هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

الاستعانة بيد عون «بلاستيكية» توفر حلولاً لأزمة الرعاية في الغرب

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)

طلبت السيدة المُسنة الاستماع إلى قصة، ليجيبها روبوت صغير: «اختيار ممتاز». قالها مثل أستاذ غير مُبال يتكئ على طاولته داخل الفصل، ثم وجّهها بأن تنصت عن قرب. وبالفعل، انحنت السيدة نحوه حتى كاد جبينها يلامس رأسه البلاستيكي الأملس.
وشرع الروبوت في سرد حكايته القصيرة: «في يوم من الأيام»، وعندما انتهى من حكايته، سأل السيدة عن طبيعة عمل بطل القصة. وأجابت لونا بولي، 85 عاماً، بلطف: «راعٍ»، لكن الروبوت لم يسمعها جيداً، لذا نهضت عن مقعدها ورفعت صوتها وصاحت: «را ـ عي».
حينئذ، أجابها الروبوت: «رائع، أنت تملكين ذاكرة فولاذية».
ربما بدا هذا المشهد بائساً للبعض ويعكس ما يعدّونه الجانب السلبي للخيال العلمي، في وقت تتركز الأنظار بدرجة أكبر على إمكانات وأخطار الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك فإنه، من وجهة نظر العاملين بمجال رعاية كبار السن في مدينة كابري الإيطالية، والذين أصابهم الإنهاك، يشير إلى مستقبل ليس ببعيد ومرحَّب به يمكن للروبوتات فيه أن تقدم العون إلى الأسر في تحمل أعباء رعاية أكبر سكان العالم الغربي سناً، وإبقائهم في حالة تحفيز ونشاط وبصحة جيدة. جدير بالذكر هنا أن كابري تمتاز بأكثر منظومات رعاية كبار السن في إيطاليا ابتكاراً.
«اجلس القرفصاء ومدّ جسمك»، قالها روبوت فرنسي الصنع يُدعى «ناو»، بينما كان يؤدي حركات تدريبات رياضية. وأضاف: «دعنا نحرك ذراعيك ونرفعهما للأعلى».
داخل الغرفة، أنصت الحضور، الذين كان معظمهم من النساء باهتمام، بينما بدا بعضهم سعيداً، وبدا آخرون حذِرين، لكنهم جميعاً كانوا حريصين على معرفة كيف يمكن للتكنولوجيا الجديدة معاونتهم في رعاية أقاربهم من كبار السن.
واستمعوا جميعاً إلى صوت الروبوت الأوتوماتيكي الهادئ، وهو يقدم معلومات من أرض الواقع إلى مجموعة نظمتها جماعة ضغط غير هادفة للربح تمثل العاملين بمجال رعاية الأسرة. وتَمثّل الهدف في مساعدة مبرمجي الروبوت على تصميم آلة أكثر تعاوناً ونفعاً يمكن أن تخفف العبء عن كاهل الأسر الإيطالية التي تتفاقم أعباؤها بمجال الرعاية يوماً بعد آخر.
في هذا السياق، قالت لوريدانا ليغابو، رئيسة مؤسسة «ليس كبار السن فحسب (نوت إلديرلي أونلي)»؛ وهي جماعة ضغط معنية برعاية الأسر، موجِّهة حديثها للمشاركين: «ينبغي لنا جميعاً البحث عن جميع الحلول الممكنة، وفي هذه الحالة التكنولوجية منها». وأضافت: «لقد عانينا الخوف الكبير من أن يُترك المرء وحيداً». تتفاعل الروبوتات بالفعل مع كبار السن في اليابان، وجَرَت الاستعانة بها داخل دُور الرعاية بالولايات المتحدة. إلا أنه داخل إيطاليا، يعكس النموذج الأوليّ للروبوت سالف الذكر أحدث المحاولات لإعادة خلق الجو العام للهيكل التقليدي للأسرة الذي يُبقي على الإيطاليين كبار السن داخل منازلهم.
اليوم، تواجه صورة إيطاليا السائدة في الخيال الشعبي؛ حيث يجتمع أبناء عدة أجيال حول طاولة الطعام أيام الآحاد، ويعيشون بسعادة تحت سقف واحد، هجمات قوية متكررة من قِبل رياح ديموغرافية عاتية.
وكان من شأن انخفاض معدلات المواليد، وسفر الكثير من الشباب للخارج بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل، استنزاف العناصر التي من المحتمل الاعتماد عليها بمجال الرعاية. ووقع العبء الأكبر للرعاية على عاتق النساء، الأمر الذي أجبرهن على الخروج من قوة العمل، مما تسبب في تباطؤ الاقتصاد، ومزيد من الانكماش في معدلات المواليد.
ومع ذلك تبقى فكرة الرعاية داخل المنزل محورية في بلد توجد به دُور رعاية للمسنين، لكن الغالبية العظمى من الإيطاليين تفضل البحث عن سبل لإبقاء أقاربهم من كبار السن برفقتهم.
