خلافات البرهان و«حميدتي» تهدد توقيع «الاتفاق النهائي»

قلق بين السودانيين مع انتشار قوات في العاصمة

البرهان وحميدتي (أ.ف.ب)
البرهان وحميدتي (أ.ف.ب)
TT

خلافات البرهان و«حميدتي» تهدد توقيع «الاتفاق النهائي»

البرهان وحميدتي (أ.ف.ب)
البرهان وحميدتي (أ.ف.ب)

سادت حالة من التوتر في العاصمة السودانية الخرطوم، وانتشار كبير لقوات وآليات عسكرية، ووضع الأجهزة الأمنية كافة في حالة استعداد، بما في ذلك استنفار الشرطة لإعداد ونصب نقاط «ارتكاز وتفتيش» عديدة، وذلك عشية الموعد الجديد المحدد لتوقيع «الاتفاق السياسي النهائي» الذي تنتقل بموجبه السلطة من العسكريين إلى المدنيين، غداً (الخميس).
وذكرت مصادر، أن الجيش وضع قواته على أهبة الاستعداد القصوى وأوقف «إجازات أفراده»، ويشاهد المارة نشر عربات مسلحة ومدرعات وعليها جنود بكامل عتادهم العسكري في عدد من المناطق، في حين أعادت قوات «الدعم السريع» هي الأخرى نشر نحو 60 ألف جندي من قواتها في الخرطوم.
وأبلغت مصادر متطابقة «الشرق الأوسط»، أن اللجنة الفنية المشتركة المسؤولة عن مشاورات دمج «الدعم السريع» في الجيش، اقترحت تشكيل هيئة قيادة مشتركة من 6 قادة، 4 من الجيش و2 من «الدعم السريع». غير أن الطرفين لم يتفقا على رئاسة هذه الهيئة؛ إذ يرى الجيش أن القائد العام ينبغي أن يرأسها، بينما يطالب «الدعم السريع» بأن يرأسها رئيس الدولة المدني. ويهدد هذا الخلاف بتأجيل جديد لتوقيع «الاتفاق النهائي»، الذي تأجل أصلاً من 1 إلى 6 أبريل (نيسان) الحالي.
وينص «الاتفاق الإطاري»، الذي وقّعه العسكريون والمدنيون في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بغرض نقل السلطة إلى المدنيين، على أن «رأس الدولة» المدني هو «القائد الأعلى» للقوات المسلحة. كما كان الطرفان العسكريان قد وقّعا في منتصف مارس (آذار) الماضي، على إعلان مبادئ تضمن دمج جميع القوات الحاملة للسلاح في الجيش، وتكوين جيش موحد بعقيدة وطنية يحمي الدستور ويدافع عن البلاد. واعتبر إعلان مارس - المعروف باتفاق «أسس ومبادئ إصلاح القطاع العسكري والأمني» - دمج قوات «الدعم السريع» قضية فنية وأمنية ذات أبعاد سياسية تحتاج إلى المزيد من النقاش، ونص الاتفاق على وضع آليات متدرجة لتحديد «القيادة والسيطرة» وأيضاً تحديد توقيتات وضوابط دمج القوات وإصلاح الأجهزة العسكرية والنظامية في مراحل تستغرق سنوات.
وتبدأ خطوات الدمج بالاتفاق على الإصلاحات وعلى جداول التنفيذ، وبدء عمليات الدمج المتدرج بتوحيد هيئات القيادة، ثم هيئات الأركان فقيادات المناطق، لتنتهي بتوحيد قيادات الفرق، إلى جانب تنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في اتفاق «سلام جوبا» بدمج وتسريح قوات الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق.
وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك نقطتين إضافيتين في الخلاف بين القوتين العسكريتين، هما، أن الجيش يطالب بدمج «الدعم السريع» في القوات المسلحة خلال عامين فقط، بينما يطالب الأخير بفترة أطول تمتد من 5 إلى 10 سنوات. والأهم من ذلك اشتراط حميدتي «تطهير الجيش من الضباط الإسلاميين الذين كدّسهم الرئيس المعزول عمر البشير طوال فترة حكمه لـ30 عاماً».
وفي سياق ذي صلة، قال الناطق الرسمي باسم العملية السياسية خالد عمر يوسف، في تصريحات أمس، إن اجتماعات عديدة تنعقد اليوم لتسريع معالجة القضايا العالقة، والتهيئة لمواجهة مآلات تأخير توقيع الاتفاق النهائي والخيارات البديلة، تستهل باجتماع لتحالف «الحرية والتغيير» منفرداً لوضع خطط مواجهة الاحتمالات كافة.
وأبلغ يوسف الصحافيين، أن القصر الجمهوري سيشهد هو الآخر اجتماع لجنة صياغة الاتفاق النهائي، لإدراج الملاحظات التي تلقتها حول المسودة الأولية من القوى الموقعة على «الاتفاق الإطاري» ومن الخبراء والمهتمين بالشأن العام خلال الفترة التي تلت الفراغ من المسودة الأولى، لتختتم سلسلة الاجتماعات باجتماع قادة القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري لإجازة موقفها النهائي من قضايا الاتفاق السياسي.

