لبنان: المساعدون القضائيون يلتحقون بموظفي الدولة المتوقفين عن العمل

TT

لبنان: المساعدون القضائيون يلتحقون بموظفي الدولة المتوقفين عن العمل

التحق المساعدون القضائيون في لبنان بركب موظفي الدولة المتوقفين عن العمل بسبب الأوضاع الاقتصادية وتآكل قيمة رواتبهم جرّاء ارتفاع سعر الدولار الأميركي، وبدأ التحرّك انطلاقاً من قصر العدل في النبطية (جنوب لبنان)، حيث أعلن الموظفون فيه توقفهم عن العمل لمدة أسبوع واحد بمثابة إجراء تحذيري، وقالوا في بيان إن «المساعدين القضائيين عملوا حتى الرمق الأخير على المساهمة في تسيير المرفق القضائي نظراً لخصوصية هذا المرفق العام، وحيث إننا وصلنا إلى ما وصلنا إليه من فقدان أدنى المقومات، بحيث إن رواتب معظمنا لا تتجاوز الخمسين دولاراً شهرياً، عدا تدهور التقديمات الصحية والتعليمية».
وسبقت التحرّك محاولات مماثلة للموظفين في قصور العدل في بيروت وجبل لبنان وطرابلس، إلا أنهم عدلوا عن تلك الخطوة، تحت وطأة تحذيرات تلقوها من وزارة العدل (وفق تعبيرهم) باللجوء إلى إجراءات عقابية بحق المضربين، وعلمت «الشرق الأوسط»، أن «الموظفين في قصر العدل في بيروت وبعبدا (جبل لبنان) ألغوا إضرابهم الذي كان مقرراً مطلع الأسبوع الماضي، بسبب تهديدات وردتهم من وزارة العدل ومسؤولين قضائيين بإمكانية معاقبتهم». وأفادت المعلومات بأن «أكثر الذين تأثروا بهذه التهديدات هم الموظفون المكلفون بمهمّة رئيس قلم، والتلويح بسحب تكليفهم وتعيين بدلاء عنهم».
ويشكّل المساعدون القضائيون عنصراً أساسياً في عمل السلطة القضائية، إذ لا يمكن عقد الجلسات وإدارة الأقلام في المحاكم ودوائر التحقيق من دونهم، فهم يتولون تنظيم الملفات وتدوين محاضر الجلسات وتبليغ المدعين والمدعى عليهم مواعيد الجلسات وتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، ويؤكد المساعدون القضائيون أن «كل الوعود التي قطعتها وزارة العدل لتحسين أوضاعهم عادت وتراجعت عنها، بدءاً من توفير البنزين ودعم صندوق التعاضد للمساعدين القضائيين عبر اقتطاع مبلغ 50 ألف ليرة (نصف دولار أميركي) عن كلّ دعوى». وأوضح هؤلاء أن «الوزارة تراجعت عن رفع بدلات النقل أو توفير مادة البنزين للموظفين، على أثر التلويح بالإضراب الأسبوع الماضي».
ويشكّل إضراب المساعدين القضائيين، امتداداً لقطاعات عامة، سبقتهم إلى هذه الحالة الاعتراضية، ومنهم موظفو «أوجيرو» للهاتف الثابت، ووزارة المال وأساتذة التعليم الرسمي والدوائر العقارية ومصلحة تسجيل السيارات والآليات. ورفض وزير العدل هنري الخوري كلّ هذه الاتهامات التي تنسب إلى وزارته، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة «لم تهدد أي موظف بإقالته أو حرمان رئيس قلم من منصبه». وقال: «ليس بهذه السهولة ولا بهذه الظروف الدقيقة يتم التعاطي مع موظفين ندرك صعوبة أوضاعهم المعيشية والاجتماعية». وأكد الخوري أنه «ماضٍ بالعمل لتحسين تغذية صندوق تعاضد المساعدين القضائيين بالإيرادات، واتفقت مع نقابة المحامين على هذا الأمر». وأشار وزير العدل اللبناني إلى أنه «مستمرّ في التخفيف من وجع هؤلاء بانتظار أن تدرس الحكومة واقع القطاع العام برمته، وتضع خطّة تعالج أزمة الرواتب والتقديمات الصحية والتعليمية والاجتماعية لجميع الموظفين»، لافتاً إلى أنه «حريص جداً على بقاء المساعدين القضائيين في مهامهم بالنظر لأهمية دورهم في تسيير مرفق القضاء». ودعاهم إلى أن «يتفهّموا جهوده الهادفة للتخفيف من عبء الأزمة التي تطول جميع اللبنانيين».
ويأتي تفرّد موظفي قصر العدل في النبطية بقرار الإضراب، ليشكل تحدياً لإرادة وزارة العدل والمرجعيات القضائية الرافضة لهذا الإضراب، إلّا أن أوساطاً متابعة لهذا التحرك أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «المساعدين القضائيين في النبطية، لم يكونوا ليتجرّأوا على هذا التحرك لولا الغطاء الحزبي الذي يحظون به من (حزب الله) وحركة أمل». ولفتت إلى أن «عدداً كبيراً من موظفي قصور العدل لديهم انتماءات حزبية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.