ولعقود، تفادت إيطاليا إجراء إصلاحات جادة لقطاع الرعاية على المدى الطويل، من خلال سد الفجوة بعمالة رخيصة قادرة على البقاء داخل منازل كبار السن لرعايتهم، والتي تأتي في الجزء الأكبر منها من الدول السوفياتية السابقة بشرق أوروبا، خصوصاً أوكرانيا.
عن ذلك يقول جيوفاني لامورا، مدير أحد المراكز الإيطالية الرائدة المعنية بالأبحاث الاجتماعية والاقتصادية حول التقدم في العمر: «هذا عماد لجهود الرعاية طويلة الأمد داخل هذا البلد. ومن دونه ستنهار المنظومة بأكملها».
في يناير (كانون الثاني)، فازت النقابات الممثلة للعاملين بشكل قانوني بمجال الرعاية، ويطلق عليهم «بادانتي»، بزيادة في الأجور قُدّرت بما يصل إلى 145 يورو، أو أكثر عن 150 دولاراً، مقابل العمل لشهر بمجال الرعاية داخل المنازل. واشتكى كثير من الإيطاليين من أن رواتبهم ومعاشاتهم لا يمكنها مجاراة هذه الزيادة، الأمر الذي أجبر الكثيرين على الاضطلاع بواجبات الرعاية بأنفسهم.
وفيما يتعلق بمقدمي الرعاية من داخل الأسرة، ظلّت إيطاليا توفر، منذ عقود، إعانة حكومية لفرد واحد داخل الأسرة التي يوجد بها شخص مريض على نحو بالغ. وفي وقت لاحق من هذا العام، من المقرر توفير إجازات من العمل مدفوعة الأجر وإجراءات معاونة أخرى يمكن التشارك فيها بين أفراد الأسرة الواحدة، مما يعني عملياً أن مزيداً من الرجال سيكون بمقدورهم المساعدة في أعمال الرعاية.
داخل إقليم إيميليا ـ روماغنا، الذي يضم كابري، هناك خطط لخلق قوة عمل من مقدمي الرعاية ذوي الخبرة ممن يتولّون رعاية أحد أفراد أسرتهم، بحيث يمكن، في نهاية الأمر، لدى وفاة هذا القريب، الاستعانة بهم وتوظيفهم في رعاية آخرين. وعن هذا قالت ليغابو: «ثمة حاجة هائلة لهذا الأمر».
وكشف الاجتماع، الذي عُقد في كابري، أن كثيراً من الإيطاليين لا يعيشون بالضرورة مع الآباء والأمهات أو الأجداد والجدّات الذين يتولون رعايتهم. واليوم، بدأ بعض هؤلاء النساء البحث فيما وراء الحكومة طلباً للمساعدة من الآلات.
وبينما اضطلع الروبوت «ناو» بحركات تخص تدريبات رياضية، شرح ليوناردو سابونارو، طالب علم النفس الذي يتولى إدارة المجموعة، والذي عانى جده من الخرف خارج روما، أن الروبوت «ليس بديلاً للتفاعل مع الأشخاص الآخرين». وأكد أنه «لا يمكن للروبوت أن يصبح هو الرفيق».
ومع ذلك ظل مقدمو الرعاية مترددين؛ أولاً كانوا يودّون التأكد مما إذا كان الروبوت الذي يبدو ودوداً وتضيء عينه بالألوان البرتقالية والصفراء عندما يتلقى إجابات صحيحة، لن يفعل ما يؤذي أحباءهم.
من جانبها، سألت فيفيانا كاسيلا، 58 عاماً، أرملة تتولى رعاية والدها المصاب بالخرف، عما إذا كانت هناك روبوتات قادرة على تحريك شخص عن الأريكة إلى السرير، وهو سؤال أثار في الأذهان بعض السيناريوهات الأقرب إلى كوابيس. وسأل أحد مقدمي الرعاية عما إذا كان الروبوت قادراً على الإنصات؛ لأن كبار السن يميلون إلى سرد القصص. وسألت كاسيلا عما إذا كان باستطاعة الروبوت توفير استراحة لمقدم الرعاية، «ربما للذهاب لشراء الطعام».
من ناحيتهم، أكد القائمون على تشغيل الروبوت أمام مقدمي الرعاية أن الروبوت بمقدوره بالفعل المعاونة، مع تركز النفع الأكبر له بمجال التحفيز الذهني. وبالفعل، تولى «ناو» تشغيل أغنية وطلب من كاسيلا تحديد المغني.
في نهاية اللقاء، بدا واضحاً أن الروبوت تمكّن من كسب تأييد بعض مقدمي الرعاية.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)
TT

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)

أثارت تصنيفات إيجابية بشأن الاقتصاد المصري تساؤلات حول انعكاس ذلك على وضع العملة الرسمية (الجنيه) التي تشهد تراجعاً أمام الدولار الأميركي.

