البرلمان العراقي يمرّر قانون الانتخابات الجديد

وسط شجار بالأيدي وإخراج المعترضين من قاعته

أرشيفية لمجلس النواب العراقي من سبتمبر 2018 (أ.ب)
أرشيفية لمجلس النواب العراقي من سبتمبر 2018 (أ.ب)
TT

البرلمان العراقي يمرّر قانون الانتخابات الجديد

أرشيفية لمجلس النواب العراقي من سبتمبر 2018 (أ.ب)
أرشيفية لمجلس النواب العراقي من سبتمبر 2018 (أ.ب)

بعد أسابيع من الشد والجذب بين ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يهيمن على البرلمان العراقي، وبين نحو 80 نائباً من المستقلين والكتل الصغيرة والمتحالفين من القوى السياسية خارج البرلمان، وفي مقدمتها «التيار الصدري»؛ نجح الائتلاف، فجر أمس، في تمرير قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات في صفقة واحدة.
ويتكوَّن ائتلاف «إدارة الدولة» من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وتحالفي «عزم» و«السيادة» السنيين، والحزبين الكرديين «الاتحاد» و«الديمقراطي».
وبحسب بيان للدائرة الإعلامية في البرلمان، فإنَّ «التصويت على مشروع التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم (12) لسنة 2018، تم بحضور 218 نائباً»، ما يعني أنَّ النواب المعترضين لم يتمكَّنوا من كسر نصاب الجلسة بعد أن كانوا تحدثوا عن ذلك كثيراً قبل انعقادها.
وشهدت جلسة إقرار القانون، اعتراضات شديدة وفوضى وشجارات بالأيدي بين بعض النواب، أصدر بعدها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أمراً لعناصر الأمن المكلفين حماية المبنى بإخراج النواب المعترضين من قاعة البرلمان، ما عرّضه لانتقادات شديدة، سواء من النواب المطرودين أو من المراقبين العاديين للجلسة النيابية العاصفة. وظهر النائب المستقل عامر عبد الجبار في مقاطع مصورة خارج قاعة البرلمان وهو يقول: «لقد تعرضنا إلى الضرب، وتم الاعتداء علينا من قبل القوات الأمنية بأوامر من رئيس مجلس النواب».
ورغم الاعتراضات الشديدة، فإنَّ النائب المستقل سجاد سالم، يرى أن في الإمكان استثمار ذلك في حال الاتفاق بين القوى المعترضة على خوض الانتخابات المقبلة بقائمة موحدة. وقال سالم في تغريدة عبر «تويتر»: «هل يضر القانون الانتخابي بصيغة (سانت ليغو) المعدّلة؟ قطعاً لا، بل قد يوفر شرطاً موضوعياً للوحدة لا يتكرر، لذلك نسعى لتشكيل التحالف المدني الديمقراطي الواسع».



السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

في مؤشر بارز على تسارع مسار تنويع مصادر الدخل الوطني وتحرر الميزانية العامة تدريجياً من تقلبات أسواق الطاقة، كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار (ما يعادل 505 مليارات ريال). وأكدت الوزارة، في بيان منها، على استمرار الإنفاق التنموي والتوسعي لتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، مشددة على نجاح السياسات المالية المرنة في الموازنة بين دفع عجلة المشروعات الاستراتيجية الكبرى والحفاظ على الاستقرار المالي والاستدامة على المديين المتوسط والطويل.

ويعكس هذا الأداء المالي المتميز لـ«ميزانية 2025» كفاءة خطط التحول التنموي؛ حيث نجحت الحكومة في «قيادة إنفاق رأسمالي وتشغيلي مدروس واكب الطفرة المشهودة للأنشطة غير النفطية، وعزز من المرونة الاقتصادية للدولة، بما يضمن استدامة النمو والرفاه الاقتصادي».

وقد أظهرت البيانات استمرار الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات نمو إيجابية متطابقة مع التقديرات الرسمية المعتمدة؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.6 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بزيادة مطردة ونشاط ملحوظ في قنوات الأنشطة غير النفطية.

