{الداخلية} العراقية تحدد آلية رخص حمل السلاح

أنباء عن 7 ملايين قطعة خارج سيطرة الدولة

لقطة من فيديو متداول لإطلاق نار خلال تشييع الشيخ العشائري جفات الشعلان في الرميثة أول من أمس
لقطة من فيديو متداول لإطلاق نار خلال تشييع الشيخ العشائري جفات الشعلان في الرميثة أول من أمس
TT

{الداخلية} العراقية تحدد آلية رخص حمل السلاح

لقطة من فيديو متداول لإطلاق نار خلال تشييع الشيخ العشائري جفات الشعلان في الرميثة أول من أمس
لقطة من فيديو متداول لإطلاق نار خلال تشييع الشيخ العشائري جفات الشعلان في الرميثة أول من أمس

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، أمس (الأربعاء)، مجموعة من الطرق والآليات التي يتمكن من خلالها الأشخاص العاديون الحصول على رخص وإجازات رسمية لحمل السلاح الذي يكون في الغالب سلاحا خفيفا (عبارة عن مسدس أو رشاش آلي خفيف).
وطبقا للائحة التي نشرتها وزارة الداخلية، فإن عملية الحصول على رخصة لحمل السلاح في مرحلتها الأولى، تبدأ بالحصول على موافقة وزير الداخلية، وتمر عبر تأييد الوثائق الرسمية والمعلومات البايومترية، وصولا إلى إجراء الفحص الطبي للراغب بالرخصة وفحص الأدلة الجنائية للسلاح المراد ترخيصه وكتاب يؤيد خضوع الراغب إلى دورة تدريبية على استعمال السلاح في كلية الشرطة.
وفي المرحلة الثانية، تمر معاملة الحصول على الرخصة بعمليات تدقيق شاملة وصولاً إلى تسليم رخصة الحيازة من خلال اللجنة المختصة في وزارة الداخلية. بيد أن قضية حمل السلاح وترخيصه في العراق، تبدو أقرب إلى سياق الإجراءات البيروقراطية التي تضطر الحكومة إلى اعتمادها لدعم مسار البلاد القانوني والدستوري، وإلا فالقضية أعقد من ذلك بكثير، ذلك أن الإحصاءات غير الرسمية تشير إلى وجود نحو 7 ملايين قطعة سلاح خارجة عن سيطرة الدولة، وإذا أمكن تبرير وجود أسلحة خفيفة بين الرقم المذكور، فإن وجود أعداد كبيرة من قطع السلاح المتوسط والثقيل ضمن ذلك أمر لا يمكن تبريره بنظر المراقبين، إلا بعد قدرة الدولة على «حصر السلاح» بيدها، كما يؤكد معظم الساسة ورؤساء الوزراء منذ سنوات طويلة.
وصحيح أن قضية السلاح الموجود بأيدي المواطنين العاديين، ارتبطت باللحظة التأسيسية الأولى للدولة العراقية الحديثة (1921)، إلا أنها لم تشهد تطورا مخيفا مثلما حدث خلال العقدين الأخيرين.
في المذكرة التي أرسلها الملك فيصل الأول (1883 - 1933) إلى كبار السياسيين العراقيين لقراءتها والتعليق عليها شتاء 1932، ذكر فيها، أن «مجموع ما تملكه الحكومة (وقتذاك) من أسلحة يبلغ 15 ألف بندقية، فيما هناك 100 ألف بندقية في أيدي عامة الناس» الأمر الذي يكشف حجم المشكلة المزمنة التي تعاني منها البلاد منذ نحو قرن من الزمان.
وزاد الأمور تعقيدا خلال العقدين الأخيرين، وحال دون إمكانية السيطرة عليها من قبل الدولة، قيام الكثيرين بتأسيس مئات الفصائل الميليشياوية والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة وامتلاكها أنواع الأسلحة التي تضاهي في بعض الأحيان وربما تتفوق على أسلحة أجهزة الدولة الأمنية.
عجز الدولة عن وضع حد لتغول السلاح عند العشائر والأشخاص العاديين يمكن رصده في العراق بشكل شبه يومي ومن خلال تعامل الأجهزة الأمنية مع المظاهر المسلحة بعدم اكتراث أو محاسبة حملة السلاح، وفي هذا السياق، أظهرت صور وأفلام تداولها مدونون وناشطون ومواقع خبرية، أول من أمس، مئات الأشخاص المدججين بصنوف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة، وهم يقومون بإطلاق نار كثيف من فوهات أسلحتهم باتجاه السماء في مراسم تشييع جثمان جفات شعلان أبو الجون شيخ عشائر الظوالم في مدينة الرميثة بمحافظة المثنى (388 كيلومترا) جنوب غربي العاصمة بغداد.
المفارقة، أن قائد شرطة المحافظة اللواء محمد سبتي، كان أحد الحاضرين في تشييع جثمان الشيخ جفات أبو الجون، ولم يقم بمنع المظاهر المسلحة التي رافقت عملية التشييع، ما دفع وزير الداخلية إلى عبد الأمير الشمري، أمس (الأربعاء)، إلى إعفائه من منصبه وتشكيل مجلس تحقيق بحقه وبحق مدير قسم شرطة الرميثة واستدعائهما إلى مقر الوزارة، بحسب بيان صادر عن الوزارة.
ورغم الانتقادات التي وجهتها بعض الاتجاهات المدنية إلى مظاهر التسليح التي اقترنت بقصة التشييع، فإنها أمر لا يثير مستويات عالية من الاستغراب في بلاد اعتادت معظم عشائرها على حمل السلاح واستعماله في مناسبات مماثلة، واستعماله أيضا في النزاعات التي تحدث مع عشائر منافسة أخرى.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

