«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

إعطاء نكهة عربية بمساحة أكبر مع عدم الإخلال بأولوية الأخبار

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي
TT

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

يقال إن كل قناة تلفزيونية إخبارية كبرى تحتاج حربا لكي تشتهر وتكسب جمهورها من خلال تغطية حدث ضخم مثل هذا، يفرض نفسه على الجمهور، وتستطيع من خلال انفرادتها وتغطيتها المميزة تكوين جمهورها. هذا ما حدث بالضبط لقناة «سي إن إن» الأميركية التي أصبحت في كل بيت بعد حرب العراق الأولى في 1991، والتي كانت مجال تنافس شرس بينها وبين الـ«بي بي سي» البريطانية. وهذا أيضا ما حدث للفضائيات الإخبارية العربية التي نشأت في وقت لاحق، مثل «الجزيرة» و«العربية» في حرب أفغانستان وحرب العراق الثانية.
«سكاي نيوز العربية» التي تبث من أبوظبي، وهي شراكة فريدة، النصف بالنصف بين شركة «أبوظبي للاستثمار الإعلامي» ومجموعة «بي سكاي بي» في بريطانيا، أكملت عامها الأول بالتحديد في 6 مايو (أيار) الحالي، ونشأت في ظروف ليست فيها حرب صواريخ ودبابات وطائرات ومشاهد صواريخ كروز وحاملات طائرات، وحتى بداية «الربيع العربي» التي كانت مجال تنافس شديد بين الفضائيات العربية إلى درجة أنها أصبحت جزءا من لعبة السياسة نفسها، ومجال جدل بين الخصوم السياسيين لم تلحقه، فقد جاءت بعد فترة الذروة التي شهدت سقوط أنظمة كانت أشبه بدراما حية على شاشات التلفزيون، وبقيت التداعيات المستمرة حتى اليوم، والتي أصبحت، رغم فوراتها المفاجئة وتقلباتها، أشبه بمشهد يومي فقد ذروة الدراما.
لكن يبدو أن هذا لا يشغل كثيرا ذهن القائمين على مشروع «سكاي نيوز العربية» أحدث الفضائيات العربية، والوحيد ربما على الصعيد الإخباري الذي أسس على شراكة مناصفة مع اسم شهير في عالم الإعلام الدولي، هو «سكاي» التي تدخل تقريبا لمنازل 50 مليونا في بريطانيا، ويملك إمبراطور الإعلام الدولي روبرت ميردوخ حصة تتجاوز الثلث فيها.
لا يخفي مسؤولو القناة ظروف المنافسة الشديدة مع قنوات إخبارية عربية، مثل «العربية» و«الجزيرة» الأكثر خبرة وحضورا، ويعترفون بأن هناك شوطا لا بد من قطعه باعتبارهم يصنفون أنفسهم في المركز الثالث، لكنهم يراهنون على الاسم وأسلوب «سكاي» الإخباري الشهير في التركيز على مدار الـ24 ساعة على الأخبار العاجلة، وهو أسلوب اشتهرت به «سكاي» البريطانية، ففي كل الأحاديث مع مسؤولي القناة، بدءا من رئيس مجلس إدارتها إلى مديرها ورئيس تحريرها، يحرصون على توضيح أنهم محطة الأخبار العاجلة، وأن لا شيء يجبها سواء كانت حوارات أو برامج، والخبر العاجل يتكرر على مدار النشرات، ولكن بتحديث وبطرق مختلفة وإضافات.
شيئان يستوقفان الانتباه لدى زيارة المبنى الأنيق الحديث للمحطة في أبوظبي، الأول هو معدل الأعمار الصغير لجهاز التحرير والصحافيين، الذين جرى توظيفهم خلال فترة قصيرة، ويصل عددهم إلى نحو 400 اختيروا من بين 30 ألف طلب قدم، على حد قول أحد مسؤولي القناة، والثاني هو حداثة الأجهزة والتكنولوجيا المستخدمة التي أتاحها العمر الصغير ونشأة القناة قبل عام تقريبا والبناء من صفر، وهو ما أتاح الاعتماد على أحدث ما هو موجود في السوق من تكنولوجيا في عالم الاتصالات والإعلام.
الشيء الآخر الخفي الذي يبدو من خلال السطور في أحاديث مسؤولي القناة، هو الثقة في عمق الجيب الإخباري لهذا المشروع المشترك، فالشريك البريطاني «بي سكاي بي» له انتشاره العالمي ومكاتبه في أنحاء العالم، بينما توفر له «سكاي نيوز العربية» قاعدة جغرافية قوية تفتح له أسواق الشرق الأوسط إخباريا.
