زينة رمضان تسعيرتها بالدولار... والفانوس والهلال يتقدمانها

تغيب عن الطرقات والساحات وتزدحم في البيوت

سوق الزينة تزدهر في بيروت
سوق الزينة تزدهر في بيروت
TT

زينة رمضان تسعيرتها بالدولار... والفانوس والهلال يتقدمانها

سوق الزينة تزدهر في بيروت
سوق الزينة تزدهر في بيروت

غير صحيح أن اللبنانيين ينزوون في بيوتهم محبطين، بحيث تغيب رموز شهر رمضان عن يومياتهم. فالأزمة الاقتصادية التي يمرون بها لم تمنعهم من الاحتفاء بالمناسبة. وفي جولة سريعة على محلات الزينة في منطقة «طريق الجديدة» في بيروت، تظهر العكس تماماً. فهي تزدحم بالناس الذين يصطفون بالعشرات يختارون ما طاب لهم من زينة رمضانية، ولو بمبالغ قليلة تناسب ميزانيتهم الخجولة. فهذه المحلات التي اتبعت التسعيرة لبضائعها بالدولار، يؤكد أصحابها أن اللبنانيين يتمسكون بشراء زينة رمضان. ويقول الحاج أحمد الغانم لـ«الشرق الأوسط»، «قولي إننا لن نتخلى عن عاداتنا وتقاليدنا. ونحن نفتح محلاتنا على مدار 24 ساعة، والجميع هنا منهمكون بهذا الشهر ويريدون الفرح».
هذا الكلام الذي يطبعه التحدي عند الحاج أحمد يناقضه آخر من قبل زهير صاحب محل زينة، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»، «حركة المبيعات تراجعت إلى النصف تماماً عن السنوات الماضية. ففي مثل هذه الأوقات عادة لا نستطيع أن نرد على أسئلة الزبائن لكثافة أعدادهم. ولكننا نتمسك بالاستمرارية وبفتح محلاتنا رغم كل شيء».
زينة رمضان من هلال وفانوس وشرائط إنارة ومجسمات كرتونية للمسحراتي وأخرى من عبارات مكتوبة بأحرف فضية وذهبية، تكتسح سوق الزينة في طريق الجديدة. وعندما تدخل أحد هذه المحلات تحتار ماذا تشتري، فالأسعار مقبولة وتتراوح ما بين الدولار والدولارين. «انظري هذا الفانوس الحديدي الصغير اشتريته بدولارين، فيما رزمة عيدان البخور هذه التي تحب زوجتي أن يعبق المنزل برائحتها طيلة الشهر الكريم فسعرها 1 دولار فقط». هكذا يخبرنا وسام ابريق الذي كان يقف منتظراً دوره ليسدد فاتورة مشترياته. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لا أجد أن الأسعار تغيرت كثيراً. فهي كانت ولا تزال بالدولار الأميركي، ونحن نتمسك بشرائها كي نزين بيوتنا وشرفات منازلنا. وبالنهاية هي مناسبة تزورنا مرة في السنة، فلماذا لا نحتفي بها كما يجب؟ صحون بلاستيكية بيضاء يمكن استخدامها لضيافة التمور والمشمش والزبيب المجفف، إضافة إلى رسومات خاصة بالشهر الكريم تستقطب الزبائن لتزيين موائد الإفطار». وتعلق داليا التي التقيناها محتارة ماذا تشتري كي تزين غرفة ابنها: «كل عام أقوم بعملية تسوق صغيرة لتزيين غرفته. فأنا متمسكة بهذا التقليد، وأرفض أن يغيب عن بيتي مهما كلفني الأمر».
وبين شرائط العيد الملونة والآيات القرآنية المحفورة على الخشب تلفتك فوانيس نحاسية يفوق سعرها الـ100 دولار. ونسأل صاحبة المحل عما إذا لا تزال هذه الزينة تلاقي طريقها لدى الزبون فترد: «عندنا بضائع من جميع الأسعار كي تلائم جميع الشرائح. وهذه الأغراض من فوانيس نحاسية وأخرى براقة تقف على قاعدة مرتفعة، هناك من يختارونها زينة لأمد طويل ويستخدمونها كل سنة».
وفي المقابل تسأل «الشرق الأوسط» موسى، أحد العاملين في هذه المحلات: لماذا تغيب الزينة عن الشوارع والطرقات؟ يرد: «في الماضي كان سكان العمارات في هذه الشوارع يجمعون مبالغ لا بأس بها لتزيين الأزقة والشوارع المحيطة بهم، كما كانت لجان التجار في الأسواق تأخذ على عاتقها هذه المهمة. حالياً زينة رمضان ترينها غائبة تماماً عن طرقاتنا، فالأزمة الاقتصادية تشتد يوماً بعد يوم. ولذلك يشتري الناس الزينة لمنازلهم وعلى نطاق ضيق».
تكمل جولتك في هذا الشارع الذي يعج بالسيارات والناس والدراجات النارية، بحيث تلزمك نحو ساعة من الزمن لاجتيازه. وتلتقي «الشرق الأوسط» بالشاب محمد الذي يبيع طبول المسحراتي. «إنها مرغوبة كثيراً من قبل الأولاد الذين يتهافتون على شرائها كي يطبّلوا عليها أوقات السحور. وأسعارها مقبولة إذ تبلغ 2 دولار».
وبحماس كبير تعلق زهرة علوية التي كانت تشتري فوانيس مصنوعة من مادة الفايبر: «يعني ليس من الضروري أن يموت كل شيء في حياتنا، علينا أن نشعر بنبض الحياة مهما كانت الظروف صعبة». وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «سأشتري أشياء صغيرة لتزيين منزلي من الداخل والخارج، فمن الجميل أن تشع هذه الأضواء على شرفاتنا احتفاء بالشهر الفضيل. كما ألتزم بوضع بعض الزينة على موائد الإفطار فهي تضفي أجواء رائعة. فأضيء فوانيس صغيرة وأوزعها على السفرة كي نحتفي بالشهر بكل ما يحمل من معان جميلة».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

