اتساع الاستياء الأوروبي من موقف ماكرون حيال الصين

بروكسل تؤيد سياسة الصين الواحدة وتعارض تغيير الوضع القائم في تايوان

شي وماكرون في حديقة بغوانغجو في 7 أبريل (إ.ب.أ)
شي وماكرون في حديقة بغوانغجو في 7 أبريل (إ.ب.أ)
TT

اتساع الاستياء الأوروبي من موقف ماكرون حيال الصين

شي وماكرون في حديقة بغوانغجو في 7 أبريل (إ.ب.أ)
شي وماكرون في حديقة بغوانغجو في 7 أبريل (إ.ب.أ)

ما زال الاستياء يتسع في الأوساط الأوروبية من مواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتصريحات التي أدلى بها بعد زيارته الأخيرة إلى بكين، حيث حذّر من عواقب التبعيّة للولايات المتحدة في صراعها الاستراتيجي مع الصين، ودعا إلى موقف أوروبي على مسافة واحدة من واشنطن وبكين في قضية جزيرة تايوان.
ورغم أنه لم تصدر أي تصريحات على ألسنة النظراء الأوروبيين لماكرون، فإن ردود الفعل المندّدة بمواقف الرئيس الفرنسي لا تزال تتوالى على جانبي الأطلسي، فيما أبدت أوساط المفوضية الأوروبية انزعاجها العميق من هذه المواقف، مشددة على أن ماكرون كان يتحدث باسم بلاده وليس باسم البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً أنه زار بكين مصحوباً، بدعوة منه، برئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين التي كانت استبقت الزيارة بانتقادات قاسية للقيادة الصينية.
وفيما أثارت مواقف ماكرون انزعاجاً شديداً في الأوساط الألمانية، حيث قال نيلز شميد المسؤول عن السياسة الخارجية في الحزب الاجتماعي الديمقراطي الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس، إن زيارة ماكرون فشلت في إرساء مبدأ السياسة الأوروبية الموحدة وأعطت الصين فرصة لتظهر أن مصالح البلدان الأعضاء تحكمها العلاقات الثنائية قبل الموقف الأوروبي الموحد، ذكّر ناطق بلسان المفوضية الأربعاء بأن الاتحاد الأوروبي يعارض بشدّة أي تغيير في الوضع الراهن لتايوان.
وبينما حاولت الإدارة الأميركية تمويه انزعاجها من تصريحات ماكرون، مشيرة إلى ارتياحها وثقتها بالعلاقات الثنائية الممتازة والعلاقة الشخصية بين الرئيس جو بايدن ونظيره الفرنسي، دعا العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ ماركو روبيو إدارة بايدن إلى إعادة النظر في أولوياتها، قائلاً: «إذا كان ماكرون يتحدث باسم أوروبا، وإذا كان الموقف الأوروبي هو الحياد بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان، فربما علينا أن نترك الأوروبيين وحدهم لمعالجة الحرب الدائرة في أوكرانيا».
وكانت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، التي تعبّر عادة عن المواقف الرسمية للحكومة، قد نوّهت بتصريحات ماكرون، واعتبرت أنها «تبيّن الطريق المسدودة التي وصلت إليها استراتيجية الولايات المتحدة لإقناع أوروبا باحتواء الصين»، بينما كانت بكين تنهي ثلاثة أيام من المناورات العسكرية التي تحاكي محاصرة جزيرة تايوان وقصفها من البحر والجو.
