«سره الباتع» يحتفي بمفهوم المقاومة لدى المصريين

المسلسل واجه انتقادات بسبب «لغة الحوار»

حسين فهمي في لقطة من العمل (حساب المخرج على «فيسبوك»)
حسين فهمي في لقطة من العمل (حساب المخرج على «فيسبوك»)
TT

«سره الباتع» يحتفي بمفهوم المقاومة لدى المصريين

حسين فهمي في لقطة من العمل (حساب المخرج على «فيسبوك»)
حسين فهمي في لقطة من العمل (حساب المخرج على «فيسبوك»)

لا يعد مسلسل «سره الباتع» عملاً تاريخياً بشكل كامل يمكن توثيقه، بل دراما خيالية تتعلق بالتاريخ، تدور أحداثها بين ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، وزمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801) ويركز على السلطان حامد، الذي استطاع أن يقتل عدداً من الجنود الفرنسيين ثأراً لما فعلوه بقريته وقتلهم أحد أصدقائه، وبعدها حاول الفرنسيون الانتقام منه، معتقدين بأن المهمة سهلة، فتحول إلى رمز للمقاومة في زمانه لتعيش حكايته وتنتقل للأجيال المتعاقبة.
يلامس المسلسل الذي كتبه وأخرجه خالد يوسف، عن قصة بالعنوان نفسه للأديب يوسف إدريس نُشرت ضمن مجموعته القصصية «حادثة شرف» عام 1958، قضايا شائكة تتعلق بملامح الشخصية المصرية الوطنية، الثابتة منذ فجر التاريخ، التي لم تتغير رغم ما تعرضت له على مر السنوات، والأهم هو ارتباط المصريين بالأضرحة، وكما جاء في القصة الأصلية المأخوذ عنها المسلسل: «أراد كليبر، أحد قادة الحملة الفرنسية، أن ينتقم من السلطان حامد، وقرر أن يحطم مقامه الذي اعتاد أهالي القرى أن يزوروه كثيراً، وألقى بجثته بعيداً، إلا أن أهالي القرى بنوا ضريحاً جديداً له، وأصبح في كل بقاع القرى ضريح للسلطان الذي ضرب مثلاً في مقاومة الاحتلال الفرنسي لمصر».

خالد الصاوي وحنان مطاوع في لقطة من العمل (حساب المخرج على «فيسبوك»)

