رئيس الوزراء العراقي في تركيا لبحث قضايا المياه والأمن

إردوغان استقبل السوداني بمراسم رسمية في أنقرة

إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي في تركيا لبحث قضايا المياه والأمن

إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني العلاقات بين بلديهما في مختلف المجالات، والخطوات المشتركة التي من الممكن اتخاذها للتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط حزب العمال الكردستاني، وإعادة إعمار العراق، وتعزيز التعاون في مجالات المياه والتجارة والطاقة.
كما تبادل إردوغان والسوداني، الذي وصل إلى أنقرة أمس في زيارة رسمية على رأس وفد عراقي كبير تستغرق يومين وفق ما أعلنت الرئاسة التركية، الآراء حول عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية.
وأقام إردوغان مراسم استقبال رسمية للسوداني بالقصر الرئاسي في أنقرة، قبل أن يعقدا جلسة مباحثات ثنائية تلتها جلسة موسعة لوفدي البلدين، جرى خلالها مناقشة كثير من الموضوعات الخاصة بالعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، وأعقبها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون بين البلدين.
وفي إفادة حول زيارته لتركيا، كتب السوداني لصحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، عشية لقائه إردوغان أنه سيبحث في أنقرة كيفية التعاون والتنسيق لضمان حصول العراق على احتياجاته من المياه، والتعاون المشترك خصوصاً في الجانب الاستخباري وتبادل المعلومات.
ويعاني العراق من انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات، وصدرت اتهامات متكررة لتركيا وإيران ببناء سدود تتسبب بخفض مستوى المياه الذي يصل العراق من النهرين.
ويعد ملف المياه من الملفات الأكثر تعقيدا في العلاقات العراقية التركية، فقد قلت حصص العراق المائية الواردة من تركيا، بسبب بناء تركيا عددا من السدود على نهري دجلة والفرات، وقطع إيران قرابة 40 رافدا من المياه ما هدد أراضي العراق بالجفاف.
واعتبر السوداني أن زيارته لتركيا تكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت تحديدا مع التطورات الإيجابية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على صعيد تعزيز التعاون بين دوله، وحشد الجهود من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي ودفعه قدما، وحل الخلافات استنادا إلى منهجية الحوار المتعقل الذي يغلب المصلحة ويعلي من شأن التعاون بين الجيران بغية تحقيق مصالح الشعوب. وقال إن مباحثاته مع الجانب التركي «تركز على تعزيز العلاقات العراقية التركية في جميع المجالات، وخصوصا المجال الاقتصادي، لا سيما ونحن نتطلع إلى تنفيذ مشروعات اقتصادية في قطاعي الطاقة والنقل، وتحويل العراق إلى مركز للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا من خلال مشروع ميناء الفاو الكبير، وما يرتبط به من مناطق اقتصادية وتجمعات سكنية ونقاط للجذب السياحي».
وأشار إلى أن مشروع ميناء الفاو الكبير سيشمل ممر القناة الجافة التي سيشكلها وجود طريق سريع وخط للسكك الحديدية يمتد إلى الحدود التركية، ما يتيح الوصول إلى ميناء مرسين (جنوب تركيا) وأوروبا عبر إسطنبول، وأن تفاصيل هذه المشروعات ستناقش مع المسؤولين الأتراك في إطار مساع لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية مع تركيا، التي وصل ميزان العراق التجاري معها إلى نحو 20 مليار دولار تتمثل في واردات تركية من المنتجات الكيماوية والبذور والحبوب والبقوليات، والمفروشات والأدوية والمستلزمات الطبية، وصادرات عراقية إلى تركيا تتركز في مجال الطاقة.
واحتل ضبط الحدود بين تركيا والعراق جانبا مهما من مباحثات السوداني والوفد المرافق له في أنقرة إلى جانب ملف المياه، الذي عبر السوداني بشأنه عن الامتنان للجانب التركي ومساعيه لزيادة حصص المياه التي انطلقت من خلف السدود للعراق، مشيرا إلى أن المباحثات تستهدف كيفية التعاون والتنسيق لضمان حصول العراق على احتياجاته من المياه شريان الحياة للتنمية والتوسع الزراعي.