وعلى صعيد القيمة الكلية للاقتصاد، قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل إلى 4.776 تريليون ريال (1.27 تريليون دولار). وفي المقابل، «نجحت السياسات المالية الحصيفة والدعم الحكومي الموجه في الحفاظ على استقرار معدل التضخم الإجمالي عند مستويات آمنة بلغت 2.0 في المائة، وهي نسبة تقل كثيراً عن معدلات التضخم العالمية، بالتزامن مع تراجع تاريخي في معدل بطالة المواطنين، ليصل إلى 7.0 في المائة؛ مما يؤكد نجاح خطط التوطين وخلق الفرص الوظيفية وفق برامج (الرؤية)».

وتأتي النتائج الفعلية لعام 2025 في وقت تستند فيه ميزانية عام 2026 إلى النهج المالي ذاته القائم على «التوسع المدروس في الإنفاق التنموي، مع المحافظة على الاستدامة المالية وتعزيز متانة الاقتصاد غير النفطي». وكانت الحكومة قد أقرت «ميزانية 2026» بإيرادات مقدرة تبلغ نحو 1.18 تريليون ريال، مقابل مصروفات بنحو 1.34 تريليون ريال، مع عجز مخطط يبلغ نحو 159 مليار ريال، يمثل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يتحدث في «ملتقى الميزانية لعام 2026» (الشرق الأوسط)

متانة المكون غير النفطي

كشف بيان وزارة المالية عن تسجيل إجمالي إيرادات فعلية بلغ 1112 مليار ريال (296.53 مليار دولار) بنهاية العام المالي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالمقدر له في الميزانية. ويعود هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة تأثرها المباشر بتراجع متوسط أسعار «خام برنت» الفعلي في الأسواق العالمية إلى 69.1 دولار للبرميل خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، برهنت الإيرادات غير النفطية على متانتها وقدرتها المتنامية على حماية الموازنة العامة من تقلبات أسواق الطاقة؛ حيث حققت نمواً بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.67 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع الحصيلة الضريبية التي بلغت 389 مليار ريال (103.73 مليار دولار)؛ مما يعكس الأثر الإيجابي لخطط تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع الوعاء الاستثماري المحلي وتطوير البيئة التشريعية للأعمال.

كفاءة الإنفاق

وفقاً للبيان، فقد بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي لعام 2025 نحو 1388 مليار ريال (370.13 مليار دولار)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.0 في المائة عن الميزانية المعتمدة أصلاً. وجاء هذا الارتفاع استجابةً لقرار الحكومة تسريع وتيرة العمل في المشروعات الاستراتيجية الكبرى والبنية التحتية، فضلاً عن دعم الاستراتيجيات الوطنية القطاعية المختلفة.

وقد توزعت النفقات الحكومية بكفاءة عالية؛ حيث بلغت النفقات التشغيلية 1220 مليار ريال (325.33 مليار دولار)؛ «لضمان استمرار جودة الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين. في حين حافظ الإنفاق الرأسمالي الموجه للاستثمار في الأصول غير المالية على زخم قوي بقيمة 169 مليار ريال (45.07 مليار دولار)؛ مما أسهم مباشرة في تمكين القطاع الخاص وتحفيز الشركات المحلية على قيادة الحراك التنموي».

مسافرون في «مطار الملك خالد الدولي» (أ.ف.ب)

إدارة العجز ومحفظة الدين العام

وأوضحت الوزارة أن فجوة الإنفاق التوسعي الموجّه لبناء الأصول الرأسمالية أدت إلى تسجيل عجز مالي فعلي بلغ 277 مليار ريال (73.87 مليار دولار)، وهو ما يمثل نسبة آمنة وقابلة للإدارة تعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعامل «المركز الوطني لإدارة الدين» مع هذا العجز عبر «هندسة تمويلية استباقية تميزت بالكفاءة والمرونة، حيث بلغ إجمالي حجم التمويل المرفوع نحو 402 مليار ريال (107.20 مليار دولار)، جرى تدبير 69 في المائة منه عبر أسواق التمويل المحلية لتعميق سوق الصكوك والسندات الوطنية، و31 في المائة عبر الأسواق الدولية». وتضمن هذا التمويل تنفيذ عمليات شراء مبكر استباقية لسندات وصكوك مستحقة للأعوام المقبلة بقيمة تجاوزت 60.4 مليار ريال (16.11 مليار دولار) لإدارة مخاطر إعادة التمويل وتكلفة الفائدة في ظل بيئة نقدية عالمية متشددة، ليستقر الدين العام عند 1519 مليار ريال (405.07 مليار دولار) بنسبة آمنة بلغت 31.8 في المائة من الناتج المحلي، مع الحفاظ على احتياطات حكومية متينة لدى «البنك المركزي السعودي (ساما)» بلغت 399 مليار ريال (106.40 مليار دولار).