وإذا كان يوسف إدريس قد انشغل في قصته بالعلاقة بين الشعب المصري وزعمائه من المقاومين للاحتلال... وكيف يضعهم المصريون في مرتبة الأولياء، فإن المخرج خالد يوسف صنع في مسلسله من هذه العلاقة حالة أسطورية مزجت بين الواقع والخيال لحقيقة حكاية السلطان حامد، وجعلت منه رمزاً وطنياً محاطاً بهالة من القداسة الدينية.
وصور المخرج خالد يوسف مشاهد المسلسل على النسق السينمائي الذي اشتهرت به أعماله، وأتاحت له الدراما التلفزيونية عرض العوالم المختلفة للأماكن والشخصيات بشكل أوسع وأشمل.
ويعد «سره الباتع» أحد الرهانات الكبرى للموسم الدرامي في رمضان، فهو أول عمل تلفزيوني للمخرج الكبير خالد يوسف، وقد حشد له أكثر من ستين ممثلاً وممثلة، وكبار النجوم من مختلف الأجيال من مصر والدول العربية ، كما توافر له الإنتاج الضخم والعناصر الفنية المتميزة، ومن بينها مدير التصوير سامح سليم والموسيقار راجح داود، وصوت محمد منير، لكن كل ذلك لم يشفع له، إذ لاحقته انتقادات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض حلقاته الأولى، بعضها يتعلق بملامح جنود الحملة الفرنسية التي استعان فيها بمجاميع من ذوي الملامح المصرية الأصيلة، وبعضها يتعلق باللهجة التي تحدث بها الفرنسيون على الطريقة المصرية.
ومن الملاحظات التي لا يمكن تجاهلها، لجوء المخرج إلى اللغة الفرنسية، وإن لم يعممها على بونابرت ومَن معه خلال وجودهم في مصر، وكذلك اللهجة العامية المصرية، التي كانت تحتاج إلى بحث لتعبّر عن زمن المرحلة، أو لهجة أهل القرية التي تدور فيها الأحداث، لأنه بلا شك تغيرت مفردات عديدة الآن عما كان يقال في اللغة الدارجة وقتها.
ورأى الناقد المصري الدكتور وليد سيف أن المخرج نجح في الربط التاريخي بين الحملة الفرنسية وثورة يناير بأسلوب ينطوي على شكل من الحداثة في التداخل بين الزمنين، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليس تداخلاً عشوائًيا، بل هناك معنى يريد أن يوصله للمشاهد، كما برز أحمد السعدني بشكل استثنائي بين الممثلين، فهو صاحب أفضل أداء، وتميز التصوير لسامح سليم الذي استطاع، من خلال الإضاءة، الإيحاء بالأجواء في تلك الفترة التاريخية، وهو تصوير متميز في الإطار الكلاسيكي».
ويتحفظ سيف على الحوار، قائلاً: «لعل أضعف ما في المسلسل هو الحوار الذي جاء ساذجاً، والمواقف تنطوي على كثير من التكرار».
ويظل من المشاهد اللافتة بالمسلسل مشهد جنازة الشاب المصري الأزهري صابر (جسّد دوره الشاعر هشام الجخ)، ليكشف هذا المشهد عن الحس الملحمي، وواكبت الجنازةَ مظاهرةٌ اقتربت، مع اختلاف الأحداث واللقطات، من مشهد جنازة ابن الشيخ إبراهيم في فيلم «شيء من الخوف»، الذي ظل مشهداً محبباً للنقاد لتلقائيته في تحريك السكون لمواجهة جبروت «عتريس» وزواجه الباطل من «فؤادة»، وما يحمل من مدلولات، تعبّر عن غضب أهل القريتين، (الدهاشنة بالفيلم... وشطانوف بالمسلسل).
وأشاد الناقد أندرو محسن بجاذبية الأسطورة الشعبية في المسلسل، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة الأساسية تأتي عن البطل المتأصل في الثقافة الشعبية، وعلى الرغم من إيمان الناس بوجوده فإنهم لا يعرفون تاريخه الحقيقي.
ويتوقف محسن عند بناء الشخصيات بالمسلسل، مؤكداً أن هناك أحادية لها بشكل مبالغ فيه، «فالشخصيات إما أبيض أو أسود، وكان من السهل في مسلسل كبير إيجاد مساحات متباينة لها».
وعلى الرغم من ضخامة الإنتاج، فإن «مستوى العمل متواضع»، بحسب وصف محسن، الذي يضيف: «الحوار جاء مدرسياً ولا يشبه شخصياته، والإخراج في مشاهد عديدة كان فقيراً جداً، والعناصر الجيدة نادرة، ومنها أداء بعض الممثلين مثل حنان مطاوع، وعلى الرغم من أن الخط الذي يعبر عن قصة الحب جيد، فإن عناصر الجودة تظل محدودة مقارنة بالعناصر الضعيفة».


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)
قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)
TT

كامل الباشا: «صحاب الأرض» وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)
قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صحاب الأرض» وثق وقائع حقيقية (الشركة المتحدة)

قال الفنان الفلسطيني كامل الباشا إن مسلسل «صحاب الأرض» يعد وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم، متوقعاً أن يمتد تأثيره ليُسهم في مزيد من الفهم والمساندة لفلسطين وشعبها، وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «توخي الدقة عامل أساسي لنجاح أي عمل فني»، لافتاً إلى أن تصوير المسلسل بالقاهرة تم عبر مواقع وديكورات مدروسة بعناية موثقاً حكايات حقيقية لامست الفلسطينيين وجعلتهم يبكون ويضحكون مع أحداث المسلسل.

ولفت الفنان كامل الباشا الأنظار بشخصية «إبراهيم» التي أداها بالمسلسل وهي لعجوز فلسطيني مريض بألزهايمر يُصر على أن يواصل الحياة وسط أنقاض بيته، ورغم ضعف ذاكرته فإنه لم ينسَ قضية بلاده.

