موفد قطري في لبنان بزيارة استطلاعية «رئاسية»

جال على المسؤولين ورؤساء الأحزاب

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي (إ.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي (إ.ب.أ)
TT

موفد قطري في لبنان بزيارة استطلاعية «رئاسية»

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي (إ.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال لقائه وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي (إ.ب.أ)

جال وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، أمس (الاثنين)، على المسؤولين اللبنانيين وعدد من رؤساء الأحزاب؛ حيث كان الاستحقاق الرئاسي بنداً رئيسياً في الاجتماعات التي عقدت من دون أن يتم الإعلان عن تفاصيل المباحثات.
وفي حين أشارت معلومات إلى أن الموفد القطري يحمل مبادرة رئاسية، قالت مصادر مطلعة على لقاءاته لـ«الشرق الأوسط»، إن الاستحقاق الرئاسي كان محور اجتماعات الوزير القطري، لكن لا يمكن الحديث عن مبادرة رئاسية، لا سيما أنه لا يحمل طرحاً جاهزاً، بقدر ما هي زيارة استطلاعية لمواقف الأفرقاء قد تكون تمهيداً لخطوة ما في المرحلة المقبلة، معتبرة أن «الملف الرئاسي وضع على المسار الصحيح والأجواء أفضل من السابق، ما قد يساهم في التوصل إلى نتائج معينة».
والتقى الخليفي، أمس، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، فيما أشارت المعلومات إلى أنه سيلتقي اليوم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وأحد مسؤولي «حزب الله».
واكتفى البيان الصادر عن الرئاسة الثانية بأن بري التقى الوزير القطري، و«تم البحث خلال اللقاء في الأوضاع العامة، وآخر المستجدات في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر، وسبل تعزيزها وتطويرها».
أما ميقاتي، فشدد خلال الاجتماع، الذي بحثت خلاله العلاقات الثنائية والوضع في لبنان والمنطقة، على «العلاقات الوطيدة التي تربط لبنان وقطر على المستويات كافة»، مشيداً بـ«المساهمات القطرية في مساعدة لبنان على الصعوبات التي يمر بها سياسياً واقتصادياً». كما جدد «التقدير لدعم قطر الجيش في هذه المرحلة العصيبة بما يمكّنه من القيام بمسؤولياته»، حسب بيان لرئاسة الحكومة. ولفت البيان إلى أن «ميقاتي عرض الوضع الراهن في لبنان والجهود التي تبذلها الحكومة في معالجة الملفات الطارئة، وفق ما يتيحه الدستور في مرحلة تصريف الأعمال»، مجدداً التأكيد على أن «مدخل الحل للأزمات التي يعاني منها لبنان يكمن في انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت».
ووصف بوحبيب، زيارة الوزير القطري، بـ«الأخوية»، وقال بعد الاجتماع به: «خلال اللقاء تبادلنا الآراء، وسيقوم الوزير الخليفة بزيارات إلى كل السياسيين اللبنانيين، وكذلك رجال الدين، للاطلاع على الوضع اللبناني واستمزاج الآراء».
كذلك كان استعراض للأوضاع العامة وتأكيد على أهمية استقرار ووحدة لبنان، في اللقاء الذي جمع الخليفي مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، حسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».
وخلال اللقاء الذي جمع الخليفي بالجميل كان تشديد على «ضرورة انتخاب رئيس للبنان في أسرع وقت ممكن، ويكون قادراً على معالجة كل الملفات، السياسية والاقتصادية والمالية، وإعادة انتظام علاقات لبنان مع أصدقائه في العالم العربي والعالم»، حسب بيان «الكتائب».
وفي مؤتمر صحافي بعد اللقاء، أكد النائب الجميل أن الوفد القطري يستمزج الآراء، ولم يكن هناك مبادرة أو اقتراح، بل استماع ومحاولة فهم الواقع اللبناني، مشيراً «إلى أنهم يضعون أنفسهم بتصرف لبنان لمساعدته وبتنسيق تام مع السعودية ودول الخليج المتحدة بالموقف»، وقال: «أبدينا انفتاحنا ومستعدون لأي تفصيل وشرح لموقفنا».