لماذا «سكاي نيوز العربية» وسط سيل الفضائيات والإخباريات العربية؟ سؤال طرح وقت إطلاق المحطة ولا يزال يطرح مع قوة المنافسة بعد عام على البث. يقول سلطان الجابر رئيس مجلس إدارة القناة: «قبل إطلاق (سكاي نيوز عربية)، لمسنا حاجة المشهد الإعلامي العربي إلى قناة تقدم الخبر السريع والدقيق والمحايد. وعلى مدى العام الماضي، قطعنا شوطا كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف، ووضعنا القناة على الطريق الصحيح، وأصبح الجمهور يتحول بسرعة إلى (سكاي نيوز عربية) لمشاهدة الحدث العاجل والتحليل المتزن. وكان من الواضح أن الفضائيات المتاحة لم تخاطب هذه الحاجة لدى الجمهور، ولم تسد تلك الفجوة، ومن المعلومات المتوفرة لدينا حول استجابة المشاهدين، نرى أن منتجنا يلبي حاجة حقيقية لدى متلقي الخدمة الإخبارية في العالم العربي. كما أننا نلمس استجابة واضحة من شريحة أساسية نستهدفها وهي أجيال الشباب، بالإضافة إلى منصات توفر الخدمة الإخبارية إلكترونيا، مثل موقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية والكومبيوتر اللوحي، حيث يعد هذا جزءا مهما جدا من عملنا، ونجد أن هناك اهتماما كبيرا ومتابعة من الجمهور لهذه المنصات الحديثة.
وبطبيعة الحال، فإن السؤال المهم ليس في التنافس مع الفضائيات الأخرى، سواء العاملة حاليا أو المستقبلية، ولكن التحدي الأساسي بالنسبة لنا يكمن في قدرتنا على التطور الدائم والمستمر في إطار ما التزمنا به منذ البداية في أداء الرسالة الإعلامية بكل مهنية واحتراف».
حول الشراكة مع «بي سكاي بي»، والجدوى الاقتصادية والفائدة من الاسم والعلامة التجارية لـ«سكاي» في الشرق الأوسط، واستقلالية القناة العربية تحريريا، يجيب سلطان الجابر بأن الشراكة مع «بي سكاي بي» تقدم فائدة متبادلة لكلا الطرفين، فالمجموعة التي تقدم «سكاي نيوز» في بريطانيا تستفيد من نافذة تطل منها على العالم العربي. ونحن استفدنا بأن بدأنا من مرحلة متقدمة وصلت إليها شاشة «سكاي نيوز»... لكن منتجنا الإعلامي هو بالكامل يخصنا، وهناك استقلال تحريري كامل للمنفذين.
أما بالنسبة للجدوى الاقتصادية، فهناك بالتأكيد فائدة من خلال التكامل في تكلفة إنتاج الأخبار، خاصة في المناطق التي يوجد فيها شريك دون الآخر.
ومن خلال هذه الشراكة تستفيد «سكاي نيوز» عربية من موارد أخبار «سكاي نيوز» في مناطق وجودها، كما أن شبكة مراسلينا في المنطقة تغذي «سكاي» في لندن بالأخبار العاجلة عند حدوثها، حيث يتابع جمهور «سكاي» مراسلي «سكاي نيوز عربية» على شاشتهم في بعض الأحيان وهم يقدمون الأخبار العاجلة باللغة الإنجليزية من موقع الحدث.
في الاتجاه نفسه يتحدث نارت بوران مدير عام القناة شارحا طبيعة التعاون بين «سكاي نيوز العربية» و«سكاي» في لندن، فالخطوط مفتوحة في التعاون في كل المواضيع الإخبارية والصور والأرشيف والمحللين، سواء كانوا هنا أو هناك، وفي التغطيات، فأحيانا يكون لدينا مراسل في مكان مثل دمشق وهم ليس لديهم، فيرسل التقرير ويترجم، والعكس صحيح، كما حدث أخيرا في قضية الاغتصاب في الهند، أو المقابلة الخاصة التي أجرتها «سكاي» مع وزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ، فكانت متاحة لـ«سكاي نيوز العربية» بالترجمة بعد 3 دقائق. وبطبيعة الأحوال فإن الأولويات تتباين، فالخبر العاجل في بريطانيا غير الخبر العاجل في المنطقة العربية، ولكن في أحيان كثيرة يكون الخبر عاجلا بالنسبة إلى القناتين العربية والإنجليزية. لكن كل هذا تحركه الأخبار، فنحن لا نقول مثلا في بداية اليوم إننا سنأخذ 20 في المائة مثلا أخبارا من «سكاي» الإنجليزية؛ لأن لكل قناة أولوياتها. وهناك بعض الأشياء بحكم الخبرة والسنوات الطويلة يعدونها جيدا ونستفيد منها، مثل المواضيع الطبية والصحية، ونأخذها منهم لأننا نحمل اسما واحدا.
