتية والنقل، الأمن والبيئة الاجتماعية، الإسكان والتصميم الحضري والبيئة، الرعاية الصحية، والتعليم والفرص الاقتصادية.
الركيزة الثانية: نمط الحياة، ويشمل المشروعات سريعة التنفيذ والأثر، مثل إعادة افتتاح صالات السينما، واستضافة فعاليات ترفيهية ورياضية وثقافية عالمية، وتهيئة الأجواء في الملاعب لتحسين تجربة الحضور، وتطوير قطاع المطاعم والمقاهي... وتشمل قطاعات من بينها التراث والثقافة.
على الصعيد الثقافي، وضع برنامج «جودة الحياة» مجموعة من المشاريع الكبيرة الموزعة على الجغرافيا السعودية يستهدف تحقيقها، من بينها إنشاء جزيرة للثقافة والفنون في جدة، ومجمع ملكي للفنون في الرياض، ومتحف افتراضي للآثار في حائل، وإنشاء 45 داراً للسينما و16 مسرحاً و42 مكتبة لتعزيز قطاعي الفن والثقافة في المملكة.
كما يعمل البرنامج على تنمية مساهمة المملكة في الفنون والثقافة، وذلك من خلال تعزيز وتطوير سبعة مجالات ثقافية وفنية (الفنون البصرية، وفنون الأداء، وصناعة الأفلام، والأدب، والشعر، والتصميم، والتراث الوطني)، وذلك من خلال التركيز على صقل مواهب الفنانين والهواة، وزيادة وتحسين جودة الإنتاج المحلي، وتعزيز الحضور الدولي للمملكة في مجالي الفنون والثقافة.
ويسعى البرنامج لتطوير حوكمة القطاع الثقافي الشامل والإطار التنظيمي، وإعداد جهة متكاملة لتلبية احتياجات الشركات المبتكرة، وتسهيل إجراءات التمويل المقدم من القطاع الخاص للقطاع الثقافي، وإنشاء صناديق ثقافية وطنية تدعم جميع القطاعات الفرعية الثقافية.

مشاريع واعدة

تُعنى «الرؤية» في شقها الثقافي بتطوير المرافق الحاضنة للنشاط الثقافي، من قبيل: تجديد المكتبات العامة، وفتح المسارح الجامعية لإجراء الأنشطة المجتمعية، وبناء مجمع الفنون الملكي، وإنشاء جزيرة للفنون والثقافة في جدة، وإنشاء متحف حائل الافتراضي، وافتتاح مواقع ثقافية (بحيث تشمل المسارح والمعارض الفنية والمكتبات) في كافة أرجاء المملكة.
كما تُعنى بتقديم العروض، من خلال تطوير الأنشطة الثقافية في المملكة العربية السعودية، وتطوير وتعزيز القطاع السينمائي، وإطلاق قطاع السينما في المملكة العربية السعودية، وإنشاء أكاديمية سعودية للأفلام الوثائقية، وإنشاء مراكز للفنون الجميلة في الجامعات السعودية، وإنشاء مركز للفنون والإبداع الرقمي، وتقديم الدعم غير المالي لقطاع الفنون والثقافة، وإنشاء أكاديمية الفنون المتخصصة.
ومنذ حين المشاركة، في الحياة الثقافية، تستهدف إنجاز عدد من المهام بينها: تشجيع المشاركة العامة المحلية، وتعزيز الثقافة السعودية في الخارج، وتعزيز البنية التحتية والمشاركة في المسابقات الثقافية والفنية المحلية والدولية للبنين في المدارس، وإنشاء حاضنات للفنون في الجامعات السعودية، وتأسيس الجمعيات الثقافية.

