إيطاليا تخشى تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

ميلوني دعت الأوروبيين إلى دعم البلد العربي

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تخشى تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

على هامش الكلمة التي ألقتها خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، أمس، حذَّرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، من إمكانية تصدير تونس للقارة العجوز 900 ألف مهاجر غير نظامي، ما لم يتم التوصل لإنهاء الأزمة الراهنة التي تعيشها تونس، مشيرة إلى أنَّ هؤلاء المهاجرين ستكون إيطاليا بوابة دخولهم إلى أوروبا، وأنَّ بلادها «عاجزة» عن استقبالهم وإيوائهم.
كما دعت ميلوني إلى ضرورة الدفع نحو إيجاد اتفاق بين الدولة التونسية وصندوق النقد الدولي، حتى تحصل على القرض المطلوب لإنقاذ ماليتها العمومية، وحتى لا تتفاقم الأوضاع نحو الأسوأ.
ودعت ميلوني، الجمعة، في بروكسل، إلى دعم تونس، التي تواجه أزمة مالية خطرة، معربة عن خشيتها من أن تؤديَ صعوباتها إلى «إثارة موجة هجرة غير مسبوقة» نحو أوروبا.
وقالت للصحافيين، «لقد طرحت موضوع تونس أمام المجلس الأوروبي؛ لأنَّه قد لا يكون الجميع على دراية بالمخاطر، التي يمثلها الوضع في تونس، وضرورة دعم الاستقرار في بلد يعاني من مشكلات مالية كبيرة».
تأتي تصريحات ميلوني المتخوفة من موجات الهجرة تزامناً مع إعلان السلطات التونسية فقدان 34 مهاجراً، ونجاة أربعة إثر غرق قارب للهجرة بسواحل صفاقس التونسية.
وقال المسؤول القضائي بمحكمة صفاقس، فوزي المصمودي، لوكالة الأنباء الألمانية، إنَّ القاربَ المنكوب هو الخامس الذي يغرق في سواحل المنطقة خلال يومين، موضحاً أنَّ أربعة مراكب غرقت خلال يومي الأربعاء والخميس، فيما انتشل الحرس البحري سبع جثث لمهاجرين يتحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء. بينهم أربعة أطفال ورضيع.
إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في تقرير عن دور مغربي في تدفق المهاجرين إلى سبتة

شمال افريقيا شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)

إسبانيا تحقق في تقرير عن دور مغربي في تدفق المهاجرين إلى سبتة

طلب وزير الداخلية الإسباني من الشرطة التحقق من تقرير لهيئة حكومية يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية في تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا مواطنون يسيرون باتجاه الحدود مع المغرب مغادرين إسبانيا وسط عمليات عبور جماعية للمهاجرين سيراً على الأقدام وبحراً من المغرب إلى الأراضي الإسبانية في سبتة 31 يوليو 2026 (رويترز)

إيطاليا تُمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا 15 يوماً إضافية

قررت إيطاليا، اليوم، تمديد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا، الساري منذ مطلع أغسطس، بسبب تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال المغرب، 15 يوماً.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا مهاجرون ينتظرون خارج مركز إيواء المهاجرين المؤقت "لوما كولمينار" في سبتة، إسبانيا (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز: روسيا وإسرائيل نشرتا المعلومات المضللة حول أزمة سبتة

قال رئيس الوزراء الإسباني إن روسيا وإسرائيل قامتا بنشر وتضخيم المعلومات المضللة المتعلقة بالدخول الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ ميلو يانوبولوس بعد اعتقاله من قبل سلطات الهجرة الأميركية (رويترز)

أميركا: ترحيل ناشط يميني بريطاني من مؤيدي سياسة ترمب ضد المهاجرين

أعلنت السلطات الأميركية، اليوم، ترحيل المعلق السياسي والناشط اليميني المتطرف ميلو يانوبولوس، إلى بلده بريطانيا بعد توقيفه لمخالفته قوانين الإقامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ميلو يانوبولوس (أ.ب)

ترحيل بريطاني مؤيد لحملة ترمب ضد المهاجرين بعد توقيفه في أميركا

صرح مسؤولون أميركيون، السبت، بأنه تم ترحيل المعلق السياسي البريطاني اليميني المتطرف، ميلو يانوبولوس، وإعادته إلى بريطانيا بعد أن أوقفته سلطات الهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
TT

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً، وفق ما أكده موقّعوه من طرفي الصراع في شرق البلاد وغربها، فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام السياسي والحكومي والتعثرات المتكررة في إجراء الانتخابات.

