سجال عراقي عقب أمنية زعيم سني أداء صلاة العيد في جرف الصخر

العشائر دخلت على الخط... والأمم المتحدة تكشف عن أرقام المختفين قسرياً

صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
TT

سجال عراقي عقب أمنية زعيم سني أداء صلاة العيد في جرف الصخر

صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام

للمرة الثانية يكرر زعيم تحالف عزم ورئيس تحالف «السيادة السني» رجل الأعمال والسياسي العراقي خميس الخنجر، أمنيته أداء الصلاة في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد وشمال محافظة بابل؛ ما يؤدي إلى سجال طائفي عنيف رغم وجود اتفاق سياسي على تنفيذ مطالب العرب السنّة، ومن ضمنها عودة أهالي جرف الصخر.
ففي العام الماضي وقبيل عيد الأضحى المبارك، أعلن الخنجر، أنه سوف يؤدي صلاة العيد في منطقة جرف الصخر بعد عودة أهاليها الذي تم تهجيرهم منها عام 2014 بعد دخول تنظيم «داعش» العراق وقيامه باحتلال أربع محافظات غربية ووصوله إلى أبواب بغداد. وعلى الرغم من كل المحاولات التي جرت طوال السنوات الماضية أثناء وبعد معارك التحرير والهادفة إلى عودة أبناء جرف الصخر وهم من العرب السنّة، فإن كل تلك المحاولات باءت بالفشل نظراً إلى كون الأطراف السياسية الشيعية، لا سيما الفصائل المسلحة التي تسيطر على تلك المناطق، وجهت أصابع الاتهام إلى أهالي تلك المنطقة بالانضمام إلى تنظيم «داعش». ولكون تلك المنطقة التي تنفتح على محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية من جهة ومحافظة كربلاء ذات الغالبية الشيعية من جهة أخرى، فإن المخاوف تركزت حول أهداف «داعش» في أن تتحول منطقة جرف الصخر إلى ملاذ آمن له لكي يهاجم كلاً من محافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان الأضرحة الشيعية المقدسة، بالإضافة إلى موقع المرجعية الشيعية العليا.
لكن أمنية الخنجر الخاصة بالصلاة في عيد الأضحى العام الماضي، كانت انطلقت من تمكنه من بناء علاقات جيدة مع كبرى القيادات الشيعية؛ وهو ما جعله يؤكد حصوله على تعهد من قِبلهم بدخوله تلك المنطقة وأداء صلاة العيد فيها؛ وهو ما يعني حصوله على امتياز لم يحصل عليه أي قيادي سني بارز، ما يمكن أن يمكنه من كسب ورقة جرف الصخر بوصفها إحدى أوراق التنافس السني ـ السني على الزعامة في المناطق السنية.
ومع أن العيد كان قد مرّ دون أن تتحقق تلك الأمنية، فسرعان ما اندلعت خلافات كبيرة داخل الوسط السني في المحافظات الغربية لجهة كسب التأييد للانتخابات البرلمانية التي أُجريت أواخر عام 2021 والتي أدت إلى تغيير في خريطة التحالفات أجبرت أهم كتلتين سنيتين، هما حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و«عزم» بزعامة خميس الخنجر إلى تشكيل تحالف أطلق عليه «تحالف السيادة» انضم إلى التحالف الثلاثي الذي أسسه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بهدف تشكيل حكومة أغلبية وطنية.
