موسكو: المزاعم الأميركية حول الصواريخ المصرية كاذبة

تحدثت عن تقدم في باخموت... واتهمت واشنطن بإنتاج أسلحة بيولوجية

جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)
TT

موسكو: المزاعم الأميركية حول الصواريخ المصرية كاذبة

جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)

نفى الكرملين، الثلاثاء، صحة معطيات نشرتها وسائل إعلام أميركية حول اتفاقات مصرية - روسية لإنتاج 40 ألف صاروخ في مصر ونقلها إلى الأراضي الروسية. وفي أول تعليق للكرملين على التقارير الأميركية، قال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، إن المعطيات التي نُشرت في الولايات المتحدة «كاذبة ولا أساس لها من الصحة». ورأى أنها «تصبّ في سياق التقارير المضللة المعتادة». وكانت وسائل إعلام أميركية نشرت تقارير أفادت بأن مصر خططت سراً لإرسال شحنات من آلاف الصواريخ إلى روسيا.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن وثيقة استخباراتية أميركية قالت، إنها بين الوثائق التي تم تسريبها أخيراً أن مصر قامت بإنتاج ما يصل إلى 40 ألف صاروخ ليتم شحنها سراً إلى روسيا. ونفت القاهرة في وقت سابق صحة هذه المعطيات، وقال مصدر مطلع وفقاً لقناة «القاهرة الإخبارية»، إن ما نشرته الصحيفة الأميركية «عبث معلوماتي ليس له أساس من الصحة»، مضيفاً أن مصر تتبع سياسة متزنة مع جميع الأطراف الدولية، مؤكداً أن محددات هذه السياسة هي السلام والاستقرار والتنمية.
ونفى المصدر وجود أي خطط لدى القاهرة في هذا الشأن، داحضاً المعطيات حول توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) الماضي لإنتاج 40 ألف صاروخ لصالح روسيا، وأنه «أصدر تعليمات للمسؤولين بالحفاظ على سرية الإنتاج والشحن لتجنب المشاكل مع الغرب».
وكانت الصحيفة الأميركية قالت، إن السيسي، أمر المسؤولين مؤخراً بإنتاج الصواريخ، ليتم شحنها سراً إلى روسيا. ولخص جزء من وثيقة سرية للغاية، مؤرخة في 17 فبراير، المحادثات المزعومة بين السيسي وكبار المسؤولين العسكريين المصريين لتزويد روسيا بقذائف المدفعية والبارود.
على صعيد آخر، أعلن إيغور كيريلوف، قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية الروسية، أن التحليلات التي أجراها خبراء في المنشآت البيولوجية الأميركية في منطقة دونباس أثبتت أنها كانت تنتج مكونات أسلحة بيولوجية. وذكر الجنرال، خلال اجتماع لمجلس الدوما (النواب) الثلاثاء، أن العمل الذي تم تنفيذه في مواقع المنشآت البيولوجية الأميركية في لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين وفي مقاطعة خيرسون، وكذلك الشهادات التي أدلى بها سكان محليون، أثبتت بشكل قاطع أن الأميركيين كانوا ينتجون مكونات أسلحة بيولوجية قرب حدود روسيا.
وأكد، أن وزارة الدفاع الروسية قامت، خلال العملية العسكرية في أوكرانيا بتحليل أكثر من 2000 وثيقة مختلفة، تؤكد تنفيذ المشاريع البيولوجية العسكرية الأميركية على أراضي أوكرانيا. ووفقاً له، تم نتيجة لذلك تحديد أسماء الموظفين المسؤولين الذين شاركوا في تنظيم البحوث البيولوجية العسكرية في الولايات المتحدة وأوكرانيا. وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت قبل أيام، أن الولايات المتحدة استأنفت برنامج بناء المختبرات البيولوجية في أوكرانيا وتقوم بتوسيع برامج تدريب علماء الأحياء الأوكرانيين.

جندي أوكراني على خط النار في باخموت (رويترز)

