عبد الله أمين أبو شميس: الشعر الحديث أهم تحول منذ المعلقات

الشاعر الأردني تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن فوزه بجائزة البابطين

عبد الله أمين أبو شميس
عبد الله أمين أبو شميس
TT

عبد الله أمين أبو شميس: الشعر الحديث أهم تحول منذ المعلقات

عبد الله أمين أبو شميس
عبد الله أمين أبو شميس

في دورتها الأخيرة التي اختتمت في الكويت مساء الثلاثاء الماضي، أعلنت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية عن فوز الشاعر الأردني الدكتور عبد الله أمين أبو شميس بجائزة أفضل قصيدة.
وعبد الله أبو شميس، بالإضافة إلى كونه شاعراً، هو باحث ومترجم، حاصل على البكالوريوس في هندسة الميكاترونيكس، والدكتوراه في الأدب والنقد من جامعة اليرموك في الأردن (2013). صدرت له 5 مجموعات شعريّة: «هذا تأويلُ رُؤْياي» (2006)، «الخطأ» (2011)، «الحوارُ بعدَ الأخير» (2016)، «شهودُ غزة» (2021)، و«كتاب الْمَنسِيّات» (2021). كما صدرت له ترجمة شعريّة لكتاب «اللانْداي: من شعر المرأة الأفغانيّة في الحبّ والحرب» بالاشتراك مع د. حنان الجابري (2018). وهو حاصل على عدد من الجوائز العربية.
هنا حوار معه بمناسبة فوزه...
> لديك سجل مع الجوائز، ماذا يعني لك الفوز بجائزة البابطين الثقافية تحديداً؟
- جائزة البابطين جائزة كبيرة تحظى بثقة واحترام كبيرين في الوسط الأدبي العربي. والظفر بهذه الجائزة في فرع أفضل قصيدة عربية يعني بالنسبة لي اعترافاً ما، وتقديراً للعمل الفائز «قصيدة راحيل».
وفي الواقع، ما أسعدني كذلك أن «قصيدة راحيل» تمثل إلى حد كبير طريقتي الأثيرة في الكتابة، ومشروعي الشعري - إذا جاز لي القول - الذي يعتمد قصيدة التفعيلة، مع اهتمام بالشخصيات الإنسانية، لا بذات الشاعر وحده، واهتمام بإبراز صوت المرأة، وهو ما أراه ضرورياً جداً في لحظتنا الراهنة.
> لديك 5 مجموعات شعرية، حدثنا عن مجموعتك الشعرية الأخيرة (كتاب المنسيات) التي كانت قصيدتك الفائزة «راحيل» من بينها؟
- «كتاب المنسيات» هو 10 قصائد على ألسنة 10 نساء وردن في القصص القرآني إما تصريحاً أو تلميحاً. تنطق كل قصيدة بلسان شخصية امرأة، وتروي جزءاً من القصة القرآنية من زاوية المرأة فيها. هذه الشخصيات العشر هي؛ حواء ووالهة (امرأة نوح) وهاجر وراحيل (والدة يوسف) وزليخا وآسيا وصفّورا (زوجة موسى) وبلقيس ومريم وخديجة.
ونحن عندما نرى القصة من زاوية المرأة فيها، نبصر بعداً آخر لها. فمثلاً، كيف تفاعلت هاجر مع الرؤيا التي رآها إبراهيم، والأمر بأن يذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟ قصيدة هاجر تضيء منطقة أخرى في القصة لا تضيئها القصة القرآنية والروايات التاريخية غالباً.
> هل ثمة صلة بين مجموعتك الأخيرة وقصيدة «راحيل» ومجموعتك الشعرية «هذا تأويل رؤياي»...؟
- «هذا تأويل رؤياي» كانت مجموعتي الأولى وصدرت في 2006. وبينها وبين كتاب المنسيات 16 عاماً. في قصيدة «هذا تأويل رؤياي» كانت ثمة محاولة لإضاءة زاوية إنسانية من قصة يوسف عليه السلام، ولكن ضمن العناصر المعهودة في القصة؛ يعقوب والإخوة تحديداً. في «كتاب المنسيات» قصيدتان على لسان راحيل والدة يوسف وزليخا امرأة العزيز. لذلك فالقصة تروى من زوايا نسائية هذه المرة، كانت غائبة إلى حد كبير عن قصيدة «هذا تأويل رؤياي».
> لديك مجموعة شعرية بعنوان «الحوار بعد الأخير»، وعنوان المجموعة مختصر من عنوان إحدى قصائدها، وهي «الحوار بعد الأخير مع محمود درويش» التي تضمنها الديوان، تقول فيها...
وأدار إلى جهة الخلْد
كرسيّه في هدوء
وما عدت أبصره
ربّما طار بين التهاويم
أو صار دندنة في الترانيم،
حدثت نفسي
بأن الزيارة قد كسرت
مثل فنجان شاي
على مرمر فارسيّ.
لماذا محمود درويش تحديداً هو من أثار الحماسة داخلك لهذه المحاورة؟
- قصيدة «الحوار بعد الأخير مع محمود درويش» كما يشير اسمها هي قصيدة حوارية مع درويش كتبت بعد وفاته بحوالي سنة. درويش شاعر عربي مهم جداً، سواء في صياغة الشعرية العربية الحديثة بعموم، أو في تكوين الشعرية الفلسطينية على وجه الخصوص. والحوار مع درويش شعرياً يمثل فرصة لشاعر من جيل جديد، لمساءلة كثير من القضايا إنسانياً ووطنياً وشعرياً.
على الصعيد الإنساني، كان الحوار حول معنى الوجود والزمن وكيفية التعامل مع العدو الضد والأخ الخصم المغاير. فلدرويش تأملاته الخاصة ومواقفه التي قد لا أتفق معه فيها بالضرورة.
أما وطنياً فقد كان الحوار حول المسار الذي يجب اتخاذه وطنياً من أجل التحرر، وكذلك الموقف من الاختلافات الداخلية والحديث عن الانقسام، واختلاف الاجتهادات، وفلسطين الحلم.
وشعرياً حاورت درويش حول جدوى الشعر، وحول مكانته في مقابل رموز الشعر العربي الكبرى.
> ما الرابط بين شعرية درويش والواقع الراهن حتى استدعيته لتسقط عليه هالة درويش؟
- الحقيقة أن الواقع جزء لا يتجزأ من لحظة الحوار. في 2008 حين توفي درويش كان الانقسام الفلسطيني في ذروته، لذلك حضر السؤال حول الواقع في سياق الحوار بشكل جلي، كما في هذا المقطع...
وساءَلني قبل أن يختفي:
كيفَ غزة بعد الرّمادِ؟
فقلتُ لهُ:
أصبحتْ بَلَدا!
قال:
عمّا قليلٍ تصيرُ بلادا...

