ستيفانيا أوشي: القارئ العربي يتسم بقوة الملاحظة كأنه ناقد خبير

الكاتبة الإيطالية تقول إنها بكت حين باعت روايتها الأحدث 70 ألف نسخة في أسبوع

ستيفانيا أوشي
ستيفانيا أوشي
TT

ستيفانيا أوشي: القارئ العربي يتسم بقوة الملاحظة كأنه ناقد خبير

ستيفانيا أوشي
ستيفانيا أوشي

تُعدّ الكاتبة ستيفانيا أوشي أحد أبرز الأسماء اللافتة على الساحة الأدبية الإيطالية حالياً، بدأت مسيرتها الإبداعية مبكراً وهى لا تزال طالبة في الجامعة عبر كتابة القصص والمقالات، لكن بدايتها الحقيقية مع عالم الكتابة جاءت عبر روايتها الأولى «زهرة اسكوتلندا» التي صدرت عام 2011، ثم تبعتها رواية «الوردة البيضاء» 2012، ومن بعدهما رواية «فلورنس» 2015.
وكانت الكاتبة، المولودة عام 1974 في مدينة تراباني، والتي تعمل حالياً بمهنة التدريس، على موعد مع الشهرة والعالمية عبر روايتها الأحدث، والتي نُشرت في جزأين «أسود صقلية»، فمنذ اللحظة الأولى أصبح هذا العمل التاريخي ذو الطابع الملحمي على قوائم الأكثر مبيعاً داخل إيطاليا، ثم تخطّفته دُور النشر خارجها. تتناول الرواية مسيرة أجيال متتابعة لعائلة «آل فلوريو» التي تنخرط في دراما الصعود والسقوط عبر التجارة والعشق والثراء والانتقام. أخيراً صدرت النسخة العربية للرواية من ترجمة ليلي البدري، عن دار «العربي» بالقاهرة.
هنا حوار مع الكاتبة عن الرواية وهموم الكتابة، على هامش حفل التوقيع الذي أقامته لها الدار في القاهرة:

> بِيع من روايتك «أسود صقلية» أكثر من 70 ألف نسخة في أسبوع واحد، كيف تفسرين هذا الإقبال المذهل على العمل؟ وهل تفاجأتِ بما حدث؟
- تفاجأت بشدة، وشعرت بصدمة كبيرة! أنْ تحقق روايتي مثل هذا النجاح الكبير كان بمثابة شيء لا يخطر على البال، من فرط وقْعه الجميل، كنت ممتنة جداً وبكيت كثيراً. الأمر برُمته كان مدهشاً ومرعباً أيضاً. والحقيقة أنني شعرت بمسئولية كبيرة كذلك، فهذا يعني أن قاعدة ضخمة من القراء أحبّت العمل، وأصبحت تضع ثقتها فيّ، وتنتظر العمل المقبل، ويجب أن أكون على قدر هذه الثقة.
> ألا يزال هناك قارئ يُقبل على الأعمال المطولة ذات النبرة الملحمية؟
- بالطبع، يحب القراء القصص الطويلة المليئة بالعاطفة والمشاعر، والمدعمة أيضاً بعناصر من الواقع. أتصور أن القارئ - وأنا كذلك - يحب أن نختبر المشاعر التي أحس بها آخرون، يقرأون قصة ملحمية تضم علاقات وتحولات درامية، وتؤهلنا لمواجهة الصعوبات في حياتنا، لذلك أنا ضد الفكرة التي تقول إن إيقاع العصر الحديث لم يعد يحتمل روايات طويلة ضخمة، فربما كان العكس هو بالضبط الشيء الصحيح، ربما كان قارئ الألفية الثالثة بحاجة إلى لحظات عميقة وممتدة من الاسترخاء يختبر فيها مشاعر حارة وأحزاناً مدوية عصفت بآخرين، ولو عبر صفحات عمل أدبي.
> هل تشعرين بأنك خضتِ منافسة شرسة مع روايات الجريمة والرعب التي تتصدر عادةً قوائم الكتب الأكثر مبيعاً؟
- لا؛ لأن عالم الكتب كبير بما فيه الكفاية ليتسع للجميع، الأمر الأكثر أهمية، في رأيي، أن يقرأ الناس على الدوام، ولا يهم ماذا يقرأون! ومن ناحيتي، لا أنظر بتعالٍ إلى نوع أدبي أو تخصص ما في الرواية على حساب أنواع أخرى، المهم أن يكون النص جيداً ومهنياً ويشبع حاجة ما لدى القارئ الذي نعمل جميعاً لإرضائه.