التوقعات الاقتصادية والمالية

بناءً على الأداء الهيكلي والمستهدفات المرسومة، فإن التوقعات التنموية تشير إلى «استمرار نمو الأنشطة غير النفطية لقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني وزيادة إسهامها المستدام في الناتج المحلي الإجمالي»؛ مما يقلص بصورة مطردة لسنوات مقبلة اعتماد المالية العامة على تموجات أسواق الطاقة.

كما تظهر التقديرات الرسمية اتجاهاً نحو الحفاظ على استقرار معدلات التضخم في النطاق الآمن السائد، تزامناً مع توقعات بمواصلة خفض معدل بطالة المواطنين لما دون مستوى 7.0 في المائة؛ «بدفع من فرص العمل النوعية التي تولدها ورشة العمل الحكومية الكبرى وشراكات القطاع الخاص».

وعلى صعيد الإدارة المالية، يُتوقع «استمرار كفاءة الإنفاق الرأسمالي الموجه مع بقاء الدين العام ضمن مستوياته الآمنة والمخطط لها، مستفيداً من التصنيفات الائتمانية القوية التي تتمتع بها المملكة عالمياً».

واختتمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن «النتائج الفعلية لعام 2025 تجسد القوة الهيكلية المكتسبة للاقتصاد الوطني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات الدورية بثبات». وشددت الوزارة على التزام الحكومة «مواصلة السياسة المالية التوسعية الذكية الموجهة لبناء القدرات الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ التام على الأسقف الآمنة للدين العام والاحتياطات الحكومية، بما يضمن استدامة المكتسبات التنموية للأجيال المقبلة».


وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافه

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
TT

وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافه

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)

نشر أرشيف الجيش الإسرائيلي، الخميس، يوميات العمليات التي وثّقت، دقيقة بدقيقة، الساعات الأولى لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، التي تمت قرب معبر كرم أبو سالم، قبل 20 عاماً بالضبط، وتحديداً في 25 يونيو (حزيران) من سنة 2006، بما في ذلك التقارير الأولى عن إطلاق النار والانفجارات في المنطقة، وإصابة دبابة.

وجلعاد شاليط هو الجندي الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكبر وأهم وأعقد صفقات تبادل الأسري بين «حماس» وإسرائيل، ورغم أن الجيش الإسرائيلي شن حرباً على القطاع لاستعادته فقد ظل الجندي أسيراً في غزة لمدة خمس سنوات، وبعد مفاوضات شاقة أُفرج عنه في صفقة تبادل عُرفت باسم «وفاء الأحرار» مقابل 1027 فلسطينياً كان من بينهم يحيى السنور، الرجل الذي قاد «حماس» لاحقاً، وفجَّر معركة «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الراحل (غيتي)

ويتضح من هذا النشر أن الجيش اكتشف متأخراً جداً فقدان جندي من داخل الدبابة، وعندما عرف الأمر راحوا يفتشون عنه، وقاموا بتفعيل إجراء «حنبعل»، الذي يعني قتله هو وآسريه معاً؛ حتى يمنعوا اختطافه، لكن الخاطفين كانوا قد دخلوا غزة واختفوا.

حادثة على السياج فجراً

وحسب ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، استناداً إلى الوثائق التي نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 20 عاماً على أسر شاليط، فإن السجلات تعود إلى غرفة عمليات اللواء الجنوبي في فرقة غزة، وتعرض تسلسل البلاغات الميدانية منذ الساعة 5:13 فجراً، حين ورد التقرير الأول عن «حادثة على السياج» قرب كرم أبو سالم.

ففي صباح 25 يونيو 2006، عبرت خلية فلسطينية من قطاع غزة عبر نفق، وهاجمت قوة مدرعة إسرائيلية كانت في حالة تأهب قرب كرم أبو سالم. وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين، في حين أُسر شاليط من داخل الدبابة ونُقل إلى قطاع غزة.

