{تاريخ المستقبل}... فنون تُزاوج بين الحداثة والتقاليد

معرض ينظمه «معهد مسك» في الرياض ويجمع 17 فناناً برؤى خلاقة

‎الفنانة حمراء عباس أمام عملها «الجبل» (الشرق الأوسط)
‎الفنانة حمراء عباس أمام عملها «الجبل» (الشرق الأوسط)
TT

{تاريخ المستقبل}... فنون تُزاوج بين الحداثة والتقاليد

‎الفنانة حمراء عباس أمام عملها «الجبل» (الشرق الأوسط)
‎الفنانة حمراء عباس أمام عملها «الجبل» (الشرق الأوسط)

تبدو الروابط الجامعة ما بين التقاليد الثقافية والواقع المعيش عالماً متسعاً ومليئاً بالأسئلة، مما ألهم 17 فناناً لتجسيد رؤاهم حيال ذلك في معرض «تاريخ المستقبل»، الذي يُقام حالياً بتنظيم «معهد مسك للفنون»، التابع لـ«مؤسسة محمد بن سلمان» (مسك)، في صالة الأمير فيصل بن فهد بالرياض، ويستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران) المقبل.
المعرض الذي يُجسد دور الفن المعاصر في دفع فهمنا للحاضر إلى الابتكار والتوسع، يضم مجموعة من الفنانين السعوديين والعالميين، وهم: أحمد ماطر، ومها الملوح، وناصر السالم، ودانة عورتاني، وسارة إبراهيم، وباسيتا آباد، وحمراء عباس، وأبراهام كروزفيليغاس، وديريك فوردجور، وطارق الغصين، وجوانا حاجتوماس وخليل جوريج، ولوتس لوري كانغ، وصوفيا الماريا، وأورناغي وبريستيناري، ووردة شبير.
وخلال العام الماضي، عملت القيمتان الفنيتان وسن الخضيري وسيسيليا روجيري من كثب لتقييم هذا المعرض، حيث دار بينهما الحوار، وجرت نقاشاتهما مع الفنانين افتراضياً وشخصياً. تقول سيسيليا روجيري: «في كل عام يتعمق المعهد في موضوع معين يُقدم من خلاله مخرجاته تجاه ذلك الموضوع؛ ففي عام 2021 استكشفنا سياقات الهوية، وفي عام 2022 تعمقنا بشكل أكبر في الحنين إلى الماضي، وهذا العام نتطرق إلى التقاليد ونعبر ثناياها».
وتتابع: «أردنا معرفة تأثير سرعة التغيير ونمو المجتمعات وتطور الشعوب والهويات الفردية فتبادرت في أذهاننا بعض الأسئلة؛ بأي شكل أثرت الحداثة على التقاليد؟ كيف أصبحت التقاليد جزءاً لا يتجزأ من أسلوب حياتنا؟ هل لنا اعتبار التقاليد طريقاً نسلكه نحو التقدم والتطور المستقبلي؟».

عمل الفنانة مها الملّوح «غذاء الفكر» يضم 156 قطعة من أغطية القدور (الشرق الأوسط)

مفهوم التقاليد
وبالسؤال عن تقييم معرض فني يتطرق إلى التقاليد، تقول القيمة الفنية وسن الخضيري: «لأكون صريحة، لم أتفاجأ من اختيار (معهد مسك للفنون) لموضوع التقاليد، لأنه مع كل التغييرات التي يمر بها المجتمع السعودي إلى جانب التطور السريع في الثقافة والفنون، تُصبِح التقاليد أمراً قد تتجه المجتمعات إلى صونه، وقد تقف في الوقت نفسه ضده».
وتضيف: «التقليد كلمة واسعة، ولها معانٍ مختلفة؛ فقد يكون لها دلالات إيجابية، ومن الممكن في الوقت ذاته أن تحمل أفكاراً سلبية. لم أرغب في البداية في إقامة معرض عن التقاليد، ولكن بعد نقاشاتنا عن (تاريخ المستقبل) اقتنعت بأنه سيكون مثيراً للاهتمام، خصوصاً بعد أن تحدثنا مع العديد من الفنانين في الرياض وجدة، اعتقدت أنه سيكون من المثير للاهتمام تعقيد فكرة التقاليد؛ فغالباً ما تُعطي الكلمة إيحاءً إلى شيء من الماضي، ولكن على العكس، هي تتغير وتتطور باستمرار».
القيّمة الفنية سيسيليا روجيري

منظور الابتكار
عودة إلى سيسيليا روجيري، وبسؤالها عن أول الفنانين الذين خطروا في ذهنها، تقول: «بتفكيري في التقاليد من منظور الابتكار، فكرت على الفور في عمل (ليتارجيكو – 2018) للفنانَين أورناغي وبريستيناري؛ فهو مثال واضح على التجاور بين التقاليد والابتكار، وهو عمل غني بالمعنى، حيث يتكون من رأس منحوت من الحجر الشفاف متكئٍ على أريكة، وأمامه جهاز لوحي يسطع ضوؤه على الوجه، ليخلق هالة اصطناعية، يبدو أن المجسم عالق في لحظة من الخمول، سبات قد تتبعه صحوة؛ بينما تعمل الشاشة مرآةً أو بوابة إلى عالم لامادي مُشع».

