هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

بعد بدء التحقيق في «قضية مليارية»

مصفاة نفط غير قانونية مهجورة في نيجيريا (أ.ب)
مصفاة نفط غير قانونية مهجورة في نيجيريا (أ.ب)
TT

هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

مصفاة نفط غير قانونية مهجورة في نيجيريا (أ.ب)
مصفاة نفط غير قانونية مهجورة في نيجيريا (أ.ب)

بينما يعاني الاقتصاد النيجيري على كل المستويات، يستمر كذلك في تكبد خسائر تقدر بمليارات الدولارات نتيجة سرقة النفط الخام. وبدأ المشرعون النيجيريون قبل أيام تحقيقا في مزاعم سرقة 2.4 مليار دولار من عائدات النفط من 84 مليار برميل من البيع غير المشروع للنفط الخام في الصين منذ عام 2015.
والثلاثاء، استدعت لجنة التحقيق التي شكلها مجلس النواب وزيرة المالية زينب أحمد، كما استدعت اللجنة المدعي العام الاتحادي أبو بكر مالامي، وممثلي شركة البترول الوطنية النيجيرية المحدودة، وهيئة تنظيم التنقيب والإنتاج النيجيرية، ومؤشر شفافية الصناعات الاستخراجية النيجيرية (NEITI).
وقال رئيس مجلس النواب النيجيري فيمي غباجابياميلا في أبوجا الثلاثاء، في مستهل جلسات اللجنة البرلمانية المختصة للتحقيق في الصفقات، إن «نيجيريا تخسر 700 مليون دولار شهريا بسبب سرقة النفط»، مضيفا أن البيانات المتاحة تشير إلى أن البلاد قد تخسر ما يصل إلى 23 مليار دولار بسبب سرقة النفط الخام هذا العام، وبين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) من العام الماضي، خسرت نيجيريا 10 مليارات دولار بسبب سرقة النفط.
وذكر كذلك أن هدف نيجيريا البالغ 1.88 مليون برميل من إنتاج النفط اليومي في عام 2022 لم يتحقق حيث انخفض الإنتاج إلى أقل من مليون برميل. وأعرب عن شكه في قدرة البلاد على تلبية هدف إنتاج النفط اليومي المقترح لعام 2023 البالغ 1.69 مليون برميل، مع ارتفاع مستوى السرقة. وقال: «نسبة إيرادات نيجيريا إلى الناتج المحلي الإجمالي أقل من خمسة في المائة، ما يضع البلاد بين أدنى خمس دول في العالم».
وتسببت عمليات السرقة والتخريب في تراجع نيجيريا العام الماضي، عن مركز الصدارة بصفتها أكبر مُنتِج للنفط الخام في أفريقيا، لتحتلّ أنغولا المركز الأول.
ورغم السرقات الضخمة لا يزال قطاعا النفط والغاز المساهمين الرئيسيين في الاقتصاد النيجيري ويمثلان 95 في المائة من عائدات النقد الأجنبي و80 في المائة من الإيرادات السنوية المدرجة في الميزانية.
وبحسب المكتب الوطني النيجيري للإحصاء وصل معدل الفقر في نيجيريا العام الماضي إلى 63 في المائة من السكان، وارتفع معدل التضخم بنسبة 24. 13 في المائة، وبحسب خبراء ومراقبين، يتسبب التراجع الاقتصادي، في ارتفاع العنف والجريمة وتفشي الإرهاب في أجزاء عدة في البلاد.
ووعدَ الرئيس النيجيري المنتخب حديثا بولا تينوبو في برنامجه الانتخابي بإصلاحات كبيرة في قطاع الطاقة، تشمل تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية وشركات النفط لمكافحة ظاهرة سرقة النفط المتفاقمة في البلاد منذ سنوات. وفي أثناء حملته الانتخابية، تعهد تينوبو بإلغاء نظام دعم الوقود في نيجيريا، واستبدال برامج الدعم النقدي للفئات الأكثر فقراً به.
ورغم فوز تينوبو، فإنه فشل في الحصول على ثقة الناخبين في إقليم دلتا النيجر الغني بالنفط؛ حيث يخشى مراقبون من اندلاع أعمال عنف في الإقليم من قبل حركة «ميند» المسلحة التي تدّعي القتال من أجل عدالة توزيع الثروة ومنح حق تقرير المصير لشعب الإقليم في مواجهة السلطات الفيدرالية منذ عام 2006.
وشكك المحلل السياسي النيجيري بكاري مجيد في جدوى التحقيقات البرلمانية الحالية. وأشار إلى أن هناك «تعتيما كبيرا على مجريات التحقيقات وعلى تفاصيل القضية». وقال مجيد لـ«الشرق الأوسط» إنه لا «يلمس توافر إرادة سياسية ملموسة للتصدي لهذا الملف»، مشيراً إلى أن البرلمان الحالي في طريقه إلى الحل في خلال شهور قليلة ليبدأ عمل برلمان جديد.
ورأى مجيد أن الشعب ينتظر ما ستفعله الإدارة الجديدة بقيادة تينوبو بشأن هذه القضية وفي ملف سرقة النفط في البلاد بشكل عام، مؤكداً أنه «من المبكر الحكم على ذلك من خلال مجرد تعهدات في الحملة الانتخابية».
وأكد مجيد أنه ينبغي أن يكون هذا الملف أولوية قصوى للإدارة القادمة في ظل معاناة النيجيريين اقتصاديا بينما البلاد من أكبر منتجي النفط في العالم، وأشار إلى أنه «ثمة أدوار على المجتمع الدولي لعبها بالتعاون مع الحكومات النيجيرية وقد يسهم ذلك في المساعدة في الأمن الدولي في مجال الطاقة». وقال: «تحدث سرقات النفط بشكل واسع النطاق أيضاً في بلدان أخرى؛ حيث غالباً ما يتم خلط النفط المسروق قبل بيعه في الأسواق الدولية».