دخلت إسرائيل في أزمة مياه متفاقمة، نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف عن أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة، من جراء تدمير البنى التحتية.

وتسبب قصف الجيش الإسرائيلي على الشوارع والمرافق الحيوية والبنى التحتية بغزة في خلق فوضى جعلت مياه المجاري تتدفق من القطاع بلا انضباط نحو البحر الأبيض المتوسط، ومن هناك نقلتها الأمواج شمالاً، وتسربت إلى محطات تحلية المياه الإسرائيلية.

لكن تحقيقات إسرائيلية أظهرت، قبل أيام، أن عسقلان ليس الوحيدة التي تشرب مياهاً ملوثة، بل إن نصف سكان إسرائيل تعرضوا للأمر نفسه.

ووفق إفادات محلية إسرائيلية، أدى التلوث البحري الاستثنائي إلى تعطيل شبه كامل لمنظومة تحلية المياه في إسرائيل، بعد ارتفاع حاد في عكارة مياه البحر. وتوقفت خمس محطات تحلية مياه ممتدة على طول ساحل البحر المتوسط عن العمل؛ أسدود، وشورك أ، وشورك بـوبلماحيم، وعسقلان، فيما واصلت محطة التحلية في الخضيرة وفي الجليل الغربي وفي إيلات عملها بصورة طبيعية، وفق المعطيات الواردة.

نازحون فلسطينيون يرفعون حاويات فارغة للتعبير عن النقص الحاد في المياه خلال مظاهرة بخان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأدى توقف معظم منشآت التحلية إلى نقص في كميات المياه المحلاة، التي يشربها 88 في المائة من سكان إسرائيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات في إمدادات المياه في مناطق مختلفة من البلاد، وإلى شح شديد في مياه الري.

وتبين أن نحو نصف السكان في إسرائيل الذين يعتمدون على تحلية المياه في المحطات الجنوبية يعانون من تلوث، وربما وصل الأمر إلى مواقع في الضفة الغربية والأردن، تشرب مياهاً محلاة من إسرائيل.

وأعلنت بلديات الجنوب في بئر السبع، وعسقلان وأسدود وغيرها عن أعطال في إمدادات المياه وانخفاض في ضغط المياه في عدد من الأحياء، ودعت السلطات السكان إلى التعامل مع الوضع وفق التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، في وقت تعمل فيه الجهات المسؤولة على ضمان استمرار إمدادات المياه للمنازل.

تداعيات كبيرة في الزراعة

وبموجب تعليمات إدارة المياه في حالات الطوارئ، بدأت السلطات المحلية بتقليص كبير في ري المساحات الخضراء العامة والاستخدامات البلدية للمياه. وتتركز التداعيات الكبرى في القطاع الزراعي؛ إذ تلقى مزارعون في أنحاء البلاد، للمرة الأولى منذ سنوات، إخطاراً بشأن تقليص شامل في حصص المياه أو وقف الإمدادات بصورة كاملة. ومن المتوقع أن يؤدي تقليص المياه المخصصة للزراعة إلى أضرار كبيرة بالمحاصيل، في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.