مقالات ذات صلة

رئيس الخطوط الجوية القطرية: نتطلع للتعاون مع «طيران الرياض»

الاقتصاد رئيس الخطوط الجوية القطرية: نتطلع للتعاون مع «طيران الرياض»

رئيس الخطوط الجوية القطرية: نتطلع للتعاون مع «طيران الرياض»

تطلّع أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية، إلى التعاون مع شركة «طيران الرياض» السعودية، التي تأسست مؤخراً بهدف منافسة شركات القطاع الإقليمية. وأضاف الباكر خلال مؤتمر صحافي بمعرض سوق السفر العربي في دبي: «هناك كثير من الأعمال التجارية المتاحة للجميع. سنتعاون معها وندعمها»، مبيناً أن «(الخطوط القطرية) مستعدة للسعي إلى عمليات مشاركة بالرمز وتبادل المساعدة الفنية مع شركة طيران الرياض». ولفت إلى أن الشركة قد تزيد عدد المقاصد من 170 حالياً إلى أكثر من 255، ضمن خططها الرامية إلى تحقيق نمو سريع، لافتاً إلى أن الزيادة ستعتمد على تسليم مزيد من الطائرات إلى شركته.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد التضخم السنوي يصعد في قطر

التضخم السنوي يصعد في قطر

قالت قطر إن مؤشر أسعار المستهلك في الدولة ارتفع بنسبة 4.01 في المائة في مارس (آذار) الماضي على أساس سنوي، قياساً مع الشهر ذاته من عام 2022، ليصل إلى 105.5 نقطة، بينما انخفض على أساس شهري، بنسبة 0.20 في المائة، مقارنة بفبراير (شباط) الماضي. ويضم المؤشر، الذي يقيس التضخم، 12 مجموعة رئيسية من السلع الاستهلاكية تندرج تحتها 737 سلعة وخدمة، ومحسوب على سنة أساس (2018)، تبعاً للنتائج المحسوبة من بيانات مسح إنفاق دخل الأسرة (2017 - 2018). ويعود الارتفاع السنوي للمؤشر إلى زيادة أسعار 8 مجموعات، هي مجموعة الترفيه والثقافة بنسبة 13.63 في المائة، تلتها مجموعة السكن والماء والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأ

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج «التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

«التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

رحبت منظمة التعاون الإسلامي بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر، عقب قرار نتج عن اجتماع لجنة المتابعة القطرية - البحرينية الثاني في الرياض. وأشاد الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه، بهذا القرار الذي يؤكد حرص دول الخليج على رأب الصدع، مما سيسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين دول المنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها، فضلاً عن تعزيز العمل الإسلامي المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)
إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر

إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر

قررت البحرين وقطر إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، جاء ذلك خلال الاجتماع الثاني للجنة المتابعة البحرينية - القطرية في مقر «الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» بمدينة الرياض. وترأس وفد البحرين الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وترأس وفد قطر الدكتور أحمد بن حسن الحمادي أمين عام وزارة الخارجية. وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التكامل والوحدة الخليجية، وفقاً لمقاصد النظام الأساسي لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، واحتراماً لمبادئ المساواة بين الدول، والسياد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ترحيب خليجي بعودة العلاقات القطرية ـ البحرينية

ترحيب خليجي بعودة العلاقات القطرية ـ البحرينية

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بقرار عودة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر، «التي أُعلِن عنها عقب اجتماع لجنة المتابعة القطرية - البحرينية الثاني، في الرياض». ونوهت «الخارجية» بهذه الخطوة التي وصفتها بـ«الإيجابية»، والتي «تؤكد متانة العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتسهم في تعزيز العمل الخليجي المشترك، بما يحقق تطلعات دول وشعوب المنطقة».