وعَكست شخصية «إبراهيم» دلالة رمزية للفلسطيني الذي قد تعتل ذاكرته بفعل المرض لكن لا يمكن أبداً أن يسقط تاريخ بلاده من ذاكرته، ليروي عنه في مشاهد من المسلسل، وهو ما يعبر عنه كامل الباشا قائلاً: «معاناتنا وقضيتنا باتت جزءاً أساسياً في (الكود الوراثي) لكل فلسطيني ولكل إنسان حر على كوكبنا، وشخصية (إبراهيم) هي انعكاس لذلك».

الفنان الفلسطيني كامل الباشا على ملصق المسلسل (الشركة المتحدة)

وقدم كامل الباشا، الحائز على جائزة أفضل ممثل بمهرجان فينيسيا 2017، أداء لافتاً يليق بالشخصية، وصفه نقاد بأنه أداء عبقري اندمج فيه تماماً مع الشخصية حتى نَسِيَ شخصيته الحقيقية، وحدد الباشا 3 مفاتيح مكنته من التعامل مع الشخصية هي: «البساطة والصدق والأمانة».

عدد كبير من الجمهور الذي تابع المسلسل لم يصدق أنه جرى تصوير كل مشاهده في القاهرة، معتقداً أن التصوير تم في غزة، ويفسر كامل الباشا هذا الأمر قائلاً: «إن توخي الدقة يُعد عاملاً أساسياً لنجاح أي عمل فني، والمسلسل تم تصويره في القاهرة عبر مواقع وديكورات مدروسة بعناية، فكانت هذه النتيجة».

ويصف الفنان الفلسطيني عمله مع المخرج بيتر ميمي بقوله إنه «يبدو مثل العمل مع طبيب بغرفة عمليات، صعب وممتع ودقيق»، معبراً عن امتنانه لمشاركته في المسلسل، قائلاً: «ممتن لبيتر وللشركة المتحدة التي راهنت على عمل مهم وحساس وضروري».

وحول ردود الفعل التي لمسها من الفلسطينيين حول المسلسل يقول الباشا: «الجمهور الفلسطيني وأسرتي يتابعون المسلسل باهتمام رغم الألم، يبكون ويضحكون ويُقدِّرون الجهد المبذول في الإنتاج، لا شك أن المسلسل قاسٍ بالنسبة لأهلنا في غزة وهذا مفهوم، البعض يراه أقل من قسوة الواقع والبعض يسترجع ألمه من خلاله، والمهم أن المسلسل يعد وثيقة درامية لواقع إنساني مؤلم، وأتوقع أن يمتد تأثيره ليُسهم في مزيد من الفهم والمساندة لفلسطين وشعبها».

وحول آراء الغزيين عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وأنهم عاشوا وقائع صورة طبق الأصل مما عرضه المسلسل، يؤكد الفنان الفلسطيني أن المسلسل به جانب توثيقي، مشدداً على أن «كافة أحداث المسلسل بُنيت بالأساس على قصص واقعية وتم توظيفها في إطار درامي ملائم».

وأثار مشهد الفرح الفلسطيني الذي عرض بالحلقة العاشرة حالة من البهجة على أحداث المسلسل رغم الألم، ويعلق الباشا على ذلك مؤكداً أنه «مشهد معتاد في الثقافة الفلسطينية، وإلا لكنا قد انقرضنا منذ زمن، نحن نعيش أفراحنا قدر المستطاع رغم الجراح، ومستمرون بعون الله».

وحول رأيه في رد فعل الصحافة الإسرائيلية والمتحدثة باسم قوات الاحتلال على المسلسل يقول: «رد فعلهم متوقع ولا تعليق سوى أننا نقلنا حقيقة ما جرى ويجري».