مقالات ذات صلة

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

العالم المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

كشفت موجة المعلومات المضللة التي تستهدف حاليا لجنة الانتخابات وقضاة المحكمة العليا في نيجيريا، وهما الجهتان المسؤولتان عن الفصل في الانتخابات الرئاسية، عن تشويه سمعة المؤسسات في أكبر بلد في إفريقيا من حيث عدد السكان، وفقا لخبراء. في حين أن الانتخابات في نيجيريا غالبا ما تتميز بشراء الأصوات والعنف، فإن الإخفاقات التقنية والتأخير في إعلان النتائج اللذين تخللا انتخابات 25 فبراير (شباط)، أديا هذه المرة إلى انتشار المعلومات المضللة. وقال كيمي بوساري مدير النشر في منظمة «دوبابا» لتقصّي الحقائق إن تلك «مشكلة كبيرة في نيجيريا... الناس يسخرون من تقصّي الحقائق.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
العالم 8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

تمكنت 8 تلميذات خطفن على طريق مدرستهنّ الثانوية في شمال غربي نيجيريا من الإفلات من خاطفيهن بعد أسبوعين، على ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء. وأفاد صامويل أروان مفوض الأمن الداخلي بولاية كادونا، حيث تكثر عمليات الخطف لقاء فدية، بأن التلميذات خطفن في 3 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (كانو)
العالم مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

يبدو مخيم الحج للوهلة الأولى شبيهاً بسائر مخيمات النازحين في شمال نيجيريا؛ ففيه تنهمك نساء محجبات في الأعمال اليومية في حين يجلس رجال متعطّلون أمام صفوف لا تنتهي من الخيم، لكن الفرق أن سكان المخيم جهاديون سابقون أو أشخاص كانوا تحت سيطرتهم. أقنعت الحكومة العناصر السابقين في تنظيم «بوكو حرام» أو تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا بتسليم أنفسهم لقاء بقائهم أحراراً، على أمل وضع حد لحركة تمرد أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت بنزوح أكثر من مليوني شخص منذ 2009. غير أن تحقيقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية كشف عن ثغرات كبرى في آلية فرز المقاتلين واستئصال التطرف التي باشرتها السلطات بعد مقتل الزعيم التاريخي لحرك

