بكين وموسكو تتعهدان بنظام عالمي جديد... وواشنطن: علاقاتهما أشبه بـ«زواج مصلحة»

«الرفيق شي» لـ«الصديق العزيز» بوتين لدى مغادرته: هناك تغييرات لم تحدث منذ 100 عام... عندما نكون معاً فإننا نقود هذه التغييرات

الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بموسكو أمس في 21 مارس (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بموسكو أمس في 21 مارس (إ.ب.أ)
TT

بكين وموسكو تتعهدان بنظام عالمي جديد... وواشنطن: علاقاتهما أشبه بـ«زواج مصلحة»

الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بموسكو أمس في 21 مارس (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بموسكو أمس في 21 مارس (إ.ب.أ)

مع استعداد الرئيس الصيني شي جينبينغ لمغادرة موسكو، بعد قمة جمعته لثلاثة أيام بـ«صديقه العزيز» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، انطلقت صافرات الإنذار في أنحاء العاصمة الأوكرانية كييف، وفي شمال وشرق أوكرانيا، مع ورود تقارير عن هجمات بطائرات مسيرة.
وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، اليوم (الأربعاء)، إن القوات الروسية شنت «غارة جوية ضخمة» خلال الليل، بينما كان شي في موسكو، بإطلاق 21 طائرة مسيرة من طراز «شاهد - 136». وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي: «إذا كانت الصين تريد الاضطلاع بدور بنَّاء هنا في هذا الصراع (الحرب الأوكرانية)، فيجب أن تضغط على روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا والأراضي ذات السيادة الأوكرانية»، مشيراً إلى أنه ينبغي على شي التحدث للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه «دعا» الصين إلى الحوار و«ينتظر رداً» من بكين. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «عرضنا على الصين أن تصبح شريكاً» في البحث عن تسوية للنزاع في أوكرانيا. وتابع زيلينسكي مخاطباً الصينيين: «ندعوكم إلى الحوار. ننتظر ردكم»، مضيفاً: «نتلقى إشارات، لكن لا شيء ملموساً» في هذه المرحلة.
غادر الرئيس الصيني موسكو، اليوم، بعد أن أظهر التضامن بشكل كبير مع نظيره، الرئيس الروسي، في مواجهة الغرب، وانتهت الزيارة بتعهد الزعيمين بالعمل معاً لتشكيل نظام عالمي جديد. وهيمنت قضايا الطاقة والتجارة على القمة التي استمرت ساعات عدة بين شي وبوتين.
وقال شي لبوتين لدى مغادرته: «الآن هناك تغييرات لم تحدث منذ 100 عام. عندما نكون معاً فإننا نقود هذه التغييرات». ورد بوتين بالقول: «أتفق معك». وأضاف شي: «اعتنِ بنفسك يا صديقي العزيز من فضلك». لكن لهجة بوتين كانت مختلفة تماماً مع ضيفه الذي وصفه بـ«الصديق العزيز» و«الرفيق شي». حتى إن الزعيمين شربا خلال عشاء دولة أقيم في «الكرملين» نخب «رخاء ورفاه» الشعبين الروسي والصيني. وقال بوتين خلال هذا العشاء إنه يرى «إمكانات غير محدودة» في التعاون الروسي - الصيني.
وعن الزيارة، قال بيان صادر عن الصين: «إنهما (الزعيمان) يتشاركان في الرأي القائل إن هذه العلاقة قد تجاوزت النطاق الثنائي بكثير، واكتسبت أهمية بالغة للمشهد العالمي ومستقبل البشرية». وقال بوتين في تصريح نشره موقع «الكرملين» الإلكتروني: «إننا نعمل في تضامن على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً وديمقراطية يجب أن يقوم على أساس الدور المركزي للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها والقانون الدولي وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
ووصفت واشنطن العلاقات بين بكين وموسكو بعد القمة بين بوتين وشي بأنها أشبه بـ«زواج مصلحة»، وليست تحالفاً حقيقياً. وقال شي إنه أجرى «محادثات بناءة» في «الكرملين»، في اليوم الثاني من زيارته الرسمية التي استمرت 3 أيام، مشيراً بالأخص إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع روسيا.
وبعد القمة، أشاد الزعيمان بدخول العلاقة «الخاصة» بين بلديهما «حقبة جديدة». وتعد رحلة شي إلى موسكو دعماً مهماً للرئيس الروسي الذي صدرت بحقه، الأسبوع الماضي، مذكرة توقيف من «المحكمة الجنائية الدولية»، على خلفية «ترحيل» أطفال أوكرانيين بشكل غير قانوني، وبعد زيارة استمرت 3 أيام شهدت توقيع البلدين اتفاقيات بشأن تمديد الشراكة الاستراتيجية، دون وجود إشارة على التوصل لانفراجة فيما يتعلق بإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وهيمنت قضايا الطاقة والتجارة على المحادثات التي استمرت ساعات عدة. وبالإضافة إلى القضايا الاستراتيجية، تطرق الاجتماع بين بوتين وشي إلى مسألة تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً فيما يتعلق بالمواد النفطية. تأتي زيارة الرئيس الصيني لروسيا في حين أعادت موسكو توجيه اقتصادها بشكل كبير نحو الصين، في مواجهة العقوبات الغربية الشديدة التي تستهدفها.
