انقلابيو اليمن يعتزمون إنشاء كيان إضافي لرعاية أسر قتلاهم وجرحاهم

وسعوا أعمال الجباية والإتاوات على التجار ورجال المال

يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)
يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)
TT

انقلابيو اليمن يعتزمون إنشاء كيان إضافي لرعاية أسر قتلاهم وجرحاهم

يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)
يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)

يعتزم الانقلابيون الحوثيون إنشاء كيان جديد باسم رعاية أسر قتلاهم وجرحاهم، يضاف إلى الكيان الذي يسمى «الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء» الذي أنشأوه قبل أكثر من عامين؛ حيث أعلنت وسائل إعلام الانقلاب عن تنفيذ مشاريع رمضانية بقيمة سبعة مليارات ريال، (الدولار نحو 560 ريالا) في مناطق سيطرة الانقلابيين.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الموظفون العموميون في مناطق سيطرة الانقلابيين من انقطاع رواتبهم للعام السابع على التوالي، بدأت الكيانات الموازية والمؤسسات الحوثية مشاريع الكفالة الشهرية لعائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها، حيث دفعت مبالغ مالية لـ51 ألف عائلة بحسب إعلام الجماعة.
ودعت قيادات حوثية إلى ما وصفته بـ«تكامل الجهود والتعاون الرسمي والمجتمعي والشعبي مع الهيئة للنهوض بمشاريع رعاية أسر وأبناء الشهداء والمفقودين»، الأمر الذي عدّته مصادر تجارية مقدمة لحملة جبايات جديدة تستهدف رجال الأعمال والشركات والمحال التجارية خلال شهر رمضان والشهرين اللاحقين.
ووفقاً لتلك المصادر، فإن الميليشيات الحوثية ستعمل على جمع أكبر قدر من الموارد المالية تحت ذريعة تقديم معونات رمضانية وعيدية لعائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها خلال شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
ويعدّ ملف القتلى والجرحى من مقاتلي جماعة الحوثي من أهم وسائل الجباية وجمع الموارد من ناحية، وتمكين العوائل الحوثية التي سقط بعض أفرادها في المواجهات العسكرية من الحصول على امتيازات من ناحية أخرى؛ إلا أنه وفي جانب يمثل هاجساً مؤرقاً، خصوصا لمحاولتها إرضاء العوائل والقبائل التي دفعت بأبنائها للمشاركة في القتال.
ورغم عدم نشرها إحصائية دقيقة ورسمية، فإن الميليشيات قدرت أعداد قتلاها في الحرب التي أشعلتها منذ أكثر من ثماني سنوات، بما يزيد على 90 ألف قتيل، وذلك في إعلانها عن أنشطة مؤسساتها لتقديم العون والمساعدات المالية والغذائية لعائلاتهم، في مساعٍ لترضيتها بعد أن فقدت من يعولها في المعارك.
وتقدم عدد من القيادات الحوثية أواخر فبراير (شباط) الماضي إلى مجلس النواب الذي تسيطر عليه الميليشيات بمشروع قانون بشأن المعاشات والمكافآت للقوات المسلحة والأمن، ووفقا لوسائل الإعلام الحوثية، فإن القانون أعد ليكون بديلا للقانون المعمول به منذ ما قبل الانقلاب.
وفسرت مصادر في العاصمة صنعاء هذا الإجراء، برغبة الميليشيات الحوثية في الحصول على مزيد من السيطرة على الموارد المالية وتصريفها لصالح الموالين لها، وذلك بإزاحة كوادر القوات المسلحة والأمن، وحرمانهم من مستحقاتهم، وإحلال عناصرها بدلا عنهم.
ويتشابه هذا الإجراء مع إجراء حوثي سابق بتهميش «الهيئة العامة لرعاية شهداء ومناضلي الثورة اليمنية»، وهي إحدى مؤسسات الدولة، وإنشاء «الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء» ككيان موازٍ لها، وذلك في سياق إسقاط منظومة رموز ومبادئ الدولة اليمنية، وإزاحة كوادرها وتجريفها من خدماتها للمجتمع، وتأسيس منظومة بديلة خاصة بالميليشيات.
