طهران تتحدث عن فتح سفارتها في الرياض يوم 9 مايو

«الخارجية» الإيرانية: لقاء بن فرحان وعبداللهيان على جدول الأعمال ولم تتم تسمية السفراء بعد

كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)
كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتحدث عن فتح سفارتها في الرياض يوم 9 مايو

كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)
كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)

تأمل إيران في إعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية في السعودية بحلول 9 مايو (أيار) وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مارس (آذار)، والذي يهدف إلى استئناف العلاقات بين الرياض وطهران، على ما أعلن مسؤولان رفيعان في وزارة الخارجية الإيرانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «اتفاقية بكين بن وزارتي خارجية الجانبين تسير بشكل جيد وبسرعة مقبولة وبحسب الاتفاق، كان من المقرر أن يقوم الجانبان بإعادة فتح سفارتي البلدين وقنصلياتهما في غضون شهرين من عقد الاجتماع الأول، أي حتى 9 مايو المقبل»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية.
وتابع كنعاني «العلاقات السياسية بين البلدين أقيمت بشكل مباشر ويمكننا القول إن العلاقات السياسية بين البلدين قد تم تفعيلها». وصرح «ليس لدينا أي قضايا غامضة أو عقبات في هذا الاتجاه. خاصة أن موسم الحج أمامنا».
وينص اتفاق بكين على إعادة افتتاح السفارات والقنصليات في غضون شهرين. وتأكيداً لهذه النقطة، قال عنايتي لوكالة أنباء «أرنا» الرسمية، إنه «حسب الاتفاق من المقرر إعادة افتتاح السفارتين في غضون شهرين، أي حتى 9 مايو وسيلتقى وزير الخارجية خلال هذه الفترة». وأضاف «قد التقى وزيرا الخارجية الإيراني والسعودي»، كما أشار إلى تبادل الطرفين وفوداً فنية لتنفيذ الاتفاق.
وبدأت السعودية وإيران ترتيبات إعادة فتح السفارات والقنصليات، بعد أول لقاء رسمي جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في بكين، 6 أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعدما توسطت الصين في اتفاق لاستعادة العلاقات بين البلدين في 10 مارس الماضي.
وأكدت الرياض وطهران في بيان مشترك بعد لقاء الوزيرين «على أهمية متابعة تنفيذ اتفاق بكين وتفعيله، بما عزز الثقة المتبادلة ووسع نطاق التعاون، وأسهم في تحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة».
وقطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسيّة بإيران في يناير (كانون الثاني)، 2016 عندما هاجم متشددون إيرانيّون مقر البعثات الدبلوماسيّة السعودية في طهران ومشهد (شمال شرق).
وعن الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين، قال كنعاني، إنه «فيما يتعلق بعملية تنفيذ الاتفاقات التي توصل إليها البلدان في بكين قدمت التوضيحات اللازمة في الاجتماع نفسه»، وكرر تصريحات إيرانية سابقة، عن تلقي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دعوة لزيارة السعودية.
