برشلونة يتطلَّع لتعزيز ريادته للدوري الإسباني قبل إياب «كلاسيكو» الكأس أمام ريال مدريد

منديليبار يستهل رحلة إنقاذ إشبيلية من الهبوط بديربي قادش

برشلونة يحتفل بتخطي الريال في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا قبل مواجهة الإياب الأربعاء (أ.ف.ب)
برشلونة يحتفل بتخطي الريال في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا قبل مواجهة الإياب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

برشلونة يتطلَّع لتعزيز ريادته للدوري الإسباني قبل إياب «كلاسيكو» الكأس أمام ريال مدريد

برشلونة يحتفل بتخطي الريال في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا قبل مواجهة الإياب الأربعاء (أ.ف.ب)
برشلونة يحتفل بتخطي الريال في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا قبل مواجهة الإياب الأربعاء (أ.ف.ب)

تبدو حظوظ برشلونة كبيرة لتعزيز صدارته، عندما يحل ضيفاً على إلتشي، صاحب المركز الأخير، اليوم السبت، في المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم. ويخوض برشلونة مباراة اليوم وعينه على «الكلاسيكو» الساخن أمام ضيفه وغريمه التقليدي ريال مدريد، الأربعاء المقبل، في إياب نصف نهائي مسابقة كأس الملك. ويتفوق الفريق الكتالوتي على النادي الملكي في صدارة «الليغا» بفارق 12 نقطة، وخطا خطوة كبيرة نحو تجريد غريمه، عندما تغلب عليه 2-1 في المرحلة السادسة والعشرين قبل فترة التوقف الدولية.
ويُمني برشلونة النفس في تخطي عقبة غريمه في مسابقة الكأس في سعيه إلى الثلاثية المحلية بعد خروجه خالي الوفاض من المسابقتين القاريتين، دوري أبطال أوروبا، والدوري الأوروبي «يوروبا ليغ». وكان برشلونة قد جرد ريال مدريد من لقب مسابقة كأس السوبر مطلع العام الحالي في السعودية، وتغلب عليه أيضاً 1-صفر في مدريد في ذهاب مسابقة كأس الملك. وستتجه الأنظار إلى لاعب وسط برشلونة أنسو فاتي الذي أقرّ والده الأربعاء بأنه منزعج من الطريقة التي يتعامل بها النادي الكتالوني مع ابنه، ويفضل أن ينتقل إلى نادٍ آخر. وقال بوري فاتي في تصريح لإذاعة «كادينا كوبي» إن ابنه البالغ 20 عاماً يفضل البقاء والنجاح مع العملاق الكتالوني، بعد أن نشأ في الفئات العمرية، وأصبح محبوباً بين الجماهير منذ ترقيته إلى الفريق الأول.

منديليبار مدرب إشبيلية الجديد يواجه مهمة صعبة (غيتي)

