لبنان يتخوّف من «حماس لاند» جديدة في الجنوب

إطلاق الصواريخ يكشف ضعف الحكومة اللبنانية

جنود إسرائيليون ينتشرون أمس في موقع محاذٍ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون أمس في موقع محاذٍ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية (إ.ب.أ)
TT

لبنان يتخوّف من «حماس لاند» جديدة في الجنوب

جنود إسرائيليون ينتشرون أمس في موقع محاذٍ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون أمس في موقع محاذٍ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية (إ.ب.أ)

أثارت عملية إطلاق القذائف الصاروخية من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل المخاوف على الوضع الأمني في الجنوب، وطرحت علامات استفهام حول تظهير دور حركة «حماس»، وفرضها لاعباً أساسياً في الأمن اللبناني، وهو ما أحيا في ذاكرة اللبنانيين مرحلة «فتح لاند» في سبعينات القرن الماضي، التي مكنت رئيس السلطة التنفيذية ياسر عرفات (أبو عمّار) من تحويل لبنان إلى منصّة للعمل العسكري ضدّ إسرائيل مستفيداً من «اتفاق القاهرة».
وقرأ مراقبون في العملية التي يعتقد أن جهات فلسطينية قامت بها بمباركة «حزب الله»، تأسيساً لمرحلة جديدة من المواجهة، قد تطيح بقرار مجلس الأمن الدولي 1701، الذي أقرّ في أعقاب حرب يوليو (تموز) 2006، ورسم قواعد الاشتباك بين لبنان والدولة العبرية.

ورأى منسّق الأمانة العام السابق لـ«قوى 14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، أن «ما حصل يعدّ أول خرق حقيقي للقرار 1701 منذ 17 عاماً». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التطور خطير للغاية بغض النظر عن الردّ الإسرائيلي، لأنه ينسف القرار 1701، ويعيدنا إلى مرحلة (فتح لاند)، ويكشف ضعف الحكومة اللبنانية أمام (حزب الله)».
وتتضارب الروايات حول الأبعاد الأمنية للرسالة التي بعث بها فصيل فلسطيني من جنوب لبنان، لكنّها تجمع على أنها تؤسس لمرحلة جديدة من العمل العسكري، ويقول فارس سعيد، «لمسنا بالوقائع إنشاء شيء جديد في جنوب لبنان اسمه (حماس لاند)، وكأنه يرث (فتح لاند)، الذي نشأ على أثر (اتفاق القاهرة) في عام 1969، الذي سمح باجتزاء منطقة من جنوب لبنان، لتكون منطلقاً للأعمال الفدائية ضدّ إسرائيل، وهذا ما أسس للحرب الأهلية اللبنانية». وتوقّف سعيد عند «اختيار هذه العملية في مرحلة حرجة جداً، عنوانها التفاهم السعودي - الإيراني». وسأل: «هل هذا مؤشر على خلاف بين أجنحة إيران العسكرية في المنطقة؟ أم أنه تحوّل نحو مشروع مواجهة جديد؟». ورأى أن «مشهد أمس (الخميس) يدل على أننا تحولنا إلى صندوق بريد لإرسال الرسائل إلى إسرائيل، بالتزامن مع انهيار اجتماعي واقتصادي ومالي، وفي وقت لا يحتمل البلد نزوحاً جديداً، ولا يتحمّل تحويل اللبنانيين إلى أكياس رمل».
المعطيات السياسية تفيد بأن عملية إطلاق الصواريخ لم تأت كردّ فعل على اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، والاعتداء على المصلين، وليست رداً على الغارات الإسرائيلية على مواقع لإيران و«حزب الله» في العمق السوري، بل أتت بعد ساعات من لقاء جمع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية بأمين عام «حزب الله» حسن نصرالله، والحديث عن غرفة عمليات مشتركة لقوى المقاومة، واعتبر السياسي اللبناني توفيق سلطان، أن «قضية مقاومة إسرائيل لا تزال حيّة في الوجدان العربي، وإن تقدمت حيناً وتراجعت حيناً آخر»، ورأى أن «ما يجري من انتهاكات في القدس وداخل المسجد الأقصى وفي غزة، ولّد شعوراً بالغضب والاحتقان لدى الشعوب العربية، خصوصاً دول الطوق، ومن هنا أتى الاختراق من جنوب لبنان، مستغلاً الوضع الهشّ». وعبّر سلطان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن اطمئنانه إلى أن «الموقف الرسمي للحكومة جدد التزام لبنان بالقرارات الدولية، كما أن المنظمات الفلسطينية الأساسية الموجودة في لبنان نأت بنفسها عن هذا العمل، وكذلك (حزب الله) الذي لم يتبنّ هذه العملية، وهذا يدلّ على غياب أي رغبة بالتصعيد، والذهاب إلى حرب واسعة، خصوصاً أن الصواريخ كانت محدودة الأثر، والردّ عليها غير ذي أهمية، بدليل أن الوضع في الجنوب هادئ ولا يوحي بالذهاب إلى حرب».
ولم تلغِ عودة الهدوء إلى مناطق التوتر في الجنوب اللبناني، القلق من العودة إلى دوامة العنف، وهو ما أبقى أبناء المنطقة في حالة ترقب وحذر لأي تطوّر مماثل، غير أن توفيق سلطان شدد على أن «الاختراق الذي حصل ليس له مناخ يحميه، فلبنان الذي قدّم للقضية الفلسطينية أكثر من طاقته، لا يتحمّل مثل هذه العمليات». وقال: «تستطيع القوى الفلسطينية ممارسة عملها المقاوم داخل فلسطين المحتلّة، لأن لبنان لم يعد مهيأ لها، من هنا جاء الموقف الرسمي للحكومة وللجيش اللبناني وقوات (اليونيفيل) في غاية المسؤولية»، وشدد على أن «المناخ الذي كان سائداً أيام أبو عمّار (ياسر عرفات) غير متاح حالياً، وبالتالي لا خوف من تحويل لبنان مجدداً منصّة للعمل العسكري الفلسطيني». وقال توفيق سلطان إن «الاعتداءات الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى خطيرة للغاية». ولفت إلى أن «مواجهة هذا النمط العدواني يتطلّب موقفاً عربياً حاسماً ومؤثراً، ولا يكون الردّ عليها بعملية من هنا وهناك، لا تخدم أبناء القدس، بل تزيد الأمور تعقيداً».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