محمد ممدوح في مسلسل {رشيد}

> الرواية تُرجمت كذلك إلى أكثر من لغة، وحققت نجاحاً في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا وإسبانيا، إلى أي حد تهتمين بأن تكوني مقروءة خارج حدود بلادك؟
- أشعر كثيراً بالامتنان لكل ناشر كانت لديه الشجاعة والقليل من الجنون لنشر كتابين يتجاوز عدد صفحاتهما الألف صفحة. إنهم رائعون. أتمنى أن تكلل جهودهم بالنجاح. أشكر كثيراً كل قرائي حول العالم، وبالطبع، أنْ أكون مقروءة خارج حدود بلادي، وعلى هذا النحو الكثيف، فإنه مما يثلج صدري ويهبني طاقة إيجابية لا حد لها، إنه أمر رائع ويبعث على التفاؤل.
> تتناول الرواية سيرة أجيال من عائلة رائدة في صقلية تعرضت لتحولات درامية في الصعود والهبوط، ومرت بتجارب ملهمة في العشق والثروة والتجارة، لكن يبدو أن بناء العمل ولغته وحبكته جاءت تقليدية جداً وفق منظور كلاسيكي... ألا تهتمين بأشياء مثل التجريب أو المغامرة أو ما بعد الحداثة؟
- القصة هي القصة، مهما اختلف أسلوب الحكي فيجب أن تكون بسيطة، سهلة، واضحة! أعرف اتجاهات ومدارس مختلفة في الكتابة، لكن مع هذا النوع من الروايات الذي تتداخل فيه شئون العائلة والتجارة والسياسة بشكل تام، أفضِّل استخدام لغة بسيطة وواضحة عبر المدرسة الكلاسيكية في الكتابة. أيضاً تاريخ جنوب إيطاليا معقّد بعض الشيء وليس سهلًا على الإطلاق، حتى بالنسبة إلى الإيطاليين أنفسهم؛ أن تفهم ما حدث حقاً للأمة الإيطالية الناشئة. وحين أتصدى لتاريخ تلك الأمة، لن تصبح الأساليب التجريبية أو الرؤى السريالية، على سبيل المثال، هي الخيار الأمثل. ولا تنس أن التحيزات العصبية وعدم وجود طريقة مناسبة للحكي عن صقلية قد زادا من ضعف بلدنا من خلال عدم إبراز خصوصية تاريخها الحديث. من هنا، لم يكن سوى السرد الكلاسيكي وسيلة مناسبة لهذا الموضوع.
> كيف جاءتك فكرة هذا العمل الفارق والمختلف؟
- أذكر جيداً ما حدث. كنا في يوليو 2015 حيث كنت أتحدث مع بعض من أصدقائي وزملائي عن روايتي الجديدة آنذاك . فجأة سألني أحدهم: «لماذا لا تكتبين عن قصة عائلة، الأحداث التي ترتبط بالعائلة دائماً ما تكون مثيرة؟» كان ردّي السريع الأول دون تفكير: أنت أحمق! ثم تساءلت، بمنتهى الجدية: هل تمزح معي؟ لكن فيما بعد أخذت أفكر في الأمر بهدوء وأقلِّبه على وجوهه المختلفة، ثم تساءلت عن مدى قدرتي على كتابة قصة عائلة، وهنا بدأ كل شيء.
> ما الخصوصية التي تتمتع بها صقلية؟ ولماذا تبدو مصدر إلهام لا ينضب في الكتابة والسينما على الدوام؟
- صقلية سحر خالص، إنها موطني، إنها تشبه أماً رائعة لكن تقوم بتصرفات سيئة، إنها مثيرة للفضول، وغنية بالحكايات والجمال، وأيضاً مليئة بالشخصيات القاسية. مثل المرأة التي تحتاج إلى أن يكون لديها الكثير من الأحبّة، لكنها تتعامل بشكل سيئ مع الجميع. من يعرف هذا الإقليم المدهش، لن يتفاجأ حين يجده مصدر إلهام لكل المؤلفين الباحثين عن قصص تمتزج فيها حرارة المشاعر بقسوة الشخصيات برهافة ورقّة البعض. ورغم أن هناك عشرات الأفلام والروايات التي تستلهم خصوصية صقلية، فيمكنني القول إن هذا البلد لم يمنح سره النهائي بعدُ.