وأضاف: «يزعجني كيف يُعاملون أنسو بالنسبة لعدد الدقائق التي يمنحونه إياها (على أرض الملعب)، دقيقة واحدة، دقيقتان، ثلاث دقائق، وهذا ما يزعجني». وتابع: «لن أقول إنه يجب أن يشارك أساسياً مهما حدث، لأن كل المهاجمين رائعون، هم من النخبة، لكننا نتحدث عن أنسو فاتي. عن لاعب إسباني دولي، عن الرقم 10 في برشلونة، عن شاب قادم من (أكاديمية) لا ماسيا». ويبدو فاتي مرشحاً للعب أساسياً ضد إلتشي، وهي فرصة له للعودة إلى المسار الصحيح، وإثبات جودته بعد بداية صعبة حتى الآن.
وبدوره يخوض ريال مدريد اختباراً سهلاً نسبياً، عندما يستضيف بلد الوليد السادس عشر، غداً الأحد. ولن تختلف حال النادي الملكي عن غريمه ناحية التركيز على مواجهة الأربعاء في مسابقة الكأس، وسيكون الفوز على بلد الوليد فرصة لرفع المعنويات ومحو آثار خسارة كلاسيكو الدوري والاستعداد لقمة الكأس.
ويبدأ خوسيه لويس منديليبار، مدرب إشبيلية الجديد، محاولته لإنقاذ النادي الأندلسي من الهبوط إلى الدرجة الثانية بديربي حاسم أمام جاره ومضيفه قادش اليوم. وبات منديليبار ثالث مدرب يتعاقد معه إشبيلية هذا الموسم، بعد أن أقال جولن لوبيتيغي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ثم خليفته الأرجنتيني خورخي سامباولي الأسبوع الماضي. ولم يشفع لسامباولي قيادته الفريق إلى دور الثمانية لمسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، حيث سيواجه عملاق الدوري الإنجليزي الممتاز مانشستر يونايتد، كون المركز المثير للقلق للنادي في الدوري أدى إلى إقالته، خصوصاً عقب الخسارة أمام خيتافي صفر-2 قبل فترة التوقف الدولية.
ويحتل إشبيلية المركز الرابع عشر بفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط، ويتساوى برصيد 28 نقطة من 26 مباراة مع منافسه قادش صاحب المركز الخامس عشر. واكتفى الفريق الأندلسي هذا الموسم بسبعة انتصارات، مثلها تعادلات مقابل 12 هزيمة. وأمضى منديليبار فترة ناجحة مع فريق إيبار في الدوري بين عامي 2015 و2021، على الرغم من أن فترته الثانية معه موسم 2020-2021 انتهت بهبوطه إلى الدرجة الثانية. كما أن المدرب البالغ من العمر 62 عاماً لم يوفق خلال قيادته ديبورتيفو ألافيس العام الماضي، وأقيل من منصبه بعد أربعة أشهر فقط على رأس إدارته الفنية.
وأثار تعيين منديليبار في إشبيلية انتقادات، أبرزها من مديره الرياضي السابق أوسكار أرياس. وقال أرياس لراديو «ماركا»: «منديليبار ليس المدرب المناسب لفريق مثل إشبيلية. لا يعرف اللاعبون كيفية خوض هذا النوع من المباريات، ولديهم الكثير من الشكوك، وهو وضع حساس». ولم يواجه حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب في مسابقة الدوري الأوروبي (ست مرات) خطر الهبوط إلى الدرجة الثانية منذ سنوات كثيرة. وهبط إشبيلية إلى الدرجة الثانية للمرة الأخيرة في عام 2000، وعاد في العام التالي، وبقي في الدوري منذ ذلك الحين.
وكانت آخر مرة أنهى فيها الموسم خارج المراكز السبعة الأولى في عام 2013، عندما احتل المركز التاسع، ولم يُنْهِه في النصف الثاني من جدول الترتيب منذ عودته إلى دوري الدرجة الأولى. وقال منديلبار: «أنا مقتنع بأن إشبيلية يحظى بالاحترام في أوروبا أكثر مما يحظى به في الدوري الإسباني، على ما فعلوه في الدوري الأوروبي، مع الكثير من التتويجات الأخيرة». وأضاف «بالطبع (يمكننا البقاء على قيد الحياة)، مع الفريق الذي لدينا، والهدوء الذي يجب أن نتحلى به لتحقيق هدفنا، ومدى جودة أدائنا». وتجنب قادش الهبوط في كل من المواسم الثلاثة الماضية، منذ صعوده إلى الدرجة الأولى في عام 2020، وقد يكون من الصعب على إشبيلية العودة بنقاط المباراة الثلاث. وأوضح منديليبار: «نحن لا نفكر في الفشل، والبداية به. يمكن أن يحدث ذلك (التعثر أمام قادش). لقد وقّعوا معنا عقداً على المدى الطويل، وليس لمباراة واحدة». وأردف قائلاً: «سيكون من الجيد لنا الفوز غداً، قبل كل شيء من أجل ثقة اللاعبين».
ويلعب السبت أيضاً جيرونا مع إسبانيول، وأتلتيك بلباو مع خيتافي. وتستكمل المرحلة غدا بلقاءات سلتا فيغو مع ألميريا، وفياريال مع ريال سوسييداد، وأتلتيكو مدريد مع ريال بيتيس، على أن تختتم الاثنين بلقاء فالنسيا مع رايو فايكانو.


