سميّة بعلبكي... 3 أغنيات جديدة وحفل قريب

المطربة اللبنانية تقاوم الإحباط بالأمل وتنجو بالموسيقى

المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)
المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)
TT

سميّة بعلبكي... 3 أغنيات جديدة وحفل قريب

المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)
المطربة اللبنانية سميّة بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي (الشرق الأوسط)

آخر ما توقعته سميّة بعلبكي هو تَزامُن عودتها الموسيقية مع الانهيار الضارب عميقاً في بلدها. لكن الفنانة اللبنانية حاولت أن تخترع أملاً، وراحت تبحث عن ضوءٍ يُخرجها من النفق. وكما في كل مرة كان يصادفها انكسارٌ أو إحباط، وجدت في الموسيقى طوق نجاة.
منذ تلك الليلة الصيفية التي وقفت فيها على مسرح مهرجانات بعلبك العام الماضي، وهي تشعر وكأن شعلة اتّقدت في داخلها. جهّزت 3 أغنيات تطلقها قريباً واحدة تلو الأخرى، كما تستعد لحفل طربي ذي طابع عصري على خشبة «كازينو لبنان».

«ليالي الأنس» في بيروت
«لدى الجمهور عطش للحظات الفرح وسط الهموم الكبيرة التي يعيش، وهكذا هي الحال بالنسبة لنا نحن كفنانين وموسيقيين»، بهذا الانطباع خرجت بعلبكي من حفلها الأخير في مسرح «مونو» في بيروت ضمن «ليالي الأنس» الرمضانية. تخلل السهرة انطباعٌ آخر على ما تخبر بعلبكي «الشرق الأوسط»: «تفاجأت بجيل ما تحت الـ18 يحضر الحفلة، ويتفاعل مع أغنيات أم كلثوم وسيّد درويش وأسمهان وزكي ناصيف، وغيرهم من عمالقة الطرب والفولكلور الغنائي العربي».


سمية بعلبكي في سهرة "ليالي الأنس" الطربية (الشرق الأوسط)
يحق للفنانة التي تماهت مع الطرب الأصيل منذ طفولتها، أن تقلق على المدرسة التي تتلمذت فيها، وأن تخشى من أن يبتلع عصر السوشيال ميديا العمالقة فلا تتعرّف إليهم وإلى موسيقاهم الأجيالُ الآتية. تلوم الحكومات والمرجعيات التربوية وبعض الإعلام، وتذهب إلى حدّ الإقرار بأن هناك «تخلياً عن الطرب العربي، ما يتهدد بفقدان الثقافة الموسيقية».
تدرك أن الزمن هو للموسيقى «الترفيهية» التي تخفّف عن الناس همومهم، لكن برأيها هذا لا يعني سحق الفن الراقي وتغييبه بحجّة عنصر الوقت. تقول: «حتى وإن كان المحتوى الموسيقي قصيراً ومحكوماً بعامل الوقت، يجب أن تكون له قيمة». تشكو من غياب الدعم وهي تنتج بـ«اللحم الحيّ»، حسب وصفها، وهذا ما يؤخّر إصداراتها، لكنها لا تجد خياراً سوى الاستمرار: «حرّاس الطرب متروكون في الظل على امتداد العالم العربي، لكني أستمر لأن الغناء الراقي هو أملي الوحيد والقضية التي آمنت بها طويلاً وضحّيت كثيراً من أجلها».
لم يتوقف الزمن بسميّة بعلبكي؛ تعي أن «الناس تخاف من كلمة (طرب)»، لذلك فهي لطالما سعت إلى قولبة القديم وتقديمه في إطار عصري وشعبي كما كانت الحال في أغانٍ مثل «وصفولي عيونك» و«نعم أشتاق»، أو في إعاداتها لكلاسيكيات الطرب ضمن ألبوم «أراب تانغو». ترى أن «التحدّي يكمن في وضع الفن الراقي ضمن قالب ترفيهي»، مضيفة: «هدفي هو جعل الجمهور يستمتع بالفن الكلاسيكي الذي أقدّم من خلال أدائي وتفاعلي معهم».

