شي يتفق مع بوتين على «حقبة جديدة من الشراكة الاستراتيجية»

أوكرانيا تشيد بـ«الزيارة التاريخية» لرئيس الوزراء الياباني إلى كييف

قالت الصين وروسيا في بيان مشترك أمس إن العلاقات بينهما وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق (أ.ف.ب)
زيلينسكي يلتقي كيشيدا في كييف الثلاثاء (رويترز)
قالت الصين وروسيا في بيان مشترك أمس إن العلاقات بينهما وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق (أ.ف.ب) زيلينسكي يلتقي كيشيدا في كييف الثلاثاء (رويترز)
TT

شي يتفق مع بوتين على «حقبة جديدة من الشراكة الاستراتيجية»

قالت الصين وروسيا في بيان مشترك أمس إن العلاقات بينهما وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق (أ.ف.ب)
زيلينسكي يلتقي كيشيدا في كييف الثلاثاء (رويترز)
قالت الصين وروسيا في بيان مشترك أمس إن العلاقات بينهما وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق (أ.ف.ب) زيلينسكي يلتقي كيشيدا في كييف الثلاثاء (رويترز)

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الثلاثاء، أنه وقّع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفاقاً يهدف إلى إدخال العلاقات بين بلديهما «حقبة جديدة» من التعاون. وقال شي في حضور بوتين إثر محادثات في الكرملين: «وقعنا إعلاناً حول تعميق الشراكة الاستراتيجية وعلاقات ثنائية تدخل حقبة جديدة». وبدوره أعلن بوتين أنه أجرى جولة محادثات جديدة «مهمة جداً وصريحة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ في الكرملين قبل لقاء موسع مع وفدي البلدين، وذلك خلال القمة الروسية - الصينية التي بدأت الاثنين وتستمر حتى اليوم الأربعاء. ودعا شي بوتين إلى زيارة الصين، وذلك على الرغم من صدور مذكرة اعتقال دولية بحقه.
وقالت روسيا والصين، في بيان مشترك، أمس الثلاثاء، إن العلاقات بينهما وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، لكنها ليست موجهة ضد أي دولة أخرى. وأصدرت الدولتان البيان بعد محادثات استمرت يومين بين الرئيسين.
كما رحب البيان الروسي الصيني المشترك بتطبيع العلاقات بين السعودية وإيران.
وقال الرئيس الصيني إن الصين تدعم «تسوية سلمية» للنزاع في أوكرانيا، في وقت تسعى فيه بكين لترسيخ مكانتها كوسيط بين موسكو وكييف. وأوضح شي أن الصين التي اقترحت الشهر الماضي خطة سلام للنزاع في أوكرانيا «تسترشد دائماً بمبادئ الأمم المتحدة (...) وتسعى لتسوية سلمية»، مؤكداً: «نحن دائماً مع السلام والحوار».
وأكد بوتين أنه لا يرى أي «استعداد» من جانب السلطات الأوكرانية لإيجاد حل للنزاع في أوكرانيا على أساس خطة السلام التي اقترحتها الصين. وقال الرئيس الروسي: «نعتقد أن العديد من النقاط الواردة في خطة السلام التي اقترحتها الصين (...) يمكن أن تكون أساساً لتسوية سلمية (للنزاع) عندما يكونون مستعدين لها في الغرب وفي كييف. لكننا لا نرى في الوقت الحالي أي استعداد مماثل من جانبهم».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1638283596153737216
ونقلت وكالة الإعلام الروسية المملوكة للدولة عن وزير الدفاع سيرغي شويغو قوله، الثلاثاء، إن «كل حرب تنتهي بسلام»، محذراً من أن هناك خطوات أقل متبقية قبل حدوث «صدام نووي» محتمل بين روسيا والغرب. وأفادت الوكالة بأن تحذير شويغو جاء رداً على تقارير إعلامية مفادها أن بريطانيا ستمد أوكرانيا بذخيرة تحتوي على اليورانيوم المنضب، وهو تحرك قال وزير الدفاع إن موسكو سترد عليه.
وشكك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بمقترحات بكين «للسلام» في أوكرانيا، وقال: «على العالم ألا ينخدع بأي قرار تكتيكي من جانب روسيا، بدعم من الصين أو أي دولة أخرى، بتجميد الحرب بشروطها». ولفت إلى أن شي توجه إلى روسيا بعد ثلاثة أيام فقط على صدور مذكرة التوقيف بحق بوتين، معتبراً أن ذلك يثبت أنه لا يود «تحميل الرئيس (الروسي) مسؤولية الفظاعات التي ارتكبها في أوكرانيا». ورأى بلينكن أن هذه الزيارة «توفر غطاءً دبلوماسياً لروسيا حتى تواصل ارتكاب جرائم كبرى».
لكن اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، أنّ الصين يمكن أن تؤدي «دوراً مفيداً في إقناع روسيا بالموافقة بحسن نية على مفاوضات سلام» مع أوكرانيا، لافتةً إلى أنّ موسكو لا تبدو ميالة «في هذه المرحلة» إلى إنهاء الحرب.
وأعربت روسيا والصين عن «قلقهما» من الوجود المتزايد لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في آسيا. وجاء في الإعلان المشترك: «يشعر الطرفان بقلق كبير من التعزيز المتزايد للعلاقات بين الناتو ودول منطقة آسيا والمحيط الهادئ حول المسائل العسكرية والأمنية». واتّهم بوتين وشي الحلف بـ«تقويض السلام والاستقرار الإقليمي».