كامل والفنان آدم بكري في أحد مشاهد المسلسل (الشركة المتحدة)

وكشف الفنان الفلسطيني عن أن التوتر كان مرافقاً لهم جميعاً أثناء التصوير، موضحاً: «نحن نتحدث عن واقع رآه العالم عبر (السوشيال ميديا) وما زال مستمراً، ولا نريد أن نُضيف ألماً للألم، بل نريد إبراز الصمود والصبر والثبات وحب هذا الشعب للحياة رغم كل شيء، وأرجو أن نكون قد وُفقنا في ذلك».

وجاء صوت المطرب المصري أمير عيد، والفلسطينية ناي برغوثي، في مقدمة ونهاية المسلسل بأغنية «ياما مويل الهوا» ليعكس اختياراً موفقاً لمسلسل مصري يتناول وقائع حرب غزة، ويرى كامل الباشا أن امتزاج اللهجتين المصرية والفلسطينية في تتر المسلسل وفي قصته وأحداثه يعبر بصدق عن وقوفنا معاً في وجه آلة الدمار المتغطرسة بقوتها وبدعم قوى الاستعمار لها»، مؤكداً أن «دمنا واحد ومستقبلنا المشرق واحد بإذن الله».

وكان الباشا الذي يجمع بين التمثيل والإخراج المسرحي قد شارك أمير عيد بطولة مسلسل «دواعي السفر» الذي حقق نجاحاً لافتاً، كما يجمعهما مجدداً الفيلم السينمائي «أحلام سلطان المنسي»، من تأليف وإخراج محمد ناير، ويشارك في بطولة الفيلم باسم سمرة وياسمين المصري، وتدور أحداثه خلال فترة التسعينات. وأكد الباشا أنه من المتوقع عرض الفيلم خلال الفترة المقبلة.


«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
TT

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)
من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)

في سباق أفضل سيناريوهين، أصلي ومقتبس، للفوز بجائزة الأوسكار يكمن الفارق الأول بين سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وسيناريو مقتبس عن مسرحية أو كتاب أو أي مصدر آخر، في أن الأول يستخدم بالضرورة خيالاً كاملاً حتى وإن كان السيناريو مستوحى من حقيقة ما أو حادثة.

السيناريو المقتبس يستخدم، بالضرورة، خيالاً أقل إجمالاً. هو مرتبط بنصٍّ ابتدعه خيال آخر غير خيال المخرج.

في هذا السباق هناك كثير مما يمكن تحليله لمعرفة أي من السيناريوهات الـ10 المقدَّمة قد يكون أهلاً للفوز أكثر من سواه.

5 مكتوبة خصيصاً

الأعمال المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم أصلي (أي مكتوبة خصيصاً للسينما) هي:

• «بلو مون» (Blue Moon) لكاتبه روبرو كابلوڤ (إخراج رتشارد لينكلاتر).

• خاطئون (Sinners) كتابة وإخراج رايان كوغلر.

• مجرد حادثة (It Was Just an Accident) لنادر سايڤر وشادمهر رستين ومهندي محموديان، بالإضافة للمخرج جعفر بناهي.

• «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) للكاتب والمخرج يواكيم تراير، بالاشتراك مع إسكل فوغت.

• «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) المكتوب شراكة بين مخرجه جوش صفدي ورينولد برونستين.

فيلم «خاطئون» (وورنر - AP)

هناك أكثر من سبب يمنح «خاطئون» أولويةً في هذه المنافسة. سيناريو كوغلر يتوقَّف عند شخصياته عوض تحريكها مثل قطع دومينو. هذا ضروري لكتابة جيّدة ويعني أنَّ الكاتب منح كل شخصية ركنها الخاص من الأهمية وجسّد المبرر لوجودها.

لا يسعى كوغلر لمجرد توفير شخصيات متباينة تؤدي أدوارها في طيّات الحكاية، بل يضع خطّاً تحت حضورها حتى ولو لم تكن تلعب شخصية رئيسية (كحال الشخصيّتين الصينيتين). حين نأتي إلى التوأم (قام بهما الممثل مايكل ب. جونسن) فإن تقديمهما في البداية قائم على رسم متجانس لكن في النصف الثاني من الفيلم يفصل كروغر بينهما، مانحاً كل واحد منهما شخصية مختلفة عن الآخر بقدر ملحوظ.

