أميركا تكثّف مساعيها لمواجهة النفوذ الصيني في أفريقيا

هاريس تبدأ جولة في القارة للترويج لاستراتيجية واشنطن الجديدة

هاريس تتحدث خلال القمة الأميركية ـ الأفريقية بواشنطن في 15 ديسمبر (أ.ب)
هاريس تتحدث خلال القمة الأميركية ـ الأفريقية بواشنطن في 15 ديسمبر (أ.ب)
TT

أميركا تكثّف مساعيها لمواجهة النفوذ الصيني في أفريقيا

هاريس تتحدث خلال القمة الأميركية ـ الأفريقية بواشنطن في 15 ديسمبر (أ.ب)
هاريس تتحدث خلال القمة الأميركية ـ الأفريقية بواشنطن في 15 ديسمبر (أ.ب)

تبدأ نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم، جولة أفريقية تستهدف الترويج لرؤية واشنطن التي تعد القارة السمراء «مستقبل العالم». وتأتي الجولة، حسب خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، في إطار المساعي الأميركية المتواصلة لتعزيز وجودها في القارة، ومجابهة النفوذ الصيني والروسي.
وتشمل جولة هاريس ثلاث دول أفريقية، هي غانا وتنزانيا وزامبيا. ونقلت وكالات الأنباء عن مسؤول أميركي كبير قوله إن الزيارة تستهدف «تبديد الأفكار البالية السائدة بشأن ما يعنيه العمل والاستثمار في أفريقيا»، موضحاً أن «هاريس مقتنعة بأن الابتكار والأفكار الأفريقية سترسم مستقبل العالم».
وتأتي زيارة هاريس بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إثيوبيا والنيجر، واستكمالاً لسلسلة من الزيارات والمبادرات الأميركية لتعزيز وجودها في القارة، واستعادة مكانتها، وإعادة رسم العلاقات مع الدول الأفريقية، بعد سنوات كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تنظر فيها للقارة بوصفها «منطقة مشاكلات».
ويقول مايكل باتريك مولروي، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، وهو ضابط متقاعد عمل بوكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA، إن «زيارة هاريس هي الزيارة الأعلى من نوعها للقارة الأفريقية، منذ وقت طويل». ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الزيارة تظهر حرص واهتمام الولايات المتحدة الأميركية على الحفاظ على الشراكات الحالية مع دول القارة، وتكوين شراكات جديدة»، مشيراً إلى أن «هاريس ستركز خلال الزيارة على العلاقات الاقتصادية، فضلاً على الشراكات الأمنية».
وبدوره، يرى إبراهيم إدريس، الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي، أن «الأهداف المعلنة لزيارة هاريس هي نفسها التي قدمها بلينكن في الفترة الأخيرة خلال اعتماد ميزانية وزارة الخارجية الأميركية، والتي تتعلق بإيجاد أطر جديدة لدور واشنطن في أفريقيا». ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة تأتي استكمالاً لسلسلة زيارات أميركية للقارة جرت على عدة مستويات، كلها تؤكد أن هناك استراتيجية جديدة وخطة عميقة تسعى واشنطن إلى تحقيقها في القارة الأفريقية». ولفت إدريس إلى أن «هذه الخطة الأميركية تبدو الآن في قمتها مع زيارة هاريس، إن لم تستتبعها زيارة أعلى على مستوى الرئيس الأميركي نفسه».
وكانت واشنطن قد أعلنت العام الماضي عن استراتيجية أميركية جديدة تجاه أفريقيا جنوب الصحراء، قالت إنها تهدف «لتعزيز أولويات الولايات المتحدة في أفريقيا جنوب الصحراء، وإعادة صياغة مكانة أفريقيا بالنسبة إلى مصالح الأمن القومي الأميركي خلال السنوات الـ5 المقبلة».
ويقول مولروي إن «الولايات المتحدة كانت مساهماً كبيراً في الاستقرار والتنمية في جميع أنحاء أفريقيا، ويجب أن تستمر كذلك»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من الدول التي لديها اقتصادات قوية ومتنامية، ويجب على الولايات المتحدة تطوير علاقات معها، إلى جانب تعزيز النهوض بالمبادئ الديمقراطية، كما يحدث الآن في تنزانيا التي تشهد انفتاحاً سياسياً». ويضيف مولروي أن على «واشنطن الاستفادة من زيارة هاريس رفيعة المستوى في منح دفعة لاستراتيجيتها الجديدة تجاه أفريقيا».
وتأتي هذه الاستراتيجية، والزيارات الأميركية المتتالية، في إطار مساعٍ أميركية للحد من الوجود المتزايد لبكين وموسكو في القارة، وهو ما أكده مسؤول أميركي كبير، بقوله: «من المعروف أن واشنطن تخوض منافسة مع بكين، وتعمل بشكل واضح جداً لمواجهة المنافسة الصينية على المدى الطويل». وأشار إلى «قلق فعلي» بشأن القروض الصينية التي «تتيح لبكين زيادة السيطرة على الاقتصادات الضعيفة في القارة»، لكنه أكد أن «واشنطن لا تسعى إلى تكرار الأساليب الصينية». وقال المسؤول الأميركي، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن «علاقة واشنطن مع أفريقيا لا يمكن، ولا يجب أن تحدَّد عبر المنافسة مع الصين»، معلناً عن «برنامج إيجابي يستند إلى الشفافية وشراكات بين القطاعين العام والخاص».
ويشير إدريس إلى أن «هذه الجهود والزيارات الأميركية تتزامن مع تصعيد موازٍ من قبل روسيا والصين، اللتين تعملان بقوة على فرض نفوذهما على القارة، اعتماداً على الاهتمام بالتنمية والتسليح والغذاء، وهو ما عكسته الزيارات المتتالية للمسؤولين الروس والصينيين للقارة الأفريقية خلال الفترة الماضية».
وبدوره، يوضح النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق أن «الصين وسّعت نفوذها في القارة الأفريقية بشكل كبير لتحقيق مصالحها المالية، وكذلك فعلت روسيا». وأشار إلى أن «واشنطن أخطأت بعدم الوفاء بوعودها السابقة الكثيرة لدول القارة»، معرباً عن اعتقاده أن «هناك اهتماماً أميركياً الآن بتصحيح العلاقات مع دول القارة».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
TT