تزامنت تصريحات كنعاني، مع مقابلة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية، مع المدير العام لدائرة شؤون دول مجلس التعاون بوزارة الخارجية الإيراني، علي رضا عنايتي، الذي تحدث عن إعادة السفارتين السعودية والإيراني حتى 9 مايو المقبل، وفقاً لاتفاق بكين.
وأعاد عنايتي مجمل ما قاله الأسبوع الماضي لوكالة «إيسنا» الحكومة، بشأن إجراءات الخارجية الإيرانية لتنفيذ الاتفاق الثلاثي. وقال «في الوقت الحاضر، أعلن استئناف العلاقات، ونحن نسعى لبداية نشاط السفارة، ونأمل أن نتمكن من إعادة افتتاح السفارة والقنصلية وفق الموعد الزمني المحدد في الاتفاق». وقال «نأمل أن تعيد السفارة نشاطها قبل ذلك الموعد نظراً لاقترانها مع توقيت العمرة».
وفي الأيام الأخيرة، زارت وفود من البلدين سفارتَي الرياض وطهران لبدء عملية إعادة فتحهما، وكذلك القنصلية الإيرانية في جدة والسعودية في مشهد.
ولفت عنايتي إلى أن الوفد السعودي، تفقد السفارة السعودية في طهران، قبل أن يتوجه الجمعة الماضية إلى مدينة مشهد للاطلاع على أوضاع القنصلية. وقال «حسبما أبلغونا، أنهم سيعودون للرياض وسيأتي وفد سعودي آخر لمناقشة كيفية افتتاح السفارة والقنصلية السعودية في إيران».
وعن زيارة الوفد الإيراني إلى السعودية، قال، إن رئيس الوفد الإيراني حسن زرنكار ابرقويي التقى نائب وزير الخارجية السعودي، مشيراً إلى اللقاء كان «بناءّ للغاية وتم خلاله التوصل إلى اتفاقيات تنفيذية جيدة»، مضيفاً أنه بدأ العمل في السعودية لإعادة فتح السفارة والقنصلية العامة هناك.
وأوضح المسؤول الإيراني، أن لقاءً آخر بين وزيرَي الخارجية «على جدول الأعمال ونأمل أن يجتمعا قريباً». وعن تبادل السفراء بين البلدين، قال، إن هذا الجزء من الاتفاق «سينفذ قريباً، إلا أنه في حاجة إلى أن تأخذ الأمور مجراها». وقال «لم تجر تسمية السفراء بين البلدين بعد».
والأسبوع الماضي، ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية، أن عنايتي أحد المرشحين لتولي منصب سفير بلاده في الرياض.
وتعليقاً على استئناف الرحلات الجوية المباشرة، أشار عنايتي إلى اتفاق «ساري المفعول» في مجال النقل الجوي بين البلدين، مشدداً على أن استئناف الرحلات بين جدة وطهران سيكون وفقاً لهذا الاتفاق.
من جهة ثانية، أشار عنايتي إلى زيارة مرتقبة لوزير الاقتصاد الإيراني، إحسان خانزداي للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية الذي يعقد بين 10 و13 من الشهر المقبل، في مدينة جدة. وقال عنايتي، إن الزيارة فرصة لعقد لقاءات ثناية مع المسؤولين السعوديين.
وتطرق عنايتي في جزء من مقابلته إلى تأثير الاتفاق بين السعودية وإيران على أمن المنطقة خصوصا الخليج. وقال «نحن نواجه خليجاً تتواجد فيه القوات الأجنبية بأشكال مختلفة من قوات وسفن وقواعد، وبالتأكيد يمكن أن يكون التعاون بين إيران والسعودية مكوناً لتحقيق الأمن المنبثق من داخل المنطقة».
واتهم عنايتي القوات الوافد من خارج المنطقة بالسعي لإثارة الانقسام بين شمال الخليج وجنوبه، معرباً عن اعتقاده بأن التعاون بين السعودية وإيران «من شأنه أن يحول دون هذه الانقسام الذي يحمل في طياته تنافس غير بناء بين البلدين، وأن يتقدما في مسار التعاون».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

حذَّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

من ناحية أخرى، رهن إردوغان تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» بتأكيد الانتهاء تماماً من حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن تنفيذه يتعلق بتحقيق أهداف «عملية تركيا خالية من الإرهاب» وليس بجدول زمني معين.

جزر إيجه

قال إردوغان إنه «يتعين على اليونان التراجع عن الطريق الخاطئ الذي سلكته بتسليح جزر منزوعة السلاح، بحكم القانون، في بحر إيجه». وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك بعد المشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها».

إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وعن موقف تركيا حال استمرت اليونان في تسليح الجزر، قال إردوغان: «سنقوم بما يلزم، نحن نقول إننا نريد أن نمضي مع اليونان على أساس حسن الجوار، وكنا صادقين في كل شيء، وكنا الطرف الذي يتصرف بشكل بناء، لكننا في كثير من الأحيان لم نرَ حسن النية ذاته من جانبهم».

وأضاف أن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد»، و«من يفسر نهج تركيا الهادئ والمتزن على أنه عجز، فإنه يرتكب خطأ فادحاً... يجب على اليونان أن تتراجع عن هذا الطريق الخاطئ الذي سلكته، وأن تتوقف عن تسليح الجزر ذات الطابع غير العسكري».

وبموجب معاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليو (تموز) 1923، جرى تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وحددت سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لصالح اليونان وإيطاليا، وتنازلت تركيا عن حقوقها القانونية في الجزر المذكورة بالاتفاقية، لكنها تمتلك حق المشاركة في تحديد مصيرها.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً حول قيام أثينا بتسليح بعض هذه الجزر، فيما اتهمت أنقرة بمحاولة السيطرة على منطقتين تقعان ضمن ولايتها، وأعلنت عن تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي تتعلق بهذا الأمر.

حل «العمال الكردستاني»

على صعيد آخر، شدد إردوغان على ضرورة تخلي حزب «العمال الكردستاني»، المصنف تنظيماً إرهابياً، فعلياً عن السلاح وتفكيكه، من أجل تطبيق «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الخاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه الجانب الكردي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) التي تستند إلى حل الحزب ونزع أسلحته، من أجل ضمان عودة أعضائه إلى تركيا والاندماج في المجتمع.

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بدمج مشروط لعناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

وقال إردوغان إن حكومته تنظر إلى العملية باعتبارها هدفاً يتجاوز مجرد كونه مسألة مرتبطة بجدول زمني، لافتاً إلى أن تركيا تملك حالياً خريطة طريق وخطة وجدولاً زمنياً محدداً بشأن الانتهاء من مشكلة الإرهاب، و«لا يمكننا التسامح مع المقاربات التي تُقوّض أخوة الشعب، وتخاطر بإعادة تنشيط خطوط الصدع التي خلقها الإرهاب في الماضي».

وأشار إلى أن المؤسسات المعنية بمسار «تركيا خالية من الإرهاب» تعمل بشكل مُنسّق، وأن التوافق القوي الذي أظهره البرلمان التركي في هذا الشأن مهم للغاية وذو قيمة كبيرة. وصادق إردوغان في 18 أغسطس (آب) الماضي على القانون الإطاري الذي أقره البرلمان في 10 من الشهر ذاته، والذي يتضمن بنوداً تسمح بعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، ووقف ملاحقاتهم وتأجيل الأحكام الصادرة ضدهم لفترات زمنية محددة، بشرط تأكيد نزع أسلحتهم بالكامل من خلال مؤسسات الدولة وصدور قرار بذلك من مجلس الأمن القومي.

رهن إردوغان تنفيذ قانون يسمح باندماج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بنزع أسلحة الحزب (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن مجلس متابعة تنفيذ القانون، الذي تشكّل برئاسة نائبه جودت يلماظ، بدأ التخطيط للخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار المهام المحددة في القانون، وإن «المسار يتقدم خطوة بخطوة، ونحن نتعامل مع هذه المسألة بجدية الدولة، ونتخذ خطواتنا وفقاً لذلك». وأشار الرئيس إلى أن الشعب أظهر دعمه لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»، مشدداً على وجوب عدم إطالته لتجنب تعرضه للاستفزازات.


«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
TT

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال مجهولاً، مع استمرار حرمان مفتشيها من الوصول إلى المنشآت المتضررة، في ظل الحرب الأميركية - الإيرانية وتعثر أي مسار لإحياء المفاوضات النووية.

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء، الثلاثاء، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على التحقق من موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة، حسبما نقلت وكالتا «بلومبرغ» و«رويترز».