خلاف على مدة الدمج أم قيادته؟

وكان الدعم السريع قد اقترح 22 عاماً لاكتمال الدمج، في حين طالب الجيش بدمج سريع في حدود ستة أشهر، وحدد إعلان المبادئ فترة لا تزيد على 10 سنوات، ورأت جهات خبرة دولية أن أقل فترة تمكن من دمج ناجح للقوات يجب ألا تقل عن 54 شهراً.
ووفقاً لتطورات الأيام الماضية، لم تعد قضية سنوات دمج قوات الدعم السريع هي القضية الرئيسية في الخلافات اللافتة بين القوتين، بل من يقود الجيش الموحد هي «العقدة» التي قد تنسف كل شيء.
وكانت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري قد عقدت في الشهر الماضي، وهو الملف الأخير في المرحلة النهائية من العملية السياسية الجارية في البلاد منذ توقيه «الاتفاق الإطاري» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. غير أن ممثلي الجيش انسحبوا من الجلسة الأخيرة للورشة بعد تفاقم خلافاتهم مع الدعم السريع.
وناقشت الورشة دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش وفق مراحل وجداول زمنية يتفق عليها، بالإضافة إلى دمج مقاتلي الفصائل المسلحة وفقاً لبند الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في اتفاق «جوبا للسلام». وتشدد القوى المدنية على ضرورة تطهير وإبعاد عناصر الإسلاميين التابعين لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، من جميع الأجهزة العسكرية والأمنية كافة.
واتفقت الأطراف السودانية الموقّعة على الاتفاق السياسي الإطاري على تكوين لجنة فنية بين «الجيش» وقوات «الدعم السريع» لمناقشة المسائل الفنية والتصورات المقترحة بشأن وحدة عملية دمج القوات من أعلى القيادة وعلى مستوى الأركان والمناطق والفرق.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)
TT

تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن سفن بلاده تمر عبر مضيق هرمز دون مشاكل، على الرغم من إغلاقه من قِبل طهران منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأميركية عليها أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مساء السبت، إن عبور السفن الجزائرية مضيق هرمز يتواصل بشكل طبيعي، مضيفاً: «هناك حركة للسفن تعبر المضيق دون مشاكل».

واستطرد: «ليست للجزائر مشكلة مع أحد، بل على العكس هناك من يخلق المشاكل معنا»، من دون ذكر من يقصد.

جانب من المقابلة التي بثها التلفزيون الجزائري مع الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

وأردف قائلاً إن مرور السفن الجزائرية عبر هذا الممر الاستراتيجي للتجارة العالمية يندرج ضمن رؤية القوى الكبرى الهادفة إلى «استقرار سوق النفط». وتابع: «لا يوجد أي سبب يمكن أن يدفعهم لمهاجمة الجزائر. بلدنا مسالم ومن يطلب وساطة أو مساعدة، فنحن هنا».

وتطرق الرئيس إلى التوقف التقني الذي أجراه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مطار الجزائر، يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، مؤكداً: «أي رئيس يطلب الهبوط في أحد مطاراتنا فهو مرحب به. هذه هي الجزائر». وكان رئيس إيران يومها متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الرئيس الإيراني مع وزير الداخلية الجزائري (الداخلية الجزائرية)

وفيما يتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، استبعد تبون في المقابلة التي دامت ساعتين أي تراجع عن القرار.