> كيف رأيتِ استقبال القارئ العربي للعمل؟ وما أبرز الانطباعات التي وصلتك بعد زيارتك للقاهرة، وحفل التوقيع الذي نظّمه الناشر للنسخة العربية من الرواية؟
- كنت سعيدة جداً للتعرف على قرائي العرب، لقد جعلني الناشر الخاص بي في مصر؛ وهو شريف بكر، مدير دار العربي، أقضي وقتاً في القاهرة في زيارة أقارب لي لم أكن أعرفهم من قبل. لقد كان وقتاً رائعاً في تلك المدينة الساحرة، شعرت وكأنني في وطني آمنة ومحبوبة. أنا أيضاً ممتنة لناشري الذي جعلني أشعر بأنني فرد من عائلته. تبادلنا المحبة، والضحك، والأفكار عن التاريخ والروايات وعائلتنا. لقد كان شرفاً لي. والحق أقول إن القارئ العربي يتسم بالذكاء وقوة الملاحظة، وقد يناقشك في تفاصيل فنية وكأنه ناقد خبير، على الأقل هذا ما لمسته من خلال تعليقات عدد من القراء الذين اطلعوا على «أسود صقلية» مترجمة إلى العربية.
> عملتِ بالمحاماة ثم التدريس... أي المهنتين أقرب للكتابة؟ ألا تفكرين في التفرغ النهائي للإبداع بعد النجاح المدهش مؤخراً؟
- حسناً، ماذا يمكنني القول؟... المهنتان قريبتان من الكتابة، يكتب المحامي كثيراً، ويجب أن تكون كتابته واضحة وبسيطة، يشرح الوقائع، التتابعات، نقاط التوقف، يجب أن يشرح الحقائق دون أي انطباعات شخصية أو أحكام مسبقة.
أما التدريس فهو أن تخلق علاقات مع تلاميذك، أن تستكشف العلاقات الدافئة مع البنات والأولاد، وتقترب من عوالمهم. إنها مهنة صعبة وحساسة، أحبها ولا أعتقد أنني سأتركها في المستقبل القريب. أضف إلى ذلك أن اشتغالي بالتدريس لم يؤثر سلباً على تفرغي للكتابة حين يكون عندي عمل جديد، بدليل مع حدث مع «أسود صقلية».
> لمن تقرئين، هذه الأيام؟ ومن كُتابك المفضلون قديماً وحالياً؟
- بالطبع، المؤلفون الصقليون هم المفضلون لديّ! توماسي دي لامبيدوزا، دي روبرتو، بيرانديللو، فيرغا، وكذلك جوليانا سالادينو أو سسياسيا، ما زالوا يعلّمونك كيف تكتب في صقلية عن صقلية. أحب أيضاً ج. ك. رولينج، خصوصاً سلسلة روايتها «كورموران سترايك»، والكثير من المؤلفين الإيطاليين الشباب.
> إلى أي حد لديك فكرة عن الأدب العربي المعاصر؟
- أعترف بأن معرفتي به ضعيفة جداً، إنه خطئي، لكني أعتقد أن المشكلة الرئيسية أن تعثر على مترجمين جيدين لروايات عربية. القليل من الناشرين في إيطاليا يعملون مع مؤلفين يتحدثون اللغة العربية، لكني مهتمة كثيراً بعد الوقت الذي قضيته في القاهرة بأن أبحث عن أصوات وقصص جديدة لأستمع إليها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».