ومع أن محاولة الصدر تشكيل حكومة الأغلبية باءت بالفشل، وهو ما حمله على سحب كتلته البرلمانية من البرلمان رغم كونه الفائز الأول وانسحابه هو من العمل السياسي، فإن تحالف السيادة بقي صامداً؛ وهو ما جعله ينضم إلى ما سُمي فيما بعد ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يقف خلف تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني. ورغم كون السوداني مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، وهي «الإطار التنسيقي»، فإن هذا الأخير احتاج كل من السنة والكرد إلى تشكيل الحكومة مقابل موافقته على تنفيذ مطالب كل من الكرد والسنة. ومطالب السنة التي جرى تضمينها ما سُمي ورقة «الاتفاق السياسي»، تتضمن من بين ما تتضمنه الكشف عن المغيبين والمختفين قسرياً وعودة أهالي جرف الصخر. واستناداً إلى هذا الاتفاق الذي يفترض إنه دخل حيز التنفيذ مع تشكيل هذه الحكومة، فقد جدد الخنجر مؤخراً أمنيته بأداء صلاة العيد في جرف الصخر. ولكون أمنية الخنجر تستند إلى مضمون ورقة «الاتفاق السياسي»، فإنه سرعان ما تعرض إلى هجمة قوية من قيادات سياسية ونيابية شيعية ترفض بشكل مطلق عودة أهالي جرف الصخر إلى منطقتهم كما ترفض رغبته في أداء الصلاة هناك.
ولم يقف الأمر عند النواب والسياسيين، بل دخلت بعض العشائر القريبة من تلك المنطقة على خط رفض عودة أهالي جرف الصخر؛ كون غالبيتهم متهمين بالإرهاب، وكذلك عدم قبول أمنية الخنجر في أداء الصلاة هناك. وفي حين يرى المراقبون السياسيون، أن من شأن ذلك أن يقوض جهود حكومة السوداني في إرضاء العرب السنة لجهة مطالبهم، فإن هناك من يرى أن ما صدر يعبّر عن وجهات نظر شخصية. وبالتزامن مع الجدل الخاص بجرف الصخر، فإن تصريحات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بعدم وجود مغيبين ومختفين قسرياً أثارت غضباً سنياً واسعاً؛ كون العبادي كان وقتذاك رئيساً للوزراء وقد تم تقديم أدلة له بشأن اختفاء المئات من أبناء المناطق الغربية.
من جهتها، فقد فجّرت الأمم المتحدة قنبلة من الوزن الثقيل حين كشفت وفي ظل هذا السجال بشأن المغيبين والمخطوفين من العرب السنة، عن أن عددهم يبلغ نحو مليون عراقي خلال العقود الخمسة الماضية. وقال تقرير للأمم المتحدة صدر أمس (الخميس)، إن موجات الإخفاء القسري ابتدأت من العام 1968 وصولاً للعام 2020. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من انتشار ظاهرة الإخفاء القسري واتساع رقعة الإفلات من العقاب. وقال التقرير، إنه في مرحلة غزو العراق وما تلاها وصولاً لـ«داعش»، أسر الجيش الأميركي وحلفاؤه ما لا يقل عن مائتي ألف مواطن، من ضمنهم 96 ألفاً احتجزوا في السجون التي كانت تديرها الولايات المتحدة وبريطانيا. وبحسب اللجنة الأممية، فإنّ هناك مزاعم عن وجود أشخاص اعتقلوا دون أمر قضائي لتورطهم بعمليات تمرد، بينما كان آخرون من المدنيين في المكان والزمان الخطأ.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«الصحة العالمية»: مقتل متعاقد خلال واقعة أمنية في قطاع غزة