«الشرق الأوسط» (الدمام)

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على العراق لمجابهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران، سواء أكان من خلال المطالب والاتصالات المتكررة برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، أم عبر رصد المكافآت المالية الكبيرة التي تضعها للإدلاء بمعلومات عن قادة الفصائل.

في غضون الساعات القليلة الأخيرة، اتصل وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، بالتزامن مع رصد واشنطن مكافأة جديدة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، وأيضاً إصدار السفارة الأميركية تحذيراً من هجمات الفصائل الموالية لإيران ضد مصالحها ورعاياها.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء إن الرئيس المكلف، علي الزيدي، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، هنَّأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة.

وجرى خلال الاتصال «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، في مختلف المجالات، لا سيما الخاصة بالتعاون الأمني، طبقاً لما تضمنته (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) بين العراق والولايات المتحدة».

ملاحقة الكعبي

ووضعت الولايات المتحدة الأميركية مكافئة 10 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، في رابع استهداف من نوعه يطول قادة فصائل مرتبطة بإيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث بدأت بمسؤول «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي، مروراً بأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، ووصولاً إلى حيدر الغراوي مسؤول «أنصار الله الأوفياء».

وقال النص المرفق مع تخصيص المكافأة المالية إن «الكعبي لديه تاريخ طويل في استهداف القوات الأميركية والمنشآت الدبلوماسية في العراق. ساعدونا على وضع حدٍّ لهجماته الإرهابية».

ويعدّ الكعبي من أبرز الشخصيات الفصائلية قرباً من خط «ولاية الفقيه» الإيراني، ولديه خطاب متشدد ضد النفوذ والوجود الأميركيَّين في العراق، وقد أصدر الأسبوع الماضي بياناً جدد فيه «البيعة» للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ويعرف عن حركته ابتعادها عن العمل الحكومي والبرلماني.

وردّ الكعبي، الأربعاء، على الدعوات التي تطلقها الولايات المتحدة بشأن «نزع سلاح» الفصائل العراقية، مؤكداً أنه «خط أحمر، ولن يُسلم، ولو بُذلت الأرواح»، على حد تعبيره.

وتعزز العقوبات الأميركية المتلاحقة من توقعات الأوساط العراقية بأن «تصاعد الضغوطات الأميركية ضد الفصائل يمكن أن يتطور إلى عمليات اعتقال أو استهدافات مباشرة لمواقعها وبعض قادتها».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مسؤول أميركي وصفته بالرفيع، القول إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية.

كذلك؛ نقلت «الوكالة» عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية القول إن على رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، توضيح «الخط الفاصل غير الواضح» بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران.

وشدد المسؤول على أن «استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها، وهذه هي الإجراءات الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتؤكد وجود عقلية جديدة».

وذكر المسؤول أن المنشآت الأميركية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأن الهجمات توقفت منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان) الماضي، باستثناء ضربات إيرانية في إقليم كردستان.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي مصافحاً رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

تحذير جديد من السفارة

بدورها، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الثلاثاء، تحذيراً جديداً لرعاياها في العراق بعد إعادة فتح المجال الجوي واستئناف رحلات الطيران في العراق، وقالت في بيان: «ينبغي على من يفكرون في السفر الجوي داخل العراق أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة المستمرة لوجود صواريخ وطائرات مسيّرة وقذائف صاروخية في الأجواء العراقية».

وذكّرت السفارة المواطنين الأميركيين بـ«تحذير المستوى الرابع: عدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون: لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا الآن إذا كنتم هناك».

وكررت السفارة القول إن «الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد المواطنين الأميركيين والأهداف المرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق؛ بما في ذلك إقليم كردستان العراق. كما تواصل بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية تقديم غطاء سياسي ومالي وعملياتي لهذه الميليشيات الإرهابية».


الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
TT

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت تتقاطع فيه رسائل متباينة من الطرفين إلى الحكومة العراقية الجديدة.

