«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب

نظام ذكاء صناعي توليدي جديد يتعامل مع النصوص والصور

«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب
TT

«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب

«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب

حدّثت شركة «أوبن إي آي» التقنية المشغلة لبرنامج المحادثة الذكية السابق الذي طورته بطريقة ملحوظة جعلته أكثر دقة، ولكنها لم تحل مشكلة اختراعه أو ابتداعه أشياء غير موجودة أصلاً!
شهد الإصدار الجديد من التقنية المشغلة لبرنامج المحادثة (الدردشة) المدعوم بالذكاء الصناعي الذي يشغل أذهان خبراء التقنية منذ 4 أشهر، تحسينات ملحوظة مقارنة بسلفه؛ فقد أصبح البرنامج بفضله خبيراً في مجموعة متنوعة وواسعة من الموضوعات إلى درجة خولته تقديم النصائح للأطباء، وتوصيف الصور، وتأليف نكات تكاد تكون مضحكة.
ولكن نظام الذكاء الصناعي الجديد المسمى «جي بي تي4 (GPT – 4)» الذي سمعنا عنه كثيراً في الآونة الأخيرة لا يخلو من العيوب والهفوات، ولا يزال يرتكب الأخطاء نفسها التي حيرت الباحثين منذ إطلاق روبوت المحادثة «تشات جي بي تي».
ورغم أنه بارع جداً في الاختبارات، فإن النظام، الذي طورته شركة «أوبن إي آي» الناشئة في سان فرنسيسكو، لا يزال بعيداً جداً من اللحاق بالذكاء البشري.
توصيف متقن
ونقدم لكم فيما يلي دليلاً مختصراً سيعرفكم على «جي بي تي4»، وأفضليته على البرنامج الذي سبقه «جي بي تي 3.5»:
* إتقان أفضل: عندما استخدم كريس نيكولسون، خبير الذكاء الصناعي والشريك في شركة «بيج وأن فنشرز»، برنامج «جي بي تي4» أخيراً، أخبر البرنامج أنه يتحدث الإنجليزية ولا يملك أدنى معرفة بالإسبانية. طلب نيكولسون من البرنامج تزويده بمنهج يستطيع تعليمه أسس اللغة الإسبانية، فاستجاب البرنامج بتقديم منهجٍ مفصل ومنظم، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من التقنيات التي ستساعده على تعلم اللغة وتذكر كلماتها (ولو أن توصياته لم تصب الهدف جميعاً).
طلب نيكولسون المساعدة نفسها من إصدار «تشات جي بي تي» السابق الذي تشغله تقنية «جي بي تي3.5»، فزوده بمنهج، ولكن مع اقتراحات أكثر عمومية وأقل منفعة. لذا عدّ نيكولسون أن التقنية بتحديثها الجديد «اخترقت حدود الدقة. لقد أصبحت تتضمن مزيداً من الحقائق التي غالباً ما تكون صائبة».
* تحسن على صعيد الدقة: عندما جرب الدكتور أورين إتزيوني، الباحث والمحاضر المختص بالذكاء الصناعي، البرنامج الجديد للمرة الأولى، طرح عليه سؤالاً واضحاً: «ما العلاقة بين أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني؟» فرد البرنامج الجديد بإجابة صحيحة:
* «جي بي تي3.5»: «ما العلاقة بين أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني؟».
الجواب: أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني أخوان، وكلاهما عالم كومبيوتر.
* «جي بي تي4»: «ما العلاقة بين أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني؟».
الجواب: أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني هما أبٌ وابنه؛ أورين إتزيوني عالم كومبيوتر ويشغل منصب الرئيس التنفيذي في معهد «ألان» للذكاء الصناعي AI2))، بينما يعمل إيلي إتزيوني في ريادة الأعمال.
قدم الإصدار السابق من «تشات جي بي تي» إجابات خاطئة عن السؤال طوال الوقت. أما إجابات الإصدار الجديد الصحيحة، فتشير إلى أنه بات يملك معرفة أوسع، ولكنه لا يزال يرتكب الأخطاء.
* وصف الصور بتفصيل مثير للإعجاب: يملك «جي بي تي4» القدرة على الاستجابة للصور وكذلك للنصوص؛ فقد استعرض غريغ بروكمان؛ الرئيس والشريك المؤسس لـ«أوبن إي آي»، كيف يستطيع نظام البرنامج الجديد توصيف صورة التقطها تلسكوب «هابل» الفضائي بتفصيل ممل امتد لمقاطع عدة (انظر الإطار).
خبرات للأطباء والمحررين
* خبرة إضافية جدية: وصف أنيل جيهي، الأستاذ المساعد في الطب وطبيب القلب في جامعة كارولاينا الشمالية في «تشابل هيل»، تاريخ أحد مرضاه الطبي لبرنامج المحادثة. وتضمن التوصيف مضاعفات عانى منها المريض بعد دخوله إلى المستشفى، مع بعض المصطلحات الطبية التي لا يفهمها الناس العاديون.
عندما سأل الطبيب البرنامج كيف كان يجب أن يعالج المريض، زوده الأخير بالإجابة المثالية. وقال الطبيب: «هكذا تحديداً عالجنا المريض».
وعندما جرب جيهي سيناريوهات أخرى، قدم البرنامج إجابات على القدر نفسه من الدقة والصحة.
من غير المرجح أن تتوفر هذه المعرفة الدقيقة في كل مرة يُستخدم فيها البرنامج الذي لا يزال يحتاج إلى خبراء مثل الدكتور جيهي للحكم على استجاباته وتنفيذ الإجراءات الطبية، ولكنه في المقابل يستطيع تقديم مستوى الخبرة نفسه في مجالات أخرى مثل برمجة الكومبيوتر والمحاسبة.
* مساعدة المحررين في أعمال دقيقة: عندما زُود البرنامج الجديد بمقالات من صحيفة «نيويورك تايمز»، نجح في تقديم ملخص دقيق ومتقن للقصة في كل مرة. وإذا عمدتُم مثلاً إلى إضافة جملة عشوائية إلى الملخص وسألتم البرنامج عن عدم دقة الملخص، فسيشير لكم إلى الجملة المضافة.
* حس الفكاهة: طلب الدكتور أورين إتزيوني من البرنامج الجديد فبركة «نكتة جديدة عن المغنية مادونا»، فحصل على رد أثار إعجابه وأضحكه، وسيعجبكم أنتم أيضاً إذا كنتم من متابعي المغنية الشهيرة.
* يستطيع التفكير؛ إلى درجة معينة: قال سام ألتمان، أحد التنفيذيين من «أوبن إي آي»، إن البرنامج الجديد قادر على التفكير «بعض الشيء». لكن مهارات التفكير والمنطق لديه تفككت في بعض الحالات، حتى إن الإصدار السابق من «تشات جي بي تي» تعامل مع بعض الأسئلة بشكل أفضل؛ لأنه يملك معرفة أوسع ببعض الموضوعات.
* أداء منقطع النظير في الاختبارات الطلابية: كشفت «أوبن إي آي» عن أن روبوتها الجديد أحرز نتائج صنفته من بين العشرة في المائة المتفوقين في اختبار النقابة الذي يؤهل المحامين لممارسة المهنة في 41 ولاية، بالإضافة إلى أنه حصل على معدل 1300 (من أصل 1600) على اختبار «سات» المخصص للالتحاق بالجامعات الأميركية، وتفوق في 5 من 5 اختبارات للتصنيف المتقدم في المدارس الثانوية في الأحياء، والحساب، والاقتصاد الكلي، وعلم النفس، والإحصاء والتاريخ، وفق اختبارات الشركة.
وكانت الإصدارات السابقة من التقنية قد فشلت في اجتياز اختبار نقابة المحامين وفي تحقيق نتائج مبهرة في اختبارات التصنيف المتقدم للمدارس الثانوية.
هذيان وهلوسة
* البرنامج ليس ماهراً في مناقشة المستقبل: جربه خبراء وأظهر أنه لا يستطيع التكهن أو التحدث عن آفاق المستقبل.
* هذيان وابتداع: البرنامج الجديد لا يزال يهذي، ويخترع أموراً غير موجودة. أطلق الباحثون على هذه المشكلة تعريف «الهذيان»، ولا تزال هذه المشكلة تلاحق جميع برامج المحادثة المتفوقة؛ لأن هذه الأنظمة ببساطة لا تملك فهماً عما هو حقيقي وغير حقيقي، مما قد يدفعها إلى توليد نصوص كاملة خاطئة.
وعندما سُئل البرنامج الجديد عن العناوين والمواقع التي استعرضت أحدث أبحاث السرطان، قدم في بعض الأحيان عناوين إلكترونية غير موجودة.