ويتضح من المذكرة السرية الداخلية التي تقرر كشفها اليوم، أن البلاغ الأول، جاء عند الساعة 5:13، ومضمونه: «يسمع إطلاق نار باتجاه الموقع وتُسمع انفجارات كثيرة في محيط كرم أبو سالم. الحديث عن سقوط قذائف». وبعد ثلاث دقائق، عند الساعة 5:16، ورد أمر بـ«استدعاء مروحيات قتالية»، ثم سُجّل عند الساعة 5:19 بلاغ أولي عن وقوع إصابات.

أفراد من القوات الجوية الإسرائيلية يحملون جندياً مصاباً إلى طائرة هليكوبتر في قطاع غزة يناير 2024 (أ.ف.ب)

وحسب السجلات، فإن الإصابات نجمت عن إطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه موقع عسكري، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة خفيفة، كما وردت في السجلات إحداثيات محددة عند السياج الحدودي مع قطاع غزة، مع تقدير بعبور شخصين في ذلك الوقت، وأُرسلت مروحية إلى المنطقة في مرحلة مبكرة، في حين سُجل أن معبر كرم أبو سالم أُغلق، وأن هناك قتلى داخل دبابة وأُشير في السجلات إلى آلية «بانتر» العسكرية، كما ورد أن أحد المنفذين كان داخل قناة (نفق) قرب إحدى النقاط الحدودية.

وعند الساعة 5:28، سُجل أن أحد منفذي العملية الفلسطينيين عبر منطقة أُشير إليها باسم «بورما»، وأن آخر أُصيب. وفي الساعة 5:34، رُصد أحد المنفذين آخر بين السياج وإحدى النقاط الحدودية، وورد في السجلات أن «جميع الدبابات استُدعيت... المروحيات القتالية فوقنا خلال خمس دقائق».

وبعد دقائق أخرى، ورد تحديث من موقع العملية جاء فيه أن في الدبابة «قتيلاً مؤكداً واحداً»، في حين رُصد أحد المنفذين عند درج الموقع العسكري. وعند الساعة 6:37، سُجل أن ثلاثة من المنفذين قُتلوا في مواقع مختلفة، وأن «قتيلين من قواتنا أُخليا من الدبابة»، إضافة إلى إصابة جنديين داخلها وجندي آخر في الموقع، كان يجري العمل على إخلائه.

اكتشاف متأخر... وقرار «حنبعل» في 4 دقائق

وحسب السجلات، لم يظهر البلاغ الأول عن فقدان جندي من الدبابة إلا بعد ساعة و27 دقيقة من بداية العملية؛ إذ سُجل عند الساعة 6:40 أن هناك «جندياً مفقوداً في الدبابة».

وبعد أربع دقائق، ورد للمرة الأولى اسم الكود لإجراء «حنبعل» الذي يقضي باتخاذ إجراءات عسكرية لمنع أسر أي جندي إسرائيلي حياً، حتى لو شكل ذلك خطراً على حياة الجندي المأسور نفسه؛ ثم تكرر ذلك عند الساعة 6:48 في بلاغ جاء فيه: «جندي واحد من الدبابة لا يُعرف أين هو! - حنبعل»، مع الإشارة إلى إخلاء جندي مصاب في الرأس إلى مروحية.

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط صورة من مقطع فيديو لدى أسره في غزة بين 2006 و2011 (أرشيفية)

وخلال الدقائق التالية، حاولت القوات الإسرائيلية في المنطقة فهم ما جرى وتحديد مكان الجندي المفقود، وعند الساعة 7:12، وردت معلومة أولية عن العثور على سترة واقية وخوذة على السياج، غير أن هذه المعلومة لم تُدرج في سجلات العمليات إلا بعد نحو نصف ساعة. وعند الساعة 7:46، سُجل أنه «لم تُعثر على علامات جرّ للجندي، لكن عُثر على سترة واقية وخوذة على السياج». وبعد ذلك بربع ساعة، عند الساعة 8:00، أصبحت واقعة الأسر رسمية في السجلات؛ إذ ورد: «اسم الجندي المخطوف: جلعاد شاليط».