ورفعت مؤسسة «موديز» التصنيف الائتماني لمصر إلى «B3» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وهو ما وصفته وزارة المالية المصرية بأنه «يعكس التقدم في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات ومواصلة النمو».

وقالت «المالية» في بيان، السبت، إن التصنيف الإيجابي يأتي «مدعوماً بتراجع الدين الحكومي إلى 81.9 في المائة من الناتج المحلي في يونيو (حزيران) الماضي، وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، وزيادة الإيرادات الضريبية دون أعباء إضافية على المواطنين والمستثمرين».

وأكدت أن مصر تعمل على «مواصلة الانضباط المالي، وخفض أعباء خدمة الدين، وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال لزيادة الاستثمار الخاص والإنتاجية والصادرات، بما يتيح مساحة مالية أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية التي هي أكثر استهدافاً».

في المقابل، يواصل الدولار ارتفاعاً مستمراً أمام الجنيه؛ إذ وصل، السبت، إلى نحو 53.5 جنيه، وقبل الحرب الإيرانية كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) الماضي قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان عمرو سليمان أنه على الرغم مما يبدو من تناقض بين إيجابية التصنيفات الاقتصادية واستمرار تراجع الجنيه، فإن الأمر له أسباب تتعلق بـ«الفلسفة والرؤية الاقتصادية بمصر».

ويقول إن «سياسة البنك المركزي المصري لا تستهدف سعر الصرف، بل معدلات التضخم؛ فمرونة الجنيه أدت إلى تدفق النقد الأجنبي وارتفاع الدخل الدولاري بالبلاد، ونتيجة لذلك وصلت مصر إلى أعلى معدلات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وأيضاً تحويلات المصريين المغتربين».

وبحسب «المركزي المصري»، ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي ليسجل نحو 57.350 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، وهو ما عدّه «المركزي» في بيان الأسبوع الماضي «المستوى الأعلى تاريخياً»، كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي في أغسطس (آب) الماضي ليسجل 31.2 مليار دولار، وهو «المستوى الأعلى منذ عام 2011». أيضاً وصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 33.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، وفق بيانات البنك المركزي.

ويوضح سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «التصنيفات الائتمانية لأي اقتصاد يتم وضعها استناداً إلى عوامل اقتصادية وسياسية، منها الاستقرار الذي ينعكس على ضمان الحفاظ على الثروات، وتقليل معدلات المخاطر... وهي محددات تتوافر في حالة مصر».

كما يشير إلى أنه من العوامل الأخرى التي أدت إلى رفع تصنيف مصر إلى «B3»، وهو أعلى تصنيف حصلت عليه خلال العشرين سنة الماضية، «برنامج الإصلاح الاقتصادي» الذي أدى إلى «تحسن أداء الاقتصاد وزيادة الموارد المالية العامة، بجانب التزام مصر بسداد المستحقات أو الديون الأجنبية والمحلية».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ثبتت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» تصنيف مصر الائتماني عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأكدت وزارة المالية حينها استمرار «العمل على تحقيق التوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الانضباط المالي، وخفض معدلات الدين».

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه «لا يوجد تأثير للتصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التصنيفات الائتمانية للمؤسسات الدولية للتعبير فقط عن استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي بالبلاد».

ويلفت النحاس إلى أن وضع الجنيه المصري يتأثر بعوامل أخرى، منها «مصروفات الدولة وإيراداتها، والوفرة الدولارية في الأسواق وليس في شكل احتياطي نقدي، وأيضاً معدلات الطلب على الدولار، فإذا زاد الطلب على العملة الأميركية دون توفرها بالأسواق؛ ترتفع قيمتها وينخفض الجنيه».


السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

ويعتقد خبراء في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يطرحه الرئيس المصري، تحول مهم وكبير، وسابقة في تاريخ البلاد، وتنهي أي جدل بشأن حدوث تعديلات دستورية لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية.

وفي عام 2014، تولى السيسي الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات، قبل إعادة انتخابه عامي 2018 و2023.

وشهد الدستور المصري تعديلات عام 2019، مددت مدة الولاية الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية ثالثة تنتهي عام 2030.

تأكيدات بعدم حدوث تعديلات دستورية

وخلال كلمته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن الدستور المصري لن يُمس.

وأضاف أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 محسومة تماماً، ولن يتم الحديث عنها، مشدداً على أن الدولة المصرية ذاخرة بأبنائها الأكفاء.

ونفى السيسي ما تردد عن تجهيز أحد أفراد أسرته أو أهله لتولي قيادة الدولة، مؤكداً أن الأكاديمية العسكرية المصرية لها دور في إعداد أشخاص يعرفون كيف يقودون الدولة.