القيّمة الفنية وسن الخضيري

وتستكمل: «يُجسد العديد من الفنانين في المعرض حركة مستمرة لدمج مختلف القطع الأثرية الثقافية والقصص الشفوية وطرق الأجداد للتواصل مع تراثهم، حيث يتطلع كل من باسيتا آباد وحمراء عباس وأبراهام كروزفيليغاس ولوتس لوري كانغ إلى جذورهم الثقافية، من خلال البحث في قصص صناعة الفن وممارساته التي صمدت في حياتهم وعملهم».
الثقافة المادية

وبتفصيل أكثر عن منظورها للثقافة المادية المتمثلة في المعرض، تقول سيسيليا: «الثقافة المادية كانت جانبا محورياً في إعادة التفكير في التقاليد، وذلك لأنها تجسّد علاقة الإنسان بالجمادات، يتضح ذلك في أعمال الفنانة حمراء عباس ومها الملوح وديريك فوردجور وأحمد ماطر وطارق الغصين، إذ يتبنون علاقة الجمادات الثقافية بأساليب الإنتاج المعاصرة ويقدمونها في المعرض بأسلوب جديد».

‎عمل الفنانة دانة عورتاني «الحب هو قانوني... والحب هو إيماني» (الشرق الأوسط)

وتشير إلى أن ذلك يتضح في اختيار الفنانة مها الملوح لأدوات المائدة السعودية التقليدية في سلسلتها «غذاء الفكر»، واستخدام الفنانة للثقافة المادية لإضفاء الطابع الإنساني على عملها من خلال الجمادات التي نراها في يومنا، بينما يفحص الفنان أحمد ماطر عالم الثقافة السعودية قبل أن يتشبع بالتأثيرات الغربية، مثل السيارات والمباني الخرسانية، ويعرضه من خلال جهاز عرض شرائح خشبي.
ومن منظور آخر، اختارت الفنانة حمراء عباس سمة واحدة فقط من سمات ثقافتها الباكستانية الأصلية، وهي «جبال K2»، إذ أعادت ابتكارها بتخيلها لما يعنيه هذا الموضوع للجمهور المعاصر، وكذلك ديريك فوردجور؛ فهو يعبّر عن عناصر الثقافة الأميركية الأفريقية التقليدية من خلال الوسائل المعاصرة، مثل طلاء الأكريليك إذ تجسّد صورته النابضة بالحياة في المعرض، مسيرة تقليدية وسيلةً لتخيل الثقافة تتحرك قدماً إلى المستقبل.

‎عمل الفنان ناصر السالم «ممنوع التدخين» (الشرق الأوسط)

حفظ التقاليد
تتفق معها وسن الخضيري، بالقول: «أرى هذا ممثلاً بشكل واضح في عمل أبراهام كروزفيليغاس؛ فهو يستخدم في ممارسته الفنية مفهوم البناء الذاتي، الذي وضحه في بيانه عام 2016، وهو مفهوم العملية الارتجالية في صنع المجسمات باستخدام مواد محلية موجودة في مكانٍ ما أو مهملة، لذا تتجلى آثار الناس من منظور العالم المعاصر في عمله نتيجة أسلوب البناء الذاتي ذلك».
وتؤكد الخضيري أنه أثناء حديثهم مع الفنانين، لاحظوا أن التقاليد ليست مجرد استعراض للماضي، بل هي أيضاً وسيلة لفهم الحاضر والانتقال إلى المستقبل، مضيفة: «يعكس عمل الفنانة وردة شبير أن التقاليد لا تسير بوتيرة واحدة، حيث توضح مراحل انتقال التقاليد والممارسات الثقافية من جيل إلى آخر».

دور اللغة
ويبدو واضحاً دور اللغة والكلمة المكتوبة في جعل التقاليد أمراً مبتكراً، وهو أمر يدركه العديد من الفنانين الذين اختارهم المعرض بحجم إدراكهم لأهمية هذه الممارسات، مثل الفنانة دانة عورتاني وجوانا حاجتوماس وخليل جوريج وأيضاً ناصر السالم. وهنا تقول سيسيليا روجيري: «يستخدم الفنانان ناصر السالم ودانة عورتاني ممارسات هندسية وخطية قديمة ليربطا من خلالها بين الماضي والحاضر».
وتتابع بالقول: «كما يدمجان في أعمالهما البصرية المعاصرة النسيج والشِعر والكتابة؛ بينما يتساءل الثنائي الفنانَين جوانا وخليل عن التاريخ المكتوب في عملهما (في انتظار البرابرة - 2019) حيث يقارنان بين قصيدة تقليدية كُتبت عام 1898 والمشاهد المعاصرة وتقنيات الأفلام».
ورغم غزارة أفكار معرض «تاريخ المستقبل»، فإنها تتوحد في قدرتها على خلق حوار حقيقي بين الأعمال الفنية وأفكار الفنانين وتصوراتهم نحو فهم المتغيرات التي تعصف بالعالم اليوم، بما يقدم رؤى خلاقة لما سيؤول إليه الحاضر والمستقبل، عبر تجسيد فني مبتكر وعميق يستطلع المقبل بنظرة فنية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».