مقالات ذات صلة

كوندي رداً على يامال: لم ننسَ مواجهاتنا الأخيرة أمام إسبانيا

رياضة عالمية جول كوندي لاعب منتخب فرنسا (أ.ف.ب)

كوندي رداً على يامال: لم ننسَ مواجهاتنا الأخيرة أمام إسبانيا

رداً على زميله في برشلونة لامين يامال الذي اعتبر أن فرنسا ليست مرشحة للفوز بكأس العالم 2026، قال جول كوندي إنه يحتفظ بإسبانيا «في زاوية من (عقله)».

«الشرق الأوسط» (والثام (الشرق الأوسط) )
رياضة عالمية النجم الإسباني يامين لامال (أ.ف.ب)

يامال: لا نخاف أحداً... نحن إسبانيا

قال النجم الشاب لامين يامال إنه سعيد بأداء فريقه عد حصوله على جائزة أفضل لاعب في المباراة التي فازت فيها إسبانيا على النمسا 3-0، في دور الـ32 من مونديال 2026

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا (رويترز)

دي لا فوينتي: الرضا عن الذات قد يقضي على إسبانيا... لم نصل إلى الأفضل بعد

رفض لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا، أن ينجرف في التفاؤل بعد الفوز 3 - صفر على النمسا في دور الـ32 بكأس العالم لكرة القدم الخميس.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الشرق الأوسط) )
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي مدرب المنتخب الإسباني (رويترز)

دي لا فوينتي: يامال قادر على اللعب 90 دقيقة

قال لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الإسباني، إنَّ فريقه المليء بالمواهب جاهز لمواجهة النمسا في دور الـ32 بكأس العالم لكرة القدم، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية آندرياس كريستنسن (إ.ب.أ)

الدنماركي كريستنسن يمدد عقده مع برشلونة عامين

مدد برشلونة، بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، عقد مدافعه الدنماركي آندرياس كريستنسن عامين حتى يونيو (حزيران) 2028، وفق ما أعلن الأربعاء...

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
TT

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كل أربعة أعوام صوب المحفل الكروي الأكبر، يظل ثاني أكبر تكتل بشري على وجه الأرض خارج دائرة الضوء.

الهند، هذا العملاق الديموغرافي والجغرافي الذي يتنفس رياضة الكريكيت بشغف يصل حد التقديس، يواصل غيابه اللغز عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ورغم أن القارة الصفراء باتت تحظى بنصيب وافر من المقاعد، ورغم التاريخ المنسي الذي يربط «النمور الزرقاء» باللعبة، فإن الهوة بين الطموح والواقع لا تزال سحيقة.

فما الذي يحرم دولة يقطنها أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة من حجز مقعد لها في محفل الساحرة المستديرة؟

اللغز البرازيلي عام 1950: خطيئة «الفرصة المهدرة»

تبدأ السردية التاريخية لكرة القدم الهندية من مفترق طرق دراماتيكي عام 1950. في ذلك العام، كان المونديال يعود إلى الحياة في البرازيل بعد مخاض الحرب العالمية الثانية.

ووضعت الأقدار منتخب الهند على أعتاب التاريخ بتأهل تلقائي بعد انسحاب منافسيه في المجموعة الآسيوية (إندونيسيا والفلبين وميانمار). لكن الرحلة لم تكتمل، وانسحبت الهند قبل أيام من ركل الكرة الأولى.

عقود طويلة عاشت الجماهير على أسطورة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع الهنود من اللعب لأنهم اشترطوا خوض المباريات «حفاة الأقدام» كما فعلوا قبلها بسنتين في أولمبياد لندن 1948، لكن الحقيقة التاريخية الموثقة في أروقة الاتحاد الهندي لكرة القدم تكشف عن حسابات مغلوطة؛ إذ اعتبرت الإدارة الرياضية آنذاك أن تكلفة السفر الباهظة عبر المحيطات إلى أميركا الجنوبية لا تبرر المشاركة في بطولة كانت تنظر إليها نيودلهي بوصفها حدثاً أقل شأناً من دورة الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية، كانت خطيئة استراتيجية دفعت الكرة الهندية ثمنها تهميشاً دام عقوداً.