في وقت يتعثر فيه مسار معالجة سلاح «حزب الله»، ويتعثر معه الحوار الداخلي حول هذا الملف، يتراجع بالتوازي الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحب هذا السلاح قد بدأت فعلياً خلال الفترة الماضية.

ومع إنجاز مراحل أساسية من تسليم سلاح فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، باتت الأنظار تتجه بشكل أساسي إلى سلاح الفصائل القريبة من «حزب الله»، وفي مقدمها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، اللتان رفضتا التجاوب مع التفاهم الرسمي اللبناني - الفلسطيني حول هذا الملف، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان مصير هذا السلاح سيُبحث في إطار مستقل، أم أنه أصبح مرتبطاً بصورة أو بأخرى بمصير سلاح «حزب الله» نفسه.

وتسلم الجيش اللبناني منذ أغسطس (آب) 2025 قسماً كبيراً من سلاح فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» المتوسط والثقيل. وقد تم ذلك على مراحل تطبيقاً لمقررات القمة اللبنانية - الفلسطينية التي عُقدت بتاريخ 21 مايو (أيار) 2025 بين الرئيسين اللبناني جوزيف عون والفلسطيني محمود عباس، والتي أكدت سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة، وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.

إلا أن حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى حليفة لها رفضت مقررات القمة اللبنانية - الفلسطينية، وهي ترى أنه يفترض بالدولة اللبنانية حل الملف الفلسطيني في لبنان سلةً واحدةً؛ أي عدم إعطاء الأولوية للسلاح على الحقوق والمطالب الفلسطينية.

أفراد أمن فلسطينيون ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت خلال تسليم السلاح للجيش اللبناني أغسطس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورقة تفاوض

ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نهاية يوليو (تموز) الماضي، أن «مجلس السلام» الذي يرأسه توصل إلى اتفاق يقضي بـ«نزع سلاح» حماس والجماعات المسلحة الأخرى في قطاع غزة بـ«الكامل»، برز تساؤل حول ما إذا كان مصير سلاح «حماس» في لبنان مرتبط بمصير سلاحها في غزة.

إلا أن مصدراً رسمياً لبنانياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يعوق استكمال عملية تسلم السلاح الفلسطيني المنتشر داخل المخيمات وبالتحديد سلاح (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وحلفاؤهما، هو ربط إيران و(حزب الله) مصير هذا السلاح بمصير سلاح الحزب، بحيث يعتقدان أنه ورقة يمكن لعبها في أي مفاوضات مقبلة»، لافتاً إلى أنه «عندما تطالب (حماس) بتسليم سلاحها في لبنان تقول إن الأمر في عهدة (حزب الله)، وعندما يُسأل الحزب عن الموضوع يقول إن الوقت غير مناسب لبتّ هذا الملف».