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)
شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)
TT

«الصحة العالمية»: مقتل متعاقد خلال واقعة أمنية في قطاع غزة

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)
شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن شخصا متعاقدا لتقديم خدمات للمنظمة في غزة قُتل اليوم الاثنين خلال واقعة أمنية.

وأضاف في منشور على منصة إكس «عقب الواقعة، علّقت منظمة الصحة العالمية اليوم عملية الإجلاء الطبي للمرضى من غزة إلى مصر عبر رفح. ستبقى عمليات الإجلاء الطبي معلقة حتى إشعار آخر».

وأوضح أن اثنين من موظفي المنظمة كانا موجودين في مكان الواقعة، لكنهما لم يصابا، دون أن يتطرق لأي تفاصيل أخرى.


«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
TT

«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

بعد ساعات قليلة من اقتحام مجموعة مسلحة مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء جنوب سوريا، أعلن مدير التربية، صفوان بلان، الذي عيّنته الحكومة السورية مؤخراً، الاعتذار من عدم تولي مهام إدارة المديرية؛ وذلك «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء».

وعاد التوتر إلى محافظة السويداء بعد اقتحام المجموعة المسلحة، التي تنتمي إلى «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني»، الاثنين، مديرية التربية والتهجم على الموظفين المدنيين داخلها.

وقالت وسائل إعلام محلية في السويداء إن المهاجمين، وعددهم 6 مسلحين، أطلقوا أعيرة نارية في المبنى الحكومي، وأجبروا الكادر الوظيفي على إغلاق المكاتب، وذلك احتجاجاً على قرار إقالة مديرة التربية السابقة وتعيين صفوان بلان خلفاً لها. وبثت منصة «السويداء24»، عبر حسابها على «فيسبوك»، مقطع فيديو يوثق خروج الموظفين من مديرية التربية وسط إطلاق نار في الهواء. وتوجهت مجموعة من الموظفين إلى «مقر قيادة الشرطة (قوى الأمن الداخلي)» التابع لـ«اللجنة القانونية العليا» لتقديم بلاغ رسمي ضد المعتدين، وفق مصادر محلية متقاطعة.

وتتبع «اللجنة القانونية العليا» الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية التي يتزعمها الشيخ حكمت الهجري، وشُكلت في أغسطس (آب) 2025 لإدارة شؤون المحافظة خدمياً وأمنياً بعيداً عن الحكومة السورية، في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها المحافظة خلال يوليو (تموز) 2025.

واقتُحمت مديرية التربية، يوم الاثنين، احتجاجاً على قرار وزير التربية في 4 أبريل (نيسان) الحالي تعيين صفوان بلان مديراً للتربية، خلفاً للمديرة السابقة ليلى فضل الله جهجاه.

و بعد الاقتحام والأنباء عن اختطاف صفوان بلان، أعلن الأخير اعتذاره من عدم تولي مهام إدارة مديرة التربية والتعليم، وقال في منشور على حسابه في «فيسبوك»، إنه «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء، أتقدم باعتذاري عن تكليفي مديراً للتربية والتعليم في السويداء».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

وأفادت منصة «الراصد» المحلية بأن بلان قدم اعتذاره في مبنى «قيادة الأمن الداخلي»، بعد التوتر الذي شهدته مديرية التربية. ووفق «الراصد»، فقد فوجئ الموظفون بدخول أشخاص إلى المكاتب يطلبون منهم مغادرة مبنى التربية، وعندما اشتدت الفوضى أمام مبنى التربية، استخدم أحد الأشخاص مسدساً حربياً وأطلق النار في الهواء لتفريق المتجمعين.

من جانبه، حذر القيادي الدرزي القريب من الحكومة السورية، ليث البلعوس، من حجم الخطر الذي تمثله المشروعات الانفصالية، ومحاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.

وقال في تعليق على الحادثة: «ما جرى في مبنى مديرية التربية وما رافقه من ترويع للموظفين والمدنيين ليس حادثة منفصلة؛ بل جزء من حملة تهدف لتقويض مؤسسات الدولة والاستقرار».

قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء العميد حسام الطحان يزور الموقوفين من أبناء المحافظة بحضور مديرِي الأمن الداخلي في السويداء وبرفقة الشيخ ليث البلعوس (الإخبارية)

وفي إشارة إلى «الحرس الوطني» وجماعة الشيخ حكمت الهجري، عدّ البلعوس أن أي «جهة تتبنى هذا النهج، تتحمل المسؤولية كاملة وتضع نفسها في مواجهة إرادة المجتمع بكامله لا الدولة فقط»، داعياً أهالي السويداء إلى اتخاذ موقف حازم «ضد الممارسات التي تهدد المحافظة وحاضرها ومستقبل أبنائها»، مع التأكيد على أن «صمت المجتمع لم يعد خياراً، وحماية السلم الأهلي وصون كرامة الناس ومؤسساتهم تتطلب موقفاً مسؤولاً يضع حداً لكل من يحاول العبث بأمن المحافظة تحت أي شعار».

