عبد الله أمين أبو شميس: الشعر الحديث أهم تحول منذ المعلقات

الشاعر الأردني تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن فوزه بجائزة البابطين

عبد الله أمين أبو شميس
عبد الله أمين أبو شميس
TT

عبد الله أمين أبو شميس: الشعر الحديث أهم تحول منذ المعلقات

عبد الله أمين أبو شميس
عبد الله أمين أبو شميس

في دورتها الأخيرة التي اختتمت في الكويت مساء الثلاثاء الماضي، أعلنت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية عن فوز الشاعر الأردني الدكتور عبد الله أمين أبو شميس بجائزة أفضل قصيدة.
وعبد الله أبو شميس، بالإضافة إلى كونه شاعراً، هو باحث ومترجم، حاصل على البكالوريوس في هندسة الميكاترونيكس، والدكتوراه في الأدب والنقد من جامعة اليرموك في الأردن (2013). صدرت له 5 مجموعات شعريّة: «هذا تأويلُ رُؤْياي» (2006)، «الخطأ» (2011)، «الحوارُ بعدَ الأخير» (2016)، «شهودُ غزة» (2021)، و«كتاب الْمَنسِيّات» (2021). كما صدرت له ترجمة شعريّة لكتاب «اللانْداي: من شعر المرأة الأفغانيّة في الحبّ والحرب» بالاشتراك مع د. حنان الجابري (2018). وهو حاصل على عدد من الجوائز العربية.
هنا حوار معه بمناسبة فوزه...
> لديك سجل مع الجوائز، ماذا يعني لك الفوز بجائزة البابطين الثقافية تحديداً؟
- جائزة البابطين جائزة كبيرة تحظى بثقة واحترام كبيرين في الوسط الأدبي العربي. والظفر بهذه الجائزة في فرع أفضل قصيدة عربية يعني بالنسبة لي اعترافاً ما، وتقديراً للعمل الفائز «قصيدة راحيل».
وفي الواقع، ما أسعدني كذلك أن «قصيدة راحيل» تمثل إلى حد كبير طريقتي الأثيرة في الكتابة، ومشروعي الشعري - إذا جاز لي القول - الذي يعتمد قصيدة التفعيلة، مع اهتمام بالشخصيات الإنسانية، لا بذات الشاعر وحده، واهتمام بإبراز صوت المرأة، وهو ما أراه ضرورياً جداً في لحظتنا الراهنة.
> لديك 5 مجموعات شعرية، حدثنا عن مجموعتك الشعرية الأخيرة (كتاب المنسيات) التي كانت قصيدتك الفائزة «راحيل» من بينها؟
- «كتاب المنسيات» هو 10 قصائد على ألسنة 10 نساء وردن في القصص القرآني إما تصريحاً أو تلميحاً. تنطق كل قصيدة بلسان شخصية امرأة، وتروي جزءاً من القصة القرآنية من زاوية المرأة فيها. هذه الشخصيات العشر هي؛ حواء ووالهة (امرأة نوح) وهاجر وراحيل (والدة يوسف) وزليخا وآسيا وصفّورا (زوجة موسى) وبلقيس ومريم وخديجة.
ونحن عندما نرى القصة من زاوية المرأة فيها، نبصر بعداً آخر لها. فمثلاً، كيف تفاعلت هاجر مع الرؤيا التي رآها إبراهيم، والأمر بأن يذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟ قصيدة هاجر تضيء منطقة أخرى في القصة لا تضيئها القصة القرآنية والروايات التاريخية غالباً.
> هل ثمة صلة بين مجموعتك الأخيرة وقصيدة «راحيل» ومجموعتك الشعرية «هذا تأويل رؤياي»...؟
- «هذا تأويل رؤياي» كانت مجموعتي الأولى وصدرت في 2006. وبينها وبين كتاب المنسيات 16 عاماً. في قصيدة «هذا تأويل رؤياي» كانت ثمة محاولة لإضاءة زاوية إنسانية من قصة يوسف عليه السلام، ولكن ضمن العناصر المعهودة في القصة؛ يعقوب والإخوة تحديداً. في «كتاب المنسيات» قصيدتان على لسان راحيل والدة يوسف وزليخا امرأة العزيز. لذلك فالقصة تروى من زوايا نسائية هذه المرة، كانت غائبة إلى حد كبير عن قصيدة «هذا تأويل رؤياي».
> لديك مجموعة شعرية بعنوان «الحوار بعد الأخير»، وعنوان المجموعة مختصر من عنوان إحدى قصائدها، وهي «الحوار بعد الأخير مع محمود درويش» التي تضمنها الديوان، تقول فيها...
وأدار إلى جهة الخلْد
كرسيّه في هدوء
وما عدت أبصره
ربّما طار بين التهاويم
أو صار دندنة في الترانيم،
حدثت نفسي
بأن الزيارة قد كسرت
مثل فنجان شاي
على مرمر فارسيّ.
لماذا محمود درويش تحديداً هو من أثار الحماسة داخلك لهذه المحاورة؟
- قصيدة «الحوار بعد الأخير مع محمود درويش» كما يشير اسمها هي قصيدة حوارية مع درويش كتبت بعد وفاته بحوالي سنة. درويش شاعر عربي مهم جداً، سواء في صياغة الشعرية العربية الحديثة بعموم، أو في تكوين الشعرية الفلسطينية على وجه الخصوص. والحوار مع درويش شعرياً يمثل فرصة لشاعر من جيل جديد، لمساءلة كثير من القضايا إنسانياً ووطنياً وشعرياً.
على الصعيد الإنساني، كان الحوار حول معنى الوجود والزمن وكيفية التعامل مع العدو الضد والأخ الخصم المغاير. فلدرويش تأملاته الخاصة ومواقفه التي قد لا أتفق معه فيها بالضرورة.
أما وطنياً فقد كان الحوار حول المسار الذي يجب اتخاذه وطنياً من أجل التحرر، وكذلك الموقف من الاختلافات الداخلية والحديث عن الانقسام، واختلاف الاجتهادات، وفلسطين الحلم.
وشعرياً حاورت درويش حول جدوى الشعر، وحول مكانته في مقابل رموز الشعر العربي الكبرى.
> ما الرابط بين شعرية درويش والواقع الراهن حتى استدعيته لتسقط عليه هالة درويش؟
- الحقيقة أن الواقع جزء لا يتجزأ من لحظة الحوار. في 2008 حين توفي درويش كان الانقسام الفلسطيني في ذروته، لذلك حضر السؤال حول الواقع في سياق الحوار بشكل جلي، كما في هذا المقطع...
وساءَلني قبل أن يختفي:
كيفَ غزة بعد الرّمادِ؟
فقلتُ لهُ:
أصبحتْ بَلَدا!
قال:
عمّا قليلٍ تصيرُ بلادا...