خيسوس: النصر سيخوض مباراة معقدة… ونستهدف نصف النهائي أمام الوصل

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)
TT

خيسوس: النصر سيخوض مباراة معقدة… ونستهدف نصف النهائي أمام الوصل

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)

أكد خورخي خيسوس، مدرب النصر، أن فريقه يدرك جيداً قوة منافسه، مشدداً على أن المواجهة المرتقبة لن تكون سهلة، في ظل امتلاك الخصم القدرة على تحقيق الفوز.

وقال خيسوس إن النصر يعرف منافسه بشكل جيد، لكنه يتوقع مباراة معقدة مليئة بالتحديات، مضيفاً: «هدفنا واضح، وهو التأهل إلى الدور نصف النهائي، مع كامل الاحترام الذي نكنّه لمنافسنا».

وأشار المدرب البرتغالي إلى أن المواجهة تعكس أيضاً قيمة المدرسة التدريبية البرتغالية، موضحاً أن المدربين البرتغاليين يثبتون حضورهم في مختلف أنحاء العالم، وأضاف: «غداً سألتقي زميلاً لي حقق عدة بطولات في البرتغال، لكن في النهاية المباراة تكون بين فريقين وليس بين مدربين، وآمل أن يكون فريقنا هو الأفضل ويحقق الفوز».

وأوضح خيسوس أن النصر يخوض حالياً منافستين مهمتين؛ الدوري ودوري أبطال آسيا، مؤكداً أن الفريق يتعامل مع كل بطولة على حدة، رغم ضغط المباريات وتعدد الاستحقاقات. وأضاف أن النصر، بحكم تاريخه، يدخل جميع البطولات بهدف التتويج، ما يجعل الضغط أمراً طبيعياً وملازماً للفريق.