وذكر المكتب الإعلامي للزيدي، في بيان صدر الثلاثاء، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من بزشكيان هنأه خلاله بتكليفه تشكيل الحكومة، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأوضح البيان أن الزيدي شدد على دعم العراق للمسار الدبلوماسي واعتماد الحوار لحل النزاعات، مؤكداً قدرة بغداد على المساهمة في الوساطة بين طهران وواشنطن.

ويأتي طرح الوساطة من جانب الزيدي امتداداً لدور عراقي سابق في استضافة قنوات تواصل غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى محادثات إقليمية استضافتها بغداد خلال السنوات الماضية، في مسعى لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، مستفيداً من علاقاته مع الطرفين وموقعه الجغرافي والسياسي.

ويقول مراقبون إن طهران اختارت خوض معركة دبلوماسية مع واشنطن عبر بغداد برسائل «ملغومة» إلى الزيدي موازية للرسائل «الملغومة» هي الأخرى التي تلقاها من واشنطن بدءاً من تغريدة ترمب إلى تهنئته الهاتفية وتصريحاته بشأن وصول الزيدي بـ «مساعدة» الأميركيين، ما يعكس بوادر احتكاك بين الطرفين بشأن الحكومة الجديدة في بغداد.

في المقابل، عكست تصريحات للرئيس الإيراني عبر منصة «إكس» نبرة أكثر تشدداً، إذ دعا إلى «سحب التهديد العسكري من المنطقة»، مؤكداً أن «المسلمين لا يمكن إخضاعهم».

ويبرز ذلك تبايناً نسبياً في الخطاب، بين طرح عراقي يركز على التهدئة والدبلوماسية، وموقف إيراني يشدد على الردع في مواجهة الضغوط.

يأتي هذا التطور في وقت لم تنل فيه حكومة الزيدي بعد ثقة البرلمان، ما يجعل أي دور وساطة محتمل مرتبطاً بالمسار السياسي الداخلي، فضلاً عن توازن العلاقات العراقية مع كل من طهران وواشنطن.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

«قوة إيران»

أما في طهران فقد نقلت وكالة أنباء «فارس»، نقلاً عن بيان للرئاسة الإيرانية، أن الزيدي شدد خلال الاتصال على أن «قوة إيران اليوم ليست حكراً عليها، بل تمثل سنداً لجميع المسلمين والشيعة»، مضيفاً أن العراق «لن يقبل أبداً أن تُنتزع هذه القوة من إيران». وبحسب البيان، ربط الزيدي بين هذه القوة والدعم الذي تلقاه العراق في مواجهة «داعش»، مشيراً إلى أن «هذه القوة هي التي ساعدتنا في الحرب ضد الإرهاب».

وأضاف، وفق الوكالة، أن العراق «بحاجة إلى دعم إيران»، معتبراً أن «قوة إيران هي قوة للعراق، وضعف إيران هو ضعف العراق أيضاً»، في طرح يعكس مستوى التقارب في الرؤية الأمنية بين الجانبين، لا سيما في ما يتعلق بالتحديات الإقليمية المشتركة.

كما أوردت الوكالة أن بزشكيان أكد استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع العراق، واصفاً البلدين بأنهما «أكثر من جار»، ومشدداً على دعم طهران لبغداد في مختلف المجالات، إلى جانب إبداء الاستعداد لتسوية الخلافات مع دول المنطقة.

وبحسب الوكالة، عبّر الزيدي عن رغبته في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مع تأكيده استعداد العراق لاستضافة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً ذلك «واجباً إنسانياً وسياسياً».


إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

وسّعت إسرائيل، الأربعاء، نطاق استهدافاتها في جنوب لبنان والبقاع الغربي، عبر غارات وإنذارات طالت بلدات بعيدة نسبياً عن الحدود، في تصعيد ميداني يرافقه ضغط متزايد على السكان والدولة اللبنانية، وسط قراءة عسكرية تعدّ أن ما يجري يندرج ضمن محاولة لفرض واقع أمني جديد يمتد من جنوب الليطاني إلى الزهراني والبقاع الغربي.