قضية الصحراء

وعن نزاع الصحراء الذي تسبب في قطع العلاقات مع المملكة المغربية منذ عام 2021 قال إن الجزائر «تبدي رأيها عندما يستشيرها أصدقاؤها الأميركيون، غير أن القرار يعود إلى الصحراويين الذين يتفاوضون بشأن ذلك مع المغرب. وقد جرت لقاءات بهذا الشأن في الولايات المتحدة وتناولت التفاصيل»، مضيفاً: «نحن لسنا صحراويين أكثر من الصحراويين أنفسهم. فالقرار الذي سيقبلون به سنقبله نحن».

وكان تبون يشير إلى جولات التفاوض بين الرباط وجبهة «بوليساريو» بشأن تنفيذ اللائحة رقم 2797 التي اعتمدها مجلس الأمن في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتشير إلى أن منح إقليم الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية، قد يكون الحل الأنجع للنزاع.

تعويضات الحرائق

وبالنسبة إلى المتضررين من حرائق الغابات التي اجتاحت ولايات بشرق الجزائر صيف هذا العام، كشف تبون عن تخصيص 12 مليار دينار (900 مليون دولار) لتعويضهم.

وأكد الرئيس الجزائري أن النيران التي اندلعت هذه السنة كانت مفتعلة، مشيراً إلى أن هناك من «استغل بعض الأشخاص المختلين عقلياً» في إضرام النيران بالغابات. وقال إن التحريات لا تزال مستمرة، «وسيأتي الوقت وسنفضح كل شيء».

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة بشرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

وفي حين قال إن الحرائق التي ضربت منطقة القبائل عام 2021 تسببت في وفاة 80 جندياً من حصيلة إجمالية فاقت 190 ضحية، فإنه لم يذكر شيئاً عن الخسائر البشرية الناجمة عن الحرائق الأخيرة، مكتفياً بالإشارة إلى وفاة 3 أو 4 عناصر من جهاز الحماية المدنية.

صندوق النقد

وخلال المقابلة، التي بُثّت اقتباسات منها قبل ساعات عن موعد نشرها كاملة، فنَّد الرئيس تبون توقعات نشرها صندوق النقد الدولي، في 21 سبتمبر الماضي، بخصوص صحة الاقتصاد الجزائري، مذكراً بأن بلاده منخرطة بحزم في تنويع مواردها.

ونوه بأن الجزائر تعمل على تحقيق دخل مستدام لا يقل عن 50 مليار دولار سنوياً من العملة الصعبة؛ وستشكل صناعة السيارات، وقطاع المناجم، وتوطين صناعة الحديد والرقائق الإلكترونية في الإنتاج المحلي، روافد أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني ودعم احتياطيات النقد الأجنبي.

وقال: «نحن نعمل على زيادة مداخيلنا خارج المحروقات. الأمر لا يتعلق بالعملات الأجنبية، بل يتعلق بالسيادة»، في إشارة إلى توقع صندوق النقد تراجع احتياطيات الصرف الأجنبي من 46.5 مليار دولار العام الحالي إلى 19.8 مليار دولار بحلول 2031.

وتعوِّل الجزائر على صادرات الغاز والبترول في ضمان الجزء الأكبر من عائدات النقد الأجنبي. ولكن منذ بضع سنوات، بدأت تزداد الصادرات خارج نطاق المحروقات، وحققت في سنة 2022 أكثر من 6 مليارات دولار، فيما كانت تكابد لتتجاوز المليار دولار في السنوات السابقة. وبالنسبة إلى سنة 2026، تشير التوقعات إلى تحقيق 7.8 مليار دولار.

وسبق أن تطرق تبون إلى احتياطيات الصرف الجزائرية في خطابه أمام غرفتي البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أشار إلى أن الأصول الخارجية للبلاد كانت في «مستوى مقبول»، مغطية واردات البلاد لمدة تقارب السنة ونصف السنة.

وخالف تبون توقعات صندوق النقد أيضاً فيما يتعلق بنسبة النمو؛ إذ توقع الصندوق أن تبلغ 3.8 عام 2026، في حين توقع الرئيس الجزائري أن تصل إلى 4.01 أو 4.02 في المائة.


السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)
جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)
TT

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)
جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

شهدت مدينة بورتسودان السودانية، اليوم (الأحد)، حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

ونقلت صحيفة «صوت الأمة» السودانية عن مصدر محلي قوله إن ذوي القتيل خرجوا في مظاهرة غاضبة، وأغلقوا بعض الطرق بالحجارة، وحرقوا الإطارات وسط الشوارع الرئيسية لمنع حركة المركبات.

