وصول 250 ألف وافد إلى جدة وسط منظومة متكاملة لأداء العمرة

الجهات المختصة تجند إمكانياتها لخدمة المعتمرين

جانب من الازدحام الذي غطى صحن الكعبة في الحرم المكي مع بداية رمضان (أ.ف.ب)
جانب من الازدحام الذي غطى صحن الكعبة في الحرم المكي مع بداية رمضان (أ.ف.ب)
TT

وصول 250 ألف وافد إلى جدة وسط منظومة متكاملة لأداء العمرة

جانب من الازدحام الذي غطى صحن الكعبة في الحرم المكي مع بداية رمضان (أ.ف.ب)
جانب من الازدحام الذي غطى صحن الكعبة في الحرم المكي مع بداية رمضان (أ.ف.ب)

وصل عدد القادمين من مختلف دول العالم لأداء مناسك العمرة في شهر رمضان إلى نحو 250 ألف معتمر حتى أمس، وقد قدموا عبر المنفذ الجوي مطار الملك عبد العزيز الدولي، وقدمت لهم الجهات المعنية كل الرعاية والخدمات اللازمة لإنهاء إجراءاتهم بكل يسر وسهولة.
وقال العميد سليمان اليوسف، مدير الإدارة العامة في جوازات مطار الملك عبد العزيز الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن المعتمرين قدموا من جميع دول العالم وتحديدا أوروبا وباكستان والهند وإندونيسيا وماليزيا وأميركا والدول العربية، موضحا أن كثافة القدوم تبدأ من خمسة أيام قبل غرة رمضان، وتزداد الأعداد تدريجا، ومع دخول شهر رمضان المبارك تكون الكثافة أعلى من الأيام السابقة، موضحا أن إجمالي عدد الواصلين عبر مطار الملك عبد العزيز حتى أمس يقترب من 250 ألف معتمر.وعن سرعة الإنجاز في المطار، قال العميد اليوسف، إن الدولة حرصت على تقديم كل الإمكانيات لاستقبال المعتمرين في جميع المجالات سواء في منافذ الدخول أو الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة، لذلك فهناك سرعة في المطار لإنهاء إجراءات المسافرين، ومنهم المعتمرون، إذ لا يتجاوز إنهاء إجراءات المعتمر الدقيقة.
وتابع بالقول إن فريق العمل على منصات إنهاء إجراءات الدخول والخروج مؤهل تأهيلا كاملا لاكتشاف أي وثائق أو جوازات مزورة، وفي الكشف عن الوثائق المزورة يجري اتخاذ الإجراءات النظامية والتحقيق للتأكد من كيفية تزوير هذه الوثائق والمقصد من وصولهم إلى السعودية أو وصولهم إلى دول أخرى عبر السعودية.
توافد المعتمرين الذين سيتجاوز عددهم المليون معتمر خلال شهر رمضان، يعطي مؤشرا لحجم الخدمات التي تقدمها جميع الجهات المعنية بهذه الفريضة منذ لحظة الوصول إلى لحظة المغادرة، خاصة أن وزارة الحج والعمرة تهدف من خلال هذه الزيارة إلى تخليد هذه الرحلة في ذاكرة المعتمرين تحت عنوان «ضيف الرحمن من الفكرة إلى الذكرى»، ويراد بها أن يتمتع المعتمر بأداء المناسك وزيارة المواقع كافة دون عناء وكلل.
- لحظة الوصول
جندت السعودية كل طاقتها وإمكانيتها البشرية والتقنية لخدمة المعتمرين القادمين من شتى بقاع الأرض على اختلاف أجناسهم وأعراقهم ولغتهم، ولهذا الاختلاف عمدت المديرية العامة للجوازات (الجهة المعنية الأولى التي تستقبل الوافدين)، إلى تدريب كوادرها على لغات العالم كافة، لتسهيل عملية التعامل لحظة وصول المعتمر.
ولم تكتف الجوازات السعودية بتدريب الكوادر وتعليمهم، لكنها تعد من القطاعات المتقدمة تقنيا على مستوى العالم في تقديم الخدمات إلكترونيا، وهذا ما سرع في إنهاء إجراءات الوصول للقادمين من الخارج، إذ لا تستغرق عملية إنهاء الخدمة وقتا كما كان في السابق، خاصة أن التقنية الحديثة تعتمد على بصمة العين التي يصعب معها عمليات التزوير.