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري)
العالم «قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

«قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

أثارت تغريدات لمنصة إعلامية على موقع «تويتر» جدلاً في نيجيريا بعد أن نشرت أوراق قضية تتعلق باتهامات وُجهت من محكمة أميركية إلى الرئيس المنتخب حديثاً بولا أحمد تينوبو، بـ«الاتجار في المخدرات»، وهو ما اعتبره خبراء «ضمن حملة إعلامية تديرها المعارضة النيجيرية لجذب الانتباه الدولي لادعاءاتها ببطلان الانتخابات»، التي أُجريت في فبراير (شباط) الماضي. والاثنين، نشرت منصة «أوبر فاكتس (UBerFacts»)، التي تعرّف نفسها على أنها «منصة لنشر الحقائق الموثقة»، وتُعرَف بجمهورها الكبير على موقع «تويتر»، الذي يقارب 13.5 مليون متابع، وثائق ذكرت أنها صادرة عن محكمة أميركية (متاحة للجمهور العام) في ولاية شيكاغو، تقول

العالم «العصابات المسلحة» تفاقم التردي الأمني في نيجيريا

«العصابات المسلحة» تفاقم التردي الأمني في نيجيريا

قُتل أكثر من 70 شخصاً، وخُطف نحو 80، في هجمات متفرقة بنيجيريا، على مدار الأيام الماضية؛ حيث تعاني الدولة الأكبر سكاناً في أفريقيا، انتشار «العصابات المسلحة» الساعية إلى الحصول على فدية مالية، أو القيام بعمليات نهب في القرى النائية. ووفق مسؤولين محليين ومتحدث أمني، فإن 74 شخصاً على الأقل قتلوا في ولاية بينوي النيجيرية بهجومين منفصلين، شنهما مسلحون في أحدث اشتباكات في منطقة تشهد أعمال عنف بين الرعاة والمزارعين. ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن المتحدثة باسم شرطة ولاية بينوي، كاثرين أنيني، أنه تم العثور على 28 جثة في مخيم للنازحين في منطقة مغبان الحكومية المحلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
TT

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)
رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)

اختتمت مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانغوتي، أكبر طرح عام أولي للأسهم في القارة، معلنة عن جمع أموال من مستثمرين في 120 دولة.

وكان من المقرر في الأصل أن يُغلق الطرح العام الأولي لمصفاة «دانغوتي» للنفط، ومقرها لاغوس، في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن تم تمديده لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة لمزيد من الأفارقة للمشاركة.

ولم تكشف الشركة عن حجم الأموال التي جرى جمعها من خلال الطرح، علماً بأنها كانت قد حددت هدفاً بجمع 1.6 مليار دولار.

إلا أن أليكو دانغوتي صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأنهم تجاوزوا ذلك الهدف «بأكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف».

وقال في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «هذا إنجاز تاريخي لأفريقيا؛ إنه يظهر ما يمكن تحقيقه عندما نؤمن بقارتنا، ونعمل معاً، ونستثمر في مستقبلنا المشترك».

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمصفاة الضخمة 700 ألف برميل يومياً، مع خطط لمضاعفة هذا الإنتاج ليصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، ما قد يجعلها أكبر مصفاة في العالم، متجاوزةً بذلك مصفاة «غامناغار» في الهند.

وذكرت الشركة أن مستثمرين من جميع الدول الأفريقية الـ54، ومن 5 قارات أخرى، شاركوا في هذا الطرح.