وعبّر المحتجون عن استنكارهم الشديد للجريمة، مطالبين السلطات الأمنية بولاية البحر الأحمر بالإسراع في القبض على الجناة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتواجه عدة ولايات سودانية منها الخرطوم تحديات أمنية متزايدة تمثلت في انتشار الانفلات الأمني والأسلحة ونشاط العصابات وتزايد معدلات الجريمة، وسط محاولات لإعادة تطبيع الحياة المدنية وإعادة الخدمات الأساسية.

ويقول مراقبون إن تصاعد معدلات الجريمة هو انعكاس في ظل ضغوط وتحديات ماثلة بسبب الحرب، في ظل بيئة أمنية معقدة رمت بظلالها السلبية على المجتمعات السودانية، وأعادت إنتاج وتشكيل الجريمة.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليوناً آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.


لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)
«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)
TT

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)
«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)

كل صباح، يبدأ الستيني أحمد رمضان يومه بالتوجه إلى المخبز البلدي في منطقة العمرانية الشعبية بمحافظة الجيزة، على مسافة أمتار قليلة من بيته لشراء حصة أسرته من «العيش المدعم» 20 رغيفاً، ويقول: «أحياناً أشتري الحصة كلها، وأحياناً جزءاً منها، لا أنتظر حتى ينفد ما لدينا، فدائماً الثلاجة بها مخزون يكفي يومين على الأقل».

لا يتعامل رمضان، وكان محاسباً في جهة حكومية مع «العيش» على أنه عنصر في وجباته أو حصة من الكالوريز، وإنما كـ«سلعة استراتيجية وأمن غذائي»، مثله مثل ملايين الأسر التي تعتمد على الخبز في وجباتها، غير عابئ بدعوات وقف تناوله، ومزاعم ضرره، التي ظهرت الفترة الماضية، من قبل متبعي نظام غذائي مثير للجدل، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «طول عمرنا نأكله، ولم يحدث شيء سوى أننا نشبع... نمتنع عن العيش ونأكل ماذا؟!».

ويعكس ارتباط «العيش» بشعور الاكتفاء و«الشبع» مكانته الخاصة وأهميته الاستثنائية، ليس فقط كوجبة، وإنما كـ«حياة» لدى المصريين، حسب الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود، شارحاً أن كلمة «عيش» في العامية المصرية تستخدم للإشارة إلى معنيين، الأول الخبز والثاني الحياة وسيرورتها؛ لذا نجد عبارات أساسية يومية رائجة مثل «خرج يأكل عيش» في إشارة إلى «العمل»، كما رفعت مظاهرات عام 2011 شعار «العيش».

ويستهلك المصريون نحو 254 مليون رغيف «عيش» تقريباً في اليوم، وهي التقديرات التي أعلنها وزير التموين الأسبق علي المصيلحي في عام 2022 إبان الحرب الروسية - الأوكرانية، التي تركت قلقاً شعبياً على مصير السلعة الأساسية، حين انقطعت سلاسل الامتداد من القمح، حتى استطاعت الحكومة احتواء الأزمة، وتوفير مصادر مختلفة ومتنوعة.

وأخيراً عاد القلق يساور المصريين من جديد مع ارتفاع أسعار القمح عالمياً بفعل التوترات في البحر الأسود، كأثر جديد وممتد للحرب الروسية - الأوكرانية، وفي الخلفية تدور الحرب الإيرانية الأحدث، والتي تزيد المشهد قتامة، وترفع مخاوف الاقتصاديين والحكومات درجات ودرجات بتأثيرها المباشر وغير مباشر على الخبز وغيره من السلع والخدمات، إذ تضرب أمن سوق الطاقة العالمي.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

لا تتابع السبعينية نبوية أحمد تطورات الحروب وحركات الاقتصاد عالمياً وتوقعات أسواقه، لكنها تسمع من أبنائها، وفي فقرات متقطعة على «التوك شو» المسائي، حين تقلب في التلفاز بحثاً عن فيلم عربي قديم، أن «سعر الخبز قد يرتفع»، يزيد ذلك نبوية «هماً وقلقاً».