وبالطبع كما يؤكد بوران فإن «سكاي نيوز العربية» ضاعفت مصادر وقاعدة موارد التغطيات الإخبارية 3 أو 4 مرات لـ«سكاي» البريطانية بوجودها في أبوظبي، وفي الوقت نفسه تستفيد «سكاي نيوز العربية» من الموارد الموجودة في بريطانيا. وهم ليس لديهم سلطة على السياسة التحريرية التي تشرف عليها الهيئة الاستشارية للتحرير المكونة من 6 أشخاص، بينهم ممثل في «سكاي»، ومهمة هذه الهيئة هي مراقبة التزام القناة بتنفيذ السياسة والأهداف التي قررتها لنفسها في التغطيات. ويشير إلى التعاون في التدريب في بداية إنشاء المحطة، وإلى أنه سيكون هناك بعد شهر تقريبا صحافي مقيم من «سكاي» في القناة بشكل دائم كوسيط لتبادل الأفكار والأخبار بيننا وبينهم.
عن تجربة العام الأول وأهداف العام الثاني للقناة يقول بوران: «نعم، حققنا الأهداف التي كنا نسعى لها وأكثر، والفكرة هي أننا كنا نشعر بأن هناك فراغا في سوق الأخبار قررنا الدخول فيه، وكان هناك تردد أو شكوك في قبول الجمهور العربي أسلوب البريكينغ نيوز أو الأخبار العاجلة والسريعة، ولكننا وجدنا أننا بطريقتنا في التوازن وأسلوب عرض الأخبار من يرانا يعجب بنا، وقد ثبت أنه دائما عندما تكون هناك أخبار عاجلة تزيد نسبة المشاهدة. فنحن مع اختلاف الأولويات في الأخبار نقدم تقريبا نفس أسلوب (سكاي) على مدار الـ24 ساعة مع البعد عن البرامج المطولة، وإن كنا أعطينا مساحة أكبر من (سكاي) الإنجليزية لتلائم ذوق المشاهد العربي من خلال بعض البرامج، مثل (حوار القاهرة الأسبوعي) الذي بدأناه أخيرا ويقدمه أسبوعيا الفنان هشام صالح سليم، وهنا برنامج يومي الساعة 11 مساء هو (حوار الليلة)، وهناك أيضا برنامج السابعة مساء يقدم فقرات حول مواضيع أكثرها اجتماعية واقتصادية، ويكون أقرب إلى المركز، أي منطقة الخليج من ناحية الموضوعات والضيوف، وحتى لو كان الموضوع دوليا يقدم من وجهة نظر خليجية. لكن كل هذا لا يجعلنا نحيد عن السياسة العامة في التركيز على الأخبار العاجلة حتى لو كان هناك برنامج، ولا فرق بين الساعات الـ24 خلال اليوم، فالخبر هو الذي يفرض نفسه».
يعترف بوران بأن «سكاي نيوز العربية» لم يكن لديها حربها مثل «سي إن إن» أو الفضائيات العربية الأقدم، لكنه يشير إلى أن ما يحدث في المنطقة الآن كبير حتى لو لم تكن هناك طائرات وصواريخ، مثل الحرب السورية، أو الحرب الفكرية التي تجري في دول الربيع العربي. وفي حديثه عن خطط التوسع في العام الثاني والأعوام المقبلة يشير أولا إلى أن القناة شابة متوسط أعمار العاملين فيها 33 عاما، يجري بناء مواهبهم بطريقة صحيحة ليكونوا خلال 3 أو 4 سنوات من أفضل الصحافيين، ويضيف: «عندما نتحدث عن أننا نريد أن نتوسع، نريد أن يكون ذلك بطريقة صحيحة وسليمة، وهذا يعتمد على التغطية الإخبارية والإدارة والأمور المادية والتجارية، فنحن لدينا مخطط خلال 3 أو 4 سنوات، ونعرف بالضبط إلى ماذا نريد أن نصل، سواء من حيث التوسع الاقتصادي أو عدد الصحافيين». وهو كذلك يشير بشكل خاص إلى تركيز القناة على إعلام التواصل الاجتماعي وأدواته المختلفة.
في الوقت ذاته يشير بوران إلى تغير الظروف بالنسبة إلى الفضائيات حاليا، فمع الانفتاح أصبحت القنوات المحلية أكثر قوة، وأنت كقناة إقليمية بأن اراب تريد أن تغطي للمشاهد الفجوات التي لا توجد في إعلامه التلفزيوني المحلي، فتحتاج مثلا أن تعطي المشاهد في ليبيا ما يريد أن يعرفه عما يحدث في مصر أو تونس، وأنت لن تنافس القنوات المحلية في مصر في الشأن المصري، ولكن تريد أن تنافس أفضل قناة مصرية في تغطية ما يحدث في سوريا للمشاهد المصري، أو في الشأن العراقي، وهي أداور تكمل بعضها.