وأشادت أوكرانيا، الثلاثاء، بـ«الزيارة التاريخية» التي يقوم بها رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إلى كييف، باعتبارها تدلّ على «تضامن» من جانب طوكيو بعد أكثر من سنة على الاجتياح الروسي للبلاد. وكتبت نائبة وزير الخارجية الأوكراني الأولى أمينة جبار على موقع «تويتر»: «هذه الزيارة التاريخية تدلّ على تضامن وتعاون قوي بين أوكرانيا واليابان. نحن ممتنون لليابان على دعمها القوي ومساهمتها في انتصارنا المقبل». ووصل كيشيدا إلى كييف، الثلاثاء، في زيارة مفاجئة. وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء أن الزيارة، التي لم يكشف عنها حتى قبل وصول كيشيدا لكييف، تأتي بعد يوم من لقاء رئيس الوزراء الياباني بنظيره الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي.
ومن النادر أن يقوم زعيم ياباني برحلة غير معلنة إلى بلد أجنبي، وفقاً لـ«كيودو». ومن المتوقع أن يظهر كيشيدا التزام اليابان بدعم البلد الذي مزقته الحرب قبل قمة مجموعة السبع التي سيستضيفها في هيروشيما في مايو (أيار). كما من المتوقع أن يناقش كيشيدا وزيلينسكي الدعم الياباني لإعادة البناء في أوكرانيا.
وأكد بوتين أن موسكو يمكنها تلبية «الطلب المتزايد» للصين على مصادر الطاقة، وقال في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: «قطاع الأعمال الروسي قادر على تلبية الطلب الصيني المتزايد على الطاقة». وأعلنت شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، الثلاثاء، عن تسليم شحنات يومية قياسية إلى بكين، الاثنين، عبر خط أنابيب سيبيريا الذي يمر في الشرق الأقصى الروسي باتجاه شمال شرقي الصين. وقالت «غازبروم» في بيان، إنها سلمت، الاثنين: «الكميات المطلوبة، وحققت رقماً قياسياً جديداً لإمدادات الغاز اليومية نحو الصين».
ورداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية» حول الرقم الدقيق لهذه الكميات، أعلنت الشركة أنها «لا تقدم معلومات إضافية». وزادت روسيا بصورة خاصة صادراتها من المحروقات إلى آسيا للتعويض عن الحظر الأوروبي المفروض عليها، وهو ما يجعلها تعول بشكل متزايد على بكين، برأي مراقبين.
وأكد شي في اليوم الثاني لزيارته إلى موسكو أن بكين ستواصل جعل العلاقات مع روسيا «أولوية»، معتبراً أن البلدين «قوتان كبريان جارتان» و«شريكان استراتيجيان». وأعلن أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيارة الصين هذه السنة، في مؤشر إلى متانة الروابط بين البلدين اللذين يواجهان توتراً مع الغرب. وقال شي: «أدعوك لزيارة الصين في أقرب وقت ممكن». وقال شي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين قبل بدء الجولة الثانية من المحادثات مع الرئيس الروسي: «دعوت بالأمس الرئيس بوتين لزيارة الصين هذه السنة في الوقت الذي يناسبه». وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي جينبينغ يريد حضور بوتين النسخة الثالثة من «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي».
وحضر بوتين النسختين الأوليين من «منتدى الحزام والطريق» اللتين نظمتهما الصين في 2017 و2019. وقال شي إن «رئيس الوزراء لي كيانغ سيواصل إعطاء أولوية للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا».
وعقد بوتين وشي خلوة، الاثنين، استمرت 4 ساعات ونصف ساعة في أول لقاء غير رسمي بينهما في الكرملين. وقال بوتين متوجهاً إلى شي بوصفه «صديقي العزيز» في بداية اللقاء: «أعرف أن... لديكم موقفاً عادلاً ومتوازناً في المسائل الدولية الأكثر إلحاحاً». وقال إنه يدرس «باحترام» المبادرة التي طرحتها بكين من أجل السلام في أوكرانيا، مؤكداً أن روسيا والصين لديهما «الكثير من الأهداف» المشتركة.
من جهته، أكد شي خلال اللقاء أن بلاده «ستواصل لعب دور بناء»؛ بحثاً عن تسوية سياسية للنزاع في أوكرانيا، وفق ما نقلت وكالة «الصين الجديدة» للأنباء. وتطرح الصين نفسها في موقع الوسيط في أوكرانيا، وأصدرت في فبراير (شباط) وثيقة من 12 نقطة تدعو إلى «وقف الأعمال العدائية»، واحترام وحدة وسلامة أراضي جميع الدول، وتحض موسكو وكييف على الدخول في مفاوضات سلام.


مقالات ذات صلة

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مقابل صواريخ دفاعية... أوكرانيا تقترح تزويد دول شرق أوسطية بوسائل لاعتراض المسيّرات

اقترح الرئيس الأوكراني على الدول الشرق أوسطية الحليفة للولايات المتحدة مقايضة صواريخ أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المنشأ «باتريوت» لديها بالمضادات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

الكرملين مطمئن بأن واشنطن لن تتخلى عن التزاماتها تجاه محادثات السلام الأوكرانية

زيلينسكي يخشى أن يؤدي صراع الشرق الأوسط إلى تأخير تسليم الأسلحة التي تحتاجها بلاده في حربها ضد روسيا

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانيون يزورون نصباً تذكارياً مؤقتاً للجنود القتلى في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

الكرملين لا يزال منفتحاً على وساطة أميركية في حرب أوكرانيا

أعلن الكرملين أنه لا يزال منفتحاً على دور الوساطة الذي تقوم به واشنطن في ملف تسوية الحرب الأوكرانية، رغم استيائه من «العدوان» الأميركي على إيران.

رائد جبر (موسكو)

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».