وفي معرض التعليق على تصريحات الرئيس الفرنسي، قال رئيس الحزب الشعبي الأوروبي وزعيم كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبير إنه «لا توجد منزلة وسطى بين القانون الدولي والطموحات الإمبريالية لأنظمة الاستبداد»، ودعا إلى توطيد التحالف الذي يربط أوروبا بالولايات المتحدة. من جهته، قال العضو الديمقراطي المسيحي في البرلمان الألماني، نوربرت روتغين: «بينما تدافع الولايات المتحدة عن أوروبا بدعمها أوكرانيا في وجه الغزو الروسي، يطالب ماكرون بالابتعاد عن واشنطن والاقتراب من الصين في موقف ساذج وخطر يضعف أوروبا». وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد أعلن في وثيقته الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدها الخريف الماضي أن الصين «خصم منهجي ومنافس صعب»، لكنها مع ذلك تبقى «شريكاً ينبغي التعاون معه في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية».
وفي أول تعليق رسمي صدر عن المفوضية على تصريحات ماكرون، قال الناطق بلسانها إريك مامير إن «هناك تبايناً ملحوظاً في المقاربة المشتركة للعلاقات مع الصين، لكن الجميع يؤيد الإطار العام لهذه المقاربة وسياسة «الصين الواحدة»، وفي الوقت نفسه يرفض أي تغيير منفرد للوضع القائم في تايوان، خصوصا عن طريق القوة».
ويقول المدافعون عن مواقف الرئيس الفرنسي إنه يريد لأوروبا أن تكون مستقلة عن الولايات المتحدة والصين، وليس بالضرورة على مسافة واحدة منهما، وذلك يقتضي تعزيز استقلالها الاقتصادي والعسكري، وتحديد مصالحها التي لا تتطابق دائماً مع المصالح الأميركية، لا بل تتضارب معها في بعض الأحيان. وكان ماكرون قد حذّر في تصريحات له على طريق العودة من بكين من مغبّة الوقوع في فخ المواجهة بين كتلتين، وقال: في حال نشوب نزاع بين الصين والولايات المتحدة وتفاقم الصراع بين الطرفين، لن يتسع الوقت أمام أوروبا، ولن يكون بمقدورها أن تموّل استقلاليتها الاستراتيجية، بينما بوسعها اليوم أن تتحول إلى محور ثالث إذا خصصت بضع سنوات لذلك.
هذا النهج الذي يتبعه إيمانويل ماكرون يستحضر التقليد الفرنسي الذي كان قد أرساه الجنرال ديغول الذي كان يدعو كي تكون فرنسا وأوروبا «قوة توازن» بين القوى العظمى، لكنه يتعارض بشدة مع النهج الأطلسي الذي تدعو إليه دول أوروبا الشرقية والوسطى، خصوصاً بولندا، إلى جانب ألمانيا التي بدأت مؤخراً تنأى عن الموقف الفرنسي.
ويؤكد المسؤولون في بروكسل أن «أوروبا لا تريد الدخول في حرب باردة جديدة بين الكتل الكبرى»، وأن سياستها تهدف إلى الحد من المخاطر الاقتصادية والأمنية الناجمة عن الاعتماد على المصادر الخارجية، وأن هذا ما سيسعى إليه المسؤول عن السياسة الخارجية جوزيب بوريل في زيارته القريبة إلى بكين. ويقول المدافعون عن نهج الرئيس الفرنسي إن جهده ينصبّ على التوصل إلى اتفاق ينهي هذه الحرب، ويمهّد لإعمار أوكرانيا، وإعادة ترميم العلاقات مع روسيا، وإن ذلك ليس ممكنا في الوقت الراهن من غير دور فاعل للصين التي تملك وحدها القدرة على إقناع موسكو بتغيير مسارها. ويضيفون أن مثل هذا النهج يقتضي شجاعة ومجازفة، لكنهم يؤكدون أنه لا يغيّر في الموقف السياسي الأوروبي الموحّد من الصين، ولا من وضع تايوان، وأن الاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا من شأنها أن تعزز صدقية الاتحاد، وتجعله أكثر فاعلية على الصعيد العسكري، وبالتالي أكثر عوناً وفائدة للحلفاء، وفي طليعتهم الولايات المتحدة.
وثمة من يتحدث عن أن ماكرون، إلى جانب قناعاته الشخصية التي عبّر عنها منذ بداية الحرب عندما قال إن فرنسا مستعدة لمساعدة أوكرانيا حتى النصر لكنها لا تريد إذلال روسيا، يدغدغه حلم دفين بدخول التاريخ كحامل لجائزة «نوبل للسلام» عن دوره في إنهاء الحرب، ومنع اتساع دائرتها أو اللجوء إلى استخدام السلاح النووي.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.