حول تأثير المكان ووجود القناة في أبوظبي يقول بوران: «بالتأكيد المكان له تأثيره، خاصة من الناحية التجارية، فأكبر سوقي إعلانات هما في السعودية والإمارات، و(سكاي نيوز العربية) يهمها الأماكن التي فيها فائدة من ناحية الدعاية والإعلان.. وأيضا من الناحية الإخبارية، فيجب أن نغطي المنطقة المحيطة بنا، وهناك سؤال دائما يطرح وهو: هل نعطي مواضيع الإمارات اهتماما أكبر؟ والإجابة هي أنني يجب أن أغطيها أفضل من غيري، لكن من الضروري أن يكون الخبر من هناك يهم المشاهد في السعودية والكويت والمغرب وتونس مثلا، وفي رأيي أن منطقة الخليج لم تعط حقها في التغطية الإخبارية الفضائية. هناك أيضا برنامج تدريب لكوادر إماراتية لطلبة الجامعات تقوم به القناة، بما في ذلك تدريب على رأس العمل».
يشير بوران أيضا إلى شيء آخر تتميز به «سكاي نيوز العربية» وهو نقاء الصورة، ويقول: «نحن المحطة الإخبارية الوحيدة العربية التي نظامها كامل (إتش دي)، وهذا يرجع إلى النشأة الحديثة للقناة والبناء من صفر، بينما تقوم القنوات الأخرى بتنقية الصورة لديها لتصل إلى مستوى الـ(إتش دي)، وعادة يكون البناء من صفر أفضل نتيجة من تطوير أنظمة قائمة ومبنية سابقا». كما يشير إلى برامج تدريب مرتين سنويا لكل العاملين في أول العام وبعد رمضان.
عن أسلوب وفلسفة التحرير في القناة يتحدث عرار الشرع رئيس التحرير التنفيذي في القناة ويقول: «إن ما لدينا وليس عند الآخرين هو عجلة الأخبار، فالنشرات تتكرر ولكن بأسلوب آخر، ويجري تحديثها بأسلوب (باك تو باك) الذي تنفذه (سكاي) الإنجليزية، لكن - يقول - من حوالي 3 أو 4 أشهر أصبحنا (سكاي) بنكهة أو توابل عربية، بعدما كنا نسخة من (سكاي) الإنجليزية، كيف؟». يشرح عرار بأن «المنطقة العربية فيها مزاج مختلف قليلا عن المشاهد البريطاني، ففتحنا قليلا مساحة الحوار بما لا يلغي أهميتنا كقناة أخبار عاجلة، كما وسعنا الحضور ومنصة إعلام التواصل الاجتماعي ربما أكثر من (سكاي) الإنجليزية. فنحن هدفنا الشباب، وإذا أردنا العمل بشكل صحيح معه فلا بد أن نشتغل على إعلام التواصل الاجتماعي».
ويشرح أن أسهل شيء هو أن تضع قناة تلفزيونية على الإنترنت لتشاهد إلكترونيا مع تعليق بسيط، ولكن الأصعب هو أن تأتي بمنصة الديجيتال وتضعه على الشاشة الرئيسية، أي أن يكون التفاعل بين التلفزيون وإعلام التواصل الاجتماعي في اتجاهين، ونحن نحاول أن نصل إلى الأجهزة التي في يد الناس، مثل الهواتف الجوالة وغيرها، وخلال أسبوعين أو ثلاثة سيكون هناك برنامج «سيغنال» يوميا لمدة نصف ساعة يركز على إعلام التواصل الاجتماعي أكثر من الصورة والخبر التقليدي التلفزيوني، فهناك جيل جديد نريد أن نضع يدا في يده مثلما فعلت الـ«بي بي سي» مع أجيال آبائنا، والـ«سي إن إن» والفضائيات العربية مثل «الجزيرة» و«العربية».
وفي رأي عرار قد يكون إعلام التواصل الاجتماعي الذي شهد طفرة لا يمكن تجاهلها في حالة فوضى حاليا، ولكن نحن نريد أن نمسك بيد جيل التواصل الاجتماعي لتكون هناك قواعد وتنظيم ذاتي من صحافيين جيدين، ونعلم الناس الشروط الصحيحة للكتابة، ودورنا أن نكون جهة عاقلة. وإذا عدنا بالزمن إلى أيام أحمد سعيد عندما كان يهاجم دولا عربية، أو صلاح أبو زيد الذي كان يهاجم عبد الناصر والإذاعات العربية ضد بعضها، كان الصوت العاقل الإذاعي وقتها هو إذاعة الـ«بي بي سي»، وهي التي صمدت في النهاية، فنحن نراهن على صوت العقل وأنه هو الذي سيصمد في الأخير، لكن إذا تجاهلنا إعلام التواصل الاجتماعي نكون نكذب على أنفسنا.
بالنسبة إلى سياسة التحرير والوجود في بعض المواقع التي لا توجد فيها فضائيات عربية أخرى، قال: «أنا في منافسة، ووظيفتي أن أنقض على المواقع التي لا يوجد فيها آخرون لأسباب مختلفة مثل دمشق، فأنا وظيفتي أن أنقل وجهات النظر بسرعة ودقة وموضوعية، وبما لا يخل بنقل وجهة نظر الطرف الآخر، وهو المعارضة. ونحن كنا أول من استخدم تعبير الحرب في سوريا بعدما ظهرت ملامح الصراع المسلح».



مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».


تعطيك نفس الانتعاش... 4 بدائل صحية للمشروبات الغازية

شاي الكومبوتشا بديل صحي للمشروبات الغازية (بيكسباي)
شاي الكومبوتشا بديل صحي للمشروبات الغازية (بيكسباي)
TT

تعطيك نفس الانتعاش... 4 بدائل صحية للمشروبات الغازية

شاي الكومبوتشا بديل صحي للمشروبات الغازية (بيكسباي)
شاي الكومبوتشا بديل صحي للمشروبات الغازية (بيكسباي)

قد يكون مذاق المشروبات الغازية جيداً أو محبباً لدى البعض، لكنها غالباً ما تحتوي على كمية من السكر المضاف تفوق ما يحتاجه الجسم.

ويساعد تقليل استهلاك المشروبات الغازية، أو الإقلاع عنها تماماً، في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، مما يجعل استبدال مشروبات صحية بها خطوةً جديرة بالاهتمام، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما البدائل الصحية للمشروبات الغازية؟

المياه الفوارة

ينبغي أن يتكون استهلاكك اليومي من السوائل بشكل أساسي من الماء، وفقاً لخبراء التغذية.

ويُعد الماء الفوار، وهو ماء عادي مُضاف إليه غاز ثاني أكسيد الكربون، خياراً مناسباً لتحقيق الأهداف المتعلقة بترطيب الجسم، مع توفيره لنكهة المشروبات الغازية المنعشة.

وإذا كنت من محبي المشروبات الغازية، فقد يغريك اختيار الماء الفوار بالنكهات. مع ذلك، يُنصح باختيار النوع العادي أو إضافة شرائح من الفاكهة أو الخضراوات الطازجة أو الأعشاب لتعزيز النكهة، دون إضافة أي سكريات أو مكونات أخرى.

شاي الكومبوتشا

يُصنع الكومبوتشا بإضافة البكتيريا والخميرة إلى الشاي الأخضر أو ​​الأسود المُحلى، قبل تركه ليتخمر في درجة حرارة الغرفة. والنتيجة مشروب غني بالبروبيوتيك (البكتيريا النافعة) حامض وذو نكهة فوارة خفيفة.

ويُمكن اعتبار الكومبوتشا بديلاً صحياً للمشروبات الغازية، لما يحتويه من عناصر غذائية مفيدة. حيث ثبت أن البروبيوتيك تدعم صحة الجهاز الهضمي.