> مع أن قصائدك تنحو نحو التجريب الفني في بنية القصيدة، وأنك لا تميل كثيراً للقصيدة العمودية، لكن وجدناك تكتب قصيدة «الهدهد». هل تقيدك القوالب الشعرية؟ ما مدى الحرية التي تمارسها في قصائدك؟
- لدي 5 مجموعات شعرية جميع قصائدها قصائد تفعيلة، ما عدا قصيدتين أو 3 قصائد. نادراً جداً ما أكتب قصيدة الشطرين، والحقيقة أنني لا أرى أن قالب الشطرين بالعموم مناسب لأسلوبي في الكتابة الذي يستفيد من عناصر السرد والحوار والدراما، وأجد أن قالب التفعيلة هو الأنسب لي.
> تساءلت في سلسلة مقالات لك؛ كيف نقرأ الشعر الحديث؟ وقلت فيها: «حين نصل إلى الشعر الحديث تتحول أداة السؤال فجأة من (كيف؟) إلى (لماذا؟)، لماذا لا نفهم الشعر؟ لماذا لا نتذوق الشعر؟ لماذا نقرأ هذا الشعر؟».
سأعيد عليك السؤال الاحتجاجي معكوساً؛ هل ترى أن الشعر الحديث ليس شعراً؟
- بالطبع الشعر الحديث شعر! وفي اعتقادي، الشعر الحديث منذ منتصف القرن الماضي هو أهم تحول في مسار الشعر العربي بأكمله منذ المعلقات.
لكن إشكالية الشعر الحديث التي برزت منذ البداية تكمن في أن هذا الشعر خلخل كل عناصر الشعر ومكوناته مرة واحدة، غيّر اللغة مفردات وتراكيب، والصورة الشعرية، وبناء القصيدة. وغيّر الرؤية الشعرية، والمواقف من أهم القضايا؛ الزمن والمدينة والمرأة والجمال والتراث وغيرها.
هذا التغيير الشامل شكل صدمة هائلة للقراء والنقاد على حد سواء. وهي صدمة ربما لم يستفق منها البعض حتى اليوم. فما زال رفض الشعر الحديث ديدن كثيرين في أوساط مختلفة. وظل السؤال الدائم حول كيف نفهم الشعر الحديث؟ سؤالاً حاضراً بقوة. لذلك جاءت سلسلة المقالات تلك بهدف اقتراح طريقة لفهم الشعر الحديث، تقوم الطريقة أساساً على تحليل كل قصيدة بأدوات معرفية ميسرة للقارئ المتوسط، حتى لا يصبح الشعر كهنوتاً تقتصر معرفته على صفوة الصفوة. لقد كانت سلسلة المقالات تلك محاولة لمد جسر صلب وبسيط بين القصائد الحديثة والقراء. وأتمنى أن تكون نجحت في تيسير تفاعل القراء مع بعض نماذج الشعر العالية.
> يرى الشاعر والروائي الأردني علي طه النوباني أن تجربتك الشعريّة فيها «تنوُّع ينبثق من تواصل عميق مع الموروث، ‏وشغل حثيث على جدة التشكيل».
ما مكانة الموروث في شعرك؟ هل يعيق الحداثة تشبث الشاعر بموروثه؟
- الموروث - شئنا أم أبينا - جزء أساسي جداً في تكويننا، وبالنسبة للإنسان العربي تحديداً الموروث والماضي جزء أساسي من الحاضر. وأنا عندما أعود إلى الموروث في قصائدي كما في «كتاب المنسيات»، أعود إليه لأراه في ضوء وعي معاصر، حاملاً قضايانا الجديدة، فكيفية التعامل مع المقدس، والموقف من المرأة، مثلاً، قضايا معاصرة، وليست قضايا قديمة.
في رأيي، نحن بحاجة إلى العودة إلى التراث مراراً وتكراراً، لا لنمجده ونقدسه، ولكن لنراه في ضوء وعينا الجديد.

