في الوقت الذي نفضت المرجعية الشيعية العليا في العراق يدها من أحزاب السلطة، دينية أم علمانية، فإن عددًا من رجال الدين الشيعة ممن ينتمون إلى الأحزاب الإسلامية في العراق حذروا من محاولات العلمانيين إسقاط حكم الإسلاميين في العراق، باستثناء الصدريين الذين دعا خطباؤهم الشعب إلى التظاهر في أول انقسام من نوعه داخل المنظومة الدينية.
وفيما انطلقت في بغداد ونحو سبع محافظات وسطى وجنوبية مظاهرات هي الأكبر من نوعها منذ 12 عامًا بهدف محاربة الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة والفشل التام في حل أزمة الكهرباء، في ظل درجات حرارة تجاوزت الخمسين، فقد حملت المرجعية الدينية العليا، أحزاب السلطة مسؤولية ما تعانيه البلاد من مشكلات طول السنوات الماضية. وحمل أحمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني خلال خطبة في مدينة كربلاء أمس: «القوى السياسية من مختلف المكونات التي كانت ولا تزال تمسك بزمام السلطة والقرار من خلال مجلس النواب والحكومة المركزية والمحلية معظم المسؤولية، عما مضى من المشكلات وما يعاني البلد منها اليوم، وعليها أن تتنبه إلى خطورة الاستمرار على هذا الحال وعدم وضع حلول جذرية لمشكلات المواطنين الذي صبروا عليها طويلا». وأضاف: «المتوقع من رئيس مجلس الوزراء الذي هو المسؤول التنفيذي الأول في البلد وقد أبدى اهتمامه بمطالب الشعب، وحرصه على تنفيذه والمطلوب أن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها أخيرا، بل يسعى إلى أن تتخذ الحكومة قرارات مهمة وإجراءات صارمة في مجال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، فيضرب بيد من حديد مَن يعبث بأموال الشعب ويعمل على إلغاء الامتيازات والمخصصات غير المقبولة التي منحت لمسؤولين حاليين وسابقين في الدولة وقد تكرر الحديث بشأنه».
وأكد أن «المطلوب منه أن يضع القوى السياسية أمام مسؤوليتها، ويشير إلى من يعرقل مسيرة الإصلاح أيا كان وفي أي موقع كان، وعليه أن يتجاوز المحاصصات الحزبية والطائفية ونحوها في سبيل إصلاح مؤسسات الدولة فيسعى في تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب، وإن لم يكن منتميا إلى أي من أحزاب السلطة، وبغضّ النظر عن انتمائه الطائفي والإثني ولا يتردد من إزاحة من لا يكون في المكان المناسب، وإن كان مدعوما من بعض القوى السياسية، ولا يخشى رفضهم واعتراضهم».
من جهته، تعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالالتزام بتوجيهات المرجعية الدينية. وقال العبادي في بيان له أمس: «أعلن عن التزامي الكامل بالتوجيهات القيمة للمرجعية الدينية العليا التي عبرت عن هموم الشعب العراقي وتطلعاته». وتعهد (العبادي) بـ«الإعلان عن خطة شاملة للإصلاح والعمل على تنفيذها»، داعيا في الوقت ذاته القوى السياسية إلى «التعاون معي في تنفيذ الإصلاحات».
وفي هذا السياق، أكد القيادي في التيار المدني الديمقراطي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرة تم الإعداد لها بشكل جيد مع الجهات المنظمة لكن المتغير الذي طرأ عليها هو رغبة عدد من الأحزاب الإسلامية ممن ليس لديها مشاركة في الحكومة في المساهمة فيها»، مبينا أن «منسقي المظاهرة انقسموا إلى قسمين حيث رأى البعض أن هذه المشاركة تعني سرقة المظاهرة من قبل الإسلام السياسي، بينما رأى آخرون أن الساحة مفتوحة للجميع شريطة أن لا تُرفع أعلام وصور ورموز دينية تخصهم، بل يُرفع علم العراق فقط».
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور نبيل جاسم أحد قادة الحراك المدني في العراق في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «مظاهرة أمس الجمعة هي الأكبر سواء بالقياس إلى مظاهرة الجمعة الماضي أو حتى على صعيد المظاهرات خلال السنوات الماضية؛ فهي ليست فقط في ساحة التحرير ببغداد بل هي موزعة على عدد من المحافظات الأخرى لا سيما في الوسط والجنوب، وكلها ذات عنوان واحد هو إجراء إصلاحات شاملة».
لكنه وبموازاة التأييد الجماهيري فضلا عن مرجعية النجف للتظاهرات فإن أطرافا في أحزاب السلطة الدينية أبدت مخاوفها من إمكانية قيام الجهات العلمانية بسحب البساط من تحت أقدام الإسلاميين. وفي موقف لافت، دعا إمام جمعة النجف والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي صدر الدين القبنجي إلى عدم المشاركة في المظاهرات. وقال القبنجي في خطبة صلاة الجمعة بالنجف إن «عوامل تدعو لسخط الناس أبرزها أزمة الخدمات والكهرباء، كما أن الدستور منح حق التظاهر للشعب، لكن يجب أن تتم دراسة أمور عدة»، لافتا إلى أن «على الجميع معرفة الجهة التي دعت للتظاهر لتكون هي المسؤولة، ولا يصح أن يسير الناس في ركب لا يعرفون أين يقودهم».
وأكد أن «الآليات الصحيحة للمظاهرات هي التي تحمل إجازة قانونية، أما إذا تحولت السياقات إلى تخريب واعتداء على مراكز الدولة ومؤسساتها، فإن ذلك ليس إصلاحا وإنما فوضى»، لافتا إلى أن «الشعب العراقي لن يشارك في هذه المظاهرات لأنه أكثر وعيا وامتثالا لعلماء الدين والمرجعية».
وأمنيا، احتاطت المنطقة الخضراء التي تضم مكاتب ومساكن كبار المسؤولين لمظاهرات الجمعة، حيث أغلقت القوات الأمنية جميع مداخل ومخارج المنطقة الخضراء ببغداد. وقال مصدر أمني إن «الإغلاق جاء تحسبا للمظاهرات المقرر انطلاقها اليوم (أمس) وسط العاصمة، فضلا عن محاولة بعض المتظاهرين الذين خرجوا بمظاهرتهم صباحا العبور إلى المنطقة عبر جسر الجمهورية».
8:51 دقيقه
السيستاني ينفض يده عن أحزاب السلطة ويرمي الكرة في ملعب العبادي
https://aawsat.com/home/article/424626/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D9%81%D8%B6-%D9%8A%D8%AF%D9%87-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A
السيستاني ينفض يده عن أحزاب السلطة ويرمي الكرة في ملعب العبادي
المنطقة الخضراء أغلقت أبوابها
عراقية ترفع لافتة في مظاهرة ضد الفساد بمدينة كربلاء أمس (أ.ف.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
السيستاني ينفض يده عن أحزاب السلطة ويرمي الكرة في ملعب العبادي
عراقية ترفع لافتة في مظاهرة ضد الفساد بمدينة كربلاء أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










