أوروبا لابتكار طرق جديدة لمصادرة ممتلكات وأصول روسية

تدرس ما فعلته الولايات المتحدة باستحواذها على أموال العراق

الفرع الألماني لشركة «غازبروم» الروسية (د.ب.أ)
الفرع الألماني لشركة «غازبروم» الروسية (د.ب.أ)
TT

أوروبا لابتكار طرق جديدة لمصادرة ممتلكات وأصول روسية

الفرع الألماني لشركة «غازبروم» الروسية (د.ب.أ)
الفرع الألماني لشركة «غازبروم» الروسية (د.ب.أ)

قال رئيس مجموعة العمل التابعة للاتحاد الأوروبي المكلفة الاستحواذ على الأصول الروسية، إن خطط مصادرة ممتلكات روسية في أعقاب غزو موسكو لأوكرانيا، مع إعطاء الأولوية لأصول الدولة التي تبلغ حوالي 350 مليار دولار، هي خطط غير مسبوقة ولا تخلو من صعوبة.
قال الدبلوماسي السويدي أندرس أنليد في مقابلة أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» في استوكهولم: «ما من شيء بسيط»، عندما يتعلق الأمر بتأمين مبالغ ضخمة لدفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا، لكن أوروبا تريد أن «تبتكر» طرقاً لذلك.
من يخوت الأوليغارش إلى احتياطيات النقد الأجنبي للبنك المركزي الروسي، هناك ثروة هائلة يمكن مصادرتها، لكن الاستحواذ عليها بطريقة قانونية مسألة أسهل قولاً منها فعلاً.
قال أنليد بعد أسبوع من الاجتماع الأول لمجموعة عمل الاتحاد الأوروبي: «إن إيجاد الوسائل القانونية المقبولة ينطوي على تحديات».
طعن العديد من المواطنين الروس المستهدفين بالعقوبات أمام القضاء. وفي إحدى القضايا البارزة، أصدرت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي في أوائل مارس (آذار) أمراً مؤقتاً بتعليق جزء من العقوبات المفروضة على سائق سباقات الفورمولا 1 الروسي، نيكيتا مازيبين. وهو نجل المالك والرئيس التنفيذي لشركة «أورالكيم» Uralchem المصنعة للمنتجات الكيماوية. وقال أنليد: «هذا لا يعني سوى أن اتحادنا الأوروبي هو اتحاد مبني على سيادة القانون».
وهذه هي المرة الأولى التي يخطط فيها الاتحاد الأوروبي ليس فقط لتجميد الأصول ولكن أيضاً للاستيلاء عليها وإعادة توزيع رأس المال - أو على الأقل الفائدة.
وقال أنليد إن السوابق نادرة حتى على المستوى العالمي، باستثناء الأصول العراقية التي استولت عليها الولايات المتحدة في نهاية نظام صدام حسين.
عُين أنليد في فبراير (شباط)، ولكنه ليس مستعداً للتكهن بالموعد الذي ستحصل فيه كييف على أول شيك مسحوب من أموال روسية. وقال: «نأمل أن نتمكن من تحقيق نتائج خلال رئاسة (السويد للاتحاد الأوروبي، التي تنتهي في يونيو/حزيران)... لكن هذه أمور معقدة. ستكون هناك جوانب قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد لما نقوم به».
لدى أنليد، المدير العام لمجلس التجارة الوطني السويدي، خبرة في هذا المجال. فقد عمل سابقاً على حزم العقوبات المفروضة على موسكو بعد ضمها شبه جزيرة القرم عام 2014. وقال إن فريق العمل يجب أن «يكون مبتكراً بعض الشيء من أجل المضي قدماً».
يميز الخبراء القانونيون بين الأصول الخاصة التي جمدتها الحكومات الغربية - مثل يخوت الأثرياء على سبيل المثال - وممتلكات الدولة، مثل احتياطيات العملات الأجنبية التي يملكها البنك المركزي الروسي.
تكون أصول الدولة عادة أكبر وتسهل مصادرتها على نحو قانوني. تبلغ احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية وحدها ما يقرب من 300 مليار دولار، وفقاً للاتحاد الأوروبي.
وفي حالة الأصول الخاصة، تعني الضمانات القانونية أن الدول الغربية لا يمكنها مصادرتها بشكل دائم إلا في ظروف محدودة للغاية - وذلك عادة عندما يمكن إثبات أنها عائدات ممارسات إجرامية.
في الولايات المتحدة، عقد الكونغرس جلسات استماع حول الطرق التي يمكن من خلالها تغيير القانون الأميركي لإتاحة المصادرة الدائمة، على الرغم من أن إدارة الرئيس جو بايدن كانت حذرة في تصريحاتها العلنية بهذا الشأن.
أوضح أنليد أن أحد الخيارات هو عدم مصادرة الأصول بشكل دائم، والاستحواذ فقط على الدخل أو الفوائد على رأس المال.
في غضون ذلك، ما زالت مجموعة العمل التابعة للاتحاد الأوروبي تحاول جرد الأصول الروسية، وتأمل في إحراز تقدم في ذلك بحلول مايو (أيار).
قال أنليد: «ما الأصول التي نتحدث عنها وأين هي؟ هذه الصورة ليست واضحة تماماً كما يجب».