وفي أبرز التطورات، أغار الطيران الإسرائيلي على منزل رئيس بلدية زلايا في البقاع الغربي، علي أحمد، ما أدّى إلى مقتله مع زوجته وولديه. وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الغارة على بلدية زلايا أدت إلى سقوط 4 أشخاص، بينهم سيدتان ورجل مسن، إضافة إلى 5 جرحى من بينهم طفل و3 سيدات.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين، مستهدفاً منزلاً يقع بين بلدتي قليا وزلايا في البقاع الغربي، ما أدّى إلى تدميره بالكامل، في مؤشر إلى اتساع رقعة الاستهدافات داخل المنطقة.

وترافق التصعيد مع إنذارات إسرائيلية واسعة طالت 12 بلدة جنوبية، شملت كوثرية السياد، والغسانية، ومزرعة الداودية، وبدياس، والريحان، وزلايا، والبازورية، وحاروف، وحبوش، وأنصارية، وقلاويه، ودير الزهراني، ما دفع سكان عدد من هذه البلدات إلى النزوح خوفاً من اتساع الغارات.

مبنى متضرر في كفرجوز في الجنوب إثر غارة إسرائيلية استهدفته (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي هذا السياق، قال مصدر محلي جنوبي لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي المرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار النسبي التي تُوجَّه فيها إنذارات مباشرة إلى بلدات في قضاء الزهراني، مثل الغسانية وأنصارية»، مشيراً إلى أن «هذه البلدات تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، ولم يُسجَّل منذ وقف النار إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة منها باتجاه إسرائيل».

وأضاف المصدر أن «الإنذارات لا تبدو ذات هدف عسكري مباشر بقدر ما تُشكّل أداة ضغط سياسي ونفسي على الدولة اللبنانية والسكان، عبر توسيع دائرة المناطق المهددة ودفع الأهالي إلى النزوح»، لافتاً إلى أن «العدد التراكمي للقرى والبلدات التي طالتها الإنذارات أو الاستهدافات منذ وقف إطلاق النار ارتفع إلى 61 بلدة وقرية».

وأوضح أن قضاء النبطية تصدّر قائمة البلدات المستهدفة بـ24 بلدة شمال الليطاني، بينها كفرتبنيت، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وأرنون، ويحمر، وشوكين، وميفدون، والنبطية الفوقا، وحبوش، وحومين الفوقا، وعربصاليم، وحاروف، وعبا، وجبشيت، وعدشيت، وقعقعية الجسر، وبريقع، وكفرصير، وتول، وكفرجوز، والقصيبة، والدوير، والشرقية. وأضاف أن قضاء بنت جبيل شمل 16 بلدة، بينها الغندورية، وبرج قلاويه، وجميجمة، وصفد البطيخ، وقلاويه، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السناسل، وديركيفا، وخربة سلم، وكفردونين، وسلعا، وصريفا.

كما طالت الاستهدافات والإنذارات في قضاء مرجعيون بلدتي الصوانة وعين عرب، فيما شملت في قضاء صور بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وغيرها.

وشملت الإنذارات في منطقة الزهراني بلدات كوثرية السياد، والغسانية، ومزرعة الداودية، وأنصارية، في توسّع لافت لدائرة المناطق المهددة شمال الليطاني، إضافة إلى بلدة الريحان في قضاء جزين، وزلايا في البقاع الغربي.

رغم التصعيد... الجو العام أقرب إلى التهدئة

وفي قراءة للتطورات، قال العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إن «الجو العام في المنطقة، حتى منتصف الشهر الحالي، هو جو تهدئة لا جو تصعيد، رغم كل التصريحات التي تُسمع»، معتبراً أن ذلك يرتبط بعاملين أساسيين، أولهما التحضير لاجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني، وثانيهما حاجة الصين إلى اتفاق مع الولايات المتحدة «لكن من دون أن تجري المفاوضات تحت ضغط عسكري، وهذا يشمل لبنان أيضاً».