مبادرات ثقافية

هيئات ثقافية

في الرابع من فبراير (شباط) عام 2020، وافق مجلس الوزراء على إنشاء 11 هيئة ثقافية جديدة تتولى مسؤولية إدارة القطاع الثقافي السعودي بمختلف تخصصاته واتجاهاته، والهيئات الجديدة هي: هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الأزياء، وهيئة الأفلام، وهيئة التراث، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة الفنون البصرية، وهيئة المتاحف، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وهيئة المكتبات، وهيئة الموسيقى، وهيئة فنون الطهي.

مشاريع الترجمة

كما أعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة عن مبادرتها لإثراء المحتوى العربي، وتعزيز التبادل الثقافي بين اللغة العربية ونظيراتها في العالم من خلال مبادرة «ترجم»، التي تعدّ واحدة من حزمة المبادرات الأولى التي أعلنت عنها وزارة الثقافة. في حين أعلنت المسار الثاني من مبادرة «ترجم»، وهو مشروع «ترجمة الدوريات الأكاديمية»، الذي تسعى الهيئة من خلاله إلى إثراء المحتوى المعرفي العربي من خلال ترجمة الدوريات الأكاديمية في المجالات الثقافية والاجتماعية والإنسانية. كما أعلن عن إطلاق مبادرة «المرصد العربي للترجمة» بهدف تنسيق الجهود العربية في مجال الترجمة ودعم مسيرتها. إلى جانب الإعلان عن إنشاء دار النشر السعودية.

التراث التاريخي

اعتمدت هيئة التراث تسجيل 624 موقعاً أثرياً وتاريخياً جديداً في السجل الوطني للآثار، خلال الربع الأول من عام 2021، ليصل مجموع المواقع الأثرية التي تم تسجيلها في السجل منذ إنشائه 8176 موقعاً بمختلف مناطق المملكة. وفي عام 2021 نجحت السعودية في تسجيل موقع «آبار حمى» التي تعد من أهم المواقع الأثرية في منطقة نجران، وهو عبارة عن طريق يمتد بين 6 آبار صخرية، كانت تمر من خلاله القوافل التجارية المقبلة من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها للتزود بالماء، وأضيف هذا الموقع إلى المواقع التي سبق تسجيلها في قائمة التراث العالمي بعد إقرار لجنة التراث العالمي، التابعة لـ«اليونيسكو»، وهي مواقع: الحجر، حي الطّريف في الدّرعية، جدة التاريخية، الرسوم الصخرية في حائل، واحة الأحساء.
كما بدأت السعودية في الاستثمار السياحي والثقافي للمواقع الأثرية العريقة كـ«العلا» التي تحتضن إرثاً حضارياً يمتد إلى 7000 عام، حيث أنشئت «الهيئة الملكية لمحافظة العلا». وتنظم الهيئة حزمة واسعة من الأنشطة السياحية في محافظة العلا، تشمل مواقع الحِجر وجبل عِكمة ومملكة دادان، التي يجري فيها فريق من علماء الآثار عمليات تنقيب واسعة لاستكشاف المزيد عن هذه الفترة الزمنية الغامضة من التاريخ البشري في العلا. ويخوض السائح خلال زيارته موقع الحِجر تجربة فريدة يكتشف خلالها أسلوب الحياة النبطية القديمة، حيث تسلط الزيارة الضوء على أهم المواقع الأثرية بالحِجر مثل مدفن لحيان بن كوزا، وجبل إثلب، والديوان، والجبل الأحمر والبئر، ومدينة دادان القديمة، عاصمة إمبراطورية دادان ولحيان وأكثر المدن تقدماً خلال الألفية الأولى ما قبل الميلاد.

تطوير المكتبات العامة

إعادة تأهيل وتحديث المكتبات العامة، البالغ عددها 84 مكتبة، تملكها وزارة الثقافة والإعلام بحلول سنة 2022، وتتولى إدارتها من أجل زيادة استخدام المكتبات، وتجديد وتطوير البنية التحتية والخدمات، وتوفير تدريب إضافي للموظفين، وإعداد تقويم خاص وتنظيم فعاليات مكتبية، ورقمنة المحتوى (الكتب والمجلدات، إلخ).