وشدد على أن اللاعبين والجهاز الفني اعتادوا هذا النوع من الضغوط، بل إن العمل الاحترافي يرتبط أساساً بوجود هذا التحدي المستمر، قائلاً إن الفريق لا يعرف العمل دون ضغط، لأنه جزء من ثقافة الأندية الكبرى.

وفيما يتعلق بنظام البطولة، أبدى خيسوس تفضيله لإقامة مباريات ربع النهائي بنظام الذهاب والإياب، معتبراً أن ذلك يمنح عدالة أكبر، لكنه أقر بأن الواقع الحالي يفرض خوض مباراة واحدة، وهو ما يمنح أفضلية نسبية للمنافس الذي يلعب على أرضه.

وأضاف: «هذه هي قواعد اللعبة وعلينا أن نتقبلها»، مشيراً إلى أن الفريق سيركّز على تقديم أفضل ما لديه رغم هذه المعطيات.

وعن الحديث المرتبط بالسنوات الماضية، أوضح مدرب النصر أن الفريق لم يحقق اللقب منذ فترة، لكنه شدد على أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على دوري أبطال آسيا، وليس على الدوري المحلي، مؤكداً أن التفكير موجّه نحو مباراة الغد فقط.

كما تطرق خيسوس إلى الفوارق بين البطولات القارية، معتبراً أن دوري أبطال أوروبا يظل الأقوى من حيث القيمة الفنية، كونه يجمع أبطال الدوريات، لكنه أشار إلى أن الأدوار المتقدمة في أي بطولة، مثل ربع النهائي ونصف النهائي، تشهد تقارباً كبيراً في المستوى، حيث تكون جميع الفرق قوية وقادرة على المنافسة.

وختم بالتأكيد على أن المواجهات الإقصائية تُحسم بالتفاصيل، وأن النصر يتطلع إلى المضي قدماً في البطولة، مع طموح واضح بالوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، وبناء حضور قوي في المنافسات القارية خلال المرحلة المقبلة.


دورة برشلونة: روبليف يخطو نحو اللقب ببلوغه النهائي

الروسي أندري روبليف (أ.ف.ب)
الروسي أندري روبليف (أ.ف.ب)
TT

دورة برشلونة: روبليف يخطو نحو اللقب ببلوغه النهائي

الروسي أندري روبليف (أ.ف.ب)
الروسي أندري روبليف (أ.ف.ب)

عوّض الروسي أندري روبليف تأخره بمجموعة ليهزم الصربي حمد مدجيدوفيتش 3-6 و6-2 و6-2، ويبلغ نهائي دورة برشلونة المفتوحة في التنس السبت.

وتأهل روبليف إلى النهائي الـ29 في مسيرته أمام حشد جماهير كبير على ملعب رافايل نادال الرئيس، في لقاء استهله الصربي بقوة حاسماً المجموعة الأولى.

ويلتقي الروسي في النهائي الفائز من أرتور فيس، والإسباني رافايل خودار المتألق، واللذين يلتقيان في وقت لاحق.

ويقدّم فيس العائد من إصابة أبعدته ثمانية أشهر أداء قوياً في الفترة الأخيرة، حيث حل وصيفاً للإسباني كارلوس ألكاراس في دورة الدوحة.

بدوره، فاز خودار (19 عاماً) بجميع مبارياته الثلاث هذا الأسبوع بمجموعتين نظيفتين، من بينها على البريطاني كاميرون نوري المصنّف الـ19 عالمياً.

وكان ألكاراس المصنّف الثاني عالمياً انسحب من الدورة الكاتالونية بسبب إصابة في معصم اليد، قبل أن ينسحب أيضاً من دورة مدريد المقررة الأسبوع المقبل الجمعة.


لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

يشهد لبنان، في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي مستدام يفضي إلى تثبيت الاستقرار. وتتكامل في هذا السياق الجهود الداخلية التي تقودها مؤسسات الدولة مع تحركات خارجية على أكثر من خط، فيما تؤدي المملكة العربية السعودية -التي وجه إليها رئيس الجمهورية جوزيف عون الشكر، خلال كلمة له مساء الجمعة- دوراً بارزاً في هذا الإطار.

كما تلقّى الرئيس عون، يوم السبت، اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله بحث التطورات الأخيرة، ولا سيما الإعلان عن وقف إطلاق النار، والتحضيرات الجارية لإطلاق المفاوضات انطلاقاً من مبادرة الرئيس عون في هذا المجال، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. وأشار البيان إلى أن الرئيس عون شكر الرئيس الفرنسي على «الدعم الذي يلقاه لبنان منه ومن فرنسا في المجالات كافة، وللمساعدات التي قدمتها بلاده لإنهاء معاناة الشعب اللبناني».

توحيد الموقف وتثبيت سلطة الدولة

على المستوى الداخلي، يقود رئيس الجمهورية جوزيف عون، بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام، مساراً سياسياً يهدف إلى بلورة موقف لبناني موحّد حيال المفاوضات المرتقبة. وشكّل الاجتماع الذي عُقد بينهما صباح السبت محطة أساسية لتقييم مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، ووضع تصور أولي للإطار التفاوضي، بما يضمن حماية المصالح اللبنانية.

وحسب بيان رئاسة الجمهورية، «أجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، والمساعي الجارية لتثبيته، ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية».

وبعد اللقاء، أوضح سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضاً الجاهزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، ولا سيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها.

وأعرب سلام عن «أمله في أن يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم، وتُقدم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة، ولا سيما ترميم الجسور المهدمة، وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».

لبنان جاهز للمفاوضات

وقالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «إن اللقاء بين عون وسلام تناول موضوع المفاوضات المحتملة؛ حيث أكّد رئيس الجمهورية أن لبنان جاهز للدخول في مفاوضات مباشرة فور تحديد موعدها، وأنّ الجانب اللبناني سيكون على أتم الاستعداد عند انطلاقها»، مشيرة «إلى أنّ تشكيل الوفد اللبناني سيتم بناءً على تركيبة الوفد الإسرائيلي، مع ترجيح أن يقتصر على السفير سيمون كرم رئيساً، إلى جانب معاون له وضابط من الجيش اللبناني»، ويأتي ذلك بعدما اصطدمت محاولة الرئيس عون بتشكيل وفد تفاوضي يمثل مختلف الطوائف برفض الطرف الشيعي الذي يمثله «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري.

مواطن ينقل بضائع من متجر تضرّر جراء غارة إسرائيلية قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام (رويترز)

وأشارت المصادر إلى «أنّ الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى، إضافة إلى البند المتعلق بالنقاط الـ13 المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل والمرتبطة بالخط الأزرق».

وعما إذا كان هناك لقاء قريب بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قالت المصادر: «هذا الأمر غير مطروح في المرحلة الراهنة».

كما تطرّق لقاء عون - سلام، حسب المصادر، إلى موضوع نزع السلاح في بيروت، في إطار تنفيذ قرار الحكومة، ولا سيما بعدما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر وقف إطلاق النار مساء الخميس، إلى جانب التشديد على ضرورة عودة النازحين إلى قراهم، والعمل على تأمين المساعدات اللازمة وتمويل عملية العودة، بما يضمن استقرارهم في مناطقهم.

دور سعودي داعم للبنان

وفي ظل الجهود التي يبذلها عدد من الدول لدعم الاستقرار في لبنان، تتوقف المصادر عند الدور السعودي البارز في المرحلة الأخيرة من الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار؛ حيث دخلت المملكة العربية السعودية على خط التحرك عبر وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، والأمير يزيد بن فرحان المكلّف بالملف اللبناني.

