أكبر هبوط لليوان منذ 1994 بعد قرار المركزي الصيني خفض قيمته

فيما اعتبره محللون إيذانًا بـ«حرب عملات» عالمية تلوح في الأفق

وصف البنك الخطوة بأنها «تخفيض استثنائي» وطرحه كإصلاح في سوق حر
وصف البنك الخطوة بأنها «تخفيض استثنائي» وطرحه كإصلاح في سوق حر
TT

أكبر هبوط لليوان منذ 1994 بعد قرار المركزي الصيني خفض قيمته

وصف البنك الخطوة بأنها «تخفيض استثنائي» وطرحه كإصلاح في سوق حر
وصف البنك الخطوة بأنها «تخفيض استثنائي» وطرحه كإصلاح في سوق حر

مني اليوان الصيني بأكبر هبوط له في أكثر من عقدين أمس (الثلاثاء) ليبلغ أدنى مستوى له في ثلاث سنوات بعدما فاجأ البنك المركزي الصيني الأسواق بتخفيض قيمته بنحو اثنين في المائة ليطلق شرارة ما يراه بعض المحللين حرب عملات تلوح في الأفق.
ووصف البنك الخطوة بأنها «تخفيض استثنائي» وطرحه كإصلاح في سوق حر، لكن بعد سلسلة من البيانات الصينية الضعيفة مع تراجع الصادرات أكثر من ثمانية في المائة في يوليو قال الكثير من الاقتصاديين إن الإجراء يهدف إلى تعزيز تنافسية ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأشار آخرون إلى أمنية الصين المتمثلة في أن يتم إدراجها في سلة حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي كان المحرك الرئيسي للقرار، دافعين بأن حجم تخفيض العملة لن يكون كافيًا لمساعدة المصدرين بقدر كبير.
وبلغت نقطة المنتصف لليوان 2298.‏6 يوان للدولار مقابل 1162.‏6 يوان أول من أمس (الاثنين).
وتراجع السعر الفوري لليوان نحو اثنين في المائة إلى نحو 3360.‏6 يوان مقابل الدولار وهو أدنى مستوى للعملة الصينية منذ سبتمبر (أيلول) 2012 وأكبر هبوط منذ خفض قيمة العملة بشكل رسمي في عام 1994.
وبحسب «رويترز» قال سايمون ديريك رئيس قسم أبحاث النقد في فرع بنك أوف نيويورك ميلون، إن حجم هبوط اليوان «نقطة في محيط» مقارنة بزيادة مؤشر الدولار التي بلغت 22 في المائة منذ سبتمبر 2012، لكنه يرى أن الأيام المقبلة هامة جدًا لتحديد ما إذا كانت الصين على أعتاب حرب خفض لقيمة العملات.
وتراجعت عملات بعض الدول التي للصين النصيب الأكبر في تعاملاتها التجارية مثل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي بفعل القرار الصيني، حيث فقد الدولار الأسترالي نحو 3.‏1 في المائة والدولار النيوزيلندي نحو واحد في المائة، بينما تراجع الين إلى أدنى مستوى له في شهرين.
وتراجع الفرنك السويسري إلى أدنى مستوياته منذ أن قام البنك الوطني السويسري بإلغاء سقف عملته يوم 15 يناير (كانون الثاني) عند 08675.‏1 فرنك لليورو.
وارتفع اليورو أمس (الثلاثاء) إلى أعلى مستوى له في 11 يومًا أمام الدولار ليعوض خسائر سابقة، حيث فكك مستثمرون مراكز باليوان ممولة باليورو بعد أن فاجأ البنك المركزي الصيني الأسواق بخفض قيمة عملته.
وانخفض اليورو في وقت سابق إلى ما يصل إلى 0960.‏1 دولار، حيث استفاد الدولار من وضعه كملاذ آمن نسبيا، لكنه عاود الارتفاع 3.‏0 في المائة خلال اليوم إلى 1045.‏1 دولار الساعة 08:33 بتوقيت غرينتش، حيث عاد المستثمرون لشراء العملة الأوروبية الموحدة.
كما ارتفع اليورو إلى أعلى مستوى له في شهر ونصف أمام اليوان إلى 9816.‏6 يوان. وارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في عشرة أشهر أمام العملة الصينية إلى 8690.‏9 يوان.
وخفضت الصين بشكل كبير السعر المرجعي لليوان مقابل الدولار مؤكدة رغبتها في إعطاء السوق دورًا متزايدًا غير أن هذا التخفيض الفعلي لقيمة العملة الصينية يهدف كذلك إلى وقف تراجع صادرات هذا البلد على ما يبدو.
ويحدد المصرف المركزي الصيني كل يوم سعرًا يمكن للرينمينبي أو «عملة الشعب» الاسم الثاني لليوان إن يتقلب حوله بهامش 2 في المائة في الاتجاهين.
وعلى الرغم من رغبة بكين المعلنة بتحرير سعر عملتها مستقبلاً، يبقى سعر صرف اليوان مضبوطًا إلى حد كبير، إذ إن البنك المركزي الصيني لا يأخذ في الاعتبار حركة السوق.
لكن البنك المركزي حرص على ألا يتحدث عن «خفض قيمة» العملة، بل أشار إلى «طريقة جديدة» في احتساب السعر الأساسي.
وأكد أنه سيعتمد «بالكامل» على العرض والطلب في سوق أسعار الصرف وأسعار إغلاق اليوم السابق وتقلبات أسعار العملات الرئيسية من أجل أن يعكس بدقة أكبر القيمة الحقيقية لليوان. وفي الواقع بقيت العملة الصينية على ثبات كبير في الأشهر الأربعة الأخيرة وبقيت تقلباتها ضمن هامش وصل بالكاد إلى 0.4 في المائة.