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن «افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المواد النووية وإلى الوصول للمنشآت للتحقق منها يمثل مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، مطالباً طهران بالسماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

ويأتي التقرير بعد أيام من زيارة غروسي إلى واشنطن، وبالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وشن واشنطن جولة جديدة من الضربات داخل البلاد، بعدما عاد الطرفان إلى تبادل الهجمات للمرة الأولى منذ أسابيع.

ودعا غروسي بالتوازي إلى تسوية تفاوضية للصراع الأميركي - الإيراني، في ظل عدم ظهور مؤشرات على قرب استئناف محادثات السلام أو العودة إلى مفاوضات منفصلة بشأن البرنامج النووي.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن الأسبوع الماضي

مخزونات خارج نطاق التحقق

وقبل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025، قدرت الوكالة أن طهران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وتقع هذه النسبة على مسافة تقنية قصيرة من مستوى التخصيب البالغ نحو 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية. ووفق معيار الوكالة، تكفي الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لعشرة أسلحة نووية.

وكانت إيران تحتفظ أيضاً بنحو 8599.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستويات أدنى، بحسب الأرقام التي أوردتها «بلومبرغ» استناداً إلى التقرير.

غير أن الوكالة لم تعد قادرة على تحديد مقدار ما بقي من تلك المواد أو مواقعها بصورة مستقلة.

وقال التقرير: «مر أكثر من عام منذ أن فقدت الوكالة استمرارية المعرفة بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من اليورانيوم المنخفض التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب حتى نسبة 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت النووية المعلنة التي تأثرت بهجمات يونيو 2025».

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى المنشآت المتضررة في فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت خاضعة للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025، بعدما فرضت طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من ذلك العام، التي تعرضت خلالها منشآت نووية إيرانية لضربات إسرائيلية وأميركية.

ويختلف فقدان «استمرارية المعرفة» عن إثبات اختفاء المواد أو استخدامها؛ فهو يعني أن الوكالة لم تعد تمتلك سلسلة متصلة من بيانات التفتيش والمراقبة تتيح لها التحقق بصورة مستقلة من أماكن المخزون وكمياته والتغيرات التي طرأت عليه.

ومن المقرر، وفق التقرير، أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول). لكن هذا الوصول لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة التي تتركز حولها مخاوف الوكالة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين واشنطن وطهران بين جولات من القتال ومحاولات تفاوض، قبل التوصل إلى تفاهم مؤقت في يونيو. لكنه انهار سريعاً بعد تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكه.

وكان الاتفاق يفترض أن يمهد الطريق لمفاوضات بشأن البرنامج النووي، إلا أن المحادثات لم تستأنف، بينما استمرت المواجهة العسكرية والاقتصادية.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأهداف الرئيسية للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران باستمرار أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

لكن عدم تمكن الوكالة من تحديد مصير مخزون اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة يضع مسألة الرقابة الدولية في صدارة الخلاف النووي، بصرف النظر عن المواقف المعلنة للطرفين.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل في فيينا، حيث يُتوقع أن يناقش تقرير غروسي وإمكان طرح قرار جديد ينتقد إيران بسبب استمرار القيود على عمليات التفتيش.

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

مواجهة في مجلس الأمن

ويتزامن اجتماع الوكالة مع خلاف آخر ينتقل إلى مجلس الأمن الدولي بشأن نظام العقوبات المفروض على إيران وآليات مراقبته، بعد عام من إعادة العمل بالعقوبات الأممية على طهران في أعقاب انتهاء القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.

وقالت فرنسا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر، إن الملف النووي الإيراني وعدم امتثال طهران لالتزاماتها الدولية سيكونان من الملفات الرئيسية أمام المجلس هذا الشهر.

وأفاد دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأن المجلس يتجه إلى إجراء تصويت في 17 سبتمبر على تجديد ولاية فريق الخبراء المعني بمراقبة العقوبات على إيران.