مقالات ذات صلة

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

الاقتصاد أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

اتجهت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض شهري آخر، بعد أن أثرت البيانات الاقتصادية الأميركية المخيبة للآمال وعدم اليقين بشأن زيادة أسعار الفائدة على توقعات الطلب. وبحلول الساعة 1240 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) 80 سنتا، أو 1.2 في المائة، إلى 79.17 دولار للبرميل. وانقضي أجل هذه العقود يوم الجمعة، وارتفع العقد الأكثر تداولا منها لشهر يوليو (تموز) سنتا واحدا إلى 78.21 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

وجّهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى أربع دول أوروبية، من الأساليب التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها، وزوّدتها بقائمة مفصلة عن السلع ذات الاستخدام المزدوج، عالية القيمة، التي تحاول موسكو الحصول عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
TT

أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، يوم الخميس، إلى ما دون حاجز 4 دولارات للغالون في المتوسط، وذلك للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بالانفراجة السياسية التي شهدتها المنطقة عقب توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وأظهرت بيانات نادي السيارات الأميركي أن متوسط سعر غالون البنزين العادي تراجع خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.999 دولار، مستجيباً للهبوط الحاد الذي سجلته أسعار الخام الأميركي بنحو 15 في المائة خلال الشهر الحالي، فور توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني اتفاقاً يقضي بتخفيف طهران لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأميركية والدولية عنها.

وعلى الرغم من هذا التراجع الإجمالي، لا تزال أسواق الوقود الأميركية تشهد تباينات حادة بين الولايات؛ إذ يبلغ متوسط السعر في كاليفورنيا نحو 5.64 دولار للغالون، في حين ينخفض في ولاية كارولاينا الجنوبية إلى 3.58 دولار، لتظل الأسعار في مجملها أعلى بنسبة 25 في المائة مقارنة بمستوياتها في الفترة نفسها من العام الماضي.

اتفاق تمهيدي يفرمل أسعار النفط

وينص الاتفاق الأميركي-الإيراني على إنهاء الصراع الدائر، ويطلق مهلة تفاوضية مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مع إبقاء ترمب الباب مفتوحاً لاستئناف الضربات العسكرية في حال أخلت طهران بالتزاماتها. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق الأولي قدم لإيران مزايا فورية مقابل تنازلات محدودة.

وانعكست هذه التطورات مباشرة على أسواق الطاقة؛ حيث هبطت أسعار الخام الأميركي القياسي لتستقر حول مستوى 80 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ67 دولاراً قبل اندلاع الحرب، ونحو 120 دولاراً للبرميل سجلتها الأسواق في ذروة الصراع المسلح.