ويضع الاتفاق، الذي وقّعه ممثلون عن حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في طرابلس قبل يومين برعاية الأمم المتحدة، الطرفين «في صدارة الرابحين وحاصدي المكاسب»، وفق أشرف عبد الله، مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.

ويرى عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مكاسب «الجيش الوطني» تتعزز خصوصاً مع الصلاحيات المرتقبة في تنظيم الوضع الداخلي، واختيار قيادات المؤسسات السيادية، إلى جانب سماح القوانين الانتخابية للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة، وهي مسألة كانت من أبرز العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات منذ عام 2021.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي «الصفحة الرسمية للمنفي»

ولا تزال نتائج الاتفاق بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها محل جدل، رغم أنه حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة والقانون المنظم للانتخابات التشريعية، وهما ملفان عرقلا الاستحقاق الانتخابي لسنوات.

ويعتقد عبد الله أن الاتفاق بين ما باتت تُعرف بـ«قوى الأمر الواقع» يكاد يكون «التطبيق العملي» لمبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والقائمة على دمج أبرز فرقاء المشهد في سلطة تحظى بالشرعية الدولية.

وقال عبد الله إن الطرفين الموقّعين سيتشاركان، على الأرجح، في السلطة التنفيذية الجديدة، بما يجدد بقاء الدبيبة وحكومته لعامين، ويمنح «الجيش الوطني» دوراً سياسياً معترفاً به دولياً.

ومنذ أشهر، لا ينقطع حديث أوساط سياسية عن مبادرة لبولس بقيت في إطار التسريبات، وتقضي بالإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

ومن بين التوقعات بشأن الرابحين من الاتفاق بين ممثلي السلطتين في ليبيا، تبرز مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه. وفي هذا السياق يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنها «سينسب إليها إحداث اختراق في الأزمة السياسية للبلاد أمام مجلس الأمن، رغم وجود اعتراضات غير هينة عليها».

خريطة المتراجعين

لكن الاتفاق الليبي قد يضع نفوذ شخصيات ومؤسسات عدة على المحك. ويأتي في مقدمتها، وفق عبد الله، رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السائح، في ظل إعادة تشكيل المفوضية، مع احتمال أن يمتد التغيير إلى رؤساء عدد من المؤسسات السيادية، ومنها الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة والمخابرات.

كما أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبيه قد يكونون من أبرز المرشحين لمغادرة المشهد. وبحسب عبد الله: «عليهم الاستعداد لمغادرة الساحة السياسية». مبرزاً أن أسامة حماد سيكون أيضاً من أبرز المتراجعين في حال تشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة، وسط تكهنات بتعيين بلقاسم حفتر نائباً لرئيس الحكومة الجديدة.

أما مجلسا النواب والدولة، فيرجح الشبلي استمرارهما في المشهد حتى الانتخابات، لكنه يتوقع تراجع دورهما ومناكفاتهما، مع تحول السلطة التنفيذية الجديدة إلى الطرف الأكثر تأثيراً في إدارة المشهد.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبد الحميد الدبيبة «مكتب الدبيبة»

إلى جانب ذلك، يتوقع الشبلي تراجع نفوذ «تيار الإسلام السياسي»، وتحديداً التيار المحسوب على المفتي السابق الصادق الغرياني، الذي عُدّ حليفاً للدبيبة، ووجّه انتقادات حادة إلى «الجيش الوطني». كما يرى أن الاتفاق قد ينهي طموحات شخصيات عدة سعت إلى رئاسة الحكومة الموحدة.

وينص الاتفاق على أنه في حال عدم إقراره من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، ستسعى الأطراف الموقعة إلى اعتماده على المستوى الوطني بوصفه «وثيقة دستورية»، عبر آليات وطنية واسعة، مع تأمين دعم دولي له من خلال مجلس الأمن.

توحيد المؤسسة العسكرية

رغم أن اتفاق «4+4» لم يتضمن توحيد المؤسسة العسكرية في بلد يعاني انقساماً عسكرياً وأمنياً مزمناً، فإنه ربط إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً بوجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. وفي حال تعذر ذلك، يعمل الطرفان مع البعثة الأممية على إيجاد آلية للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

وهنا يرى المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحقيق هدف توحيد المؤسسة العسكرية، إذا تحقق، سيكون المكسب الرئيسي لليبيين، وقد يؤدي إلى استقرار نسبي». مبرزاً أن الاتفاق «وإن لم يكن مثالياً، يظل الحل الواقعي الأقرب إلى إرساء استقرار يجذب الاستثمارات وينعش الاقتصاد المتعثر».