هذا التباين بين الشخصيات يوفر توتراً متصاعداً في 3 عناصر أساسية. الأول يتمثَّل في الشقيقين الخارجين من الحرب (العالمية الأولى) برغبة العودة إلى عمق الجنوب الأميركي. الثاني هو أنَّ هذا العمق هو جزء من فن الغناء الأميركي (البلوز)، والثالث هو حكاية سامي الذي تحوّل إلى ڤامباير (مصاص دماء). في هذا الدمج لا ينسى السيناريو أن يتطرَّق بوضوح لموقع العنصرية البيضاء في هذا الخضم كونها، مباشرة أو على نحو غير مباشر مورست على السود في تلك الفترة وذلك المكان.

بناء الأجواء لكل هذه التيمات بدأ بالكتابة أساساً، وهذا واضح في الانتقال السلس بينها.

علاوة على كل ذلك، هناك ثقة لدى كوغلر في أن المشاهد سيستجيب لفيلم يحمل في طيّاته الموسيقى والرعب والقضية العنصرية معاً.

منظومة نقدية

من ناحيته، يتعامل سيناريو «مجرد حادثة» مع مستوى واحد من الأحداث، لكنه يستثمر في تحويل المادة من دراما إلى كوميديا سوداء بسهولة. لا نقاط فصل بين بداية الفيلم الذي يصوّر خطف ضابط سابق لاستنطاقه من قِبل سجناء سابقين، وبين ما ستنجلي عنه الأحداث اللاحقة التي تنتهي بأن لا أحد من الخاطفين واثق من أن المخطوف هو المطلوب، بذلك يصبح الموضوع منفصلاً عن الحكاية فهو ليس عمّا إذا كان المخطوف مذنباً أم لا، بل عن أسبابها الحاضرة في النظام.

إنه مشروع قيّم مكتوب ومنفّذ بمعرفة من دون أن يبتعد السيناريو عن هدفه المحدد. يأخذ عيّنه من الوضع ويلتزم بها.

«مارتي سوبريم» (A24-AP)

في «مارتي سوبريم» تختلف تقنيات الكتابة. الرغبة هنا هي الدفع باتجاه الإعجاب بشخصية نرجسية من دون انتقادها (هذا ما فعله مارتن سكورسيزي عندما كتب وأخرج «ذئب وول ستريت» The Wolf of Wall Street).

«مارتي سوبريم» مكتوب بحرفية جيدة مُصاغة لكي تخدم تلك الرغبة في منح بطله القدرة على تجاوز التحديات التي تواجهه.

هذا نوع من السيناريوهات التي تُكتب جيّداً وتترجم إلى مشاهد مثيرة للإعجاب أو للانتقاد حسب رد فعل المشاهد حيال الشخصية أو الموضوع.

هذا كذلك حال «بلو مون» و«قيمة عاطفية». ما يجمع بين هذين الفيلمين قدر كبير من الحوار في رغبة كل مخرج (رتشارد لينكلاتر ويواكيم تراير) لشرح حالتين مختلفتين.

السيناريوهات المقتبسة

الأعمال المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم مقتبس هي:

• «أحلام قطار» (Train Dreams) مقتبس عن رواية بالعنوان نفسه وضعها دنيس جونسن مع المخرج كلينت ينتلي.

• «بوغونيا» (Buonia) سيناريو ول ترايسي مأخوذ عن فيلم كتبه جان-كونغ كوان.

• «فرانكنشتين» (Frankenstein) اقتبسه المخرج غويلرمو دل تورو عن رواية ماري أشلي.

• «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another). كتبه المخرج بول توماس أندرسن عن رواية لتوماس بينشون

• «هامنت» (Hamnet) وضعت السيناريو المخرجة كلووي زاو مع مؤلفة الرواية ماجي أوفاريل.

قراءة سيناريو فيلم «فرانكنشتين» ملهِمة ومتعبة تماماً كحال الفيلم الماثل على الشاشة. لكن هذا لا يمنع من الإعجاب بالجهد المبذول لتحقيق عمل مختلف عن كل فيلم سابق حول ذلك العالِم والوحش.