ويوضح المصدر أن «نحو 60 في المائة من سلاح فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تم تسليمه، ومعظم السلاح المتبقي هو سلاح فردي تقول الفصائل إنه يلزمها للحفاظ على أمن المخيمات وللدفاع عن نفسها في أي صراع فلسطيني - فلسطيني داخلي»، لافتاً إلى أن «سلاح (حماس) الأساسي يتركز في مخيم الرشيدية جنوب الليطاني والصواريخ الموجودة هناك من نوع (غراد)».

عنصر في الجيش اللبناني على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

موقف «حماس»

وعن احتمال ارتباط مصير سلاح حركة «حماس» في لبنان بمصير سلاحها في غزة، توضح مصادر الحركة أنه بخصوص السلاح الفلسطيني في قطاع غزة، «كان الحديث عن حصر السلاح وجمعه، وليس عن تسليمه على أن يتم جمعه بيد طرف فلسطيني، سواء الإدارة المحلية في قطاع غزة أو الفصائل الفلسطينية»، مشددةً على أنه «لا تجوز المقارنة بين السلاح الموجود في قطاع غزة والسلاح الموجود في لبنان، لأن هناك احتلالاً إسرائيلياً في غزة، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال بكل ما أوتي من قوة. أما بالنسبة إلى السلاح الموجود في لبنان، فلا يوجد سلاح ثقيل بيد الحركة في لبنان، وهناك عديد من الفصائل الفلسطينية التي تمتلك السلاح، وهي أقدم من حركة (حماس) من حيث وجودها في المخيمات، وقد تكون لديها كميات من السلاح أكبر بكثير مما تمتلكه (حماس). ولذلك قلنا إن الحديث في حالة (حماس) في لبنان يتعلق أساساً بسلاح فردي موجود لدى المقاومة الفلسطينية أو لدى الحركة، وليس بسلاح ثقيل بالمعنى المتداول».

ويؤكد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحركة تؤيد أي خطوات من شأنها تعزيز استقرار لبنان وأمنه، وقد عقدت لقاءات عدة مع لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني للتوصل إلى معالجة شاملة لأوضاع الفلسطينيين، تشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. لكننا لاحظنا أخيراً إجراءات جديدة تُضيّق على الفلسطينيين، خلافاً لما تم التفاهم عليه، من بينها منع تملك العقارات، وحرمان الفلسطيني من بعض الحقوق المهنية والاجتماعية».

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويضيف: «أما السلاح، فهو موجود منذ عقود ومرتبط تاريخياً بمسألة الاحتلال الإسرائيلي، ووجوده اليوم رمزي أكثر منه سلاحاً لمواجهة الاحتلال. وإذا كانت الدولة اللبنانية تريد معالجة هذا الملف، فنحن منفتحون على الحوار والتفاهم للوصول إلى حلول ترضي الجميع، بعيداً عن أي توتر أو صدام».

توزُّع القوى الفلسطينية في لبنان

وتنقسم القوى الفلسطينية المسلحة في لبنان عملياً إلى ثلاث مجموعات رئيسية، مع اختلاف كبير في وضع كل منها اليوم.

المجموعة الأولى تضم فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» أبرزها «فتح» وهي القوة الفلسطينية الكبرى في لبنان، و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، و«جبهة التحرير الفلسطينية»، إضافةً إلى فصائل أصغر.

المجموعة الثانية تضم «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهما أبرز القوى الفلسطينية الإسلامية المسلحة خارج «منظمة التحرير».

وهاتان الحركتان كانتا ضمن تحالف القوى الفلسطينية الذي يضم أيضاً فصائل كانت مرتبطة تاريخياً بسوريا. وقد أعلنتا في 2025 أن سلاحهما مرتبط بـ«القضية الفلسطينية» وليس بسلاح «منظمة التحرير»، وبالتالي لم تدخلا في عملية التسليم التي بدأت في أغسطس 2025، بالطريقة نفسها.

مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أما المجموعة الثالثة فتضم الفصائل التي كانت مرتبطة بالنظام السوري السابق وأصبح وجودها شكلياً داخل المخيمات. وهنا تحديداً توجد ثلاث قوى أساسية هي: «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة»، وهي أبرز الفصائل الفلسطينية التي كانت مرتبطة بشكل وثيق بنظام الأسد، وكانت تمتلك قواعد عسكرية خارج المخيمات، أهمها «قوسايا» و«السلطان يعقوب» في البقاع.

كذلك، كانت «فتح الانتفاضة» على علاقة وثيقة بسوريا، واحتفظت بمواقع وسلاح خارج المخيمات، أبرزها مواقع في الناعمة (جنوب بيروت) والبقاع (شرق لبنان). وتُضاف إليهما منظمة «الصاعقة»، وهي فصيل فلسطيني أنشأته القيادة السورية السابقة، وكان ارتباطه بالنظام السوري مباشراً، لكنه كان أضعف من القيادة العامة و«فتح الانتفاضة» في لبنان.