وفي ضوء الاتفاق الأخير ومبادرة بولس، يظل مصير التشكيلات المسلحة في غرب البلاد موضع تساؤل. وبهذا الخصوص يشير عبد الله إلى «نجاح صدام حفتر في استقطاب بعضها وتحييد أخرى»، متوقعاً «إقصاء أو تهميش أي تشكيل يرفض الاتفاق الأخير بطريقة أو بأخرى»، بما في ذلك قطع رواتب عناصره الممولة من خزينة الدولة.

المواطن الليبي... الرابح المؤجل

في غياب استطلاعات رأي ليبية موثوقة حول الاتفاق، يرى الشبلي أن المواطن الليبي قد لا يكون «الرابح الأول» منه، بسبب تأجيل الانتخابات وإرجاء إعداد الدستور الدائم.

وقال الشبلي إن «تأجيل الانتخابات يمثل تمديداً فعلياً للمرحلة الانتقالية، واستمراراً للشخصيات السياسية والعسكرية ذاتها، التي فشلت في حل أزمات الشارع المتفاقمة، من نقص الوقود والسيولة إلى انقطاع الكهرباء»، متسائلاً: «كيف يمكن أن نصدق أن قوى عرقلت الانتخابات وهي متنازعة ستمهد الآن، بعد توافقها، لانتخابات تزيحها عن السلطة؟».

وتنتهي تحفظات الشبلي إلى التحذير من انعكاسات اعتماد النظام الفردي في الانتخابات التشريعية، عادّاً أنه «يفتح المجال أمام النفوذ المالي والجهوي، وربما قيادات كيانات مسلحة، ويقصي قيادات وعناصر الأحزاب من المشاركة عبر قوائم وبرامج سياسية».

صدام حفتر خلال اجتماع مع قادة عسكريين وأمنيين في الجنوب الليبي الأسبوع الماضي «إعلام الجيش الوطني»

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس برئاسة الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».


انتقادات صينية لريال مدريد واتهامه بالترويج لـ«خطاب انفصالي» بسبب تيبت ونيبال

ريال مدريد (رويترز)
ريال مدريد (رويترز)
TT

انتقادات صينية لريال مدريد واتهامه بالترويج لـ«خطاب انفصالي» بسبب تيبت ونيبال

ريال مدريد (رويترز)
ريال مدريد (رويترز)

واجه ريال مدريد انتقادات حادة من وسائل إعلام رسمية صينية، بعد رسالة نشرها النادي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتكريم ضحايا الفيضانات التي ضربت نيبال ومقاطعة غيرونغ في تيبت، الواقعة جنوب غربي الصين، إذ اعتبرت وسائل الإعلام الصينية أن الطريقة التي جرى بها ذكر تيبت ونيبال معاً «غير صحيحة».

وكان ريال مدريد قد نشر عبر حسابه الرسمي على «إنستغرام» رسالة بمناسبة الوقوف دقيقة صمت في ملعب سانتياغو برنابيو قبل مباراته أمام ملقة في نهاية الأسبوع الماضي، قال فيها إن الوقفة جاءت «تخليداً لذكرى ضحايا الفيضانات المروعة التي تعرضت لها نيبال وتيبت».

وأثارت صياغة الرسالة اعتراضاً في الصين، إذ اعتبرت وسائل إعلام صينية أن وضع تيبت إلى جانب نيبال في العبارة نفسها يمكن تفسيره على أنه مساواة بينهما، في وقت تُعد فيه نيبال دولة مستقلة، بينما تعتبر الصين تيبت جزءاً من أراضيها.

وهاجمت صحيفة «بكين ديلي» ريال مدريد بسبب الرسالة، وقالت: «ريال مدريد يضع تيبت ونيبال في القائمة نفسها ويرفض تصحيح الأمر».

وسرعان ما انتقل الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، إذ أصبحت القضية من بين المواضيع الأكثر تداولاً على منصة «ويبو»، إحدى أبرز شبكات التواصل الاجتماعي في الصين.

وتصاعدت حدة الانتقادات بعد دخول صحيفة «غلوبال تايمز» على الخط، وهي صحيفة تصدر باللغة الإنجليزية وترتبط بصحيفة «الشعب اليومية»، المنبر الرسمي للحزب الشيوعي الصيني الحاكم.

واعتبرت «غلوبال تايمز» أن الصياغة التي استخدمها ريال مدريد في رسالته «تغذي في جوهرها خطابات انفصالية مبطنة»، كما انتقدت ما وصفته بالرسالة «الخاطئة» للنادي الإسباني.