مشهد من «معركة بعد أخرى» (وورنر - AP)

من ناحية التزام من قِبل السيناريو بنص رواية ماري شيلي. نعم الشخصيات الأساسية موجودة لكن الحكاية منفصلة. هو ليس عن الدكتور الذي أوجد الوحش، بل عنه وعن الوحش، وعن العلاقات العاطفية والاجتماعية تحت سقف وأجواء فكتورية. هو عن كل ذلك المحيط، وعن كل الشخصيات الصغيرة والكبيرة، وكيف تتعرّض لتبعات ما يقع. القصّة الماثلة تبتعد عن العمود الفقري للرواية لتخلق أحداثاً مختلفة تقوم على منح الوحش مشاعر إنسانية ومنحه فرانكنشتين كل سبب ممكن للخوف من انتقام صنيعه.

الجهد في التغيير، والانتقال من مجرد سرد قصة إلى تشبيعها بالمدلولات والأحداث المتلاحمة نجده في سيناريو «معركة بعد أخرى». هذا الفيلم يشترك و«فرانكنشتين» في اعتماده على انتقالات. في فيلم دل تورو يوزّع الحكاية بين 3 وجهات نظر. في فيلم أندرسن ينتقل السيناريو ما بين أحداث لا تجتمع في فترة زمنية واحدة.

يعدّ مكتوباً جيّداً ومنفّذاً بخبرة السيناريو الذي يستطيع تحقيق فيلم بمدلولات سياسية من دون أن يحكي سياسة مباشرة، ملتزماً بما تستطيع شخصياته، وما تمر به الدراما من مواقف وأحداث لكي تعكس الوضع الانتقادي للمؤسسة.

تراجيديا

مع «هامنت» الوضع مختلف كلياً. هذا فيلم يقوم على بنية افتراضية حول الأسباب التراجيدية التي دفعت بوليام شكسبير لكتابة مسرحيّته الشهيرة «هاملت». ما لا يتحقق جيّداً في هذا النص هو أن العلاقة بين الفيلم وبين شكسبير تبقى في إطار استغلالي. كان يمكن مثلاً سرد الحكاية ذاتها من بطولة شخصيات أخرى من دون تغيير أحداثها لكن الرغبة في استثمار شكسبير تجاوزت هذه الحقيقة.

حقيقة أخرى من المعتقد أن يتجاوزها الناخبون هنا، هي أن الكتابة تمنح المخرجة سيلاً من المواقف الفجاعية مباشرة من بعد مشاهد التأسيس. هنا يميل الفيلم، والسيناريو قبله، إلى تعميم التراجيديا التي ينشدها بعدما وجد السبب لذلك.

«أحلام قطار» أفضل كتابة من حيث إنه أبسط في تقنياته من دون أن يكون أقل إجادة في الوقت ذاته. هو بمثابة حلم لكل مَن يريد كتابة سيناريو قائم على حبكة محدودة المكان والزمان والشخصية، من دون أن يقع في الرتابة أو الوصفية.

«بوغونيا» (فوكاس بيكتشرز - AP)

بالنسبة لفيلم «بوغونيا» نجده يختلف عمّا سبق، لكنه لا يتجاوزه في الأهمية.

الموضوع هنا قائم على 3 شخصيات أساسية تتداول مواقفها تبعاً لتطوّر مستطيل الشكل (معظم المشاهد تقع في غرفة تحقيق تحت الأرض قبل أن تنجح المرأة المخطوفة بالهرب) مع شخصيّات لا يمكن الشعور حيالها بأي إعجاب ومصير تلك المرأة وحقيقتها (هل هي من البشر أو لا) يتتابع كتحصيل حاصل.


كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)
مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)
TT

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)
مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

ويشرع «متحف القرآن الكريم» في قلب هذا الحي أبوابه أمام الزوار والباحثين، ليكشف عن كنوز معرفية وفنية نادرة، تروي قصة الشغف بتعظيم المصحف الشريف وحفظه وتجميله.