العصر الذهبي المنسي: صدمة فرنسا ومباركة ملك بريطانيا

لم تكن الهند نكرة في عالم كرة القدم، بل عاشت «عصراً ذهبياً» امتد بين عامي 1951 و1964 تحت قيادة المدرب الأسطوري سيد عبد الرحيم. غير أن الشرارة الحقيقية التي أبهرت الغرب سبقت ذلك العصر بقليل، وتحديداً في أولمبياد 1948، حين واجه المنتخب الهندي منتخب فرنسا العتيد، وخسر بصعوبة بالغة بنتيجة (2 - 1) بعد إهدار ركلتي جزاء

قائد الهند (يمين) في أول مباراة دولية للمنتخب بوصفهم مواطنين يمثلون دولة الهند المستقلة في أولمبياد لندن 1948 (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

في تلك الملحمة، لعب أغلب عناصر الهند حفاة الأقدام برباط طبي، ونالوا إعجاب الصحافة البريطانية.

وعندما سُئل قائد الفريق تاليميرن آو عن سر غياب الأحذية، أطلق جملته الشهيرة الساخرة: «نحن نلعب كرة القدم بينما أنتم تلعبون كرة الأحذية».

وامتدت الأصداء إلى قصر باكنغهام عندما استقبل الملك جورج السادس الفريق، ورفع مازحاً طرف سروال اللاعب سيلين مانا ليتأكد إن كانت ساقاه من فولاذ حقاً كما يُشاع، وكان النجم سارنغاباني رامان هو صاحب الهدف الهندي الوحيد بـ«الأقدام العارية».

صورة من أرشيف صحيفة «إكسبريس» الهندية الصادرة في الأول من أغسطس 1948

هذا المشهد التاريخي استغلته الفضاءات الرقمية في السنوات الأخيرة؛ إذ ضجت بمنشورات تزعم أن لاعبي الهند خاضوا المباراة حفاة لأن الحكومة حديثة الاستقلال لم تكن تملك الموارد لشراء أحذية رياضية.

غير أن التحقيقات التوثيقية لـ«تقصي الحقائق» فككت هذه الرواية المزيفة بالكامل؛ إذ لم تكن الأزمة شحاً مالياً، بل مسألة «راحة واعتياد فني» للاعبين ترعرعوا على اللعب دون أحذية لرؤيتهم أنها تمنح مرونة أكبر للتحكم بالكرة. الأرشيف البصري يفضح هذا المجاز، فالصورة الشهيرة المتداولة نُشرت مجتزأة لإثبات الفقر، بينما تُظهر نسختها الأصلية الكاملة المدافع الشهير «ثينمادوم ماثيو فارغيز» (بابان) وهو يرتدي حذاءه الرياضي كاملاً على اليمين إلى جوار زملائه.

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ضد فرنسا في أولمبياد لندن 1948 وهم حفاة الأقدام (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

وبحسب تقارير صحيفة «إكسبريس الهندية» الصادرة في الأول من أغسطس 1948، فإن 8 لاعبين فقط من أصل 11 فضلوا اللعب بلا أحذية طواعية.

ورغم نجاح تجربة الحفاء أولاً، فإن قرار فرض الأحذية قسرياً صدر سريعاً بعد صدمة أولمبياد هلسنكي 1952، عندما تجمدت أقدام الهنود من البرد وخسروا بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا (10 - 1).

منتخب يوغوسلافيا يسجل في شباك الهند على ملعب «تولون بالوكينتا» في هلسنكي خلال أولمبياد 1952 (ويكيبيديا)

ومع التزامهم بالدخول في «عصر الأحذية»، لم تقف معجزات تلك الحقبة، ففي الجولة الأوروبية التمديدية صدمت الهند نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق وهزمته بنتيجة (5 - 1).