مجمع الفنون الملكي

من بين أهم المبادرات التي يستهدفها برنامج «جودة الحياة»، على الصعيد الثقافي، إنشاء مجمع ملكي للفنون، الذي يضم جملة من المكونات الثقافية والفنية. ففي 19 مارس 2019، أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مشروع «حديقة الملك سلمان» بمساحة 13.4 كيلومتر مربع وتقام في أرض قاعدة الملك سلمان الجوية (مطار الرياض القديم)، لتشكل أكبر حدائق المدن في العالم، ويأتي هذا المشروع ضمن 4 مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض، تبلغ تكلفتها الإجمالية 86 مليار ريال.
وتشتمل الحديقة على «مجمع ملكي للفنون» يقام على مساحة تزيد على 400 ألف متر مربع، يضم مسرحاً وطنياً بسعة 2500 مقعد، و5 مسارح مغلقة متنوعة الأحجام، ومسرحاً خارجياً في الهواء الطلق يستوعب 8 آلاف مشاهد، إلى جانب مجمع للسينما يضم ثلاث قاعات، وأكاديميات ومعاهد للفنون: (أكاديمية الفنون البصرية، أكاديمية فنون التمثيل، معهد الفنون، ومعهد الموسيقى) ومركز تعليمي يعنى بتنمية مواهب الأطفال.
وفي 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، اعتمد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، خطة انطلاقة معهد الفنون التقليدية في المجمع الملكي للفنون. فيما يستهدف 1000 طالب ومتدرب في البرامج طويلة وقصيرة المدى.
ويهدف معهد الفنون التقليدية إلى الحفاظ على الهوية المحلية من خلال تعليم الفنون والإسهام في حفظ التراث السعودي وصونه وتطويره وتخريج ممارسين مؤهلين لهذا الغرض، والعمل على التوعية بالفنون. ويأتي المعهد ضمن مبادرة أكاديميات الفنون التي أعلن عنها ضمن الحزمة الأولى من مبادرة وزارة الثقافة ومبادرات برنامج «جودة الحياة».

جزيرة للفنون والثقافة في جدة

يضم برنامج «جودة الحياة» على الصعيد الثقافي إنشاء جزيرة للفنون والثقافة في محافظة جدة، تتوزع على جزيرتين صناعيتين منفصلتين يربطهما جسر بمثابة حديقة نباتية.
يتمثل الهدف في إنشاء جزيرة أيقونية للفنون والثقافة في جدة تسهم في تعزيز الشهرة الدولية للمملكة. ويشتمل تصميم دار الأوبرا وبناءها على طراز عالمي، وسيضم هذا المجمع عدة أجزاء، من بينها: قاعة الأوبرا وتحتوي على حوالي 2000 مقعد، وقاعة للفعاليات تحتوي على 1200 مقعد، ومسرح يحتوي على 600 مقعد، وقاعة للحفلات تحتوي على 400 مقعد، وقاعة متعددة الأغراض تحتوي على حوالي 2000 مقعد، وحديقة نباتية، ومتحف.

الموسيقى

في نقلة نوعية غير مسبوقة في مجال الموسيقى، أنشئت في عام 2020 «هيئة الموسيقى»، وهي هيئة مختصة بدأت أعمالها بالتعاون مع إحدى الشركات المختصة، فأطلقت منصة «أبدع» التي تمنح تراخيص لمزاولة المهن الثقافية والفنية، وقدمت ثلاث رخص لممارس العزف الموسيقي وممارس إدارة الصوتيات الموسيقية وممارس الإنتاج الموسيقي، إضافة إلى توفير منصة للترخيص للمعاهد التدريبية، التي نتج عنها إصدار أول رخصتين للتدريب الموسيقي في المملكة. وأطلقت الهيئة برنامجاً تدريبياً افتراضياً لصناعة الموسيقى، يتضمن مسارات تعليمية وتدريبية في عدد من التخصصات الموسيقية، كذلك أعلنت عن بدء استقبال طلبات الموسيقيين والعازفين الراغبين في الانضمام للفرقة الوطنية للموسيقى.

