مساجد السعودية التاريخية... مستقبل من التطوير يرسّخ الإرث الإسلامي للبلاد

30 مسجداً من أصل 130 يجري العمل على تأهيلها وترميمها في المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان

جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)
جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)
TT

مساجد السعودية التاريخية... مستقبل من التطوير يرسّخ الإرث الإسلامي للبلاد

جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)
جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)

يواصل مشروع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لتطوير المساجد التاريخية، أعماله ضمن المرحلة الثانية لتطوير عدد من المساجد التاريخية وتشمل 30 مسجداً تنتشر في مختلف مناطق ‫البلاد‬.‬‬
وجرى كشف الستار عن عدد من المساجد التاريخية التي يتم تطويرها ضمن 30 مسجداً يُعمل على تطويرها في المرحلة الثانية من المشروع، ومنها «مسجد القبلي»، الذي يُعاد بناؤه في حي «منفوحة» بالعاصمة الرياض، بالمواد الطبيعية على الطراز النجدي.
«مسجد القبلي» بالطراز النجدي
ويعود عمر «مسجد القبلي» إلى أكثر من 3 قرون، حيث بني في عام 1100هـ، قبل أن يأمر الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بإعادة بنائه في عام 1364. وهو أقرب المساجد لقصر إمارة منطقة الرياض، كما تتميز عمارته بالطراز النجدي، الذي يستخدم تقنيات البناء بالطين وتوظيف المواد الطبيعية، ويعرف عنه قدرته على التعامل مع البيئة المحلية والمناخ الصحراوي الحار، فيما يمثل تشكيل عناصر الطراز النجدي انعكاساً لمتطلبات الثقافة المحلية.
ووفقاً للقائمين على المشروع، فتقدر مساحة «مسجد القبلي» قبل الترميم بنحو 642.85 متر مربع، فيما ستبلغ بعد التطوير 804.32 متر مربع، ويتوقّع أن تصل الطاقة الاستيعابية للمسجد بعد الانتهاء من أعمال تطويره، إلى 440 مصلياً.

مآذن «مسجد أم زرينيق»
ويطوّر مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية، «مسجد أم زرينيق» الواقع في حي «العويمرية» أحد أقدم أحياء مدينة الهفوف شرقي البلاد، من خلال تطوير بنائه على الطراز المعماري للمنطقة الشرقية، الذي يناسب طبيعة المنطقة الساحلية ومناخها الحار الذي يتطلب جودة التهوية من خلال النوافذ والفتحات والشرفات وسعة الأفنية.
ويلفت المسجد الذي يعود عمره لأكثر من 100 عام الأنظار بمآذنه الأسطوانية فريدة الشكل، التي تتميز بها مساجد المنطقة الشرقية في السعودية، والزخارف المعمارية والنقوش الداخلية على الجدران والنوافذ والأبواب والأقواس، واستخدم لبنائِه مواد الطين والجص وجذوع النخيل ومكوناتها.
وكشف القائمون على المشروع، أن مساحة المسجد بعد التطوير ستزداد من 30 متراً مربعاً، إلى 213.96 متر مربع، بينما ستصل طاقته الاستيعابية إلى 94 مصلياً.

مسجد الرويبة
ومن المساجد التي يستهدفها مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية، مسجد الرويبة في مدينة بريدة بمنطقة القصيم وسط البلاد. العائد عمره لأكثر من 130 عاماً.
وعلى مر تاريخ بنائه، حظي «مسجد الرويبة» بعملية ترميم واحدة في عام 1364هـ، وبقي على حاله منذ ذلك الحين، وفقاً لمسؤولين في المشروع، وما زالت الصلاة قائمةً فيه حتى اليوم، فيما كان مقراً للصلاة والعبادة ومدارسة القرآن الكريم، إضافةً إلى اتخاذه داراً لتعليم القراءة والكتابة ومختلف العلوم.
ويتميز مسجد الرويبة بسقفه المكون من عناصر طبيعية تحتفظ في تفاصيلها بإرث عمراني أصيل للمنطقة، حيث بُني على الطراز النجدي الفريد في فن العمارة، الذي يتميز بقدرته على التعامل مع البيئة المحلية والمناخ الصحراوي الحار، إذ تشكل عناصر الطراز النجدي انعكاساً لمتطلبات الثقافة المحلية.
ويركّز المشروع على الحفاظ على مواد المسجد وميزاته المكانيّة التي تمنحه طابعاً تاريخياً فريداً، ويُسمح بإجراء إضافات لا تؤثر على ملامحه، حيث سيعاد بناؤه ويتم الحفاظ على خصائص سقفه المكون من 3 عناصر طبيعية هي الطين وخشب الأثل وجريد النخل، بما يتضمّن تطوير سقفه التقليدي، الذي تتكون أجزاؤه من السواكف والجذوع المتعامدة وطبقة العسبان، وتعمل طبقة الطين النهائية مادة عازلة ومصرّفة لمياه الأمطار عن السقف.
وستبلغ مساحة المسجد بعد الانتهاء من ترميمه 232.61 متر مربع، بعدما كانت 203.61 متر مربع فقط قبل الترميم، كما سترتفع طاقة المسجد الاستيعابية من 60 مصلياً إلى 74 مصلياً.