3 خطوات ذكية للتعامل مع الشخصيات «السامة»

قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً (رويترز)
قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً (رويترز)
TT

3 خطوات ذكية للتعامل مع الشخصيات «السامة»

قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً (رويترز)
قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً (رويترز)

قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً، لكن الأصعب أحياناً هو ما يحدث بعد انتهاء الموقف. فقد يظل عقلك يعيد كلمات قالها زميل في العمل قلل من شأنك أمام الآخرين، أو يذكر انتقاداً وجهه قريب، أو تصرفاً جارحاً من صديق، لساعات أو حتى أيام، وكأن الموقف لم ينتهِ بعد.

ومع تكرار هذه التجارب، قد يتحول الغضب والاستياء إلى دائرة تستنزف طاقتك وتؤثر في حالتك النفسية، حتى عندما لا يكون الشخص موجوداً أمامك.

وفي مقال كتبته بموقع «سيكولوجي توداي»، قالت خبيرة علم النفس الفرنسية إيما سيبالا إن التخلص من تأثير هؤلاء الأشخاص لا يتطلب تغييرهم، بل تغيير الطريقة التي تتعامل بها أنت مع مشاعرك تجاههم.

لماذا تسيطر الشخصيات السامة على تفكيرنا؟

حسب سيبالا، فعندما نتعرض للإهانة أو الرفض أو المعاملة السيئة، يتعامل الجهاز العصبي مع الموقف بصفته نوعاً من التهديد، فينشط رد فعل التوتر، وقد تتسارع ضربات القلب، ويستمر العقل في التفكير فيما حدث.

كما أن الألم الناتج عن الرفض يمكن أن ينشط مناطق في الدماغ تشبه تلك المرتبطة بالألم الجسدي، بينما يميل الدماغ بطبيعته إلى التركيز على التجارب السلبية أكثر من الإيجابية.

وتشير أبحاث إلى أن إعادة التفكير المتكرر في المواقف المزعجة قد تبقي مستويات هرمون التوتر مرتفعة حتى بعد انتهاء الموقف، وهو ما يعني أن الشخص قد يستمر في التأثر جسدياً بموقف لم يعد موجوداً فعلياً.

كيف تتعامل مع الشخصيات «السامة»؟

الخطوة الأولى: الوعي

تقول سيبالا: «لا تسمح للغضب أن يتحول إلى عادة. إذا قضيتَ حياتك غارقاً في الغضب والاستياء تجاه شخص ما، فإنك للأسف تُدرّب عقلك على الدوران في هذه الدائرة. بعبارة أخرى، تُحوّل مشاعرك السلبية إلى عادة».

وتضيف: «والأخطر أن الاستمرار في التركيز على شخص سلبي قد يجعلك، مع مرور الوقت، تكتسب بعض صفاته أو أسلوبه في التعامل مع الآخرين. لذلك، الهدف ليس تجاهل ما فعله الشخص أو عدّ سلوكه مقبولاً، وإنما إدراك أن الاستمرار في الغضب منه قد يضر بك أنت قبل أي شخص آخر».

الخطوة الثانية: التسامح

أوضحت سيبالا أن التسامح لا يعني تبرير التصرفات السيئة، ولا يعني أن تعود إلى علاقتك بالشخص أو تمنحه فرصة جديدة لإيذائك.

وأضافت: «المقصود هو التخلص من سيطرة الاستياء عليك وعدم السماح لتصرفات الشخص أن تستمر في التأثير على حالتك النفسية والجسدية».

وفي إحدى الدراسات التي أجريت في هذا المجال، طلب من المشاركين تخيّل إما الاحتفاظ بالضغينة، وإما مسامحة شخص أساء إليهم بصدق.

وأدى تخيّل عدم المسامحة إلى زيادة استجابة الجسم للتوتر، حيث زاد معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونشاط الغدد العرقية. أما تخيّل المسامحة فقد أدى إلى عكس ذلك، إذ هدّأ كل ذلك.

كما وجدت أبحاث أخرى أن برامج التدريب على التسامح يمكن أن تساعد في تقليل الشعور بالتوتر والغضب.

الخطوة الثالثة: الإحسان

تقول سيبالا: «قد تبدو هذه الخطوة صعبة، خصوصاً عندما يكون الشخص قد تسبب لك في أذى حقيقي، لكن الأبحاث تشير إلى أن ممارسة الإحسان والتعاطف وتمني الخير للآخرين يمكن أن تكون مفيدة للصحة النفسية والجسدية».

وتشير الدراسات إلى أن الإحسان يرتبط بصحة نفسية وجسدية أفضل، وقد يرتبط أيضاً بطول العمر وتحسن العلاقات الاجتماعية.