وأكدت سلطة المياه أن الأولوية الأساسية في هذه المرحلة تتمثل في ضمان إمدادات المياه للمنازل، موضحة أن المشكلات الموضعية التي قد تظهر في مناطق مختلفة ستخضع لمعالجة سريعة بهدف إعادة الإمدادات إلى انتظامها.

وفي أعقاب المطالبة بإقالته، قال وزير الطاقة والبنية التحتية، إيلي كوهين، المسؤول عن سلطة المياه وكل شؤون الطاقة، إن ما يحدث «ظاهرة طبيعية لم نشهد مثلها خلال السنوات العشرين الماضية». وأضاف أن السلطات تعمل على زيادة وتيرة ضخ المياه من الآبار ومن بحيرة طبريا، كما صودق على تشغيل محطتي تحلية إضافيتين تحت مراقبة دقيقة.

وأوضح كوهين أن «أولوية الدرجة الأولى هي توفير المياه للسكان»، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تدرس حلولاً تتيح إعادة إمدادات المياه إلى المزارعين في أقرب وقت ممكن.

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

وفي موازاة جهود معالجة الأزمة، حذرت منظمة «آدم طيفع ودين» من أن الوضع الحالي يكشف، بحسب رأيها، عن إخفاقات استراتيجية في التخطيط لإدارة مصادر المياه. وقال خبراء في المنظمة إن السياسة التي تعتمد بصورة شبه حصرية على تحلية مياه البحر «خطيرة وخاطئة»؛ لأنها لا تأخذ في الاعتبار مخاطر محتملة، من بينها تلوث مياه البحر وتعطل منشآت التحلية.

وأضافت المنظمة أن «مرونة منظومة المياه في إسرائيل هي أمنها»، مؤكدة أنه لا يمكن الاعتماد على مصدر واحد للمياه. وانتقدت ما وصفته بإهمال مخزونات الطوارئ الطبيعية، مشيرة إلى إغلاق آبار لمياه الشرب بسبب التلوث من دون إعادة تأهيلها.

وكانت وسائل الإعلام قد وضعت هذا الموضوع على رأس اهتماماتها، طيلة يومي الثلاثاء والأربعاء، فكشف عدة خبراء عن أن هناك غطرسة إسرائيلية تقليدية قادت إلى هذه الأزمة. فمنذ أن بدأت إسرائيل مشاريع تحلية مياه البحر وهي تعاني من ظاهرة تدفق الطحالب من مياه النيل في مصر، ولذلك لا يجوز لها أن تفشل في معالجة مياه المجاري من غزة.


إسرائيل تفرج عن خمسة أسرى مدنيين لبنانيين... خطوة لإبقاء مفاوضات روما على المسار

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفرج عن خمسة أسرى مدنيين لبنانيين... خطوة لإبقاء مفاوضات روما على المسار

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الخميس، بدء تسليم لبنان خمسة أسرى مدنيين اعتقلتهم قواتها في جنوب لبنان، وبدأت العملية بتسليم المواطن مالك كمال غازي (20 عاماً) في خطوة تأتي استباقاً لتحديد موعد جديد لجولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما، وبعد لقاء جمع السفير الأميركي ميشال عيسى برئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي ظل مساعٍ لإبقاء المسار التفاوضي قائماً، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إسرائيل لا تزال تنتهك «اتفاق الإطار» وأن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً.

نتنياهو: ليسوا أعضاء في منظمة إرهابية

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين بعد استجوابهم، موضحاً في بيان أن «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل»، فيما قالت مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتم تسليم الأربعة الآخرين صباح يوم الجمعة.

وأضاف بيان نتنياهو «أن القرار جاء في إطار مفاوضات مع لبنان لاستعادة رفات قادة للجالية اليهودية خُطفوا وقتلوا هناك ‌في منتصف ‌ثمانينات القرن الماضي. مشيراً إلى ‌أن ⁠إسرائيل ​ولبنان بذلا ⁠في الأشهر القليلة الماضية جهوداً لتحديد مكان الرفات، شملت عمليات على الأرض.

وكانت معلومات قد أشارت في وقت سابق إلى جهود أميركية للضغط على إسرائيل للقيام بخطوة إيجابية في ملف الأسرى قبل تحديد موعد جولة جديدة للمفاوضات في روما والتي كان يفترض أن تعقد الثلاثاء الماضي، ولا سيما أن قضية المعتقلين والمفقودين كانت من الملفات الأساسية التي بحثت في الجولة الأخيرة حيث جرى تبادل لوائح أولية بين الطرفين.