شكل تخيّلي لمسجد الرويبة بعد الانتهاء من عمليّات تطويره. (واس)
مسجد الخضر
وفي حي البلد بمحافظة جدة غربي البلاد، يمثّل «مسجد الخضر» الذي يزيد عمره عن 7 قرون، أحد أقدم المساجد التي شملها مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية، وذلك لإعادته إلى سابق عهده كتحفة معمارية، مع إضافات تفرضها التطورات العمرانية الحالية، ليحافظ المشروع على واجهات المسجد الجمالية وعناصره المعمارية الأصيلة مثل الحجر المنقبي والطوب والجبس والخشب.
ويعمل المشروع على تجديد «مسجد الخضر»، الذي ستصبح مساحته بعد الانتهاء من التطوير 355.09 متر مربع، بما يستوعب 355 مصلياً، على الطراز المعماري للمنطقة الغربية، من خلال تطوير واجهات المسجد والرواشين والمشربيات، التي تعبر عن النافذة أو الشرفة البارزة المصنوعة من أجود ألواح الخشب، وتستخدم في تغطية النوافذ والفتحات الخارجية.
ويتميز البناء على الطراز المعماري للمنطقة الغربية بتحمل الظروف الطبيعية المحيطة على الساحل، فيما تشكل المساجد التاريخية فيه تحفاً معمارية تعكس ثقافة بناء متقنة وتمثل الأخشاب عنصراً بارزاً منذ أوائل القرن الرابع عشر الهجري، حيث تتسم المساجد ببساطة تصميم الواجهات، وبروز العنصر الخشبي، والمحافظة على درجات حرارة معتدلة داخل المسجد.

تعدّدت الروايات حول أسباب تسمية مسجد الخضر بهذا الاسم. (واس)

تحدّيات في أعمال التطوير
وكشف القائمون على مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، عن بعض التحدّيات التي يعمل المشروع على تجاوزها في عمليات التطوير، مثل ندرة العنصر الخشبي حول المسجد، فيما يتعلق بالمساجد المبنيّة على الطراز النجدي، غير أن المشروع نجح في توفير النوعية المطلوبة من الأخشاب، وما يتطلب من عمليات لإتمام إعداده بالطريقة الصحيحة مثل مراحل التقويم والتنكيس، التي يتم التخلص فيها من عصارة الخشب حتى لا يتلف، ومن ثم معالجته لمنع الإضرار به من الحشرات.
تجدر الإشارة إلى أن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، قد دشّن في يوليو (تموز) الماضي، المرحلة الثانية من مشروع تطوير المساجد التاريخية، التي تهدف إلى إعادة تأهيل وترميم 30 مسجداً من أصل 130 مسجداً موزّعة على مراحل المشروع في مختلف مناطق السعودية الـ13، تم اختيارها طبقاً لأهميتها من الناحية التاريخية والتراثية، سواءً ارتباطها بالسيرة النبوية، أو بالخلافة الإسلامية، أو بتاريخ السعودية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ألعاب الخليج»: يوم ذهبي لفريق «السعودية»

ثنائي البولينغ السعودية الأمير محمد بن سلطان وعبد المجيد العصلاني يحتفلان بالذهبية (الشرق الأوسط)
ثنائي البولينغ السعودية الأمير محمد بن سلطان وعبد المجيد العصلاني يحتفلان بالذهبية (الشرق الأوسط)
TT

«ألعاب الخليج»: يوم ذهبي لفريق «السعودية»

ثنائي البولينغ السعودية الأمير محمد بن سلطان وعبد المجيد العصلاني يحتفلان بالذهبية (الشرق الأوسط)
ثنائي البولينغ السعودية الأمير محمد بن سلطان وعبد المجيد العصلاني يحتفلان بالذهبية (الشرق الأوسط)

توج الأمير فهد بن جلوي بن عبد العزيز، نائب رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، فريق السعودية لكرة الطاولة بذهبية مسابقة الفرق، في دورة الألعاب الخليجية الرابعة «الدوحة 2026»، الأربعاء.