وقال أليكو دانغوتي: «إن طلبات المستثمرين التي تغطي 120 دولة تعكس اهتماماً دولياً استثنائياً بنشاطنا التجاري، وتُظهر الثقة التي يضعها المستثمرون بمستقبل هذه المصفاة».

وأضاف: «لقد وصلت فرصة امتلاك حصة في مشروع صناعي أفريقي كبير إلى مستثمرين في كل دولة أفريقية، وفي جميع القارات الست المأهولة بالسكان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت المصفاة على استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار من مستثمرين من القطاع الخاص.

وفي الشهر الماضي، وضعت الشركة حجر الأساس لمشروع مصفاة أخرى بتكلفة 16 مليار دولار في جزيرة «لامو» بكينيا، ومن المتوقع أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى 700 ألف برميل يومياً.

وتستورد أفريقيا حالياً أكثر من 70 في المائة من الوقود المكرر، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «التمويل الأفريقية» أبريل (نيسان) الماضي.


ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

تتجه ألمانيا إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ يناهز 146 مليار يورو (163 مليار دولار) في عام 2026، مع تراجع الصادرات إلى الصين بما يفوق نمو المبيعات في أسواق أخرى بالمنطقة، وفقاً لتقرير صادر عن الوكالة الألمانية للتجارة والاستثمار «جي تي إيه آي» اطلعت عليه «رويترز».

وتُسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المصدّرين الألمان في الصين، التي كانت تُعدّ من أهم الأسواق الخارجية لألمانيا، في ظل توسع الشركات الصينية في الإنتاج المحلي للتكنولوجيا المتقدمة والآلات والسيارات الكهربائية.

وتوقعت وكالة الترويج الاقتصادي والتنمية الدولية أن تنخفض الصادرات الألمانية إلى 29 اقتصاداً رئيسياً في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.2 في المائة خلال العام الحالي، لتصل إلى 185.3 مليار يورو، في حين ترتفع الواردات بنسبة 6.4 في المائة إلى 330.9 مليار يورو.

ويزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من الاثنين إلى الجمعة. ودعا، الثلاثاء، القوى المتوسطة في أوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن.

تراجع الطلب الصيني يضغط على الصادرات الألمانية

وأشارت «جي تي إيه آي» إلى أن الصين تستحوذ على نحو نصف تجارة السلع الألمانية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما يجعلها ذات تأثير كبير في الأرقام الإجمالية للتجارة بين الجانبين.

وأضافت أن الصادرات الألمانية إلى المنطقة، باستثناء الصين، يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.8 في المائة خلال عام 2026، في حين سيتقلص العجز التجاري مع المنطقة إلى أقل بقليل من 35 مليار يورو.

ووفق التقرير، انخفضت صادرات الآلات الألمانية إلى الصين بنسبة 18 في المائة، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت صادرات السيارات بنسبة 30 في المائة.

كما أوضحت الوكالة أن مبيعات السيارات الألمانية في الصين انخفضت إلى نحو نصف ذروتها السابقة، التي تجاوزت 5 ملايين سيارة، مع تعزيز الشركات المحلية حضورها في سوق السيارات الكهربائية واستفادتها من سيطرتها على سلاسل إمداد البطاريات.

الهند وجنوب شرقي آسيا تعززان حضورهما

وقالت «جي تي إيه آي» إن الهند تكتسب أهمية متزايدة بوصفها سوقاً للصادرات الألمانية ومصدراً للسلع التي تستوردها الشركات الألمانية.

وخلال العقد الماضي، ازدادت الصادرات الألمانية إلى الهند، وكذلك الواردات الألمانية من الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

ويشهد هيكل الواردات الألمانية من الهند مزيداً من التنوع؛ فإلى جانب الملابس التي لا تزال تمثل أحد المنتجات المهمة، تزداد مشتريات الشركات الألمانية من المنتجات الصيدلانية ومكونات الآلات الهندية، وفقاً للتقرير.