تعافٍ تدريجي للملاحة في مضيق هرمز

ورغم التفاؤل الذي ساد الأسواق، يجمع المحللون وخبراء الشحن البحري على أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي يستغرق أسابيع أو ربما أشهراً؛ حيث كان المضيق يستوعب قبل الحرب خُمس إمدادات النفط الخام العالمي.

وتواجه الملاحة الدولية حالياً تحدي تسيير مئات السفن والناقلات التي ظلت محاصرة داخل الخليج العربي طوال فترة النزاع، فضلاً عن حاجته لبعض الوقت لتأمين خروجها عبر الممر الضيق، بالإضافة إلى أن المنتجين الخليجيين الذين خفضوا إنتاجهم قسرياً يحتاجون إلى مهلة زمنية لإعادة ضخ الإمدادات وتسيير الشحنات مجدداً.

ويرى خبراء قطاع الشحن أن قادة السفن وشركات التأمين البحري قد يتريثون قبل اتخاذ قرارات العبور للتأكد تماماً من زوال التهديدات الإيرانية واستتباب الأمن في الممر المائي. ومن جهة أخرى، لن تظهر آثار النفط الرخيص فوراً في محطات الوقود؛ نظراً لأن المصافي عادة ما تشتري احتياجاتها من الخام مسبقاً قبل شهر أو أكثر، مما يعني أنها لن تبدأ في معالجة المنتجات النفطية الأقل تكلفة قبل أسابيع.

يُذكر أن النزاع المسلح حول مضيق هرمز لم يقتصر تأثيره على إمدادات النفط والوقود المكرر فحسب، بل امتد ليعطل سلاسل الإمداد العالمية لسلع أساسية أخرى شملت الأسمدة، والأغذية، والملبوسات، وسط توقعات من قطاعات الأعمال بأن تظل تكاليف الشحن المرتفعة مستمرة لفترة أطول، مما يستدعي استعداد المستهلكين لمواجهة موجة تضخمية ممتدة.


الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)
عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)
TT

الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)
عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)

يبدو أن ازدهار التجارة الصينية مع أفريقيا ورفع التعريفات الجمركية عن معظم دول القارة سيعزز استخدام اليوان، مما يدعم مساعي بكين لبناء بدائل للتمويل الغربي.

وتشير بيانات الجمارك إلى أن التجارة بين الصين وأفريقيا ارتفعت بنحو 18 في المائة العام الماضي، ومن المتوقع أن تؤدي تخفيضات التعريفات الجمركية على الواردات من 53 دولة في مايو (أيار) إلى زيادة التدفقات والتسويات المقومة باليوان. وقد توصلت أبحاث صندوق النقد الدولي إلى أن استخدام اليوان يرتفع مع ازدياد حجم التجارة مع الصين، التي أعلنت يوم الأربعاء عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام عملتها عالمياً.

ومن زيت الأفوكادو الكيني إلى التفاح الجنوب أفريقي، تستقبل الموانئ الصينية كميات أكبر من البضائع الأفريقية بعد إلغاء الرسوم الجمركية، مما يعزز الطلب على تحويل المدفوعات من اليوان إلى العملات الأفريقية المحلية. وبينما لا تتوفر بيانات موثوقة كافية حول استخدام اليوان في أفريقيا، فإن نمو التجارة مع الصين يتعزز بفضل منصات الدفع الجديدة ولجوء بعض الدول إلى تحويل ديونها إلى عملات أقل تكلفة.

وصرح بيرجو سانغراجكا، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد كينيا، بأن معاملات اليوان تشهد نمواً، مضيفاً أنه لم يلحظ حتى الآن أي مؤشر على أن هذه العملة ستحل محل الدولار، مضيفاً: «نحن نعتبرها مكملة له».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصبح بنك ستاندرد الجنوب أفريقي أول بنك تجاري أفريقي يرتبط بنظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود الصيني (CIPS)، حيث قام بمعالجة معاملات بقيمة 500 مليون دولار أميركي في الأشهر الأربعة الأولى.

وقال إيفز يانغ، رئيس قسم المبيعات في الخدمات المصرفية للمعاملات لدى بنك «ستاندرد -سي آي بي»: «إن المعاملات التي شهدناها مدفوعة بشكل أساسي بأنشطة الاستيراد والتصدير بين الصين وأفريقيا... ونعمل على توسيع نطاق نظام الدفع الإلكتروني الصيني ليشمل المزيد من الدول».

دعم التجارة

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، هي يادونغ: «في ظلّ ما يفرضه التوجه الأحادي والحمائي من صعوبات وتحديات على الدول الأفريقية، تستغل الصين مزايا سوقها الضخمة».

ومن منظور تدفقات التجارة، يقول المصرفيون إن التحول إلى اليوان يعكس نمو التجارة، وليس تحدياً مباشراً للدولار. وأوضح سانغراجكا أن بنك ستاندرد تشارترد كينيا بدأ بإصدار خطابات اعتماد مقومة باليوان، مما يُمكّن العملاء الكينيين من الحصول على خصومات بتجنب تكاليف تحويل الدولار.

وتسعى الصين ودول أخرى، من بينها روسيا، إلى تعزيز قنوات الدفع التي تتجاوز الدولار الأميركي، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التحذير من التخلي عن هذه العملة.

وقال مودا يوسف، الرئيس التنفيذي لمركز تشجيع المشاريع الخاصة في نيجيريا: «إنّ أحد التحديات التي نشهدها في جميع أنحاء العالم حالياً هو كيفية الحدّ من هيمنة الدولار»، مضيفاً أن الصين تُشجّع على استخدام اليوان في التسوية. وأوضح أنه «عندما تُصدّر إليهم، يتم الدفع لك باليوان».

الحد من مخاطر التقلبات

ويقول البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، الذي وقّع اتفاقية العام الماضي للربط بنظام «سي آي بي إس»، إن الصين تستحوذ على 20 في المائة من التجارة الخارجية للقارة، بعد أن كانت 5 في المائة فقط قبل عقدين من الزمن. ويرى آخرون أيضاً فرصاً سانحة. حيث يعمل بنك إيكوبنك، ومقره توغو، والذي يعمل في 34 دولة أفريقية، وبنك الصين على إطلاق خدمة تسوية بين اليوان والعملات المحلية هذا العام. وقال جيريمي أووري، الرئيس التنفيذي لبنك إيكوبنك: «تقوم الصين ببناء شبكة دفع وتسوية خاصة بها، ما قد يجعلها شبه فورية».

ويُعدّ هذا نبأً ساراً للمستثمرين، مثل المواطن الصيني كو مينغ، مالك شركة سانمارك المحدودة الكينية. فالتحوّل من المعاملات الدولارية إلى المدفوعات باليوان سيدعم شركة معالجة زيت الأفوكادو، التي يعمل بها 50 موظفاً.

وقال كو: «سيساعدنا ذلك بفضل سعر الصرف»، مضيفاً أن الاقتراض قد يصبح أرخص أيضاً نظراً لانخفاض أسعار الفائدة على اليوان.

تحويل الديون

كما أن مكانة الصين بوصفها أكبر دائن ثنائي لدول مثل السنغال وإثيوبيا وكينيا تُعزز اعتماد اليوان في أفريقيا. وفي العام الماضي، حوّلت كينيا ثلاثة قروض صينية لبناء السكك الحديد من الدولار إلى اليوان، ما خفّض تكاليف الفائدة بنحو 215 مليون دولار سنوياً، بينما أعلنت زامبيا أنها ستبدأ في أواخر عام 2025 بقبول عوائد التعدين والضرائب من الشركات الصينية باليوان لتعزيز احتياطياتها والمساعدة في خدمة ديونها للصين.