وجاء فوز أخضر الطاولة بالذهب، بواسطة اللاعبين عبد العزيز بوشليبي، وعلي الخضراوي، وخالد الشريف، وسالم السويلم، بتصدرهم لدور المجموعات، إثر تغلبهم في جميع لقاءات المجموعة، التي ضمت عمان والبحرين وقطر.

كما انتزع لاعبو السعودية للبولينغ «الأمير محمد بن سلطان، وعبد المجيد العصلاني»، المركز الأول والميدالية الذهبية لمسابقة الزوجي، بتحقيقهم 2562 نقطة من ستة أشواط.

لاعب التايكوندو السعودي علي الخيبري خلال منافسات فوق 80 كيلوغرام (الشرق الأوسط)

ونال لاعب فريق السعودية للتايكوندو علي الخيبري الميدالية الذهبية لمنافسات وزن فوق 80 كغم، بعد فوزه في النهائي على القطري عبد الرحمن العريمي 2-0.

وخطفت السعودية دنيا صابر ذهبية منافسات التايكوندو لوزن فوق 67 كغم، بتغلبها على القطرية نور محمد بنتيجة 2-1، فيما نالت زميلتها أزين عبد الله برونزية وزن 57 كغم.

وفاز لاعب المنتخب السعودي للبليارد محمد باعباد، بالمركز الأول والميدالية الذهبية لمسابقة فردي عشر كرات، إثر تغلبه في نهائي المسابقة على القطري علي العبيدلي بنتيجة 7-5.

فريق كرة الطاولة السعودي على منصة التتويج (الشرق الأوسط)

وحقق فريق السعودية للسباحة أربع ميداليات فضية في منافسات الأربعاء، بواسطة محمد العتيبي (50م صدر) بزمن 29.32 ثانية، وعماد الزبن (100م حرة)، بزمن 50.58 ثانية، وعلي العيسى (200م ظهر) بزمن 2.07.88 دقيقة ورقم سعودي جديد، وجاءت الفضية الرابعة بواسطة فريق التتابع 4×100م حرة بزمن 3.27.72 دقيقة.

وطار فريق السعودية لكرة السلة 3×3 للسيدات، بفضية المسابقة، بعد خسارتهم في النهائي أمام البحرين بنتيجة 17-22، فيما حصل فريق الرجال على البرونزية الرجال، بعد فوزهم على الإمارات بنتيجة 13 – 9.

سيدات السلة أحرزن الميدالية الفضية (الشرق الأوسط)

وحصلت لاعبة فريق السعودية للمبارزة ندى عابد على الميدالية البرونزية لمسابقة الإيبيه، بفوزها في دور الـ16 على الكويتية ياسمين الشواف 15-11، وفي ربع النهائي على فاطمة قاسم 15- 6، وخسارتها في نصف النهائي من الكويتية فوزية الرفاعي 14-15.

وبهذه الميداليات ارتفع الرصيد السعودي إلى 21 ميدالية (9 ذهبيات، 8 فضيات، 4 برونزيات) والمركز الثاني في جدول الترتيب العام.


بين انقسام «الشيوخ» وعاصفة التضخم... وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»

كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)
كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)
TT

بين انقسام «الشيوخ» وعاصفة التضخم... وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»

كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)
كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)

صادق مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، على تعيين كيفين وارش رئيساً مقبلاً للاحتياطي الفيدرالي، ليتولى قيادة البنك المركزي في مرحلة حرجة يضغط فيها الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، في وقت تلقي فيه بيانات التضخم الجديدة بظلال من الشك على جدوى هذا التوجه.

وفي تصويت هو الأكثر انقساماً في تاريخ تعيينات رؤساء البنك المركزي، نال وارش (56 عاماً) ثقة المجلس لخلافة جيروم باول، الذي تنتهي ولايته رسمياً يوم الجمعة المقبل بعد قيادته للبنك منذ عام 2018.

وعلّق وزير الخزانة سكوت بينست على المصادقة، قائلاً إن «تعيين وارش رئيسا للاحتياطي الفيدرالي يدشن عهداً جديداً في مؤسسة تحتاج إلى المساءلة والتوجيه السياسي السليم».

