جاك لانغ: أنا أكثر رؤساء معهد العالم العربي شرعية

رغم تجاوزه الثمانين يطمح أن يتم اختياره للمرة الرابعة

مدير معهد العالم العربي جاك لانغ
مدير معهد العالم العربي جاك لانغ
TT

جاك لانغ: أنا أكثر رؤساء معهد العالم العربي شرعية

مدير معهد العالم العربي جاك لانغ
مدير معهد العالم العربي جاك لانغ

يشغل جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي السابق، منصب رئيس معهد العالم العربي منذ 2013، وهو يعد بذالك أكثر رؤساء هذه المؤسسة تعميراً، وبينما يتم الاستعداد لاختيار رئيس جديد، لم يخف الوزير السابق طموحه في الفوز بولاية رابعة، مذكراً بحصيلته «الإيجابية» وحبه للغة العربية، وعلاقته الجيدة بشخصيات من المشهد الثقافي العربي. الجديد هذه المرة هو المنافسة التي يواجهها، حيث تقدم عدة شخصيات سياسية ودبلوماسية لخلافته، من بينهم وزير الخارجية السابق والمقرب من الرئيس ماكرون، جان إيف لودريان. «الشرق الأوسط» التقته في مكتبه الذي يُطل على ضفاف نهر السين، ليشرح لنا الدوافع وراء ترشحه لولاية رابعة، فكان الحوار التالي:
> جاك لانغ، الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولند، كان قد عرض عليك منصباً في أسمى هيئات الدولة، وهو المجلس الاستشاري الأعلى، لكنك فضلت الإشراف على «معهد العالم العربي»، لماذا؟
- فعلاً لقد تشرفت بهذا العرض الذي خصّني به الرئيس السابق، خصوصاً أني أصلاً أستاذ قانون دولي، وكنت قد شاركت في السابق في مهمة مراجعة الدستور، لكني شكرته وقلت له لا أريد أن أحبس نفسي في قفص أي وظيفة مهما كانت سامية، بل أفضل العمل في الميدان. أحب التحديات والوضعيات الصعبة، وفي تلك الفترة كانت مؤسسة معهد العالم العربي تواجه مشكلات كثيرة، أهمها انعدام رؤية واضحة، وغياب المشروعات الكبيرة والأفكار الجديدة، والأزمات المادية، وبالنسبة لي كانت هذه كلها محفزات للمساهمة بخبرتي وزيراً للثقافة للنهوض بهذه المؤسسة، والسبب الأهم هو علاقتي القوية بمعهد العالم العربي، الذي كنت شاهداً على انطلاقه، وتابعت تطوره خطوة بخطوة.
> أنت على رأس هذه المؤسسة منذ عشر سنوات، ماذا تمثل بالنسبة لك، وما هي الحصيلة؟
- علاقتي بهذه المؤسسة لم تبدأ حين تسلمت مهامي رئيساً، بل قبل ذلك بسنوات حين عُينت وزيراً للثقافة في مايو (أيار) 1981. الكل يعلم أن هذه الفترة المعروفة بـ«المشروعات المعمارية الضخمة» شهدت تشييد صروح ثقافية كالهرم الزجاجي في متحف اللوفر، وأوبرا الباستيل، والمكتبة الوطنية الجديدة، ومركز بومبيدو، وغيرها كثير، ولكن قليلاً من يعلم بأن أول اقتراح تقدمت به للرئيس (ميتران) حين تسلمت مهامي تضمن إيجاد مقر لمعهد العالم العربي في قلب باريس، ثم قمت بإطلاق مسابقة للمعماريين الشباب لتصميم مبنى المعهد، فاز بها جون نوفيل وكان وقتها معمارياً مبتدئاً، وهو الآن أشهر من نار على علم، كما تعلمين، ولكل هذه الأسباب وغيرها أعدُّ نفسي أكثر رؤساء المعهد العربي شرعية.
> وهل يمكننا القول بأن الاهتمام بهذه المؤسسة يجد صّداه في علاقتك القوية بالعالم العربي؟
- تعلقي بهذه المؤسسّة هو أيضاً تعبير عن شغفي بكل مظاهر الثقافة العربية وتراثها، وقد حاولت من خلال تجربتي وزيراً للثقافة لسنوات أن أنقل للفرنسيين وللعالم جمال هذا التراث، والآن من خلال إشرافي على معهد العالم العربي. أذكر مثلاً أن أول شخصية قابلتها بعد حصولي على منصب وزير كان المخرج المصري الراحل يوسف شاهين، الذي كانت تربطني به علاقة صداقة واحترام، وأول ملف على مكتبي كوزير جديد كان دعم السينما العربية، حيث تّم تمويل عدة مشروعات ثنائية. وفي مايو 1989 وجهنا دعوة للرئيس الراحل عرفات لزيارة باريس. الزيارة لقيت معارضة من اليمين، حيث حاولت بعض الشخصيات مقاطعتها، وكانت وضعية شائكة بالنسبة لجميع الأطراف، فاقترحت أن يتم إجراء لقاء بين الرئيس الفلسطيني الراحل وشخصيات فرنسية من السياسة وعالم الثقافة في معهد العالم العربي، وكان وزير الخارجية رولان دوما متحمساً لهذه الفكرة، وقد تّم اللّقاء في ظروف جيدة. وأذكر أني قمت بعدها باصطحاب الرئيس عرفات إلى متحف اللوفر في زيارة تناقلتها وسائل الإعلام. وبالمناسبة سيتم تنظيم معرض خاص بالثقافة الفلسطينية قريباً يشرف عليه المثقف الفلسطيني إلياس صنبر.