في المقابل، لا تزال اليابان سوقاً مستقرة نسبياً للشركات الألمانية، على الرغم من الانخفاض الحاد بقيمة الين أمام اليورو والدولار، خلال السنوات الست الماضية، وهو ما أضعف القوة الشرائية اليابانية.

وتتوقع الوكالة أن تنمو الصادرات الألمانية إلى الدول الأعضاء الـ11 في رابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» بوتيرة أسرع من الواردات خلال عام 2026، بدعم من تسليم الطائرات.

وعلى المدى الطويل، تزداد أهمية المنطقة بوصفها مصدراً للإلكترونيات والمُعدات الكهربائية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها مورّداً للملابس والأحذية.


تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
TT

تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)
جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)

تصدرت تكاليف المعيشة مخاوف المشاركين في استطلاع عالمي للعام الخامس على التوالي، فيما برزت نفقات الحياة والديون عائقاً أمام إنجاب العدد المرغوب من الأطفال لدى 57 في المائة، وفق نتائج النسخة الخامسة من مؤشر «أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار (FII PRIORITY Compass)»، الصادر عن مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار».

وأظهرت النتائج أن تكاليف المعيشة تتقدم المخاوف على المستوى الوطني بنسبة 56 في المائة، تليها قضايا الفقر وعدم المساواة بنسبة 38 في المائة، ثم البطالة 36 في المائة، بما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية في تشكيل الخيارات اليومية، وتطلعات الأسر إلى المستقبل.

وشمل الاستطلاع، الذي أُجري بالشراكة مع «إبسوس»، آراء أكثر من 61 ألف بالغ في 32 دولة، وسلّط الضوء على الضغوط المالية، وتوقعات الأفراد تجاه التكنولوجيا، والتحولات في الثقة العامة.

توجيه رؤوس الأموال

وقالت الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن المؤشر يكشف عن مخاوف مشتركة، واحتياجات لم تُلبَّ، مع استمرار تكاليف المعيشة في صدارة الأولويات العالمية لخمس سنوات، مؤكدةً أهمية أن يكون المؤشر مرجعاً أساسياً للمستثمرين، وصنّاع القرار، لتوجيه السياسات ورؤوس الأموال نحو فرص تحقق عوائد، وتسهم في تحسين حياة الناس.

وكشفت النتائج عن تفاوت واضح في النظرة إلى المستقبل بين الجنوب العالمي والشمال العالمي؛ إذ رأى 47 في المائة من المشاركين في دول الجنوب أن العالم يسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 15 في المائة فقط في دول الشمال.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أظهرت الإجابات ترحيباً بمنافعه، لكنه يقترن بمطالب واسعة بتنظيمه؛ فبينما قال 60 في المائة إنه حسّن حياتهم، طالب 85 في المائة بوضع تنظيم عالمي له.

الأعباء المالية

وامتد هذا التفاوت إلى تقبّل الروبوتات داخل المنازل؛ إذ أبدى 61 في المائة ارتياحهم لإسناد الأعمال المنزلية إليها، بينما تراجعت النسبة إلى 53 في المائة عندما تعلق الأمر برعاية كبار السن.

وعلى صعيد حماية الأطفال في البيئة الرقمية، أيّد 51 في المائة اشتراط موافقة أبوية موثّقة لمن هم دون السادسة عشرة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، فيما أيد 40 في المائة حظر حسابات الأطفال.

وأبرز الاستطلاع كذلك العلاقة بين الأعباء المالية والقرارات الأسرية؛ إذ أفاد 57 في المائة بأن نفقات المعيشة والديون تشكل عوائق أمام إنجاب العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال.

وفي ملف الإعلام والثقة، أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين يثقون بوسائل الإعلام التقليدية للحصول على معلومات دقيقة، مع اعتقاد 75 في المائة بأنها منحازة سياسياً.

وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت خلال الفترة من 24 أبريل (نيسان) إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، وشمل بالغين، أعمارهم 18 عاماً فأكثر، في دول تضم 66 في المائة من سكان العالم.