> مع أن قصائدك تنحو نحو التجريب الفني في بنية القصيدة، وأنك لا تميل كثيراً للقصيدة العمودية، لكن وجدناك تكتب قصيدة «الهدهد». هل تقيدك القوالب الشعرية؟ ما مدى الحرية التي تمارسها في قصائدك؟
- لدي 5 مجموعات شعرية جميع قصائدها قصائد تفعيلة، ما عدا قصيدتين أو 3 قصائد. نادراً جداً ما أكتب قصيدة الشطرين، والحقيقة أنني لا أرى أن قالب الشطرين بالعموم مناسب لأسلوبي في الكتابة الذي يستفيد من عناصر السرد والحوار والدراما، وأجد أن قالب التفعيلة هو الأنسب لي.
> تساءلت في سلسلة مقالات لك؛ كيف نقرأ الشعر الحديث؟ وقلت فيها: «حين نصل إلى الشعر الحديث تتحول أداة السؤال فجأة من (كيف؟) إلى (لماذا؟)، لماذا لا نفهم الشعر؟ لماذا لا نتذوق الشعر؟ لماذا نقرأ هذا الشعر؟».
سأعيد عليك السؤال الاحتجاجي معكوساً؛ هل ترى أن الشعر الحديث ليس شعراً؟
- بالطبع الشعر الحديث شعر! وفي اعتقادي، الشعر الحديث منذ منتصف القرن الماضي هو أهم تحول في مسار الشعر العربي بأكمله منذ المعلقات.
لكن إشكالية الشعر الحديث التي برزت منذ البداية تكمن في أن هذا الشعر خلخل كل عناصر الشعر ومكوناته مرة واحدة، غيّر اللغة مفردات وتراكيب، والصورة الشعرية، وبناء القصيدة. وغيّر الرؤية الشعرية، والمواقف من أهم القضايا؛ الزمن والمدينة والمرأة والجمال والتراث وغيرها.
هذا التغيير الشامل شكل صدمة هائلة للقراء والنقاد على حد سواء. وهي صدمة ربما لم يستفق منها البعض حتى اليوم. فما زال رفض الشعر الحديث ديدن كثيرين في أوساط مختلفة. وظل السؤال الدائم حول كيف نفهم الشعر الحديث؟ سؤالاً حاضراً بقوة. لذلك جاءت سلسلة المقالات تلك بهدف اقتراح طريقة لفهم الشعر الحديث، تقوم الطريقة أساساً على تحليل كل قصيدة بأدوات معرفية ميسرة للقارئ المتوسط، حتى لا يصبح الشعر كهنوتاً تقتصر معرفته على صفوة الصفوة. لقد كانت سلسلة المقالات تلك محاولة لمد جسر صلب وبسيط بين القصائد الحديثة والقراء. وأتمنى أن تكون نجحت في تيسير تفاعل القراء مع بعض نماذج الشعر العالية.
> يرى الشاعر والروائي الأردني علي طه النوباني أن تجربتك الشعريّة فيها «تنوُّع ينبثق من تواصل عميق مع الموروث، ‏وشغل حثيث على جدة التشكيل».
ما مكانة الموروث في شعرك؟ هل يعيق الحداثة تشبث الشاعر بموروثه؟
- الموروث - شئنا أم أبينا - جزء أساسي جداً في تكويننا، وبالنسبة للإنسان العربي تحديداً الموروث والماضي جزء أساسي من الحاضر. وأنا عندما أعود إلى الموروث في قصائدي كما في «كتاب المنسيات»، أعود إليه لأراه في ضوء وعي معاصر، حاملاً قضايانا الجديدة، فكيفية التعامل مع المقدس، والموقف من المرأة، مثلاً، قضايا معاصرة، وليست قضايا قديمة.
في رأيي، نحن بحاجة إلى العودة إلى التراث مراراً وتكراراً، لا لنمجده ونقدسه، ولكن لنراه في ضوء وعينا الجديد.