انتقلت الأم والجدة أخيراً من منطقة سكنها في «ساقية مكي» بمحافظة الجيزة إلى مدينة السادس من أكتوبر، حيث تواجه صعوبة في الحصول على العيش؛ فـ«المخبز الذي يقدم عيشاً مدعوماً لا يعمل سوى ساعات قليلة في الصباح الباكر، عكس المخابز في منطقتها القديمة؛ ما يجعل شراء الخبز أزمة بالنسبة لها»، حسبما تقول ابنتها الثلاثينية آية فوزي لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف آية، وهي أم لطفلين، أن «والدتها تعيش في قلق بسبب تغير طريقة حصولها على العيش، فبدلاً من شرائه في أي وقت، تضطر الآن إلى انتظار أحد أبنائها للحصول على بطاقتها التموينية وشراء كمية لها تكفيها لأسبوع، أو الحل الآخر أن تشتريه بسعر مرتفع خارج منظومة الدعم».

ويبلغ سعر «رغيف الخبز الشعبي» 20 قرشاً داخل منظومة الدعم التي توفر 5 أرغفة يومياً لكل شخص، وتغطي نحو 70 مليون شخص. وسبق أن رفعت الحكومة سعر الخبز من 5 قروش إلى 20 في مايو (أيار) 2024 بهدف «تخفيض فاتورة الدعم بنحو 130 مليار جنيه سنوياً»، مع فرض نظام «العيش الحر» لمن لا يتمتعون بغطاء الدعم، وفيه تحدد وزارة التموين أوزاناً وأسعاراً معينة في المتوسط 2 جنيه للرغيف الواحد، أي 10 أضعاف سعره في منظومة الدعم.

جولة بسيطة بين المخابز في مناطق مختلفة تعكس التباين في أسعار منظومة «الخبز الحر»، بما يوحي بالتلاعب من قبل المخابز. وتقول آية: «في (أكتوبر) حيث أسكن يرتفع سعر الخبز، ويقل وزنه عن منطقة سكن أمي القديمة».

خبز بلدي مصري في أحد المخابز بمنطقة العبور (صفحة الخبز على «فيسبوك»)

وتحرر وزارة الداخلية محاضر كثيرة ضد مخابز تتلاعب في الأوزان والأسعار. وكل ذلك لا يمنع شعبة «المخابز» في غرفة القاهرة التجارية من مطالبة الحكومة بزيادة سعر «الخبز الحر» لاستيعاب الزيادة في التكلفة مع الحروب الإقليمية، بينما تؤكد الحكومة في بيانات متتالية أن «الأسعار ما زالت كما هي حتى الآن».

بالنسبة للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، فإن موقف الخبز معقد، ولا تُحسد عليه الحكومة، مع زيادة أسعار القمح عالمياً، وكذلك أسعار النقل والتأمين؛ ما يعني زيادة تكلفة الدعم على منظومة الخبز في الموازنة، بشكل لم يكن في الحسبان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» الأمر محل ترقب وتساؤل «هل ستحتوي الحكومة الأزمة، وتستوعب هي الزيادة أم ستمررها إلى المواطن؟».

وتحفظ الإدريسي على التعامل مع الخبز ضمن مفهوم «اقتصاد الفقراء أو المهمشين»، على اعتبار أنهم الأكثر اعتماداً عليه في نظامهم الغذائي، موضحاً «الكل يتأثر بارتفاع سعر سلعة مهمة وحيوية مثل الخبز سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

وزير التموين المصري خلال اجتماع حول منظومة الخبز الأحد (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

أما الباحث في الأنثروبولوجيا فيتخوف من الأثر الاجتماعي لزيادة سعر رغيف «العيش» خصوصاً لو تم ذلك بشكل «خفي من خلال تقليل حجم الرغيف دون زيادة سعره بشكل مباشر»، موضحاً «الرغيف المدعم كان بنحو 130 غراماً في التسعينيات، وخُفّض في أغسطس (آب) 2020 من 110 إلى 90 غراماً، فزاد إنتاج جوال الدقيق من 1250 إلى 1450 رغيفاً. أما «الرغيف الحر» فبعد قرارات التسعير تُباع الأحجام الصغيرة 25 و40 و80 غراماً بأسعار محددة بالوزن».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «السعر الثابت يمنح إحساساً بالأمان، بينما تقلص الحجم يُقرأ كنقض لعقد غير مكتوب بين الدولة والمواطن، فالأسرة الفقيرة تعوض بكثرة الأرغفة، فتزيد النفقات رغم ثبات السعر الظاهر».

و«سواء زاد سعر العيش أو بقي، فإن ارتباط المصريين به واستخدامه كمؤشر للأمان أو القلق، يظل راسخاً عبر العقود والأزمات والخيارات السياسية تجاهها»، وفق مراقبين.