وفي هذا الإطار، أعلن بوتين أن بكين وموسكو توصلتا إلى اتفاق بشأن مشروع خط أنابيب الغاز الضخم «قوة سيبيريا 2» الذي سيربط سيبيريا بشمال غربي الصين. وقال الرئيس الروسي: «كل الاتفاقات أُبرمت»، موضحاً أنه «مع دخول (المشروع) حيز الخدمة، سيمر 50 مليار متر مكعب من الغاز» عبر خط أنابيب الغاز هذا الذي يهدف إلى زيادة كبيرة في عمليات التسليم الروسية إلى الصين.
وفي وقت سابق، أكد بوتين لنظيره الصيني أن موسكو يمكنها تلبية «الطلب المتزايد» للصين على مصادر الطاقة. وفي دليل على ذلك، أعلنت شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، أمس (الثلاثاء)، تسليم شحنات يومية قياسية إلى بكين الاثنين عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا»، الذي يمر في الشرق الأقصى الروسي باتجاه شمال شرقي الصين.
ولم يأتِ شي على ذكر الصراع في أوكرانيا تقريباً طوال زيارته التي استمرت 3 أيام، وقال إن الصين لديها «موقف محايد». ورد «البيت الأبيض» قائلاً إن موقف الصين ليس محايداً، وحث بكين على الضغط على روسيا من أجل إنهاء أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وشكك وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الاثنين، بمقترحات بكين «للسلام» في أوكرانيا، وقال: «على العالم ألا ينخدع بأي قرار تكتيكي من جانب روسيا، بدعم من الصين أو أي دولة أخرى، بتجميد الحرب بشروطها». وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، اليوم، إن بكين تؤيد تهدئة التوترات الناجمة عن الأزمة الأوكرانية وإجراء محادثات سلام لحلها، مشددة على معارضتها لما سمته «صب الزيت على النار».
وذكرت المتحدثة عبر حسابها على «تويتر» أن الصين ليست لديها «أجندة أنانية» بخصوص قضية أوكرانيا، التي تشن فيها روسيا عملية عسكرية منذ أكثر من عام. وأضافت: «لم ننحز لطرف، ولم نصب الزيت على النار، أو نستغل الوضع لتحقيق مكاسب أنانية. كل ما فعلناه يتلخص في دعم محادثات السلام».
أعلن «الكرملين»، اليوم، أنه لم يُفاجأ برد الغرب «العدائي» بعد القمة. وقال المتحدث باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف: «فيما يتعلق برد الفعل الجماعي الصادر عن دول الغرب، فإن طبيعة رد فعلهم غير الودي والعدائي على جميع القضايا، ليست مفاجئة لأحد».
أشاد بوتين بالرئيس الصيني بسبب خطة السلام التي اقترحها الشهر الماضي، وألقى باللوم على كييف والغرب في رفضها. وقال بوتين: «نعتقد أن بنوداً كثيرة في خطة السلام التي طرحتها الصين تتماشى مع المواقف الروسية، ويمكن اعتبارها أساساً لتسوية سلمية حين يكونون جاهزين لذلك في الغرب وفي كييف. لكننا لا نرى، حتى الآن، مثل هذا الاستعداد من جانبهم».
ويرى الغرب أن خطة السلام الصينية ما هي إلا حيلة لكسب الوقت لبوتين لإعادة تنظيم قواته وتعزيز قبضته على الأراضي التي احتلها في أوكرانيا. وقال كيربي إن الولايات المتحدة لا تريد وقف إطلاق النار في أوكرانيا؛ لأنه سيسمح لروسيا بالاحتفاظ بمكاسبها الإقليمية والسماح لبوتين بإعادة تجميع قواته. وأضاف كيربي أن «وقف إطلاق النار في الوقت الحالي، وتجميد الخطوط في مكانها، يمنحانه أساساً الوقت والمساحة التي يحتاج إليها لمحاولة إعادة التجهيز بالعتاد والقوات والتعويض عن إنفاق الموارد».
ولا تتضمن خطة الصين المكونة من 12 نقطة تفاصيل محددة حول كيفية إنهاء الحرب الدموية المستمرة منذ عام، وأودت بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على الفرار. وتضمن بيان مشترك للزعيمين اتهامات مألوفة للغرب، مفادها أن واشنطن تقوض الاستقرار العالمي، وأن «حلف شمال الأطلسي» يقتحم منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وهاجم الزعيمان الغرب بشدة، متهمين الولايات المتحدة بـ«تقويض» الأمن العالمي للحفاظ على «أفضليتها العسكرية»، بينما أعربا عن «قلقهما» من الوجود المتزايد لـ«حلف شمال الأطلسي» في آسيا. وقالت روسيا والصين إنهما ترفضان حدوث أي حرب نووية، في حين وصل التوتر مع الغرب إلى أوْجِه، وأكدتا أن الجميع سيكون خاسراً في مواجهة مماثلة.
وأوضح البلدان في الإعلان المشترك أنه لا يمكن أن يكون هناك رابحون في حرب نووية، وأن «حرباً مثل هذه» يجب ألا تحدث أبداً. وأتت تصريحات بوتين وشي عقب محادثات ثنائية في «الكرملين»، كانت تهدف قبل كل شيء إلى إظهار متانة العلاقات بين روسيا والصين، في سياق التوترات الشديدة بين هذين البلدين والغربيين. وقال شي: «وقعنا إعلاناً حول تعميق الشراكة الاستراتيجية وعلاقات ثنائية تدخل حقبة جديدة»، بينما أشاد بوتين بالعلاقات «الخاصة» بين بكين وموسكو، التي تظهر وحدتهما في مواجهة الغربيين.



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.