وقال كيريلوف للصحافيين في وقت سابق، إنه «رغم التوقف الاضطراري المرتبط بإجراء العملية العسكرية الخاصة، تم الآن استئناف الأنشطة في إطار البرنامج. وتتمثل المهام الرئيسية في هذه المرحلة في مواصلة بناء المختبرات البيولوجية في أوكرانيا، وكذلك توسيع أشكال تدريب علماء الأحياء الأوكرانيين». وبحسب كيريلوف، فإن هذا الاستنتاج مبني على تحليل محضر اجتماع مجموعة العمل التي تضم مختصين أميركيين وأوكرانيين تحت إشراف ممثلين عن إدارة الحد من التهديدات بوزارة الدفاع الأميركية بتاريخ 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بشأن خطط تنفيذ برنامج الحد من التهديدات البيولوجية في أوكرانيا.
وأشار كيريلوف إلى أن حقائق الأنشطة العسكرية البيولوجية للبنتاغون، والتي كشفت عنها الدفاع الروسية في وقت سابق، تجبر واشنطن على بذل جهود لإخفاء الطبيعة الحقيقية لبرامجها؛ ما دفعها لتغيير اسم برنامج «البحوث البيولوجية المشتركة»، الذي يهدف في الواقع إلى تطوير مكونات الأسلحة البيولوجية.
وقال «من اللافت أنه حسب المحضر، حصل البرنامج على اسم جديد هو (أبحاث المراقبة البيولوجية)»، مضيفاً أن وزارة الدفاع الأميركية تعتزم مواصلة دراسة مسببات الأمراض الخطيرة، وجمع المواد البيولوجية وإرسالها إلى الولايات المتحدة. ونشرت «الدفاع» الروسية لائحة أسماء جديدة للمشاركين في البرامج البيولوجية العسكرية للبنتاغون، من مواطني الولايات المتحدة وأوكرانيا، وبينهم الأوكرانية ناتاليا رودينا التي تعمل منذ العام 2020 مستشارة لقائد القوات الطبية الأوكرانية في شؤون التشخيص المخبري.
كما اتهم رئيس جهاز الأمن الروسي ألكسندر بورتنيكوف، الثلاثاء، أوكرانيا والدول الغربية بمحاولة تحريض الروس على التخريب والتمرد المسلح. وقال بورتنيكوف خلال اجتماع للجنة مكافحة الإرهاب الروسية «أطلقت أجهزة الأمن الأوكرانية مع قادتها الغربيين حملة آيديولوجية وتجنيدية عدوانية تستهدف مواطنينا، وخصوصاً جيل الشباب». وقال، إن هذه الحملة تهدف إلى توريط الروس في «أنشطة تخريبية وإرهابية ومتطرفة» في روسيا.
وأكد بورتنيكوف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه تم إحباط 118 «جريمة إرهابية» في روسيا منذ فبراير «مرتكبوها من الشباب والمراهقين وبينهم قاصرون». وتذكّر هذه التصريحات بمواقف أدلى بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي متهماً أجهزة المخابرات الغربية بالتورط في هجمات «إرهابية» في روسيا.
وفي بداية مارس (آذار)، قُتل المدون العسكري الروسي الشهير ماكسيم فومين، المعروف بدعمه الشديد للهجوم الروسي على أوكرانيا، بهجوم بقنبلة في مقهى في سان بطرسبرغ. كما حُكم على العديد من الروس مؤخراً بالسجن لفترات طويلة بتهمة إضرام النار بمراكز للشرطة العسكرية مستخدمة لتجنيد عسكريين. وواجه الجيش الروسي أعمالاً تخريبية عدة استهدفت قواعد عسكرية منذ بدء النزاع في فبراير 2022.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن وحدات اقتحام تابعة لمجموعة «فاغنر» تواصل القتال من أجل السيطرة على وسط مدينة أرتيموفسك (باخموت)، وتعمل على «إزاحة العدو إلى الأطراف الغربية للمدينة». وأوضحت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي الثلاثاء، أن وحدات من قوات الإنزال الجوي تقدم دعماً لفصائل «فاغنر» على جناحي الهجوم. وحسب التقرير، فقد نفذ الطيران الحربي 11 طلعة جوية في منطقة أرتيموفسك، في حين نفذت القوات الصاروخية والمدفعية 48 مهمة إطلاق هناك خلال اليوم الماضي. وذكر التقرير، أن «خسائر العدو على هذا المحور تجاوزت 450 فرداً من الجنود الأوكرانيين والمرتزقة الأجانب»، وشملت أيضاً 3 دبابات وعدداً من المدرعات والمركبات الأخرى، إضافة إلى مدفعين ومحطتين للرادار المضاد للبطاريات أميركية الصنع.
وعلى صعيد القتلى من المدنيين، قال مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس (الثلاثاء)، إن العدد المؤكد في الحرب يقترب من 8500 شخص، مشيراً إلى مخاوف من وجود آلاف عدة من القتلى الذين لم يتم التحقق منهم. وأضاف المكتب، أنه سجل مقتل 8490 شخصاً وإصابة 14244 آخرين في الفترة من بداية الغزو في 24 فبراير 2022 إلى التاسع من أبريل (نيسان) 2023. وقال المكتب في بيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «تعتقد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن الأرقام الفعلية أعلى بكثير نظراً لتأخر ورود المعلومات من بعض المواقع التي تشهد قتالاً محتدماً ولا تزال العديد من التقارير في حاجة إلى تأكيد». وكثفت القوات الروسية هجومها في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، حيث تتعرض العديد من المدن والبلدات لقصف عنيف. وتوصلت هيئة تحقيق مفوضة من الأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن القوات الروسية نفذت هجمات «عشوائية وغير متناسبة» على أوكرانيا. وتنفي روسيا استهداف المدنيين أو ارتكاب فظائع.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية، في تقريرها الاستخباراتي اليومي أمس، أن وسائل الإعلام الروسية أعلنت في 3 أبريل الجاري، نقل منظومة راجمات الصواريخ المتعددة الحرارية من طراز «توس1 - إيه» إلى القوات الروسية المحمولة جواً. وأضاف التقرير، أن قوات الحماية الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية الروسية المتخصصة في أوكرانيا هي التي تقوم عادة بتشغيل منظومة راجمات «توس1 - إيه» المدمرة للغاية، والتي تصفها روسيا بـ«قاذفات اللهب الثقيلة»، ولم يتم ربطها رسميا بالقوات الروسية المحمولة جوا، بحسب موقع وزارة الدفاع البريطانية.
وقال التقرير، إنه من المرجح أن تشير عملية النقل إلى دور مستقبلي للقوات الروسية المحمولة جواً في العمليات الهجومية في أوكرانيا. وأضاف التقرير، أنه من المرجح أن يكون هذا جزءاً من جهود إعادة تشكيل القوات الروسية المحمولة جواً بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الأشهر التسعة الأولى من الحرب.


مقالات ذات صلة

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.