ويضم المتحف ثلاث قطع تاريخية من مخطوطات القرآن الاستثنائية، تمثل محطات تاريخية متباعدة جغرافياً وزمنياً، ولكنها تلتقي في توثيق حفاوة المسلمين بالقرآن، من خلال المخطوطات التي تشكِّل لوحة بانورامية لتطور الخط العربي وفنون الزخرفة والتذهيب.

متحف القرآن الكريم بحي حراء... مَعلم ثقافي يضم أنفس المخطوطات (واس)

المصحف الكوفي... عبق القرون الأولى

يتصدر المشهد «المصحف الكوفي» النادر الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري (الثامن أو التاسع الميلادي).

وكُتب هذا المصحف، المحفوظ في «مكتبة الملك فهد الوطنية» بالرياض، بالخط الكوفي الرصين على الرق، متخذاً الشكل «السفيني» الأفقي الذي ميز المصاحف المبكرة.

وتبدأ صفحات هذا المخطوط من الآية 50 من سورة آل عمران، وصولاً إلى نهاية سورة عبس، مما يجعله نموذجاً حياً للمصاحف الجزئية التي كانت تُستخدم قديماً لأغراض التعليم والحفظ، وتعكس بدايات تدوين النص القرآني بأدوات وتقنيات العصور الإسلامية الأولى.

متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة... دور ريادي في حفظ وعرض المصاحف النادرة (واس)

‏متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة يعرض نسخة نادرة من «المصحف الأزرق» (واس)

«المصحف الأزرق»... فخامة الذهب على أفق أزرق

وفي زاوية أخرى، يخطف الأنظار «المصحف الأزرق»، وهو أحد أفخم وأندر المخطوطات في الحضارة الإسلامية. وتبرز النسخة المعروضة التي تعود للقرن الثالث الهجري، آيات من سورة البقرة، كُتبت بماء الذهب الخالص على أرضية من الرق المصبوغ باللون الأزرق الداكن.

هذا الأسلوب الفني الفريد الذي تتوزع أجزاؤه القليلة المتبقية بين متاحف العالم الكبرى، يجسد ذروة العناية الجمالية بالنص القرآني؛ حيث يتناغم الخط الكوفي القديم مع اللون الملكي، ليعكس هيبة الآيات ومكانتها في نفوس المسلمين الأوائل.

‏متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة... دور ريادي في حفظ وعرض المصاحف النادرة (واس)

ربعة من مصحف شريف كُتبت بخط النسخ في القرن 9هـ/ 15م (‏متحف القرآن بمكة)

الربعة الشامية... فن النسخ والتذهيب البديع

ومن القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، تتمثل «ربعة قرآنية» نادرة كُتبت في بلاد الشام بخط النسخ المجوَّد.

وتضم هذه الربعة، المحفوظة في «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية»، الجزء الخامس والعشرين من القرآن الكريم.

وتتجلى في هذه القطعة دقة الزخرفة الإسلامية؛ حيث تم تذهيب لفظ الجلالة «اللهم» بطريقة بديعة، مما يعكس تطور صناعة «الربعات» (وهي صناديق مخصصة لحفظ أجزاء المصحف)، وحرص الخطاطين والمذهِّبين في تلك الفترة على إبراز جماليات الخط العربي في أبهى صوره.

ويمثل عرض هذه المقتنيات ضمن رسالة متحف القرآن الكريم، لتعزيز التجربة الثقافية لزوار مكة المكرمة، وتأكيد مكانتها كحاضنة عالمية للإرث القرآني.

ويتجاوز المتحف دوره من مجرد قاعة عرض، إلى رحلة معرفية تستثمر التقنيات الحديثة لربط الجيل الحالي بتاريخ المصحف الشريف، وجهود المسلمين في صونه عبر القرون.

ويعد «حي حراء الثقافي» اليوم وجهة عالمية تجمع بين عبق المكان التاريخي وبين المحتوى المعرفي الرصين، مما يتيح للزوار من مختلف أنحاء العالم الاطلاع على نماذج استثنائية لم يرها كثيرون إلا في أمهات الكتب التاريخية.