ومن ذلك ما تقوم به من أخذ بصمة العين في حالات محددة، التي أشار إليها العميد اليوسف، بقوله إنه في حال تعثر أخذ بصمة الأصابع أو وجود علامات غير واضحة يجري أخذ بصمة العين للقادمين من خارج السعودية؛ توثيقا لكل الإجراءات حتى يجري الرجوع لها في حال فقدان الوثيقة.
- التنقل والسكن
تعتمد الخدمات على المعتمر الذي يصمم برنامجه ويدفع أجور الخدمات ورسوم التأشيرة بشكل إلكتروني من خلال إمكانية تعاقده مع أحد الوكلاء المؤهلين في دولهم أو مباشرة مع شركات ومؤسسات العمرة السعودية المرخصة، فمنذ لحظة وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز تتنوع الخيارات للذهاب إلى مكة المكرمة من «الحافلات، والمركبات الصغيرة، وقطار الحرمين» الذي يعد أحد أهم المشروعات الحيوية في نقل المعتمرين بكل يسر وسهولة من وإلى مكة المكرمة. ولأن الأعداد ستتزايد تدريجا فقد وضعت الجهات المعنية خطتها لمراعاة الكثافات المتوقعة على محطات النقل العام في مداخل مكة ومحيط الدائري الثالث وبجانب الحرم المكي الشريف، وتعتمد على توزيع هذه الكثافة في المسارات المختارة للوصول إلى الحرم المكي الشريف، مع تنظيم مسارات المداخل والمخارج بما يحقق سلامة الحشود في أثناء الدخول والخروج.
كذلك الأمر في جانب الإقامة، يعتمد على ما يحدده المعتمر وفق احتياجه وإمكانياته، خاصة أن مكة ينتشر بها نحو 1100 فندق غالبيتها حول الحرم المكي، وصنفت هذه الفنادق ما بين النجمة الواحدة والخمس نجوم، وهذه الفنادق تخضع للرقابة الدورية من الجهات المعنية بما في ذلك الدفاع المدني الذي يقوم بجولات على تلك المواقع المستهدفة من قبل القادمين للعمرة، ومنها مواقع «الإيواء» بمختلف أسمائها والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات النظامية بتطبيق اللوائح وضبط المخالفات.
- الصحة
منذ لحظة وصول المعتمر للأراضي السعودية يتلمس كل الخدمات من حوله، ومن ذلك الخدمات الطبية، حيث أعلن في وقت سابق تجمع مكة المكرمة الصحي، جاهزيته لموسم رمضان المبارك باكتمال الخطط التشغيلية لجميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لتقديم خدمات طبية متكاملة على أعلى مستوى وفق خطط تنظيمية يشرف عليها التجمع الصحي، حيث أنهت 10 مستشفيات و82 مركزا صحيا الاستعدادات كافة لتنفيذ الخطط المعدة خلال شهر رمضان، لخدمة ضيوف الرحمن.
وجرى تجهيز قسم الطوارئ العامة بطاقة سريرية تبلغ 54 سريرا إلى جانب تخصيص 39 سريراً لقسم العناية المتوسطة مع زيادة السعة السريرية للعناية المركزة إلى 30 سريرا مع بداية شهر رمضان، بالإضافة إلى تخصيص 5 غرف عمليات على مدار اليوم، فيما خصص في مستشفى الملك فيصل وفقا للخطة التشغيلية للمستشفى، بالطاقة الاستيعابية، 50 سريرا لمختلف الأقسام، كما أعد مستشفى حراء العام خطة بكامل السعة السريرية التي تبلغ 279 سريرا.
ومن الخدمات المقدمة الخدمة الإسعافية الطارئة لجميع مرتادي الحرم المكي من زوار ومعتمرين على مدار الساعة في مراكز الحرم، ويساندها مستشفى الحرم ومستشفى أجياد الطوارئ، اللذان يجري نقل الحالات لهما بحسب البرتوكولات الطبية، في حين أن جميع مستشفيات مكة المكرمة على أهبة الاستعداد للتعامل مع جميع الحالات.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.