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد»، المتحالفة مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (القاعدة)»، وهذا ما أكدته القوات المتمردة.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

وكان المتمردون الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» قد أطلقوا، السبت، الماضي سلسلة هجمات متزامنة ومنسقة ضد عدة مدن في شمال مالي، تركزت فيما بعد على بلدة أنفيس التي تُعد عاصمة منطقة أنفيف، وتوجد بها قاعدة عسكرية مهمة، بوصفها بوابة استراتيجية لمنطقة كيدل، وحلقة وصل في سلسلة الإمداد ما بين شمال ووسط مالي.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

ورغم أن المتمردين سيطروا في البداية على البلدة الصغيرة، فإن القاعدة العسكرية ظلت تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي، فيما فرض المتمردون عليها حصاراً استمر نحو أسبوع، قبل أن تصل تعزيزات عسكرية مساء (الخميس) فكت الحصار واستعادت السيطرة على البلدة.

كسر الحصار

وقال مصدر عسكري مالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنني أن أؤكد لكم أن القوات المالية وشركاءهم من (الفيلق الأفريقي) قد كسروا الحصار ووصلوا إلى «أنفيس» ليكونوا تعزيزات لقواتنا التي كانت موجودة في الموقع».

وكانت قافلة تضم عشرات المركبات قد انطلقت من مدينة غاو، التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، مدعومة بإسناد جوي، وتمكنت من الوصول رغم هجمات ائتلاف «جبهة تحرير أزواد» والجماعة الإرهابية التابعة لـ«القاعدة» (نصرة الإسلام والمسلمين) على طول الطريق.

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

من جانبه، أكد المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد قررنا مغادرة أنفيس بناءً على استراتيجية محددة، ولتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين». وأضاف المتحدث، الذي أعلن عن مقتل عقيد في الجيش المالي: «لقد جلبوا تعزيزات من خارج مالي. الخصوم كانوا من الروس بنسبة 95 في المائة، في حين الـ5 في المائة المتبقية من ميليشيات الشمال والجيش المالي».

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

المعركة مستمرة

المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، كتب على «فيسبوك»، الجمعة: «على مدى أسبوع كامل من المواجهات المتواصلة مع العدو أثبت مقاتلونا قدرتهم على الصمود والمبادرة، وتمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بالعدو من الروس والجيش المالي والميليشيات في الأرواح والعتاد، مع الحفاظ على زمام المبادرة في الميدان».

وأضاف: «كان هدفنا العسكري هو السيطرة على أنفيف، وهذا الهدف لم يتحقق خلال هذه المرحلة من العمليات. غير أن عدم تحقيق هذا الهدف لا يلغي ما تحقق من إنجازات ميدانية، فقد أُجبر العدو على دفع ثمن باهظ، واستُنزفت قدراته البشرية واللوجستية بشكل كبير».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وخلص المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» إلى أن «المعركة لم تنتهِ، وما تحقق حتى الآن يُشكل محطة ضمن مسار العمليات، والعبرة في النهاية تكون بنتائج الحرب لا بنتائج جولة واحدة»، وفق تعبيره.

معركة حاسمة

وتشير المعلومات الآتية من الميدان إلى أن معركة حاسمة دارت مساء الخميس بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى بلدة أنفيس؛ حيث استمر القتال لأكثر من 10 ساعات، وشاركت في المعارك طائرات «سوخوي» الروسية، وطائرات من دون طيار.

وأكدت المصادر أن ميليشيات محلية من الطوارق موالية للجيش المالي كان لها دور كبير في المعركة الحاسمة؛ حيث كان يقودها جنرال في الجيش المالي من الطوارق يُدعى الحاج أ.غ. غامو، وهو جنرال له شهرة كبيرة وخبرة واسعة في حروب الصحراء ضد المتمردين و«القاعدة» و«داعش».

وحسب المصادر، فإن المتمردين الطوارق قرروا الانسحاب بشكل تدريجي من ساحة المعركة، بسبب قوة المواجهة على الأرض وتدخل سلاح الجو الذي كان حاسماً، وأكدت المصادر أن المتمردين توجهوا نحو معاقلهم في منطقة كيدال، أقصى شمال مالي؛ حيث لا يزال المتمردون يسيطرون على مدينة كيدال الاستراتيجية.

ونشر «فيلق أفريقيا» الروسي عبر حسابه على منصة «إكس»، أن زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أ.غ. غالي أصيب في المعارك التي دارت الخميس في محيط بلدة أنفيس، وهي معلومة لم تتأكد من مصادر مستقلة.

لافروف خلال لقاء مع الجنرال عبد الرحمن تياني رئيس النيجر (وزارة الخارجية الروسية)

الحرب مستمرة

في روايته لمجريات معركة أمس في أنفيس، قال الجيش المالي إنه بالتعاون مع القوات الروسية نفذ 15 ضربة جوية، ودمر 12 مركبة قتالية، وقتل ما يقارب 100 إرهابي، مشيراً إلى أنه مستمر «بعزم وتصميم في العمليات المشتركة على كل مسارح الاشتباك».

وأوضح الجيش المالي أنه ليل الخميس/الجمعة، «وصلت قافلة لوجستية ضخمة قادمة من غاو إلى أنفيس، وقد مكنت العمليات الجوية والبرية المنخرطة من تأمين المسار والمدخل المؤدي إلى البلدة، على الرغم من تعرضها لعدة اشتباكات وكمائن نفذتها الجماعات المسلحة الإرهابية»، مشيراً إلى أن المتمردين «استخدموا طائرات مسيّرة انتحارية».

وقال إنه قبل المعركة الحاسمة بيومين «كانت القوات المسلحة المالية قد طهرت المواقع الاستراتيجية التي كان يُسيطر عليها الإرهابيون في أنفيس، ما أعاد تهيئة الظروف اللازمة لتقدم وتمدد التشكيلات العسكرية».

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

لافروف يؤكد تعزيز القدرات العملياتية

وكانت قد اتهمت روسيا ودول الساحل الأفريقي هذا السبوع كلاً من فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية نفذت هجمات ضد مالي والنيجر خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم ضد مطار نيامي بالنيجر في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبنّاه تنظيم «داعش»، وآخر ضد مالي نهاية أبريل (نيسان) الماضي تبنّاه تنظيم «القاعدة».

وجاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك صدر الأربعاء في أعقاب الدورة الثانية لمشاورات وزراء خارجية روسيا وكونفدرالية دول الساحل، وهي المشاورات التي حضرها سيرغي لافروف في نيامي، عاصمة النيجر، مع وزراء خارجية دول الساحل.

وقال وزير الخارجية الروسي: «لا شك في أن مكافحة الإرهاب كانت أولوية في مناقشاتنا اليوم. وفي هذا المجال أيضاً يمكن إرساء آليات للمراقبة المستمرة للمظاهر التي تعوق تنميتنا، لا سيما عبر تحديد وتفكيك شبكات التمويل؛ إذ يُمثل الإرهاب مشكلة ملحّة وسريعة التأثير لكل من دول كونفدرالية الساحل وروسيا الاتحادية».

وكان البيان الختامي قد رحّب بما سماه «تكثيف التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الدول الأعضاء في الكونفدرالية وروسيا الاتحادية»، في حين أكد الجانب الروسي «عزم وإرادة بلاده على مواصلة دعم تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول الأعضاء وللقوة الموحدة لكونفدرالية دول الساحل».


نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
TT

نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)

أعلنت نائبة الرئيس الزامبي موتالي نالومانغو نجاتها من حادثة سقوط مروحية كانت تُقلّها برفقة سبعة أشخاص آخرين، خلال رحلة في شمال شرقي البلاد حيث شاركت في تجمع انتخابي.

ومن المقرر أن ينتخب الزامبيون رئيسهم وأعضاء البرلمان، في 13 أغسطس (آب) المقبل، في حين يُعدّ الرئيس الحالي هاكيندي هيشيليما الأوفر حظاً للفوز بولاية ثانية لرئاسة هذه الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية، والتي تُعدّ ثاني أكبر منتج للنحاس في القارة.

وأوضحت نالومانغو (71 عاماً)، في مقابلة مع قناة «دايمند تي في» عبر الإنترنت، أن المروحية التي كانت تُقلّها سقطت بعد وقت قصير من إقلاعها من ناكوندي في شمال شرقي البلاد، والتي زارتها للمشاركة في تجمع انتخابي.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد الإقلاع مباشرة، ربما بعد دقيقة أو دقيقتين، تحطمت الطائرة. كنّا ثمانية أشخاص فيها، وجميعنا بخير».

وأفادت الحكومة، في بيان، بأن نالومانغو خضعت لفحص طبي بعد الحادثة أظهر عدم تعرضها لأي إصابات. وأظهرت صور نُشرت عبر مواقع التواصل مروحية بيضاء منقلبة على جانبها، بعدما بدا أنها اصطدمت بشجرة.


نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
TT

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)

تلتقي قريباً بعثةُ من مجلس الشيوخ النيجيري الرئيسَ بولا أحمد تينوبو؛ لتطلب منه الوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج الإرهابيين التائبين من جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ لأنهم يشكلون «خطراً كبيراً» على المجتمع والأمن القومي، ولتبلغه رسمياً مخاوف مجلس الشيوخ بشأن تدهور الوضع الأمني في البلاد، والضغط عليه من أجل «اتخاذ إجراءات أشد حسماً لوقف مدّ الهجمات العنيفة في جميع أنحاء البلاد».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

جاء ذلك بعد أن صادق مجلس الشيوخ في نيجيريا على مذكرة «ذات أهمية وطنية عاجلة» موجهة إلى الرئيس، تقدم بها عضو مجلس الشيوخ رئيس لجنة شؤون الجيش داخل المجلس، عبد العزيز موسى يارادوا، تتحدث عن «تصاعد الهجمات الإرهابية وعمليات الاختطاف والقتل التي تستهدف العسكريين الحاليين والمتقاعدين في جميع أنحاء البلاد».

وبناء على ذلك، فإن الجميع يترقبون لقاء الرئيس تينوبو بعثةَ مجلس الشيوخ، الذي ربما يسفر عن مراجعة أو تعديل سياسة إعادة تأهيل ودمج مقاتلي «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين».