جمعية ومؤتمر للفلسفة

أعاد الانفتاح الثقافي في السعودية الاعتبار إلى واحدة من أهم مناهج التفكير النقدي، وهي الفلسفة، وقفزت السعودية للأمام عبر تعميم الفلسفة في مناهج التعليم، ففي نهاية عام 2018 أعلنت وزارة التعليم السعودية إدخال مادتي الفلسفة والقانون في مناهج المدارس الثانوية، وبدأت مدارس التعليم العام تدريس مبادئ الفلسفة والتفكير النقدي، مستهدفة إحداث تطور جوهري في التحول من تعليم يلقّن الدارس، إلى تعليم يحثه على التفكير والتساؤل والاستنتاج.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أعلن في الرياض تأسيس أول جمعية أهلية متخصصة في الفلسفة، واحتوت الجمعية الحلقة الفلسفية «حرف»، وأطلقت مجلة «مقابسات»، بالإضافة إلى برنامج «الفيلسوف الصغير» الموجّه إلى الأطفال واليافعين، ونظمت مسابقة «مصطلحات فلسفية» لنشر الوعي العام بالفلسفة.
أعقب ذلك في نهاية عام 2021 تنظيم أول مؤتمر دولي للفلسفة في تاريخ المملكة، بتنظيم من هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة، وعقد في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض وامتد على مدى ثلاثة أيام، ومثّلت التجربة أول تفاعل مؤسسي بين المجتمعين المحلي والدولي في نشاط فلسفي، حيث حظي بمشاركة «اليونيسكو» ورئيس المؤتمر العالمي للفلسفة، ونخبة من أساتذة الفلسفة في عدد من الجامعات الدولية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
TT

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية من خلال إبراز إمكانيات منظومة الرعاية الصحية في مصر.

وأطلقت الهيئة منصات مشروع للسياحة العلاجية تحت شعار «نرعاك في مصر - In Egypt We Care»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة للرعاية الصحية المتكاملة، وتقديم خدمات طبية متطورة بمعايير عالمية، وفق بيان للهيئة، الجمعة.

ويجسّد مشروع «In Egypt We Care» رؤية الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصحية المتقدمة، وتعزيز ملف السياحة العلاجية بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية للتنمية المستدامة، وفق تصريحات صحافية لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، الدكتور أحمد السبكي الذي أكد أن «المشروع يستند إلى بنية تحتية طبية قوية، ومنشآت صحية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، وفق أعلى المعايير الدولية».

وأوضح الدكتور السبكي أن إطلاق المنصات الرقمية للمشروع يمثّل نافذة تواصل مباشرة مع المرضى من داخل مصر وخارجها، للتعريف بالخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بما يُسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمة، وتعزيز ثقة المتعاملين بجودة الرعاية الصحية المقدمة.

وتستهدف منصات «In Egypt We Care» تقديم تجربة علاجية متكاملة تبدأ من التواصل المبدئي، مروراً بتقديم المعلومات الطبية والخدمات المتاحة، وصولاً إلى المتابعة والرعاية، بما يعكس احترافية منظومة الرعاية الصحية المصرية، ويعزز قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية، حسب السبكي الذي أكد أن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، وعرض الإمكانيات الطبية المتقدمة، والترويج للسياحة العلاجية المصرية.

الهيئة تراهن على الخدمات والبنى الرقمية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

ويمثّل إطلاق المنصات الرقمية «نرعاك في مصر - In Egypt We Care» التي تبرز الخدمات المتاحة في مجال السياحة العلاجية خطوة مدروسة تعكس فهماً عميقاً من الجهاز الإداري للدولة المصرية لمتطلبات المنافسة الدولية في هذا القطاع المتخصص، وفق تصريحات الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجه نحو الرقمنة لم يعد خياراً، بل أصبح أداة أساسية لجذب السائحين من المرضى الدوليين، وبناء الثقة لديهم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، وفق معايير واضحة وشفافة».