هذه الفصائل الثلاثة فقدت عملياً الغطاء السياسي والعسكري السوري بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولم تنتظر الدولة اللبنانية اتفاقاً شاملاً لنزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بل بدأ الجيش اللبناني بالتعامل مع القواعد العسكرية التابعة للفصائل المرتبطة بسوريا خارج المخيمات، فتسلم الجيش اللبناني مواقع القيادة العامة في «قوسايا» و«السلطان يعقوب»، بما فيها الأسلحة والعتاد والصواريخ. كما جرى تفكيك عدد من المواقع التابعة للفصائل الأخرى.

واللافت أن هذا حصل في نهاية 2024 وبداية 2025، أي قبل بدء عملية تسليم سلاح مخيمات منظمة التحرير في أغسطس 2025.

أما «فتح الانتفاضة»، فقد بقي لها وجود داخل بعض المخيمات، ولم تكن عملية تسليم سلاحها مرتبطة مباشرة بتسليم قواعد «القيادة العامة». وقبل شهر بدأت الحركة تسليم سلاحها الثقيل والمتوسط للجيش اللبناني في مخيم البداوي في شمال لبنان، في خطوة وُصفت بأنها الأولى لفصيل فلسطيني خارج «منظمة التحرير» يقْدم على تسليم سلاحه.

Your Premium trial has ended


قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ)

قُتل مواطن فلسطيني اليوم (السبت)، برصاص القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار في مناطق عدة بقطاع غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن إطلاق النار من القوات الإسرائيلية مستمر منذ ساعات الصباح في قرية المصدر بوسط القطاع وشوارع مخيم المغازي المتاخم لها.

كانت قناة «الأقصى» الفلسطينية قد نقلت عن مصادر محلية قولها إن «إصابة بالرصاص وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي، جراء إطلاق نار إسرائيلي من الرافعات التابعة لقوات الاحتلال شرقي مدينة غزة».

وشنّ الطيران الحربي المسيّر غارة جوية واحدة على الأقل في محيط مستشفى كمال عدوان، شمالي قطاع غزة، كما قصفت المدفعية المناطق الشرقية لمدينة غزة، خلال الساعات الأولى من فجر اليوم، بالتزامن مع إطلاق الآليات العسكرية الإسرائيلية النار شرقي المدينة، واستهداف حي التفاح، شمال شرقي غزة، بإطلاق نار.

وأفاد سكان محليون في جنوب القطاع بأن «دبابات الاحتلال أطلقت نيراناً مكثفة تجاه منطقة بطن السمين، جنوبي مدينة خان يونس، كما استهدفت صباح اليوم المناطق الشرقية للمدينة بإطلاق نار آخر».

وفي رفح جنوبي القطاع، أطلق الطيران المروحي الحربي الإسرائيلي النار باتجاه المدينة، فيما حلق الطيران المسيّر الإسرائيلي على ارتفاع منخفض في أجواء مواصي خان يونس.


سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب)
جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب)
TT

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب)
جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب)

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف وأسلحة مختلفة، وفقاً لمصادر محلية، وإفادات إعلامية، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن المصادر المحلية قولها إن الاشتباكات جرت بين فصيل ما يسمى «المكتب الأمني» لـ«الحرس الوطني» -التابع لسلمان الهجري نجل حكمت الهجري- وفصائل محلية من الريف الغربي في السويداء، في حين سُمع دوي انفجار قوي في أجواء المدينة، تبيّن أنه ناجم عن انفجار قذيفة صاروخية في الجو.

وحسب المصادر، استمر إطلاق النار في وسط المدينة، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات ناجمة عن قذائف «آر بي جي»، وقنابل، وذلك بالقرب من مبنى المحافظة.

بدورها، أفادت شبكة «السويداء 24» بإصابة القيادي في المكتب الأمني غيث قنطار بطلق ناري خلال الاشتباكات، مشيرة إلى أن الاشتباكات أسفرت عن أضرار في عدد من المنازل، بالتزامن مع حالة هلع بين السكان المدنيين.

وتشهد محافظة السويداء اشتباكات متقطعة بين قوات الأمن العام السورية والقوات التابعة لرجل الدين حكمت الهجري، رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بدءاً من 20 يوليو (تموز) 2025.

وتتقاسم قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية السيطرة على محافظة السويداء بعد الأحداث الدامية التي وقعت في 13 يوليو العام الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بحسب تقديرات محلية، حيث تخضع مدينة السويداء لسيطرة القوات الموالية للشيخ الهجري.