وأعلن مسؤولون حكوميون صينيون أن واردات وصادرات الصين المقومة باليوان الصيني قفزت بنسبة 14 في المائة في أبريل (نيسان) لتصل إلى 4.38 تريليون يوان (647 مليار دولار) على أساس سنوي، دون تقديم أرقام خاصة بأفريقيا.

ويتجلى هذا الاتجاه بوضوح في كينيا، حيث ارتفعت صادرات الأفوكادو إلى السوق الصينية الضخمة من 10 إلى 20 حاوية أسبوعياً في عام 2022 إلى نحو 200 حاوية، مع توقعات بوصول الكميات إلى 1000 حاوية بحلول عام 2030، لتُضاهي بذلك الشحنات إلى أوروبا، السوق الأكبر منذ زمن طويل.

وفي منشأة التعبئة والتغليف التابعة له، والواقعة على مشارف نيروبي، توقع ثيكو شاه، المدير الإداري لشركة «صن رايب»، أن تتجاوز الصين أوروبا بين عامي 2030 و2035، في حين يشهد قطاع الأفوكادو في كينيا تحولاً ملحوظاً نحو الصين.

وقد يُساهم التمويل المُقوّم باليوان الصيني في تسريع وتيرة التبادل التجاري. وقال شاه: «إذا أصدرنا فواتيرنا باليوان، وقبلت البنوك قيمة المدفوعات باليوان، ثم وجدنا مشتراً لليوان، فسيكون ذلك مثالياً».


بنوك اليابان تحذر من احتمال انقطاع الخدمات وسط تهديدات الذكاء الاصطناعي

ماكينات «صراف آلي» في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
ماكينات «صراف آلي» في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنوك اليابان تحذر من احتمال انقطاع الخدمات وسط تهديدات الذكاء الاصطناعي

ماكينات «صراف آلي» في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
ماكينات «صراف آلي» في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال رئيس «رابطة المصارف اليابانية» إن البنوك اليابانية قد تضطر إلى تعليق بعض الخدمات، مثل أجهزة الصراف الآلي والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، إذا ما شكلت نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة تهديداً خطيراً للنظام المصرفي.

وتستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة، مثل نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، تحديد نقاط الضعف في أنظمة البرمجيات بسرعة؛ مما أثار مخاوف كبيرة بشأن احتمال وقوع وابل من الهجمات الإلكترونية.

وقال ماساهيكو كاتو، رئيس «رابطة المصارف اليابانية» رئيس بنك «ميزوهو»، في مؤتمر صحافي: «هناك مخاوف بشأن زيادة في الهجمات الإلكترونية المتطورة تتجاوز ما كان متوقعاً». وأضاف أنه «قد يعلَّق بعض الخدمات، مثل أجهزة الصراف الآلي، بشكل استباقي لحماية أصول العملاء».

وحذّرت شركة «أنثروبيك»، عند إطلاق برنامج «ميثوس» في أبريل (نيسان) الماضي، بأن المنتَج كشف عن آلاف الثغرات الأمنية في البرمجيات، بما في ذلك عيوب في جميع أنظمة التشغيل والمتصفحات الرئيسية، وقالت إن تداعيات انتشاره قد تكون وخيمة.

وقد شدّدت البنوك إجراءات التدقيق على أدوات الذكاء الاصطناعي هذه، وأمرت الحكومةُ الأميركية الأسبوع الماضي شركةَ «أنثروبيك» بتعليق وصول الأجانب إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة الخاصة بها؛ لأسباب تتعلق بالأمن القومي. لكن في أوساط الأمن السيبراني، كان رد الفعل أكبر اعتدالاً، حيث رأى البعض أن الاستجابة العامة مبالغ فيها، وأن الوصول إلى نموذج لغوي ضخم بمستوى «ميثوس» لن يُمكّن على الفور من تنفيذ عمليات اختراق كانت في السابق بعيدة المنال عن الجهات الخبيثة.