ويشير الطرانيسي إلى أن «هذه الخطة المصرية الطموحة تؤكد حرص الدولة على توحيد الجهود بين السياحة والصحة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الطبية المتطورة والكوادر المؤهلة، بما يعزز مكانة مصر بصفتها وجهة واعدة للسياحة العلاجية إقليمياً وعالمياً».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية، وسبق أن أطلقت وزارة السياحية والآثار المصرية حملة ترويجية تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، لإبراز منتجاتها السياحية المختلفة ومقاصدها المتنوعة ما بين السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والغوص والسياحة الرياضية والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «المنافسة في السياحة العلاجية أصبحت شرسة جداً، ومصر لديها كل المقومات للمنافسة ولكنها تحتاج إلى إطار منظم وواضح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق منصات متخصصة تنقل هذا الملف من مرحلة الإمكانيات إلى مرحلة الخدمة الجاهزة للبيع عالمياً يمكنها اختصار رحلة السياحة العلاجية بدءاً من البحث مروراً بالحجز والإقامة والنقل والمتابعة بعد العلاج».

ورأى كارم أن هذه المنصات يمكن أن تخدم قطاع السياحة المصري من جهات متنوعة، فهي «تزيد الثقة لدى السائح الأجنبي بالخدمة المقدمة، لأنه يتعامل مع جهة حكومية واضحة، وتفتح أسواقاً جديدة، وتُعطي ميزة تنافسية لمصر، بالإضافة إلى التجربة العلاجية المتكاملة والجودة الطبية بتكلفة أقل من دول أخرى»، على حد تعبيره.

ولفت إلى ضرورة ربط هذه المنصات بمستشفيات معتمدة دولياً، وكذلك ربطها بأماكن الاستشفاء السياحية مثل سيوة والأقصر وأسوان، بما يدعم قطاع السياحة خلال الفترة المقبلة.

وشهدت مصر طفرة في استقبال السائحين خلال السنوات الماضية، إذ وصلت إلى استقبال أكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار. وتطمح الدولة المصرية إلى وصول عدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

أعلن الموسيقي أسامة الرحباني تفاصيل حفل «أسافر وحدي ملكاً»، الذي يُقام احتفاءً بالذكرى المئوية لولادة الراحل منصور الرحباني، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية في بيروت، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، ومؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى إبراهيم الخميس.

ويُعدّ الحفل أوراتوريو سيمفونياً ملحمياً مستوحى من ديوان منصور الرحباني «أسافر وحدي ملكاً». وهو قصيدة واحدة مؤلّفة من 34 جزءاً. يُقدَّم العمل مجاناً في أمسيتين متتاليتين في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتحتضنه كنيسة القلب الأقدس العريقة في منطقة الجميزة. ويرتكز الأوراتوريو على النصوص الكاملة للديوان، الذي يُعدّ أحدث ما صدر لمنصور الرحباني في حياته عام 2007.

تحيي الحفل الفنانة هبة طوجي برفقة الأوركسترا الوطني السيمفوني الأوكراني، وبمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة، في تعاون مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني.

«أسافر وحدي ملكاً» تكريم للراحل منصور الرحباني (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، وصف أسامة الرحباني هذا العمل بأنه «تحفة فنية أبحر في موسيقاها على مساحة واسعة»، مضيفاً: «ساعدني النصّ كثيراً على الإبداع موسيقياً. كنت أبحث عن نصّ بهذه الضخامة، مستشعراً غياب والدي الراحل، فوجدتُ هذا الكتاب إلى جانبي ليشكّل المادة التي أفتّش عنها».