وصفة طعام من صورة لأغذية الثلاجة

> يستطيع البرنامج أيضاً الإجابة عن أسئلة بخصوص صورة محددة؛ فإذا زُود البرنامج بصورة لداخل ثلاجة مثلاً، فإنه يستطيع اقتراح بعض الوجبات التي يمكن تحضيرها من المكونات المتوفرة.

فيما يلي حوار دار بين المستخدم وبرنامج المحادثة عن صورة لمحتويات الثلاجة:
س: ما الوجبات التي يمكنني تحضيرها من المكونات الظاهرة في الصورة؟
ج: بناء على المكونات المتوفرة في الثلاجة، إليكم أفكاراً لبعض الوجبات:
1- اللبن والفواكه: ضعوا اللبن والفراولة والتوت في وعاء وأضيفوا عليها العسل أو المكسرات للحصول على قوامٍ ونكهة أغنى.
2- شطيرة الجزر والحمص: امسحوا مهروس الحمص على قطعة من الخبز وأضيفوا شرائح الجزر أو أي خضراوات أخرى تفضلونها.
لم تطلق «أوبن إير آي» بعدُ هذا الجزء من تقنيتها الذي سمته «كُن عيني (Be My Eyes)»، للجمهور، ولكنها بدأت باستخدام إصدار «جي بي تي4» لتطوير خدمات قادرة على تقديم فكرة مفصلة عن الصور التي يصادفها على الإنترنت أو الملتقطة في العالم الحقيقي.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.