بدوره، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات خلال زيارته الحالية لبروكسل، إن ملفي المياه وسنجار، (التي هددت تركيا بشن عملية عسكرية فيها قبل عامين تستهدف حزب العمال الكردستاني)، ضمن أهم ملفات زيارة السوداني لتركيا.
وقبيل بدء المباحثات بين إردوغان والسوداني ووفدي البلدين، التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار نظيره العراقي ثابت محمد سعيد العباسي. وأكد أكار خلال اللقاء، الذي عقد بمقر وزارة الدفاع التركية، أن حزب العمال الكردستاني يشكل تهديدا مشتركا لتركيا والعراق. وشدد أكار على أن تركيا تحترم وحدة أراضي دول الجوار وفي مقدمتها العراق، مؤكدا تصميم القوات التركية على دحر الإرهاب وحماية حدود البلاد، لافتا إلى أهمية التعاون والتنسيق في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وضرورة تعزيز التعاون بين الجيشين التركي والعراقي.
وتناول الوزيران، خلال اللقاء، عددا من الملفات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين البلدين. وشكر أكار الجانب العراقي على المساعدات التي قدمها للمتضررين من الزلزال الذي ضرب تركيا في 6 فبراير (شباط)، بحسب وزارة الدفاع التركية.
ويثير الوجود العسكري التركي في العراق، لا سيما معسكر بعشيقة الذي أسس في ناحية زلكان قرب جبل مقلوب في بعشيقة شمال شرقي الموصل، خلافاً بين البلدين يعلو أحيانا ويخبو أحيانا أخرى. وتنفذ تركيا عمليات عسكرية مستمرة ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، آخرها عملية «المخلب - القفل» المستمرة منذ أشهر، بعد أن دفع الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني لعقد اتفاقية أمنية مع العراق عام 1994، يُسمح بموجبها للقوات التركية بتنفيذ ضربات جوية ضد معاقل الحزب، والتوغل البري لمطاردته إلى عمق 25 كيلومتراً على طول الشريط الحدودي، تم تمديدها عام 2007.
وبرز التعاون العراقي التركي في مجال التدريب وتقديم المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كنتيجة لزيارة رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي لأنقرة أواخر عام 2014، حيث كان الجيش العراقي في مرحلة انهيار بسبب تصاعد نشاط «تنظيم داعش» الإرهابي. واستجابة لطلبه لتدريب قوات البيشمركة التي تقوم بأعمال قتالية على الأرض بدعم جوي من التحالف الدولي، تم تأسيس معسكر «دوبردان» قرب ناحية بعشيقة في مارس (آذار) 2015 لبدء برنامج التدريب التركي للمتطوعين العراقيين. وطالبت الحكومات العراقية اللاحقة تركيا، مرارا، بسحب قواتها خصوصاً المتمركزة في معسكر بعشيقة.
وينتشر نحو 20 من القواعد والمقرات العسكرية التركية موزعة على محافظتي أربيل ودهوك، في إقليم كردستان العراق، وتقع أكبر تلك القواعد في بامرني شمال دهوك، وهي قاعدة عسكرية لوجيستية يوجد بها مهبط للطائرات. وتقول تركيا إن هدفها من الوجود العسكري في تلك المناطق هو ردع خطر حزب العمال الكردستاني الذي يشكل خطرا عليها وعلى العراق في الوقت ذاته، وتأمين حدودها وشعبها من هجماته.
ووقع العراق وإيران، الأحد، محضرا أمنيا يتضمن التنسيق في حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وتوطيد التعاون في مجالات أمنية عدة. وجرى التوقيع على المحضر في بغداد بحضور كل من مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، بحضور رئيس الوزراء العراقي. وسبق أن اقترحت تركيا التوصل إلى آلية ثلاثية للتنسيق مع كل من العراق وإيران لمواجهة الخطر المشترك لحزب العمال الكردستاني على الدول الثلاث.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.


الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
TT

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر، مع تواصل الضربات الإيرانية نحو الأردن والمنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي الأميركي على طهران.

وقال الصفدي، في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية».

وأضاف أن «الأردن كان منفتحاً على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف إيران الممارسات التي تهدّد أمن الأردن واستقراره والدول العربية».

وأوضح الصفدي أن بلاده «تعرضت لأكثر من 240 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية خلال الأيام الـ26 الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا يمثل خطراً حقيقياً».

وأكد أن بلاده تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية «بهدف حفظ حقنا في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عنها، إضافة إلى تثبيت حقنا في الدفاع عن النفس».

وأشار إلى أن «الأردن أبلغ الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، لأننا لسنا طرفاً، ولم تبدأ الحرب من عندنا».

وأوضح الصفدي أن «الأردن لا يوجد فيه قواعد أجنبية، ولكن يوجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة (...)، ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة».


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)

أكَّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية التي ستضمن الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر، إن المرشحين سيصلون خلال أسبوع إلى القاهرة ويتم توزيعهم على معاهد وإدارات التدريب، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع، مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

ولفت المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتولى الإشراف على هذه العملية وتنسيقها مع السلطات المصرية، كما يتولى تمويل البرنامج التدريبي الذي يُضاف لتدريبات سابقة تمت بمصر والأردن.

واعتبر أن التدريب «يعكس عزم الأطراف في المضي قدماً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، مع حرص الدولة المصرية على عدم نسيان أو تهميش هذا الملف الحيوي».

ويأتي المسار التدريبي ضمن ترتيبات يعمل عليها الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية، غير أنها تترقب مسار النقطة الأبرز المتعلقة بنزع سلاح من قطاع غزة وعلى الأخص الحركات المسلحة، وفي مقدمتها «حماس».

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال تحت الضوء ولم يبتعد كثيراً رغم انشغال واشنطن بحرب إيران، غير أن هناك مخاوف بشأن مسار نزع السلاح، وإمكانية تنفيذه.

مسار تبادلي وتدريجي

وقال ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملاً لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، كشرط لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها بحسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وتشمل المبادئ الأخرى، التحقق من نزع السلاح وتوفير تدابير عفو وبرامج إدماج للمرتبطين بالجماعات المسلحة، مع تمديد الأطر الزمنية لتنفيذ ذلك عندما تبذل الأطراف مساعيَ حميدة، وفق ملادينوف، مقدماً الشكر لمصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنيين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أن هذه المقاربة التبادلية تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تفصل مستويات السلاح.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة تمضي بضغوط دولية ومن الوسطاء والإطار المطروح في هذا الصدد، وأبدى تخوفه من انتكاسات جرَّاء تصاعد الحرب في إيران»، موضحاً أن مصر استقبلت بالفعل عدة دفعات فلسطينية في أكاديمية الشرطة المصرية وهو ما تم كذلك في الأردن، بهدف إعداد قوة شُرَطية بديلة تعمل بمهنية عالية بالتنسيق مع لجنة التكنوقراط.

واعتبر أن خطة ملادينوف ضرورية في هذا التوقيت لضمان استقرار غزة وحمايتها من تداعيات أي صراع إقليمي محتمل، خاصة في ظل التجاذبات الإيرانية الإسرائيلية الأميركية.

دعم ترمب ضروري

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الأمر لا يتوقف على تصريحات أو مقترحات خاصة، وأن الموضوع في غزة معقد، خاصة وأن هناك محاولات لا تزال مستمرة لتهجير الفلسطينيين، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتوقف على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها.

ويعتقد مطاوع، أن المقاربة التبادلية التدريجية تعزِّز مسار الاتفاق، خاصة وهي تعطي اطمئناناً للفلسطينيين، وقد يصاحبه وجود للقوات الدولية مما يشجع على الوصول لحل حقيقي، معتبراً أن تدريب قوات جديدة بمصر أمر جيد وأن ثمة هيكلة تتم بشكل احترافي.

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ويتوقع فهمي أن تقبل «حماس» النقاش حول ذلك في ظل الضغوط عليها، لا سيما من الجانبين المصري والتركي والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمخاوف من البيئة الدولية المعقَّدة المرتبطة بحرب إيران، على ألا تبدي اعتراضات جوهرية تعيق مسار الاتفاق.

ويرى مطاوع، أن أبرز المخاوف، تتعلق بعدم وجود ضمانات لتنفيذها، لا سيما من إسرائيل التي عليها التزام الانسحاب التدريجي، وقد لا تفعل ذلك، مشيراً إلى أن استعداد الأطراف لتنفيذ تلك الخطة سينعكس على اتفاق غزة وسيحدد مستقبله.