من شعره: قصيدة «هاجر»

ليس من أجلكَ
أو من أجل أحلامٍ تراها
أيها الشيخ
الّذي ما فارق الرّحلة
أو ألقى عصاها
لم تعُدْ لي،
عدتَ كي تذبحَ إسماعيلَ
هل تعرف إسماعيلَ كي تذبحَهُ؟!
هل قلَبتَ الرملَ
كي تبحث عن قطرة ماءٍ
وهو يبكي صارخاً فوق يديكْ؟
هل ذرعتَ الأرضَ
والرّيح تسفّي ملحَها
في شفتيكْ؟
فوقكَ الشّمسُ
وخُفّ الرّملِ يشوي قدميكْ؟
هل تعلّقتَ به عشرين عاماً
مثل وشمٍ غائرٍ في كتفيكْ؟
أنتَ لا تعرف إسماعيلَ
فاتْركهُ لمن يعرفهُ
يعرفُ ما يرضيهِ
أو يشجيهِ
ما يرفعهُ أعلى من الغيمِ
وما يلقيهِ من أعلى
كما ألقيتَهُ من قبلُ في الوادي...
فَتاها
أنتَ لا تعرف إسماعيلَ...
إسماعيلُ نخلٌ شامخٌ
حتّى إذا الليلُ أتى
سال مياها
*
ليس من أجلكَ
أو من أجل أحلامٍ تراها
أيّها الشيخ،
الذي قد جاء
من أقصى منافي الرّبِّ
كي يذبح إنساناً
ويفنيهِ كما يفني الشِياها!
ربّما كنتَ نبيّاً
إنّما لو كنتَ أُمّاً
لم تُطع رُؤياكَ في هذا
وخالفتَ الإلها


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.