ورأى الحلو أن ما يجري في جنوب لبنان «تقني - عسكري بالدرجة الأولى»، لافتاً إلى أن الحديث عن خط بعمق نحو 10 كيلومترات يهدف إلى إبعاد الأسلحة المضادة للدروع عن الأراضي الإسرائيلية، بعدما كانت هذه الأسلحة تستهدف «رادارات ومراكز وغيرهما داخل إسرائيل».

وأضاف: «أن المنطقة الممتدة شمال (الخط الأصفر) وصولاً إلى الزهراني، أي لمسافة تتجاوز 20 كيلومتراً في بعض المواقع، ترتبط أيضاً بهدف عسكري آخر يتمثل في إبعاد مواقع إطلاق أو تشغيل المسيّرات، خصوصاً المسيّرات الصغيرة من نوع (FPV) العاملة بتقنية الألياف البصرية». موضحاً أن مداها «يتراوح بين 3 و10 كيلومترات».

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في ظل استمرار التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (أ.ف.ب)

التهجير أداة ضغط

وربط الحلو بين اتساع الإنذارات الإسرائيلية وحركة النزوح المتزايدة، عادّاً أن الهدف التكتيكي من الضربات «إبعاد هذا الخطر عن القوات والمواقع الإسرائيلية»، في حين يتمثل الهدف الآخر في «تهجير المنطقة بشكل كامل لزيادة الضغط على (حزب الله) والحكومة اللبنانية».

وأضاف أن الاستهدافات لم تعد تقتصر على جنوب الليطاني، بل توسعت إلى جنوب الزهراني والبقاع الغربي، لافتاً إلى أن القصف يطول أحياناً «مراكز خدماتية، أو منازل مسؤولين محليين، أو منشآت كهرباء وخزانات مياه، بما يجعل البقاء في هذه المناطق أكثر صعوبة، ويدفع السكان إلى المغادرة».

ورأى أن استهداف منزل رئيس بلدية زلايا يندرج أيضاً ضمن «الضغط على الإدارات المحلية والبلديات، لدفعها بصورة غير مباشرة إلى دفع السكان على النزوح»، معتبراً أن هذا النوع من الضربات «يتجاوز البُعد العسكري المباشر إلى الضغط الاجتماعي والخدماتي على البيئة المحلية».

غارات تمتد من الزهراني إلى البقاع

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية من الزهراني إلى البقاع، مستهدفة أنصارية، والغسانية، وسيارة في وادي جيلو، إضافة إلى زوطر الشرقية ورشكنانيه وصفد البطيخ ويحمر الشقيف ومحيط المدرسة الرسمية في ميفدون، بالتوازي مع قصف مدفعي طال أرنون والخيام وأطراف قبريخا والمنصوري.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتحليق مكثف للطيران الحربي فوق الزهراني، وصولاً إلى صيدا، فيما استهدفت غارات بلدات الريحان وكونين وبيوت السياد قرب البياضة.

تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان جرّاء القصف المتواصل كما يظهر من منطقة مرجعيون في ظل استمرار التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية (رويترز)

وفي البقاع الغربي، أغارت الطائرات الإسرائيلية على زلايا وقليا، بالتزامن مع غارات على يحمر الشقيف وقصف مدفعي على أرنون وميفدون. كما امتد التصعيد إلى النبطية؛ حيث استهدفت غارة مزدوجة منطقة كفرجوز، ما أدّى إلى تدمير مبنى سكني وتجاري وإلحاق أضرار واسعة.

وفي قضاء صور، استهدفت غارات البازورية وحي المشاع في المنصوري، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في علما الشعب وطير حرفا سُمع دويها في صور، بالتوازي مع قصف فوسفوري على مجدل زون. كذلك استهدفت غارة حسينية بلدة الريحان في جزين، وواصل الطيران المسيّر تحليقه المنخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية.