مخاوف من دخول الجيش الإسرائيلي على خط الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو

إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من دخول الجيش الإسرائيلي على خط الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو

إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليات بزي سلاح الجو خلال احتجاج ضد الحكومة في تل أبيب الخميس الماضي (إ.ب.أ)

حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، من أن الجيش على وشك الإضرار بنطاق عمليات معينة، بسبب تراجع عدد جنود الاحتياط الذين التحقوا في الخدمة هذا الشهر، على خلفية الاحتجاجات على خطة الحكومة الإسرائيلية لإضعاف القضاء.
وجاء تحذير هليفي للمستوى السياسي في وقت تخشى فيه قيادة الجيش من أن هذا الاحتجاج قد يمتد للجنود النظاميين في الخدمة العسكرية.
ورفض حوالي 200 طيار مقاتل في سلاح الجو الإسرائيلي الاستمرار في الخدمة كجنود احتياط، الجمعة، بحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية (12).
وقالت مجموعة الطيارين (أجرى بعضهم عمليات إسرائيلية سرية)، إنهم اتخذوا قرارهم بعد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، وسيراجعونه في غضون أسبوعين، مشيرين إلى أنه لا يمكنهم الاستمرار في الخدمة في ظل قيادة إسرائيل إلى الديكتاتورية عبر الائتلاف الحالي، واستمرار أزمة الثقة الخطيرة بين نواب الكنيست وأولئك الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الدفاع عن إسرائيل.
ورفض الخدمة من قبل الطيارين الـ200 جاء بعد أن أبلغ نحو 100 من ضباط الاحتياط، قادتهم، الأربعاء الماضي، بإيقاف التطوع للخدمة الاحتياطية بسبب تقدم العملية التشريعية التي يروج لها الائتلاف الحكومي في إطار خطة الإصلاح القضائي.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلن 150 ضابطاً وجندياً في الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، أنهم سيتوقفون عن خدمتهم العسكرية في قوات الاحتياط، في إطار احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لإضعاف جهاز القضاء.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن عشرات الجنود النظاميين تهديداً مبطناً برفض تنفيذ الأوامر حال استمرار الحكومة بخطوات تمرير قوانين تهميش القضاء. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن 17 جندياً من تشكيلات الجيش النظامية ظهروا في فيديو وهم يعربون عن استيائهم من قوانين تهميش النظام القضائي، قائلين إنهم لم يتجندوا في الجيش لحماية نظامٍ ديكتاتوري.
وهذه هي المرة الأولى التي ينضم فيها جنود نظاميون إلى موجة الاحتجاجات في صفوف جنود الاحتياط.
وجاءت موجة الاحتجاجات في الجيش بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه ماض في خطته لإضعاف القضاء.
لكن نتنياهو رفض بشدة «ظاهرة رفض الجنود الاحتياط الانصياع للأوامر احتجاجاً ضد التعديلات القضائية»، قائلا إن ذلك «يمكن أن يدمر الدولة»، معتبراً أن «الاستسلام لمثل هذا التهديد هو تهديد وجودي لدولة إسرائيل».
وقال نتنياهو: «استخدام رفض الانصياع للأوامر كأداة سياسية يبدأ من اليسار لكن يمكن أن ينتقل إلى اليمين... لن ينتهي الأمر بطرف واحد بل سينتقل من جانب إلى آخر. هذا السؤال مقلق جداً بالنسبة لي. هذه مشكلة خطيرة للغاية».
أضاف نتنياهو: «على رؤساء الأجهزة الأمنية اتخاذ موقف حازم ضد ظاهرة الرفض هذه»، موضحاً أنه «لا يمكن للدولة أن توجد دون جيش».
وكان نتنياهو أعلن، الخميس، أنه لا ينوي وقف التشريعات المتعلقة بالقضاء، وأنه ينوي الدخول في مفاوضات حول الأمر. وجاء بيان نتنياهو بعد لقائه مع وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي خطط للدعوة علناً إلى وقف التشريع القانوني لمخطط الإصلاح القضائي والتراجع عنه. وقالت هيئة البث الرسمية إن غالانت أبلغ نتنياهو بأنه إذا لم يتم تعليق الإجراءات التشريعية الخاصة بخطة التغييرات القضائية أو التوصل إلى حل وسط بشأنها فإنه سيصوت ضدها. وأثناء لقاء جرى بينهما، الخميس، عرض غالانت على نتنياهو صورة مقلقة حول أن الأزمة الناجمة عن هذه الخطة بدأت تتغلغل إلى صفوف الجنود النظاميين وضباط الخدمة الدائمة أيضاً، وليس جنود الاحتياط. وطلب نتنياهو من غالانت مهلة لعدة أيام لمحاولة تسوية الأزمة. تحذيرات غالانت وهليفي جاءت في ظل قناعة متزايدة لدى جهاز الأمن الإسرائيلي بأن التهديدات الأمنية أصبحت مرتفعة أكثر وملموسة في ظل الوضع الهش الداخلي وتدهور العلاقات مع العالم الخارجي بما فيه الولايات المتحدة.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، عضو الكنيست غادي آيزنكوت، إن إسرائيل في نظره أصبحت الآن في «أقسى وضع أمني من عام 1973».
قبل ذلك في محادثة جرت بين رئيس «الشاباك» رونين بار ونتنياهو، ناقش الطرفان زيادة التهديدات الأمنية إلى جانب «الصدع في المجتمع الإسرائيلي». وقال بار لنتنياهو في الاجتماع إن تقارب التهديدات يؤدي بدولة إسرائيل إلى «مكان خطير».
وانضمت دعوة بار إلى دعوات مماثلة بشأن هذه القضية من رؤساء جهاز الأمن. ومنهم غالانت وهليفي الذي قدم مؤخراً مواد استخباراتية إلى رئيس الوزراء مع تحذيرات صريحة.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

قتل فلسطيني اليوم (الخميس)، بإطلاق نار من جنود إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما قالت القوات الإسرائيلية إنه كان يعتزم تنفيذ هجوم. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة إن «أحمد يعقوب طه، 39 عاما، استشهد برصاص الاحتلال قرب سلفيت» في شمال الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. من جهته، تحدث الجيش الإسرائيلي في بيان عن «محاولة دهس بسيارة قرب مفترق غيتاي أفيسار» في قطاع سلفيت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

حذر الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، الجنرال أهرون زئيفي فركش، من سياسة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة التي تسيء للعلاقات بواشنطن، وقال إن الاستمرار في هذه السياسة قد يقود إلى وضع تُقطع فيه الأسلحة. وقال فركش إن «العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة هي أهم عنصر بين عناصر الأمن القومي الإسرائيلي. واستمرار الأزمة الحالية بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس جو بايدن، على خلفية خطة إضعاف جهاز القضاء الانقلابية وتعبير الأخيرة عن معارضتها الشديدة للخطة، من شأنه أن يؤدي إلى امتناع الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بأسلحة وذخيرة خلال حرب ونفاد الذخائر في إسر

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية الإعداد لفرض قوانين الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، والتصدي لها بمظاهرات ضخمة، وصل شرخ هذه الخطة في المجتمع الإسرائيلي إلى المقابر التي دفن فيها الجنود والضباط، إذ انقسمت العائلات إلى قسمين، أحدهما يطالب بإبقاء المقابر خارج الخلافات السياسية، والثاني يطالب بإلغاء تقليد إلقاء ممثلين عن الحكومة والائتلاف كلمات تأبين. على هذا الأساس، قررت حركة الكيبوتسات (التجمعات السكنية القائمة على مبدأ التعاونيات)، إلغاء مشاركة وزير الدفاع، يوآف غالانت، في حفل تأبين أعضائها، وبعثت إليه برسالة تشكره فيها على تلبيته الدعوة لكنها مضطرة لإلغائها، لأن حضو

نظير مجلي (تل أبيب)

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وُجّهت إلى مراهقين إسرائيليين، يبلغان من العمر 14 و16 عاماً، من كريات موتسكين شمال شرقي حيفا، تهم بتنفيذ مهام مدفوعة الأجر لصالح عميل مرتبط بإيران، شملت تصوير مواقع داخل إسرائيل، وكتابة عبارات على الجدران، ومحاولة تجنيد قاصرين آخرين.

ويواجه المتهمان تهمة التخريب، كما يواجه أحدهما تهمة التواصل مع عميل أجنبي و3 تهم تتعلق بتقديم معلومات لصالح العدو، في حين يواجه الثاني تهمة المساعدة في التواصل مع عميل أجنبي. ووفقاً للصحيفة، فقد رفعت النيابة العامة في منطقة حيفا لائحة اتهام أمام محكمة الأحداث.

وحسب الشرطة، بدأ التحقيق بعد إلقاء القبض على أحد المتهمين في مطار بن غوريون لدى عودته إلى إسرائيل. وتوصل المحققون إلى أنه أثناء بحثه عن عمل على تطبيق «تلغرام»، كان على اتصال بعميل أجنبي مرتبط بإيران.

ويزعم الادعاء بأن المراهق تواصل في يونيو (حزيران) 2026 مع رجل عرّف نفسه باسم «دانيال» وعرض عليه مبلغاً من المال مقابل تنفيذ مهام، ثم ضمّ صديقه إلى العملية. ويقول المدعون إن الاثنين اشتبها في نهاية المطاف بأن الرجل يعمل لصالح إيران، فسألاه مباشرةً، فأخبرهما بأنه على صلة بإيران. ومع ذلك، يُزعم أنهما استمرا في تنفيذ المهام.

ويُتهم أحد المراهقين بتصوير عدة مواقع في إسرائيل، بما في ذلك مراكز تسوق في منطقتي هرتسليا وتل أبيب. وخلال إحدى المهام، يُزعم أنه قدّم معلومات حول عدد المداخل والمخارج في أحد المراكز التجارية وعدد حراس الأمن فيه.

ويُزعم أن أحد المتهمين أنشأ قناة جديدة على «تلغرام» بعد أن طلب منه العميل الأجنبي تجنيد مزيد من الأشخاص. ويقول المدعون إن المراهقين حصلوا على مئات الشواقل (الدولار 2.98 شيقل إسرائيلي) مقابل نشاطهم، بما في ذلك مدفوعات بعملات مشفرة.


بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول مع الولايات المتحدة، ومصممون على منع أي اضطرابات في الداخل.

وهذا بعيد كل البعد عن آمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البداية بإسقاط المؤسسة الحاكمة، وعن ادعاءاته اللاحقة بأن «تغيير النظام» دفع بمسؤولين أكثر استعداداً للتسوية إلى الواجهة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشتيد برس».

ولا يبدي قادة إيران الجدد ثقة تذكر في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ترمب، بعدما تعرضت بلادهم للهجوم مرتين أثناء إجراء محادثات، وربما يستعدون لهجوم آخر بمجرد أن تعيد الولايات المتحدة ملء مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.

كما هددوا بتصعيد الحرب، في وقت يهدد فيه استمرار الحصار الأميركي وخطط ترمب لفرض عقوبات جديدة بخنق الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تدهور متزايد.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي، نهاية الأسبوع الماضي: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد بطريقة زلزالية». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة» من الخليج.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران 5 يوليو الماضي(أ.ب)

تأهب داخلي

جاء تعيين رضائي ضمن مجموعة من المراسيم التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أخيراً، وحددت رسمياً القيادة العليا الجديدة لإيران، بما في ذلك المناصب العسكرية الرئيسية. وكان والد خامنئي وعدد كبير من كبار مسؤولي النظام قد قتلوا في حملة القصف التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

ولعل الأكثر دلالة كان تعيين الرئيس الجديد لـ«الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقُتل خلالها آلاف الأشخاص.

وذهب المنصب إلى حسين طائب، رجل الدين المتشدد والمسؤول الاستخباراتي المخضرم، الذي قاد إحدى أولى حملات القمع الكبرى للاحتجاجات عام 2009.

ويُنظر إلى تعيينه باعتباره مؤشراً إلى عزم القيادة على منع أي اضطرابات جديدة مع اتساع نطاق الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً، ولا حتى في تسجيل مصور أو صوتي، منذ الضربات الإسرائيلية التي قتلت والده علي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الإيراني لنحو 37 عاماً.

ويُعتقد أن خامنئي الابن أصيب في تلك الضربات. وقد يعكس غيابه العلني حجم الإجراءات الأمنية المحيطة به، نظراً إلى أنه يرجح أن يكون هدفاً لإسرائيل، أو مدى خطورة إصاباته.

المرشد يحيط نفسه بحلفاء متشددين

ومن خلال التعيينات التي أُعلنت في 11 و12 أغسطس (آب)، أحاط خامنئي نفسه بحلفاء شخصيين قدامى، بينهم رضائي وطائب.

وقال ساشا بروخمان، المحلل في مكتب الشرق الأوسط التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إنهم «مجموعة من كبار الضباط الأكبر سناً الذين خدموا معاً على مدى العقود الماضية».

وقاد رضائي، البالغ 71 عاماً، «الحرس الثوري» خلال سنوات تأسيسه، وطوال الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988، واستمر في قيادته حتى عام 1997. كما ترشح للرئاسة عدة مرات بصفته مرشحاً متشدداً منذ عام 2009.

وثُبّت العميد أحمد وحيدي، البالغ 68 عاماً، قائداً لـ«الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى مهام القيادة بالإنابة منذ مقتل سلفه إلى جانب علي خامنئي.

كما ثُبّت في منصبيهما القائم بأعمال قائد القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، اللواء علي عظمايي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي.

وأشار بروخمان، الذي لفت إلى أن رضائي كان قائداً لوحيدي لسنوات طويلة، إلى أن التركيز يبدو منصباً على ضمان الوحدة. وقال: «يبدو أن الأمر يتعلق بالتماسك الداخلي، إذ يجري ضم شخصيات من النواة الصلبة إلى الدائرة الداخلية».

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

دعوات ضبط النفس

كتب همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط في شركة «كبلر» العالمية لمعلومات التجارة، أن تعيين رضائي ووحيدي يظهر «نفوذاً أكبر للمسؤولين المرتبطين بموقف أكثر تشدداً».

ومع ذلك، فإن التصعيد ليس حتمياً، وقد تجد إيران صعوبة في «التصعيد بالقدر الكافي لاستعادة الردع من دون التسبب في رد انتقامي يجعل وضعها أسوأ»، بحسب فلكشاهي.

وسرعان ما انهار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، وسط تبادل للضربات. وطالبت إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، وفقاً لما نص عليه الاتفاق، إلى جانب منحها سلطة رسمية على مضيق هرمز.

ويعد الرئيس مسعود بزشكيان أحد أبرز الأصوات التي لا تزال تدعو إلى حل تفاوضي. ويقول حلفاؤه إن إيران تخاطر بالمبالغة في تقدير أوراقها إذا واصلت الحرب بينما يعاني اقتصادها.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب، لأننا اليوم نتمتع بالقوة والكرامة، والعالم بأسره أقر بانتصارنا، والولايات المتحدة مكروهة».

كما دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو في مواجهة اتهامات المتشددين بأنه قدم تنازلات أكثر مما ينبغي.

وعلى خلاف المتشددين جداً الذين يرفضون أي محادثات، أبقى رضائي الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل إلى اتفاق إذا تراجعت الولايات المتحدة.

وقال رضائي للوسيط الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الاثنين، إن على الولايات المتحدة «تغيير نهجها واتخاذ إجراء عملي بشأن تنفيذ شروط» اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المحلل السياسي المقيم في طهران أحمد زيدآبادي إن هناك «خلافات جدية بشأن المسار المستقبلي للبلاد». وكتب في صحيفة «هم‌ميهن» المؤيدة لبزشكيان أن المتشددين يعارضون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة لأن «بقاءهم يعتمد على وجود الصراع والعداء».

إيرانية تمر أمام جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع آزادي بطهران 29 يوليو الماضي(أ.ب)

مخاوف من الاضطرابات

حتى الآن، لم تظهر مؤشرات على اندلاع احتجاجات جديدة، رغم تزايد الصعوبات التي يواجهها الإيرانيون في تحمل تكاليف السلع الأساسية.

وقال بروخمان إن تعيين طائب رئيساً لـ«الباسيج» يشير إلى أن القيادة تريد استباق أي اضطرابات محتملة «قبل أن تظهر أصلاً». وأضاف: «من المنطقي وضع شخص ذي خلفية استخباراتية على رأس القوة التي ستتولى تنفيذ القمع».

وكان طائب، رجل الدين البالغ 63 عاماً، يقود «الباسيج» عندما لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت اعتراضاً على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد عام 2009. وقُتل العشرات.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، عُين طائب رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري». وقاد الجهاز لنحو 13 عاماً حتى إقالته عام 2022، في إطار تغييرات قيل إنها جاءت بعد نجاحات حققتها عمليات التجسس الإسرائيلية.

وتدير «الباسيج» شبكة من المتطوعين في أنحاء البلاد، ولها حضور في الشوارع والمكاتب الحكومية والمراكز الثقافية، وتسعى إلى ضمان الولاء والالتزام الآيديولوجي للنظام الديني الحاكم في إيران.