وحسب المعطيات اللبنانية، فإن مالك غازي، البالغ 20 عاماً، كان قد فقد الاتصال به في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أثناء وجوده في بلدة عين عطا في قضاء راشيا لممارسة رياضة المشي. وأكدت مصادر وزارية أن غازي لا ينتمي إلى «حزب الله»، وأن إسرائيل لم تكن قد أبلغت الدولة اللبنانية سابقاً بمعلومات عنه.

الأسير المحرر مالك غازي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقد تسلّم الجيش اللبناني غازي، ظهراً، من الصليب الأحمر بعد أن سلّمته إسرائيل عند معبر الناقورة، ونُقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور لإجراء الفحوصات الطبية.

سلام: خطوة على طريق معالجة الملف

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف»، متوجهاً «بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال».

وأكد سلام «مواصلة العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»، مضيفاً: «مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها».

مصادر مطلعة: ضغط أميركي لإبقاء مسار المفاوضات

وتقول مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، ولا سيما بعد لقاء السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث كان الحث على تقديم أي خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات المقبل.

وتقول المصادر إن «كل ما نص عليه الاتفاق قد توقف»، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق النموذجية، ولذلك كان الضغط باتجاه القيام بأي خطوة في ملف الأسرى والحدود البرية، وهما الموضوعان اللذان جرى البحث فيهما خلال جلسة المفاوضات الأخيرة.

وتضيف أن لبنان كان قد قدم لائحة بأسماء الأسرى، وعددهم 32 أسيراً، من المدنيين وعناصر في «حزب الله»، مطالباً على الأقل بأن يلتقي بهم الصليب الأحمر، وهو ما رفضته إسرائيل، مشيرة إلى أن «الأميركي ضغط عليهم على الأقل كي يبقى مسار المفاوضات مستمراً»، كما أن لبنان لم يُبلّغ مسبقاً بتفاصيل العملية الحالية أو أسماء الأسرى الخمسة.

وكان الوفد اللبناني قد شدد خلال جولة روما الأخيرة على ضرورة التمييز بين الأسرى المدنيين وعناصر «حزب الله»، فيما قدم الوفد الإسرائيلي لائحة طالب فيها بتسلم رفات 12 شخصاً يهودياً قتلوا في لبنان خلال الحرب الأهلية، وهو أمر يصعب تحقيقه من الجانب اللبناني لعدم توافر معلومات عنهم.

وفيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن جهد من جانب لبنان للبحث عن المفقـودين الـ12، مشيرة إلى أنه سلم خرائط وصوراً لمقابر ومواقع يحتمل أن تكون فيها أدلة أو رفات، قالت المصادر إن «الوفد اللبناني سلم الوفد الإسرائيلي خلال جولة المفاوضات الأخيرة صوراً لمقابر اليهود في لبنان لكن من دون تحديد رفات الأشخاص المطلوبين من قبل إسرائيل.

يحمل جنود إسرائيليون نعش الرائد هاريل بيرينستوك خلال مراسم جنازته يوم 6 أغسطس 2026 بعدما كان قد أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين إثر انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد أثار قضية الأسرى خلال زيارته الولايات المتحدة، حيث التقى رئيس الصليب الأحمر الدولي وسأله عن هذا الملف، فأبلغه بوجود أسرى لبنانيين لدى إسرائيل، لكن إسرائيل تمنع اللجنة من الوصول إليهم، حسب ما قالت المصادر الوزارية.

عون: إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار

وفي موازاة الخطوة الإسرائيلية في ملف الأسرى، شدد الرئيس جوزيف عون على أن إسرائيل لا تزال تنتهك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن.

وجاء كلام عون خلال استقباله وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي سجورد سجوردسما الذي التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، قد بحث مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، وجهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها.

وقال عون إن «إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن من خلال استمرار القصف وتدمير القرى الجنوبية التي تحتلها وجرف المنازل والممتلكات»، لافتاً إلى أن «الجيش يقوم بواجبه كاملاً في المناطق النموذجية التي أعاد انتشاره فيها، وأن كل ما يقال غير ذلك يستهدف الإساءة إلى الجيش والتشكيك بدوره والتزامه قرارات السلطة السياسية».

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على أطراف قرية راشيا الفخار اللبنانية يوم 11 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأكد أن «إعادة إعمار الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية، لكن ذلك لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي»، مرحباً بأي «مساعدة دولية في هذا المجال لاسيما أن دولاً عدة وافقت على انعقاد مؤتمر دولي لتوفير الدعم اللازم لذلك».