المصادر ذاتها ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية تعمل على إدارة هذا الملف بعناية وحرص شديدين؛ حيث جعلته مبرراً للجبايات والحصول على موارد مالية ضخمة، فرضتها على مبيعات عدد من السلع التجارية، وألزمت الشركات وتجار الجملة بسدادها بشكل دوري، إلى جانب تخصيص جزء من موارد عدد من المؤسسات التي تسيطر عليها لصالح هذا الملف.
وأنشأت الميليشيات عند سيطرتها على محافظة صعدة مؤسسة «شهيد»، وذلك اقتداء بالمؤسسة التابعة لـ«حزب الله» في لبنان.
وتغير اسم هذه المؤسسة عقب الانقلاب، وازدياد أعداد قتلى الميليشيات الحوثية إلى «مؤسسة الشهداء لرعاية وتأهيل أسر الشهداء»، ويرأسها حاليا القيادي الحوثي طه جران، الذي يرأس في نفس الوقت الكيان الذي يسمى بـ«الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء».
وعمدت الميليشيات الحوثية إلى إحالة ملف رعاية أسر قتلاها إلى مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها مثل هيئة التأمينات والمعاشات، وإنشاء كيانات أخرى موازية لها، ففي تصريح له قبل نحو عام كشف جران عن توجه الميليشيات الحوثية لإحالة رعاية أسر القتلى إلى الجهات الرسمية حسب زعمه، وذلك بقوله إن مسؤولية رعاية أسر من يصفهم بـ«الشهداء» تتولاها الجهات الحكومية والهيئة العامة لرعاية أسر «الشهداء» التي يرأسها هو أيضاً.
واتضح ذلك لاحقاً من خلال تجيير أنشطة مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الميليشيات لخدمة ملف قتلى الحرب، ونفوذ مؤسسة «الشهداء» على عدد من المؤسسات، مثل الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، وتعاونهما في هذا الشأن، وإدراج أسماء القتلى ضمن المستفيدين من الرواتب التقاعدية، بينما تعد الهيئة معنية برعاية المتقاعدين من موظفي الدولة.
توضح مصادر في العاصمة صنعاء، أنه ونتيجة لازدواج مهام القيادي الحوثي جران بين مؤسسة «الشهداء» و«الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء»، وهذه الأخيرة منحتها الميليشيات صفة مؤسسة رسمية، قد سهَّل إحالة ملفات آلاف من قتلى الميليشيات من المؤسسة إلى الهيئة، لتتم رعاية أسرهم من موارد مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الميليشيات.
وتحولت مؤسسة «الشهداء» في السنوات الأخيرة لمزاولة أنشطة دعائية لصالح الميليشيات، كتقديم الدروس الطائفية للأطفال في المراكز الصيفية وإدارة فعاليات دورية لأبناء وعائلات القتلى، وتعزيز الولاء لديهم، وتنظيم مراسم الدفن والتشييع والإشراف على المقابر وتزيينها، وتنفيذ أنشطة دعوية لصالح الميليشيات داخل المقابر، تتضمن الدعوة إلى القتال والتضحية بالنفس.
وورد اسم مؤسسة «الشهداء» الحوثية ضمن تقرير لمبادرة «ريجين يمن» أواخر العام قبل الماضي باعتبارها إحدى الجهات التي تقوم باستيراد النفط المجاني من إيران للتحايل على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني، والذي يقدمه النظام دعماً لميليشياته في المنطقة.
وإلى جانب مؤسسة «الشهداء»، توجد أيضاً مؤسسات أخرى تؤدي أدواراً متقاربة ومتكاملة، نظراً لضخامة الملف، وتضاعف أعداد قتلى وجرحى ومفقودي الميليشيات، سواء من الأفراد العقائديين؛ وكذلك الذين جرى تجنيدهم بالترغيب والإغراء بالحصول على رواتب وامتيازات، أو بالابتزاز وإجبار قبائلهم وأسرهم على تجنيدهم، ومن تلك المؤسسات: مؤسسة الجرحى، مؤسسة الأسرى، «بنيان»، «يتيم».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».