وعما إذا كان يرى في هذا الديوان ما يختزل المسيرة الفنّية لمنصور الرحباني، أوضح: «المسألة لا تتعلّق بما يليق بمنصور الرحباني، بل بما هو أبعد من ذلك؛ إذ يعرّفنا إلى الحالة الإبداعية الحقيقية التي يمثّلها، كما يسمح للقارئ، كما للمشاهد، بأن يبحر في صور بلاغية ونصوص موسيقية تنسجها قصائد الكتاب برقيّ».

ورفض أسامة الرحباني فكرة تقديم هذا التكريم عبر مشاركة مجموعة من النجوم الذين عاصروا والده، بدل حصره بالفنانة هبة طوجي، موضحاً: «عندما نقرّر تقديم عمل فنّي متكامل، لا يمكن التفكير بهذه الطريقة، وإلا تحوَّل إلى حفل غنائي. نحن أمام أوراتوريو راقٍ يميل إلى الأعمال الملحمية الضخمة».

وزير الثقافة غسان سلامة خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

ويُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب، الوجود والغربة، فيعبق الكتاب بنَفَس فلسفي شمولي كوني وتأمّلي، تُغلّفه رمزية واضحة حيناً ومخفية أحياناً، تماماً كما تقضي البراعة الشعرية التي يشكّل منصور أحد أبرز أركانها في الشعر العربي الحديث.

ويختصر الديوان زمن الخوف والملاجئ أيام الحرب اللبنانية. ومما يقوله منصور: «في اليوم السابع جاز القصف، صعدنا في الشرفات، جلسنا، وتنبّأت على بيروت». ويضيف: «سأموت الليلة عن بيروت، سأُصلب في الحمراء. فيكون للبنان رجاء وحياة للشهداء». ويرى أسامة الرحباني في هذا العمل ترجمة صادقة لحبّ منصور لبيروت ولبنان، مشيراً إلى أنّ قارئ الكتاب لا بد أن يغوص في كلماته ومعانيه لما تحمله من دعوة إلى تفكيك النصوص والتأمُّل فيها، وهو ما ينعكس موسيقياً في هذا العمل. ويضيف: «تشمل الموسيقى كلّ هذه الصور في نغماتها، إلى جانب صوت هبة طوجي الذي يضفي على العمل بريقاً وتألقاً. لقد مثّلت هبة لبنان على أفضل وجه، وقدّمت نموذجاً عن المرأة العربية صاحبة الفن الأصيل، بحضورها وبصوتها. سعيد بتعاوني معها، فهي مرآة تعكس أفكاري».

وخلال المؤتمر، وصف وزير الثقافة غسان سلامة الراحل منصور الرحباني بأنه أحد أعظم فناني الرحابنة، مضيفاً: «لقد سافر وحده ملكاً، بعدما ترك لنا كنوز الدنيا في شِعره»، كما أعلن عن مشروعات عدة تسعى الوزارة إلى التعجيل في تنفيذها، من بينها إنجاز دار الأوبرا في منطقة ضبية، متمنّياً الانتهاء من عملية بنائها مع نهاية العام، بدعم من دولة الصين التي تتكفَّل بتكلفتها. كما أعلن عن رصد مبلغ 700 ألف دولار لترميم قصر «اليونيسكو» وتجديده.

هدى إبراهيم الخميس خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من جهتها، أكدت هدى إبراهيم الخميس، ممثلة مهرجان أبوظبي الفني، في كلمة مقتضبة، أنّ إرث منصور الرحباني هو للعالم أجمع، ويجب ألا يُحفظ فقط، بل أن يُحيى ليبقى نابضاً بين محبيه.

وعن سبب اختيار كنيسة القلب الأقدس لاستضافة الحفل، قال أسامة الرحباني ردّاً على سؤال أحد الصحافيين: «عندما أنوي تقديم عمل فنّي، تبحث عيناي عن مكان مُشبَّع بالجمال. وجدتُ في هذه الكنيسة ما ينسجم مع رؤيتي، فهي تاريخية وعريقة، وجمالها يسكن قبابها وجدرانها وتفاصيلها كافة». وأضاف: «بحثت طويلاً عن مكان يحتضن هذا العمل الضخم ولم أوفّق. كنتُ أتمنى إقامته في كنيسة لا مادلين في فرنسا». لتردّ عليه هدى إبراهيم، الخميس، بعد دقائق معلنة استعدادها لتحقيق هذا الحلم، ونقل العمل يوماً ما إلى رحاب هذه الكنيسة.