ويشير الخبراء إلى أن القرار الجديد الصادر الثلاثاء عن مجلس الشيوخ يعدّ مجرد توصية «ليست لها قوة قانونية ملزمة للرئيس أو الحكومة»، ولكنه في الوقت ذاته موقف سياسي له تأثير مهم، حيث يعبر عن حالة إجماع داخل المجلس على معارضة البرنامج؛ مما يزيد من الضغط الإعلامي والشعبي على الرئيس الذي يستعد العام المقبل لخوض انتخابات رئاسية حاسمة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أشارت المذكرة إلى أن «الموجة المتفاقمة من الإرهاب، وأعمال السطو المسلح، والاختطاف، في جميع أنحاء البلاد، تتطلب اتخاذ تدابير أشد صرامة»، بدلاً مما وصفتها المذكرة بأنها «سياسة المكافأة» التي يحظى بها الإرهابيون حين يضعون السلاح، ويعلنون توبة «مشكوكاً فيها».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً تقوده جماعة «بوكو حرام»، تكبد فيه الجيش خسائر كبيرة، كما أسفر عن نزوح ملايين المدنيين من قراهم في الشمال. ومنذ عام 2016 أطلق الرئيس الراحل محمدو بخاري برنامج «الممر الآمن» بوصفه فرصة أمام «المنشقين منخفضي الخطورة» من «بوكو حرام» عبر نزع السلاح، وإزالة التطرف، وإعادة التأهيل، ثم الدمج في المجتمع.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتشير تقارير رسمية إلى أن أكثر من 10 آلاف مقاتل سابق استفادوا من البرنامج، وأنه جرى توسيع البرنامج ليشمل مناطق من شمال نيجيريا، والشمال الشرقي والغربي، ولكن البرنامج ظل دوماً يواجه انتقادات حادة، حيث يُنظر إليه من طرف الرأي العام على أنه «عفو عن الإرهابيين» أو «مكافأة للجناة» في وقت يعاني فيه الضحايا دون تحقيق العدالة، هذا بالإضافة إلى مخاطر عودة هؤلاء إلى التطرف من جديد. في المقابل، يرى مؤيدو البرنامج أنه أداة لإضعاف الجماعات المتطرفة وتشجيع الانشقاق، خصوصاً أن الحل العسكري وحده لم يُنهِ التمرد.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

استهداف العسكريين

وخلال عرضه المذكرة، أورد السيناتور يارادوا حادثة مقتل اللواء المتقاعد رابي أبو بكر، على يد جماعة مسلحة في ولاية كاتسينا، وهو المدير السابق للإعلام الدفاعي وشخصية معروفة، وقال السيناتور: «إن مقتل اللواء أبو بكر وآخرين في أسر الإرهابيين لا يمثل مأساة شخصية فقط، بل خسارة وطنية مؤلمة تستدعي تحركاً عاجلاً».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأضاف السيناتور أن الضباط المتقاعدين عرضة للاستهداف بسبب المسؤوليات الحساسة التي تولّوها خلال الخدمة في مجالات العمليات والاستخبارات والقيادة، وحذر بأن الهجمات المستمرة على العسكريين تقوض الروح المعنوية للقوات، وتضعف ثقة الجمهور بقدرة الدولة على حماية مواطنيها.

عقوبات صارمة

خلال نقاش المذكرة، اقترح السيناتور جوزيف إيغياغبي إيكبيا إضافة فقرة تطالب بالوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج أعضاء «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين» وغيرهم من الإرهابيين واللصوص، عادّاً هذه السياسةَ السببَ الحقيقي وراء تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية واستهداف العسكريين.

وطلبت الفقرة الجديدة «اعتقال جميع الإرهابيين والمنتمين إلى العصابات المسلحة وغيرهم من المجرمين العنيفين، ومحاكمتهم، وإخضاعهم لأقسى العقوبات، بدلاً من إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وقال إيكبيا: «قضية انعدام الأمن باتت أمراً يثير قلق النيجيريين بشدة. ومن بين الملفات التي يتعين علينا النظر فيها إعادةُ تأهيل عناصر (بوكو حرام) و(داعش)؛ لذا فإن مطلبي الإضافي هو وقف إعادة تأهيلهم».

من جانبه، قال السيناتور آدامز أوشيومهول، إن سياسة إعادة التأهيل «غير منطقية» في وقت «لا يزال فيه ضحايا الإرهاب وعائلات أفراد الأمن الراحلين يتحملون العواقب المؤلمة لهجمات المتمردين».

وحظيت الفقرة بدعم كبير من طرف أعضاء مجلس الشيوخ، وجرى التصويت عليها بغالبية ساحقة، كما صدّق المجلس على فقرات أخرى تشمل «مطالبة الأجهزة الأمنية بتكثيف الاعتقالات والمحاكمات»، و«تعزيز الرقابة على الأجهزة الأمنية»، و«تشكيل وفد بقيادة رئيس مجلس الشيوخ للقاء الرئيس تينوبو لمناقشة الوضع الأمني».