وفي الساعة 8:45، أشارت السجلات إلى أن المصريين (القوات المصرية) ينتشرون على طول الحدود مع قطاع غزة «بهدف منع نقل المفقود إلى سيناء»، وعند الساعة 9:52، سُجل أنه جرى رصد آثار داخل المنطقة، «للمنفذين وللجندي الذي خُطف»، على حد تعبير السجلات الإسرائيلية.

وفي مرحلة لاحقة، ورد في السجلات أنه جرى رصد مواد متفجرة عند فتحة نفق، يُرجح أنه النفق الذي استُخدم في العملية، وأن آسري شاليط عادوا إلى قطاع غزة عبر إحدى النقاط الحدودية، كما أشارت السجلات إلى العثور على حزام ناسف على جسد أحد المنفذين الذين قُتلوا خلال تنفيذ العملية.

وعند الساعة 13:38 (ظهراً)، سُجل أن السترة الواقية التي عُثر عليها كانت بحوزة ضابط تعقّب الآثار (قصَّاص أثر)، وأنه «وُجدت عليها آثار دم وشظايا»، وفي تقييم للوضع عند الساعة 16:20، ورد أن «الجندي على ما يبدو حي، ولا يُعرف أين هو، وقد لا يكون في منطقتنا»، وأن العملية نُسبت إلى «حماس»، مع تقدير بأنها كانت تُحضّر منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأنها «غير مرتبطة بالعملية وبالأحداث التي كانت في القطاع».

«معلومة عن نقله إلى مصر»

وتضمن التقييم نفسه احتمالات أخرى، بينها أن يكون هناك راصد داخل النفق شاهد المروحيات، وأن تتطور الحادثة إلى تصعيد واسع، وأن تكون القوات قد تدخل إلى داخل القطاع، إضافة إلى احتمال أن يكون الأسير قد نُقل إلى منطقة أخرى شمالاً.

وعند الساعة 16:34، ورد أن قائد القوة رصد آثار الجندي في منطقة المضخة 400، قرب الموقع الذي عُدّ أنه قريب من فتحة النفق. وفي الساعة 17:38، سُجلت «شائعة» بأن الجندي الأسير نُقل عبر نفق إلى مصر «من أجل الاحتفاظ به بصورة أفضل والمساومة على إعادته»، مع التشديد على أن موثوقية هذه المعلومة غير واضحة.

وفي الساعة 17:49، أوردت السجلات أن ضابط التعقب (قصَّاص الأثر) في اللواء كان داخل المنزل الذي يُرجح أن فتحة النفق موجودة فيه، وأنه «يرصد الحفر. أكوام رمل وحفريات». وبعد دقيقتين، عند الساعة 17:51، سُجل على لسان قائد اللواء: «عُثر على فتحة النفق. إنه هنا في هذا المنزل».

جنود إسرائيليون يقفون عند مدخل نفق في رفح بقطاع غزة 8 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وعقب أسر شاليط، فتحت إسرائيل مساراً عسكرياً وسياسياً واسعاً لإعادته، وبعد ثلاثة أيام، شن الجيش الإسرائيلي عملية أطلق عليه اسم «أمطار الصيف»، التي شكلت أول توغل بري واسع في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005، وشملت غارات جوية وعمليات برية محددة واستهداف بنى تحتية لـ«حماس».

وبالتزامن مع ذلك، اعتقلت إسرائيل في الضفة الغربية عشرات من قيادات «حماس»، بينهم ثمانية وزراء في الحكومة الفلسطينية ونحو 20 عضواً في المجلس التشريعي، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، اندلعت الحرب على لبنان، ليرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الأسرى إلى ثلاثة، مع احتجاز «حزب الله» جثتي جنديين إثر عملية حدودية.

وظل شاليط في حوزة «حماس» منذ يونيو 2006 وحتى أكتوبر 2011، وبعد وساطات إقليمية ودولية، سلمته إلى مصر مقابل إفراج إسرائيل عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، ونُقل الجندي لاحقاً إلى إسرائيل حيث استقبله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.


مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في القاهرة الخميس، أوضاع الوافدين الأجانب واللاجئين في مصر.

المحادثات شملت طلب مصر دعماً دولياً مع استضافتها أكثر من 10 ملايين مهاجر ولاجئ، وهو ما يرى خبير في شؤون الهجرة واللاجئين في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «مهمة كبيرة وسط ظروف دولية صعبة جراء تداعيات حرب إيران»، متوقعاً أن «يعزز المجتمع الدولي قدرات مصر ويتقاسم معها الأعباء الكبيرة».