وأكد أهمية تحصين الدولة المصرية من تولي أشخاص لا يقدرون على تحمل مسؤولية القيادة.

وطرح السيسي مقترح إعداد وتأهيل مجموعة من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، لمدة 30 شهراً، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها، بما يتيح للشعب المصري الانتخاب والاختيار من بين من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى أن الفترة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ 43 شهراً، متحدثاً عن تخصيص 30 شهراً لعملية الإعداد.

وتحدث السيسي عن مشاركة رئيس البرلمان ونخبة من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم العالي والعدل، في وضع إطار متكامل، وصولاً إلى صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، يتعلمون خلال فترة التأهيل معنى الدولة ومتطلبات الحفاظ عليها، لتكون أمام الشعب المصري فرصة للاختيار.

وأكد الرئيس السيسي أهمية التفكير والتحرك في هذا الشأن، مشدداً على مسؤولية الحفاظ على الدولة ومستقبلها، وأن تظل مرفوعة الراية.

وتأتي تصريحات السيسي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2014، بعد تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال تعديل الدستور عام 2027، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة.

سابقة تاريخية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويقول اللواء محمد الغباري، الخبير الاستراتيجي ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن رسائل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030 تعكس تأكيداً على الالتزام بتداول السلطة وفقاً للدستور، ورغبته في أن يسجل التاريخ أنه أسهم في ترسيخ هذا المبدأ، بوصفه أول رئيس مصري منذ عقود يحدد بوضوح موعد انتهاء فترة حكمه.

وأشار إلى أن حديث الرئيس يتضمن أيضاً تأكيداً على أنه تولى المسؤولية بأمانة، ويسعى إلى تسليمها بالقدر نفسه من المسؤولية، مع مواصلة تنفيذ خطط التنمية التي بدأتها الدولة، رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية التي تفرض ضغوطاً على فرص الاستقرار والنمو.

وأضاف الغباري أن الرئيس أراد التأكيد على أن تحديد من يتولى الحكم في النهاية يعود إلى الشعب، وأن إثارة التكهنات بشأن تعديلات دستورية أو الاستمرار في السلطة لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية والتخطيط الاستراتيجي.

ولفت إلى أن بناء بدائل سياسية قادرة على تولي المسؤولية يتطلب وجود أحزاب فاعلة ومؤسسات مؤهلة لإعداد القيادات، بما يسمح بظهور شخصيات تمتلك برامج واضحة وقادرة على عرض رؤيتها أمام المواطنين.

وبموجب النص الدستوري الحالي، لا يحق للسيسي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثالثة عام 2030.

والأربعاء، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلة للسيسي في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة، إن دستور البلاد لن يمسه أحد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» (حكومي) بمصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رؤية للرئيس عبد الفتاح السيسي نحو جعل 2030 نقطة نهاية لنظام حكمه»، مشيراً إلى «أن اللافت أيضاً ليس مسألة فقط إعلان نهاية فترته الرئاسية في 2030، ولكن دعوته إلى رئيس البرلمان للتعاون مع وزير العدل وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية والأكاديمية بشأن اختيار وتأهيل مراكز تميز وقيادات، وهذا تحول كبير جداً لو صارت الأمور في مسارها الطبيعي».

وأوضح أن حديث السيسي «يؤكد أن مصر دولة مؤسسات، ولا يمكن أن تكون مجالاً للتوريث سواء لأحد من أبنائه أو أحد من أفراد عائلته».


«أبطال أفريقيا»: الأفريقي يصمد أمام مازيمبي

فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)
فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)
TT

«أبطال أفريقيا»: الأفريقي يصمد أمام مازيمبي

فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)
فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)

عاد الأفريقي التونسي بتعادل ثمين 1-1 من ملعب مضيّفه مازيمبي، ممثل الكونغو الديمقراطية، في ذهاب دور الـ32 لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، السبت.

افتتح مازيمبي التسجيل في الدقيقة 38 عبر كازيما بازو بضربة رأس، لكن ردّ الأفريقي جاء سريعاً، إذ أدرك آلان كونتي التعادل بعد أقل من دقيقة بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء سكنت الشباك.

وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة إضافية، بعدما ألغى الحكم هدفاً لمازيمبي بسبب وجود لمسة يد سبقت التسجيل.

وكاد الأفريقي يعود بانتصار ثمين، لكن تسديدة أيمن الحرزي في الوقت المحتسب بدل الضائع مرت بمحاذاة مرمى مازيمبي.

وتُقام مباراة الإياب يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) في تونس؛ حيث سيسعى النادي الأفريقي إلى استثمار نتيجة الذهاب وحسم بطاقة التأهل إلى الدور المقبل أمام جماهيره.