«امرأة شرقية»
بهذا المزاج الحداثي والمستوعب لتحوّلات الزمن الموسيقي، تستعد بعلبكي لإطلاق أغنيتها الجديدة «عيناك لي وطني» خلال أسابيع. الأغنية التي سبق أن قدّمتها للجمهور في مهرجانات بعلبك 2022 كتبها الشاعر الراحل أنور سلمان ولحّنها ابنُه نشأت، الذي كانت له اليد الطولى في تحفيز سميّة على العودة إلى نشاطها الفني. أما الفيديو كليب فهو من إخراج عادل سرحان.
الأغنية التالية على قائمة إصدارات بعلبكي المرتقبة، هي «يعني ارتحت» التي ألّف كلامها الشاعر منير بو عسّاف ولحّنها بلال الزين، وهي من نوع الطرب الشعبي. على أن يليها طرح قصيدة «امرأة شرقية» لنزار قبّاني من ألحان الموسيقار الراحل إحسان المنذر.
في عزّ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، لم تنشط سميّة بعلبكي بقدر ما تفعل حالياً. وكأنها وقفة تحدٍّ في وجه الأزمة المتوحّشة، أو لعلّها القوة التي تظهر في أصعب اللحظات. تبوح بأن حالة من اليأس تسللت إلى قلبها بعدما شعرت بالنفوس المنكسرة من حولها، لكنها سرعان ما عادت إلى مبدأها: «لا خلاص إلا بالموسيقى». تقول: «أخافَني إحباط الناس الذي انتقل إلى كذلك، فقررت أن أعالجه بالموسيقى. هي كانت شفاء لروحي خلال أزمات كثيرة في حياتي، وبها سأواجه المرحلة الصعبة التي نعيش. لا يمكننا أن نغذّي الحزن واليأس، بل يجب أن نخترع فقاعات أمل لنا وللناس».

تحت سماء بعلبك
لا شكّ في أن محطة بعلبك منحت حافزاً معنوياً كبيراً لسميّة بعلبكي. وقفت الصيف الماضي للمرة الأولى وسط الهياكل المضاءة وتحت نجوم أحد أهمّ معالم الفن والتراث في العالم العربي والعالم. «كانت لحظات لم أختبر لها مثيلاً في أي مكان آخر غنيت فيه. بعلبك تجربة لا تتكرر... شعرت بأني أطير، وكلّما نظرت إلى السماء وإلى عواميد القلعة، تساءلت إن كنت في حقيقة أو خيال»، هكذا تسترجع بعلبكي «الليلة اللبنانية» التي قدّمتها بالتعاون مع شقيقها المايسترو لبنان بعلبكي.
كان مزيجاً من الفرح والرهبة بالنسبة إلى فنانة لطالما استحضرت أم كلثوم وفيروز بصوتها، فوجدت نفسها في المكان ذاته الذي أضاءتاه مراراً. وما بين الفرح والرهبة، عبرت لحظات حزن تذكّرت خلالها الفنانة الأزمة العميقة التي تمر بها المهرجانات العريقة ومعها الوطن التائه. تخبر كيف أن انطلاق المهرجان العام الماضي كان من شبه المستحيل رغم مجهود اللجنة الجبار؛ «كان تحدياً بالنسبة لأخي ولي أن نعيد إحياء الليالي اللبنانية الفولكلورية، لكننا فعلناها. كان العرض ضخماً وأكبر بكثير من الإمكانات المتاحة». وتضيف بعلبكي: «كل ما أردنا قوله من خلال تلك الليلة، إن هذه هي هوية لبنان الحقيقية والمعرّضة اليوم للمحو».


سميّة بعلبك في مهرجانات بعلبك 2022 (الشرق الأوسط)
في القلعة التاريخية وجدت بعلبكي كذلك جزءاً أضاعته من نفسها. لو قُدّر لها، لاختارت علم الآثار اختصاصاً جامعياً، لكن الفن كان القدر الأوحد والطريق المرسوم لها حتى قبل أن تولد. منذ سنواتها الأولى وبزوغ موهبتها الغنائية، تعامل معها محيطها على أنها فنانة، ودفعها والدها الرسّام والأديب عبد الحميد بعلبكي إلى حضن الموسيقى.
عندما كانت تُسأل طفلة عمّا تريد أن تصير لاحقاً، كانت سميّة بعلبكي تجيب: خيّاطة. لم يكن لها ما شاءت، لكنها أمضت العمر تَحيك لصوتها أثواباً من الطرب.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».