> أعلنتم مؤخراً عن مشروعات جديدة قد تجعل من معهد العالم العربي قبلة جديدة للفن التشكيلي العربي، هل لنا من تفاصيل؟
- نحن بصّدد التحضير لمشروعات مهمة بمبلغ إجمالي يفوق الستة ملايين يورو على مدار ثلاث سنوات ستخصص لتوسيع متحف الفنون العربية. للتذكير نظمنا في السنوات الأخيرة عدة تظاهرات ناجحة كمعرض «الحج إلى مكّة»، الذي أقيم بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة ومعرض «تراث سوريا والعراق»، أو «سيدات الطرب»، وحالياً «على طريق سمرقند»، إضافة إلى معرض «العُلا واحة العجائب في الجزيرة العربية»، وكان معرضاً مذهلاً حظي بإقبال كبير لدرجة أننا قررنا تمديده لأشهر عديدة. وقد يكون أهم أنجاز أعتبر نفسي فخوراً به هو ما حققناه للغة العربية بعد إنشاء شهادة الكفاءة الدولية «سيما»، وهي تعادل شهادة التوفيل الإنجليزية وسابقة من نوعها بالنسبة للّغة العربية في العالم بأسره، على أن مشروع المتحف الجديد في غاية الأهمية، لأنه سيمنح العالم أول وأهم مجموعة للفن التشكيلي العربي، فحالياً أكبر متحفين للفنون المعاصرة العربية هما متحف الشارقة بالإمارات ومتحف قطر، ونحن لا نتحدث عن متحف الفنون الإسلامية باللّوفر أو «البريتيش موزيوم» اللّذين يعرضان قطعاً تاريخية وأثرية تختلف طبعاً عن الفن التشكيلي.
> هل يمكن أن تحدثنا أكثر عن هذا المتحف الجديد؟
- متحف معهد العالم العربي موجود منذ مدة، لكننا سنقوم بتوسيعه، وتجديد البناء المشهدي بعد تلقينا هبة تقدر بـ1800 قطعة فنية من اللبناني كلود لومان، الذي خصّ هو وزوجته فرانس معهد العالم العربي بهذه الهبّة، مما سيرفع عدد مقتنيات المتحف إلى 3400 قطعة لفنانين عرب معروفين على الساحة العالمية منذ السنوات السبعين، أمثال الجزائري عبد الله بن عنتر واللبناني شفيق عبود والعراقي ضياء العزاوي واللبنانية إيتيل عدنان. سيشرف على هذا المتحف المديرة السابقة لمتحف مونتريال ناتالي بونديل، وطموحنا أن يصبح معهد العالم العربي مركزاً عالمياً للفنون التشكيلية العربية، وأن تكون لنا عدة فروع في العالم. الشّق الأول من عمليات توسيع المتحف تم تموليها من طرف جهات فرنسية، وقد تلقينا دعم الرئيس ماكرون ووزيرة الثقافة ريما عبد الملك، وأملنا ألا يبقى هذا المتحف بين جدران معهد العالم العربي، بل أن تتمكن مؤسسات عربية من الاستفادة من مجموعاته الفنية أيضاً في إطار عمليات إعارة وتبادل. هذه الأيام مثلاً نستعد لعرض مقتنيات متحفنا في الرباط بمتحف محمد الخامس، كما أننا في محادثات مع شركائنا السعوديين للبحث في مشروع إعارة أكثر من ألف قطعة فنية من مجموعات المعهد للمشاركة في فعاليات افتتاح معرض الفن المعاصر الجديد في الرياض. كل هذه المشروعات تجعلني أتحمس للعمل على مواصلة نشاطي على رأس هذه المؤسسة العريقة.
> كيف يتم تمويل مشروعات معهد العالم العربي؟
- اليوم جّل التمويلات التي تصلّنا هي فرنسية المصدر، سواء وزارة الخارجية (12 مليون سنوياً) أو وزارة الثقافة، ولم تعد الدول العربية تساهم مادياً إلا في مناسبات نادرة؛ حيث حصلنا مثلاً على دعم من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في إطار برامج تعليم اللغة العربية في فرنسا، وبالمناسبة تربطنا بالسلطات السعودية علاقات طيبة للغاية، وقد كنت قد تعرفت على مشروع «العلا» منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة حين كان في بداياته، وأعربت حينها عن إعجابي بالمشروع، وبعد سنوات طُلب مني المشاركة في المجلس الاستشاري، وقد سعدت بهذه الدعوة، وما زلت أذكر كلمات ولي العهد بمناسبة حفل أقيم بهذه المنطقة؛ حيث شكرني على دعمي، وأؤكد هنا بأني معجب بالتطور المذهل والسريع الذي يشهده هذا البلد وبكل مظاهر الثقافة التقليدية والمعاصرة وفنانيها الموهوبين المتألقين، وأنا أزور هذا البلد كل سنة، وألاحظ بعيني الثورة الثقافية الحاصلة الآن في كل الميادين. وبالمناسبة هناك مشروع تعاون كبير بين مهرجان البحر الأحمر ومعهد العالم العربي من أجل تنظيم مهرجان كبير لإحياء السينما العربية سينظم في شهر يونيو (حزيران) المقبل.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».