يذكر أن «الحرس الوطني» فصيل مسلّح تشكل في السويداء من فصائل محلية عدة رفضت الانضمام إلى الجيش السوري، وتتبع الشيخ حكمت الهجري الذي يطالب بإقامة حكم ذاتي في السويداء بدعم من إسرائيل.

وتعاني محافظة السويداء من مشكلات معيشية وخدمية وأمنية كثيرة؛ نتيجة الوضع السياسي والأمني القلق الذي ترزح تحته مع استمرار الانقسام حيال الموقف من الحكومة السورية.


المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

بعد يوم من إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثمانية منهم، هاجم المستوطنون مناطق متعددة في الضفة الغربية، وأحرقوا، فجر الاثنين، منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات، واعتدوا بالضرب على مواطنين في بلدة «اللبن الشرقية» جنوب نابلس في هجوم عنيف.

وكانت الشرطة الإسرائيلية، أفادت الأحد، في بيان، بأنه تم «توقيف ثمانية مشتبه بهم تتراوح أعمارهم بين 13 و48 عاماً على خلفية الاشتباه بتورطهم في حادثة اعتداء، وإشعال حرائق في قرية قُصرة» الواقعة جنوب شرقي نابلس، مشيرةً إلى أن «التحقيق مستمر»، وكذلك نقلت تقارير إعلامية عبرية أن الحكومة الإسرائيلية تعهدت للإدارة الأميركية باتخاذ «إجراءات» لوقف عنف المستوطنين في الضفة.

وقال رئيس مجلس بلدي اللبن الشرقية يعقوب عويس لوكالة الأنباء الفلسطينية إن مستوطنين «هاجموا منطقة وادي اللبن الشمالي، واعتدوا بالضرب على عدد من المواطنين، وتم نقل اثنين منهم لتلقي العلاج في المستشفى»، مضيفاً أنهم أحرقوا في المنطقة ذاتها منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات، وحاولوا سرقة رؤوس أغنام من المنطقة.

وكرر المستوطنون الهجوم على قرية قُصرة، والتي تم اعتقال الثمانية المشتبه بهم على خلفية الهجوم السابق عليها، وأضرموا النار في مركبة ما أدى إلى احتراقها.

ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، عن مصادر إسرائيلية أن المجلس الإسرائيلي السياسي والأمني المصغر (الكابينت) بدأ سلسلة إجراءات وصفت بـ«السرية» للحد من عنف المستوطنين في الضفة، بعد «رسالة شديدة اللهجة» من واشنطن إلى تل أبيب، وجاء فيها أن «التصريحات لم تعد كافيةً، ويجب اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض لمواجهة هذه الظاهرة».

وسُجلت، يوم الاثنين، هجمات إضافية في مناطق أخرى، بينها بير الباشا جنوب جنين، وعصيرة القبلية جنوب نابلس، وقرية المنيا شرق سعير، وسهول المغير، ومناطق قريبة من ترمسعيا شمال شرقي رام الله.

وأدان رئيس «المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة، معتبراً إياها تصعيداً خطيراً في نمط الهجمات المنظمة بحق المواطنين الفلسطينيين، وممتلكاتهم في سياق عنصري تطهيري يستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه».

وأوضح فتوح أن إحراق منازل وخيام المواطنين وثلاث مركبات، والاعتداء على المواطنين في منطقة وادي اللبن الشمالي، إضافة إلى إحراق مركبات في قصرة، وسرقة المواشي «تعكس سلوكاً إجرامياً مدعوماً ومحمياً من حكومة الاحتلال الاستعمارية، ويندرج ضمن سياسة إرهاب منظم توفر الغطاء السياسي والقانوني لهذه الجرائم».

وأضاف أن «هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وجرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف، وقرارات الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، وأحد أوجه جرائم التطهير العرقي التي تمارَس بصورة تدريجية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر تفريغ الأرض من سكانها الأصليين بالقوة، والعنف».