إضافةً إلى ذلك، يحتوي شاي الكومبوتشا على مضادات الأكسدة التي تعزز المناعة، وتحسن حساسية الإنسولين وتساعد على منع ارتفاع مستويات السكر في الدم، ما يُفيد مرضى السكري.

ماء جوز الهند

يُصنع ماء جوز الهند من ثمرة جوز الهند، وهو معروف بقدرته على ترطيب الجسم بفضل محتواه الغني بالإلكتروليتات (معادن وأملاح حيوية)، بما في ذلك الصوديوم والبوتاسيوم والمغنسيوم.

قد يكون مذاقه الحلو قليلاً بنكهة جوز الهند أكثر جاذبية لحاسة التذوق من الماء العادي، مما يجعله بديلاً صحياً للمشروبات الغازية. لكن، احرص على اختيار النوع غير المُحلى (الخالي من السكر المُضاف) للاستفادة من فوائده الصحية.

الشاي غير المُحلى

يُعدّ الشاي، ما دام غير مُحلى، بديلاً ممتازاً للمشروبات الغازية العادية. فالشاي الأخضر والأسود غنيان بمضادات الأكسدة، والتي تشير الأدلة إلى ارتباطها بفوائد صحية مثل انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

علاوة على ذلك، يحتوي كل نوع من هذه الأنواع من الشاي على الكافيين، الذي قد يكون مفيداً عند التكيف مع الإقلاع عن تناول المشروبات الغازية الغنية بالكافيين.


مدرب آرسنال يثني على فرانك بعد إقالته من تدريب توتنهام

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)
TT

مدرب آرسنال يثني على فرانك بعد إقالته من تدريب توتنهام

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أعرب الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، عن تعاطفه مع الدنماركي توماس فرانك عقب إقالته من تدريب توتنهام هوتسبير، واصفاً إياه بأنه «مدرب ممتاز» و«رجل استثنائي».

وجاءت إقالة فرانك بعد سلسلة من النتائج السلبية وضعت توتنهام في المركز السادس عشر، بفارق خمس نقاط فقط عن منطقة الهبوط، بعدما عجز المدرب الدنماركي عن تكرار النجاح الذي حققه سابقاً مع برنتفورد.

وأكد أرتيتا أن رحيل فرانك «خبر محزن للغاية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى طبيعة العمل القاسية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال خلال مؤتمر صحافي يسبق مواجهة برنتفورد غداً الخميس: «توماس مدرب ممتاز، وهو أيضاً رجل استثنائي وقد أثبت ذلك في هذا الدوري. نحن نعلم أن مسؤوليتنا لا تتوقف عند الأداء فقط، ففي بعض الأحيان النتائج هي التي تحدد ما سيحدث لنا. أتمنى له كل التوفيق في أي خطوة مقبلة».

ومن المقرر أن يلتقي توتنهام وآرسنال في ديربي شمال لندن يوم 22 فبراير (شباط)، وقد يخوض الفريق المباراة بقيادة مدرب مؤقت إذا لم تتمكن الإدارة من التعاقد مع مدرب دائم قبل ذلك الموعد.

وكشف أرتيتا عن أن فريقه اعتاد هذا الموسم على مواجهة أندية تحت قيادة فنية جديدة، ما دفعه للتركيز على التحضير الذاتي أكثر من الانشغال بالمنافس. وقال: «في النهاية، لا تتعلم فقط من تغيير المدرب، بل أيضاً من الطريقة التي قد يغير بها خطته أمامك، لأن الكثير من المدربين عدلوا أساليبهم هذا الموسم. لذلك نركز على أنفسنا، على ما نريد تحقيقه، فالإعداد شيء، وقدرات اللاعبين شيء آخر، وزخم المباراة وسياقها عامل مختلف تماماً».

وعند سؤاله عما إذا كانت إدارات أندية الدوري الإنجليزي تتسرع في قرارات الإقالة، أجاب: «الأمر يختلف باختلاف سياق كل نادٍ، لكنه يظل احتمالاً قائماً دائماً. يمكنني فقط الحديث عن فرانك وما أعرفه عنه بصفته مدرباً، فقد واجهته مرات عدة، وأعرف كيف يُعد فِرَقَه وما قدمه مع برنتفورد. لكن في النهاية، هذا الدوري تنافسي للغاية، وكلنا معرضون للخطر لأن أي فريق قادر على هزيمتك في أي يوم، وهذا أمر يصعب التعامل معه حقاً».