«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
TT

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» بنسخته الثالثة، وذلك في متنزّه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب»، ويستمر حتى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويخوض الزوار تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة، صُمّمت لتكون مساحة نابضة بالحياة، تحتفي بالكُتّاب والقُرّاء من مختلف الفئات العمرية، بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة.

وأكد الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أنهم يعملون على تعزيز جودة الحياة بوصفها إحدى المرتكزات الرئيسة لـ«رؤية السعودية 2030»، من خلال جعل الثقافة أسلوب حياة، وتوسيع آفاق المعرفة، وتمكين الإنسان من الإسهام في تنمية مجتمعه فكرياً وثقافياً.

وأوضح أن المهرجان في نسخته الثالثة يُجسّد هذا التوجُّه عبر تقديم تجربة ثقافية ترفيهية شاملة في الطائف، بما تحمله من مكانة ثقافية وإرث أدبي عريق، وبوصفها أول مدينة مصنّفة ضمن شبكة اليونيسكو للمدن المبدعة بمجال الأدب على مستوى السعودية.

وأشار الواصل إلى أن المهرجان يستهدف مختلف فئات المجتمع، عبر برنامج متنوع يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية، بما يتيح للزائر الخروج بحصيلة ثقافية مميزة، وقضاء أوقات ممتعة تناسب جميع الأعمار، ضمن سعي الهيئة لترسيخ حضور الثقافة في المشهد العام، وتعزيز مكانة الأدب في الحياة اليومية، وتهيئة بيئة تفاعلية محفزة تجمع الكُتّاب والقرّاء والمثقفين.

يُقدِّم المهرجان برنامجاً متنوعاً يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية (واس)

وأكد أن المهرجان يسعى للاحتفاء بالكُتّاب والقرّاء بوصفهما الركيزة الأساسية في منظومة الإنتاج الثقافي، وتوفير منصة تفاعلية، تتيح للمبدعين من داخل السعودية وخارجها التواصل الإبداعي الخلّاق، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية وتلبية تطلعات الجمهور للأدب والثقافة والفنون، في صورة تعكس حيوية المشهد الثقافي السعودي.

ويشتمل المهرجان على أربعة مواقع رئيسية هي: منطقة الدرب، والمطل، والفِناء، والصرح، حيث تُقام أكثر من 270 فعالية، تتضمن 176 تفعيلة ثقافية، و84 عرضاً مسرحياً، و7 أمسيات غنائية وشعرية، إضافةً إلى تجسيد 45 عملاً أدبياً وفنياً.

وخصصت الهيئة 20 منصة فنية تُمكّن الحرفيين من عرض منتجاتهم في بيئة احترافية، ومنصات تفاعلية تتيح للزائر الاستماع إلى قصائد مختارة، وعروض موسيقية، والتعرّف على سيَر وأعمال أدباء من التاريخ، والتنقل بين عوالم تعبيرية متنوعة تبدأ من الرواية التاريخية وتنتهي بعالم المانجا.

وهيأت الهيئة جناحاً تفاعلياً يعرّف الزوار بدورها في دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة، وأبرز مبادراتها ومشاريعها الثقافية، وخططها المستقبلية، وتصميم منطقة متكاملة للأطفال تضم 5 أركان رئيسية، تقدم أنشطة تطبيقية، وألعاباً تعليمية مبتكرة، تنمّي التفكير وتعزز القيم، كذلك مسرح الحكواتي الذي يقدم قصصاً هادفة، في بيئة ترفيهية تسعى لبناء جيل واعٍ ومثقف.