تلاها الإنجاز التاريخي الأبرز في أولمبياد ملبورن 1956، باحتلال الهند المركز الرابع آسيوياً، وشهدت البطولة تسجيل النجم نيفيل ديسوزا لأول «هاتريك» آسيوي في تاريخ الأولمبياد، وكان ذلك في شباك أستراليا.

منتخب الهند لكرة القدم في أولمبياد 1956 خلال مباراة ضد بلغاريا (ويكيبيديا)

أسر الكريكيت: كيف التهمت اللعبة الواحدة ميزانيات الرعاية؟

لا يمكن فهم المشهد الرياضي في شبه القارة الهندية دون تلمّس «السطوة الطاغية» للعبة الكريكيت، منذ التتويج التاريخي للهند بكأس العالم للكريكيت عام 1983، تحولت هذه الرياضة من مجرد إرث استعماري بريطاني إلى «دين وطني» يجمع الأمة.

الرئيس الهندي الأسبق غياني زيل سينغ يستقبل المنتخب الهندي للكريكيت بعد التتويج بلقب كأس العالم 1983 (ويكيبيديا)

هذه الهيمنة أحدثت تجفيفاً كاملاً للمنابع المالية للرياضات الأخرى. تتدفق أموال الشركات الرائدة وحقوق البث المليارية نحو الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، بينما تُركت كرة القدم لسنوات طويلة تعاني شح التمويل، وغياب البنية التحتية، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية.

في الهند، يولد الطفل وفي يده مضرب كريكيت، بينما تظل كرة القدم خياراً ثانوياً في المدارس والأكاديميات، باستثناء بعض الجيوب الجغرافية التاريخية مثل ولايات البنغال الغربية، وغوا، وكيرالا.

المعضلة الهيكلية: غياب التكوين وتأخر الاحتراف

على الصعيد الفني، عانت الكرة الهندية طويلاً من غياب الرؤية طويلة المدى، فالدوري المحلي ظل لسنوات يعتمد على الهواة والمؤسسات الحكومية، ولم يدخل نظام الاحتراف الحقيقي إلا متأخراً مع إطلاق «الدوري الهندي الممتاز في العقد الماضي.

ورغم أن هذا الدوري نجح في جذب أسماء عالمية في أواخر مسيرتها وجلب بعض الزخم الجماهيري، فإنه لم يفلح بعد في سد الفجوة الفنية العميقة. المشكلة الأساسية تكمن في «جذور اللعبة»، حيث تفتقر البلاد إلى نظام كشافين محترف يغطي الأقاليم الشاسعة، وتغيب أكاديميات الفئات السنية التي تصنع لاعباً قادراً على المنافسة في الرتم السريع للكرة الحديثة. اللاعب الهندي، وإن امتلك الموهبة الفطرية، يصطدم بنقص التكوين التكتيكي والبدني مقارنة بنظرائه في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو دول الخليج العربي.

استشراف المستقبل: هل تكسر زيادة مقاعد المونديال العقدة؟

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ودية مع بورتو ريكو سبتمبر 2016 (ويكيبيديا)

قد تكمن بارقة الأمل الحالية في التغييرات التي أحدثها فيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، مما منح القارة الآسيوية حصة أكبر. هذا التحول وضع أمام صانع القرار الرياضي الهندي فرصة تاريخية ثانية لترتيب الأوراق.

الوصول إلى المونديال لم يعد حلماً مستحيلاً، لكنه يتطلب ثورة شاملة تبدأ من المدارس، وتمر عبر خصخصة الأندية وتطوير المنظومة التدريبية، وصولاً إلى تغيير العقلية الإدارية لترى في كرة القدم استثماراً قومياً وقوة ناعمة قادرة على وضع الهند على خريطة الثقافة العالمية بجانب ثقلها الاقتصادي والسياسي.

وحتى يتحقق ذلك، سيبقى «العملاق الآسيوي» متفرجاً من مقاعد الجماهير، بانتظار اليوم الذي تزأر فيه «النمور الزرقاء» في المونديال.


خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.