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

ورَحّلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

السيسي خلال استقباله صالح (الرئاسة المصرية)

وأكد السيسي لصالح الذي تولى منصبه الجديد مطلع العام الحالي «اعتزاز مصر بالتعاون القائم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة في توفير الحماية الدولية للاجئين، وملتمسي اللجوء المقيمين فيها، واستعدادها لمواصلة هذا التعاون بما يعزز التضامن الدولي ويدعم اللاجئين». كما أكد «حرص الدولة المصرية على توفير الخدمات الأساسية لهم في حدود قدراتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والتزاماتها الدولية»، مشدداً على أن «مصر لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية».

وأشار الرئيس المصري إلى «أهمية تفعيل مبدأ (تقاسم الأعباء والمسؤوليات) وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية، للتعامل مع قضايا اللجوء».

ويأتي اللقاء بعد أقل من شهر من إقرار مصر مطلع يونيو (حزيران) الحالي إصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة، وفق قرار لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي نشرته الجريدة الرسمية.

وصدّق الرئيس السيسي في ديسمبر 2024 على القانون الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها القاهرة.

وطالبت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بـ«تقديم بطاقاتهم الحالية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار (اللجنة) خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم».

ويرى الخبير في شؤون اللاجئين والهجرة الدكتور أيمن زهري، أن مصر «تبذل مجهوداً ضخماً جداً في رعاية أكثر من 10 ملايين أجنبي ومهاجر ولاجئ على أراضيها، من دون أن تتلقى المساعدة الكافية من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أنها «تطالب بشكل دائم ومستمر بضرورة مشاركة الأعباء، إلا أنه للأسف لا توجد استجابة فعلية، ما يجعل هذا العدد الضخم في ظل ظروف اقتصادية طاحنة يمثل ضغطاً سياسياً كبيراً على الدولة المصرية».

وأوضح زهري أن مصر تتعامل مع هؤلاء كـ«ضيوف، انطلاقاً من مبدأ تقاسم لقمة العيش معاً، ولم تتبع نهج دول أخرى في استغلال ملف اللاجئين للمساومة أو الضغط السياسي للحصول على دعم مالي». ولفت إلى أن الدولة المصرية «رغم أنها لا تقدم مساعدات نقدية مباشرة لكل لاجئ، فإنها تتيح لهم الاستفادة من كافة الخدمات المتاحة للمصريين، سواء في قطاع التعليم أو الصحة، وبشكل مجاني تماماً أياً كانت التكلفة، وبخاصة أن اللاجئين السوريين والسودانيين خصوصاً هم بمنزلة إخوة تربطهم بمصر روابط جغرافية وثقافية وإنسانية وتاريخية عميقة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد المفوض الأممي صالح، وهو رئيس سابق للعراق، خلال لقاء الرئيس المصري «حرص المفوضية على تعزيز تعاونها الممتد مع الحكومة المصرية في توفير الحماية للاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة»، مشيداً بـ«الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين»، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وشدد صالح على أن «الأعباء الملقاة على مصر جسيمة، وأنه يتعين وجود دعم حقيقي ومشاركة فعلية في المسؤوليات المرتبطة باستضافة الأجانب والمهاجرين واللاجئين».

ويشير زهري إلى أن المخصصات الرسمية التي تصل لمفوضية شؤون اللاجئين في مصر لا تتجاوز 30 في المائة من التمويل المخطط له، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل الدولة المصرية. وأكد أن «مبدأ (تقاسم الأعباء) هو مبدأ راسخ في العلاقات الدولية، ومنصوص عليه في الميثاق العالمي للمهاجرين والميثاق العالمي للاجئين لعام 2018، وكذلك في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين»، وشدد على «ضرورة وجود وقفة دولية حازمة وصارمة لدعم هذا الملف وتقاسم الأعباء»، مؤكداً أن مصر «رغم معاناتها من مشكلة سكانية، لا يمكنها إغلاق أبوابها أمام إخوتها، لكن المسؤولية أصبحت تقتضي تدخلاً دولياً حقيقياً ومنصفاً».