ويعمل الفريق على دعم لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737. ومن المقرر أن تنتهي ولاية فريق الخبراء في 26 سبتمبر، بينما لا تخضع لجنة العقوبات نفسها لولاية زمنية مماثلة.

وتعود المواجهة الحالية إلى قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا العام الماضي تفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بعد اتهامها بعدم الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015.

وأعيد فرض العقوبات في سبتمبر 2025، لكن روسيا والصين رفضتا شرعية الخطوة، وتقولان إن مجلس الأمن لم يعد يمتلك أساساً قانونياً لإدارة الملف النووي الإيراني من خلال الآليات السابقة.

وفي بيان مشترك صدر في مارس (آذار)، قالت موسكو وبكين إن مجلس الأمن «لا يمكنه المضي قدماً في إعادة تشكيل لجنة القرار 1737 أو فريق الخبراء التابع لها».

ويزيد ذلك احتمال أن تستخدم روسيا أو الصين، أو كلتاهما، حق النقض ضد تجديد ولاية فريق الخبراء عند طرح المسألة للتصويت.


نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

TT

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس»)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

وقال نتنياهو من منطقة «الخط الأصفر» الذي يفصل ما بين الأنحاء حيث تنتشر قوات إسرائيلية وتلك الواقعة تحت إدارة «حماس»: «نحن نسيطر على المنطقة، لن نتراجع، سنبقى على هذا الخط»، بحسب ما جاء في بيان أصدره مكتبه. وأضاف: «نحن نسيطر على 60 في المائة من القطاع، ولن نتوقف، لأننا نقضي على الإرهابيين الذين يهددوننا، ونواصل القيام بذلك»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وقال كاتس خلال مؤتمر استضافه موقع «واي نت» وصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة».

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار ضجة واسعة في بداية ولايته الثانية عندما دعا إلى مغادرة نحو مليوني فلسطيني قطاع غزة، الذي تحوّل إلى أنقاض بفعل القصف الإسرائيلي الذي بدأ بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما طرح فكرة ما اعتبره تطويراً للقطاع الساحلي المدمر وتحويله إلى منتجع فاخر.

وشهدت فكرة ترمب معارضة قوية دفعته للتراجع، خاصة بعد معارضة مصر وهي الدولة الوحيدة التي تشترك بحدود مع قطاع غزة إلى جانب إسرائيل.

ثم طرح الرئيس الأميركي في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، خطة من 20 نقطة بشأن غزة تضمنت عدم التهجير القسري.

لكن كاتس قال إن ترمب لم يلغ الفكرة وإنما «جمّدها» بينما يبحث عن دول تستقبل الفلسطينيين، مشيراً إلى أن مصر ليست خياراً.

وأضاف: «الخطة لم تُلغ، بل تجري مناقشتها طوال الوقت، حتى الآن، وأعتقد أنه لا يوجد حل آخر لمصلحة الجميع».

وتابع: «لكن لكي يحدث ذلك، نحتاج إلى الولايات المتحدة. متى سنحصل على موافقتها؟ عندما يتضح أن حماس لا تفي بالتزاماتها» بموجب وقف إطلاق النار.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن 80 في المائة من سكان غزة يريدون المغادرة، لكن «حماس» تمنعهم من ذلك، من دون الإشارة إلى المصدر الذي استند إليه.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب تنفيها كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأدى القصف الإسرائيلي المكثّف على غزة إلى نزوح الغالبية العظمى من السكان في داخل القطاع.

وشنّت إسرائيل الحرب في غزة بعد هجوم مباغت لحركة «حماس» على أراضيها أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لأرقام إسرائيلية رسمية.

في المقابل، أسفرت الحملة الإسرائيلية المدمرة عن مقتل 73470 شخصاً في غزة، بينهم أكثر من 1330 شخصاً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر، وفق وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.