من شعره: قصيدة «هاجر»

ليس من أجلكَ
أو من أجل أحلامٍ تراها
أيها الشيخ
الّذي ما فارق الرّحلة
أو ألقى عصاها
لم تعُدْ لي،
عدتَ كي تذبحَ إسماعيلَ
هل تعرف إسماعيلَ كي تذبحَهُ؟!
هل قلَبتَ الرملَ
كي تبحث عن قطرة ماءٍ
وهو يبكي صارخاً فوق يديكْ؟
هل ذرعتَ الأرضَ
والرّيح تسفّي ملحَها
في شفتيكْ؟
فوقكَ الشّمسُ
وخُفّ الرّملِ يشوي قدميكْ؟
هل تعلّقتَ به عشرين عاماً
مثل وشمٍ غائرٍ في كتفيكْ؟
أنتَ لا تعرف إسماعيلَ
فاتْركهُ لمن يعرفهُ
يعرفُ ما يرضيهِ
أو يشجيهِ
ما يرفعهُ أعلى من الغيمِ
وما يلقيهِ من أعلى
كما ألقيتَهُ من قبلُ في الوادي...
فَتاها
أنتَ لا تعرف إسماعيلَ...
إسماعيلُ نخلٌ شامخٌ
حتّى إذا الليلُ أتى
سال مياها
*
ليس من أجلكَ
أو من أجل أحلامٍ تراها
أيّها الشيخ،
الذي قد جاء
من أقصى منافي الرّبِّ
كي يذبح إنساناً
ويفنيهِ كما يفني الشِياها!
ربّما كنتَ نبيّاً
إنّما لو كنتَ أُمّاً
لم تُطع رُؤياكَ في هذا
وخالفتَ الإلها


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.