وبحسب وكالة «الصحافة الفرنسية» قالت وانغ تاو المحللة لدى مجموعة يو بي إس إن: «الخط البياني لليوان يشبه خطًا مستقيمًا». وأضافت أن «قوى السوق تدفع اليوان إلى الانخفاض باستمرار مع تباطؤ النمو الصيني» وارتفاع سعر الدولار «تحسبًا لتشديد في سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي».
أما الخبير الاقتصادي في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ليو دونغمين فقد رأى أن تبدل موقف المصرف المركزي الصيني يشكل «إشارة إيجابية للانضمام إلى حقوق السحب الخاصة» وحدة الحساب في صندوق النقد الدولي.
وتسعى بكين التي تشجع بشكل نشط تدويلاً متزايدًا للرينمينبي، لإدراجه في سلة العملات المرجعية لصندوق النقد الدولي. لكن هذه الهيئة المالية الدولية حذرت الأسبوع الماضي من أنه «ما زال هناك عمل كبير يجب إنجازه».
وأكد الصندوق أن «إحدى النقاط الرئيسية لمراجعة» تشكيلة حقوق السحب الخاصة في نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون تحديد ما إذا كان اليوان «عملة قابلة للاستخدام بحرية أم لا».
ويأتي إعلان البنك المركزي الصيني بعد أيام فقط على نشر أرقام سيئة. فقد أعلنت الجمارك الصينية السبت أن الفائض التجاري للصين تراجع بنسبة عشرة في المائة على مدى عام في يوليو الماضي ليبلغ نحو 263 مليار يوان (43.1 مليار دولار) مما يعزز القلق على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقالت إن الصادرات انخفضت 8.9 في المائة بالوتيرة السنوية إلى 1.19 تريليون يوان، بينما انخفضت الواردات بنسبة 8.6 في المائة إلى 930.2 مليار يوان. وتشكل الصادرات جزءًا أساسيًا من النمو الاقتصادي للصين، بينما يدل تراجع الواردات على ضعف الطلب الداخلي.
وقال محللون السبت، إن ارتفاع سعر اليوان الذي يجعل الصادرات أكثر كلفة، أضر بمبيعات البلاد في الخارج فيما تؤكد بكين نفسها أن ارتفاع سعر اليوان مقابل الدولار في السنوات الأخيرة يؤثر بشدة على القطاع التجاري الصيني. لذلك فإن أي خفض سيعود بالفائدة على الصادرات.
لكن تشين هوانمي الأستاذ في الجامعة المالية في شنغهاي قال إن هذه الخطوة التي قام بها البنك المركزي الصيني يمكن أن تستقبل بفتور من قبل واشنطن التي تتهم بكين بأنها «تحدد سعرًا لعملتها دون قيمتها الفعلية». وتتهم الولايات المتحدة الصين بافتعال خفض سعر عملتها لتحفيز مبادلاتها التجارية، لكنها لا تتهمها صراحة بالتلاعب بسعر العملة.
وقال توم أورليك الخبير الاقتصادي في مكتب بلومبيرغ للمعلومات إن خفضًا بنسبة واحد في المائة لسعر الصرف الحقيقي للعملة الصينية يمكن أن يحفز نمو صادرات البلاد بنقطة مئوية واحدة.
لكن تراجعًا طويلاً لسعر اليوان قد يسرع من تدفق الرساميل إلى خارج الصين من قبل المستثمرين الذين يخشون انهيار قيمة موجوداتهم باليوان.
إلى ذلك، فإن أي تراجع في سعر العملة الصينية يعزز بشكل إلى أسعار المواد الأولية المسعرة بالدولار للواردات الصينية، ما يمكن أن يؤثر على الطلب ويضر بالأسواق العالمية، حيث يتعثر الذهب والمعادن الصناعية اليوم.
وفي الواقع تأثرت المواد الأولية أمس (الثلاثاء) من خفض سعر اليوان. فقد تراجع سعر النفط بعدما حاول التقدم الاثنين ليبلغ سعر برميل البرنت 49.66 دولار. كما تضررت أسعار المعادن الصناعية التي تستهلك الصين أربعين إلى خمسين في المائة من إنتاجها العالمي. وقال المحلل دانيال شوغرمان من مجموعة «إي تي إكس كابيتال» إن قرار خفض سعر اليوان سيؤثر سلبًا في الأمد القصير على أسواق المواد الأولية. وأوضح أن «اليوان الضعيف يجعل هذه المواد الأولية أكثر كلفة على المشترين». وأضاف أن «عملة صينية أضعف يمكن أن تدعم صادرات البلاد، لكن هذا يضعف أيضًا قدرتها على استيراد المواد الأولية مثل النفط».
وفي الوقت نفسه حذر وانغ تاو من أنه «من غير المرجح أن تسمح الحكومة للسوق بتحديد سعر اليوان بمفردها لأن هذا يمكن أن يهز الاستقرار». وأضاف أن «مراجعة حقوق السحب الخاصة شيء، ولكن تجنب حالات عدم الاستقرار وهروب رؤوس الأموال سيكون رهانًا أكثر أهمية». وقد ألقت الخطوة بظلالها على الأسواق العالمية، حيث فتحت الأسهم الأميركية على هبوط أمس وسط أجواء القلق بشأن سلامة ثاني أكبر اقتصاد في العالم دفع الدولار للارتفاع. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 56.‏102 نقطة توازي 58.‏0 في المائة إلى 61.‏17512 نقطة.
ونزل المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 49.‏10 نقطة تعادل 5.‏0 في المائة إلى 69.‏2093 نقطة. وهبط المؤشر ناسداك المجمع 64.‏30 نقطة توازي 6.‏0 في المائة ليصل إلى 16.‏5071 نقطة.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.