يقف موسى بدران بجوار المبنى الذي يضم أعماله التجارية بعدما دُمّر في غارة إسرائيلية قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل في بلدة العباسية بقضاء صور (رويترز)

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر الوزارية أنّ زيارة النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى الرياض قبل أيام كانت بدعوة من المملكة لوضعه في أجواء الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، مشيرة كذلك إلى اتصالات قامت بها السعودية دعماً للموقف اللبناني، ولا سيما لجهة فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، في موازاة تأكيدها الاستمرار في دعم التحرك والمواقف اللبنانية، سعياً منها لتكريس الاستقرار، وتعزيز فرص نجاح المسار التفاوضي.

مواقف داعمة لرئيس الجمهورية ومسار الدولة

وبرزت في الداخل اللبناني سلسلة مواقف سياسية داعمة لرئيس الجمهورية وخياراته في إدارة المرحلة. فقد عدّ وزير الإعلام بول مرقص أن ما تحقق من وقف لإطلاق النار نتيجة الجهود الدولية يُشكل فرصة يجب عدم تفويتها، مؤكداً أن لبنان يسعى إلى تثبيت هذا الوقف وجعله مستداماً، بالتوازي مع تحقيق مطالب أساسية، أبرزها انسحاب إسرائيل، والإفراج عن الأسرى، ومعالجة النزاعات الحدودية. كما شدد على تمسك لبنان بمسار تفاوضي خاص به، بعيداً عن أي مسارات إقليمية أوسع، وبغطاء دولي، ولا سيما من الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، عبّر النائب أشرف ريفي عن دعمه الكامل لرئيس الجمهورية، معتبراً أن اللبنانيين يراهنون على هذا المسار لاستعادة الدولة وهيبتها، داعياً إلى المُضي قدماً في مشروع استعادة السيادة، ووضع حد للفوضى التي أنهكت البلاد. وتعكس هذه المواقف توجهاً داخلياً متنامياً لمنح الدولة فرصة فعلية لإثبات قدرتها على إدارة المرحلة الحساسة، خصوصاً في ظل الدعم الدولي المتزايد.

كذلك، تركزت مواقف سياسية أخرى على ضرورة استثمار الهدنة لتحقيق تقدم فعلي في ملف التفاوض، بالتوازي مع معالجة القضايا الداخلية العالقة. وفي هذا الإطار، شدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أن لبنان يقف أمام لحظة حاسمة تتطلب قرارات واضحة، معتبراً أن مهلة وقف إطلاق النار تُشكل اختباراً لقدرة الدولة على فرض سيادتها. وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لحصر السلاح بيد الدولة، إذ لا يمكن قيام دولة فعلية في ظل تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري، محمّلاً «حزب الله» مسؤولية إدخال لبنان في دائرة المواجهة.

كما دعا إلى تعزيز حضور الجيش في المناطق الحدودية، ولا سيما لحماية القرى ومنع تهجير سكانها، مشدداً على ضرورة ربط أي دور سياسي مستقبلي للحزب بالتزامه الكامل بالدستور وقرارات الدولة.

من جهته، أكد النائب إبراهيم منيمنة أن تسليم السلاح لا يُشكل استسلاماً، بل خطوة نحو إعادة التوازن الوطني. كما حذَّر من هشاشة الهدنة، مشيراً إلى أن نجاحها مرتبط بتطورات أوسع، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات الوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد.

بدوره، قال النائب وضاح الصادق: «رسم الرئيس عون الجدل، وأكد أن استعادة الدولة سيادتها وهيبتها لا جدال فيها. الدولة وحدها تفاوض، وحدها تحمي شعبها وتصون أرضها، وحدها تعمل على استعادة كل شبر من لبنان وتُعيد الإعمار. بعد قرارات الحكومة، أسقط الرئيس منطق سلاح (حزب الله) نهائياً، وأنهى هيمنة إيران على قرار لبنان. قطار الدولة اللبنانية انطلق».