وخلال كلمة له، حثّ زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، الجمهوري عن ولاية ساوث داكوتا، زملاءه على دعم وارش، قائلاً إنه من الأهمية بمكان أن يفهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس فقط الاقتصاد الكلي، بل أيضاً أن يُقدّر الاقتصاد الجزئي، أي الأميركيين المجتهدين ووظائفهم ومصادر رزقهم. وأضاف ثون: «كيفن وارش هو خير مثال على ذلك».

وكان كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الأبيض، قال في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» يوم الأحد، إنه يعتقد أن الأسواق تشعر بالارتياح لأن وارش «سيساهم في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وأضاف هاسيت: «من الواضح أن هذا القرار مبني على البيانات. أنا لا أمارس أي ضغط على كيفن وارش».

تفاصيل التصويت

جاءت نتيجة التصويت بـ 54 صوتاً مؤيداً مقابل 45 معارضاً، لتنهي بذلك مسلسلاً استمر لأشهر منذ صيف 2025، شمل عملية بحث موسعة عن خليفة لباول.

واتسم التصويت بصبغة حزبية واضحة، حيث لم يخرج عن الخط الحزبي سوى السيناتور الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، جون فيترمان، الذي صوّت لصالح وارش.

تطلعات ترمب ومؤهلات وارش

لم يخفِ ترمب تطلعاته بأن يقوم وارش بخفض أسعار الفائدة، بعد أن وجّه انتقادات متكررة لباول واصفاً سياسته النقدية بالتشدد الزائد.

وقد برز اسم وارش ضمن قائمة طويلة من المرشحين ضمت محافظين حاليين في المجلس، مثل كريستوفر والر وميشيل بومان.

وفي سياق الترحيب بهذا التعيين، أشاد النائب الجمهوري فرينش هيل بخبرة وارش في مكافحة التضخم، قائلاً: «لقد أكد الرئيس وارش مراراً على أهمية وضع الاستقرار السعري والقدرة الشرائية في قلب أجندتنا الاقتصادية. إن التزامه بسياسة نقدية منضبطة سيساعد في استعادة الثقة في اقتصادنا».

تحدي التضخم وتقلبات الأسواق

يأتي تأكيد تعيين وارش في أسبوع شهد صدور تقارير اقتصادية تظهر بقاء التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مع تسارع الضغوط في سلاسل التوريد إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات. وبناءً على ذلك، بدأت الأسواق في تقليص توقعاتها لخفض الفائدة، بل وبدأت في تسعير احتمالية رفعها في وقت لاحق من هذا العام.

العودة الثانية

ليست هذه المرة الأولى لوارش في أروقة الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث سبق له العمل كعضو في المجلس بين عامي 2006 و2011. وهي الفترة التي شهدت بداية استهانة المسؤولين بمخاطر أزمة الرهن العقاري قبل الانخراط في سياسات إنقاذ تاريخية. حينها، كان وارش منتقداً للتوسع غير المسبوق في شراء الأصول (التيسير الكمي) الذي دفع بميزانية البنك لتجاوز 4 تريليونات دولار، معتبراً أن تلك البرامج قد تمادت أكثر مما ينبغي.

ومنذ مغادرته المنصب، ظل وارش منتقداً ثابتاً للسياسة النقدية، بل ودعا في مقابلة مع «سي إن بي سي» العام الماضي إلى «تغيير النظام» داخل البنك المركزي.

تركة ميران والمهمة القادمة

سيشغل وارش المقعد الذي كان يشغله ستيفن ميران، الذي عُيّن في سبتمبر (أيلول) 2025 لاستكمال الفترة المتبقية من ولاية أدريانا كوغلر بعد استقالتها المفاجئة. عُرف ميران بمعارضته الدائمة لقرارات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث كان يطالب بخفض أكبر للفائدة (نصف نقطة بدلاً من ربع نقطة) في عام 2025، وعارض هذا العام تثبيت الأسعار مطالباً بمواصلة الخفض.

الرئيس الأغنى في التاريخ

سيدخل وارش التاريخ كأغنى رئيس للاحتياطي الفيدرالي على الإطلاق، بثروة تتجاوز 100 مليون دولار. وبموجب القواعد الصارمة الجديدة التي تم تبنيها عقب كشف ممارسات تداول مشكوك فيها لبعض المسؤولين السابقين، سيكون لزاماً على وارش التخلص من العديد من استثماراته لتجنب تضارب المصالح.

ومن المقرر أن يترأس وارش أول اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يومي 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.