وفي المرسوم الذي عيّن بموجبه طائب، أمره خامنئي بتعميق حضور «الباسيج» في الحياة الاجتماعية الإيرانية، والاستفادة من التقنيات الجديدة، و«الترويج للباسيج في أنحاء العالم في مواجهة الاستكبار الصهيوني - الأميركي»، في إشارة إلى احتمال أن تبدأ القوة في إقامة روابط مع الجماعات الحليفة لإيران في الخارج.

وعززت «الباسيج» حضورها خلال الحرب، فيما نظم المتشددون تجمعات ليلية في طهران ومدن أخرى لحشد التأييد وترهيب أي معارضين محتملين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد كيف سيعزز طائب دور القوة، لكن تصريحاته في خطاب أخير بدت مشيرة إلى زيادة السيطرة على المجتمع.

وحذر طائب من أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد تستهدف إثارة الانقسامات داخل إيران، وقال: «إذا أصبح المسجد مركز الحي، فستحافظ الأمة على وحدتها، وسيكون ذلك رادعاً أكبر من أي صاروخ».


المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى المولد النبوي، أن الخلافات العقائدية والمذهبية ليست وحدها عرضة للاستغلال، مشيراً أيضاً إلى الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وأضاف أن أي شخص يتسبب في إثارة الفرقة، «سواء فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد»، يكون قد حقق في النتيجة «مآرب أعداء الإسلام».

وجدد دعوته إلى عدم السماح بظهور خلافات داخل المجتمع الإيراني، قائلاً: «أكرر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعاً بألا يسمحوا بأي حال من الأحوال بظهور أي خلاف بينهم».

واختارت وكالة «إرنا» الرسمية عنواناً يركز على هذا الجانب، ونقلت عن خامنئي أن «أي عمل يثير الفرقة، من أي شخص وفي أي موقع، يصب في اتجاه هدف العدو».

وفي جزء من البيان المنسوب إلى خامنئي، دعا الدول الإسلامية إلى التعاون وتجنب الانقسام، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين للدول الإسلامية، وليس لإيران وحدها.

وهذه ثاني رسالة خلال 3 أيام يشدد فيها خامنئي على التماسك الداخلي. وكان قد أعلن، الجمعة، أن «ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع»، ودعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها على الانسجام الداخلي.

منع «الازدواجية الوهمية»

وحذر المسؤولين في الرسالة نفسها من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، قائلاً إن «الضعف والنقص والقصور» تحتاج إلى معالجة، لا إلى إبراز، وإن الحديث الصريح عنها في الظروف الحالية قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو».

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد يثير «القلق» لدى المؤيدين، ويتركهم «حائرين ومضطربين»، داعياً بدلاً من ذلك إلى إبراز ما عدّها مواطن القوة والقدرة، وتجنب «كل كلام يبعث على اليأس، ويضعف الدوافع الوطنية والعامة».

كما حذر من خلق «ازدواجية وهمية» داخل النقاش السياسي، وذكر بينها ثنائية «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن استقطابات مماثلة ألحقت أضراراً بالإيرانيين في السابق.

وتأتي الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» وسط خلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

وسبق تحذيره من إبراز مواطن الضعف تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ورد بزشكيان على رسالة، الجمعة، بالقول إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة، بينما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التوجيهات ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد».

وأضاف قاليباف أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً»، داعياً إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بمختلف أشكالها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن التشديد على تجنب «الكلام المحبط» و«الثنائيات الوهمية»، ومنع أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي، يمثل «استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل».

وأضاف رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي» من العناصر الأساسية للقوة والأمن القومي.

وانضم وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي إلى ردود المسؤولين، قائلاً إن دعم خامنئي الصريح للرئيس وإعلانه منع الإضرار بالتماسك الاجتماعي «لا يترك مجالاً لتبرير إضعاف الرئيس أو خلق استقطابات سياسية وثقافية واجتماعية».

وتساءل صالحي، في منشور على منصة «إكس»، عما إذا كان ذلك سيقود إلى «تغيير في النهج» في الفضاءين العام والافتراضي، مضيفاً: «سننتظر».

خلف الكواليس

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، بينما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وكشفت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، تفاصيل إضافية عن اجتماع استمر 7 ساعات بين خامنئي وبزشكيان، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».