حاكم «المركزي» اللبناني يهاجم سياسيين وإعلاميين

لقاء سعودي ـ فرنسي في باريس يبحث الملف اللبناني

رجل أمن لبناني وصحافيون أمام «قصر العدل» في بيروت أمس خلال التحقيق مع رياض سلامة (رويترز)
رجل أمن لبناني وصحافيون أمام «قصر العدل» في بيروت أمس خلال التحقيق مع رياض سلامة (رويترز)
TT

حاكم «المركزي» اللبناني يهاجم سياسيين وإعلاميين

رجل أمن لبناني وصحافيون أمام «قصر العدل» في بيروت أمس خلال التحقيق مع رياض سلامة (رويترز)
رجل أمن لبناني وصحافيون أمام «قصر العدل» في بيروت أمس خلال التحقيق مع رياض سلامة (رويترز)

أصدر حاكمُ «مصرف لبنان» رياض سلامة بياناً أمس، بعد انتهاء جلسات التحقيق التي أجرتها معه وفود قضائية أوروبية، انتقد فيه سياسيين وإعلاميين شنّوا حملاتٍ عليه «بسوء نيةٍ على مدى عامين». وأشار مصدر قضائي إلى أنَّ القضاة طرحوا أسئلة عن مصادر ثروة رياض سلامة، وأكَد أنَّه «جمع ثروتَه من استثماراته، وكلّها أموال خاصة لا علاقة لمصرف لبنان بها».
وأكَّد مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحقيق مع سلامة استكمل، ولم يعد ثمة حاجة لاستدعائه إلا إذا طرأت مستجدات لدى القضاة الأوروبيين.
وهاجم سلامة في بيانه سياسيين وإعلاميين اتَّهمهم بـ«فبركة» وقائع لتشويه صورته وتقديم إخبارات بحقه في الداخل والخارج. وقال إنَّهم فعلوا ذلك «للضغط على القضاء والمزايدة عليه، فأصبح مدنيون وصحافيون ومحامون يدعون أنَّهم قضاة يحاكمون ويحكمون بناء لوقائع قاموا بفبركتها». وأضاف أنَّ «بعض السياسيين واكبوا هذه الحملة من أجل الشعبوية».
من جهة أخرى، كانت الأزمة الرئاسية في لبنان موضعَ تباحثٍ أمس في باريس بين وفدين سعودي وفرنسي بمناسبة الزيارة التي قام بها نزار العلولا، المستشار في الديوان الملكي السعودي إلى باريس ولقائه نظيره، باتريك دوريل، مستشار الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط. وأكَّدت مصادر أنَّ الهمَّ الأول الذي يتحكَّم في الحراك الفرنسي يتمثَّل في ملء الفراغ، انطلاقاً من مبدأ أنَّ وجود رئيس على رأس الدولة اللبنانية «حاجة ضرورية» لتجنّب الانهيار التام.
حاكم «المركزي» اللبناني يتهم سياسيين وصحافيين بـ«فبركة» وقائع ضده


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)

يثير إصرار نحو خمسمائة نازح لبناني يتمركزون عند الواجهة البحرية لبيروت علامات استفهام متعددة حول أسباب اختيارهم البقاء في هذه البقعة تحديداً رغم انعدام مقومات العيش فيها. فبينما يربط هؤلاء تمسّكهم بالبقاء بأسباب أمنية، خشية استهدافهم في حال انتقالهم إلى تجمعات أكبر كـ«المدينة الرياضية» مثلاً، إضافة إلى رغبتهم في الوجود في بيروت وليس في مناطق بعيدة في الشمال أو البقاع، ترى فعاليات بيروتية ونيابية أن للموضوع أبعاداً أمنية تتجاوز الجانب الإنساني، معتبرةً أن استمرار تمركزهم في الواجهة البحرية يتم بقرار من «حزب الله».

نازحون أمام خيام أعدتها لهم الحكومة اللبنانية على واجهة بيروت البحرية (الشرق الأوسط)

وتم خلال اليومين الماضيين نقل هؤلاء النازحين بضعة أمتار فقط، من أرض خاصة كانوا يقيمون عليها في ظروف غير إنسانية داخل خيام عشوائية وغير منظمة، إلى أرض متاخمة تابعة لبلدية بيروت، حيث جرى تنظيم وجودهم وتأمين خيام لائقة، إلى جانب اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية في الموقع الجديد. لكن بقي هذا التجمع مفتقراً للحمامات والخدمات الأساسية.

وأثار القرار الرسمي بنقل الخيام بضعة أمتار فقط، بدلاً من إنهاء هذا التجمع وتوزيع النازحين على مراكز إيواء أخرى أكثر ملاءمة، استغراب كثيرين، لا سيما أنه أبقى عملياً على واقع التمركز نفسه عند الواجهة البحرية لبيروت مع إدخال تعديلات تنظيمية محدودة عليه.

توضيح «الداخلية»

وأوضحت مصادر وزارة الداخلية أنه «تم الطلب من النازحين الانتقال إلى (المدينة الرياضية)، إلا أنهم رفضوا ذلك. وبسبب انتشار الخيام بشكل عشوائي، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، تم تكليف محافظ بيروت القاضي مروان عبود العمل على إيجاد حل مؤقت ينظّم الوضع، فتقرر حصر الخيام ضمن أرض تابعة لبلدية بيروت كإجراء مؤقت»، مشيرةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الإجراء يهدف إلى وضع حد أدنى من التنظيم، علماً أن الحل الأمثل يبقى بانتقال النازحين إلى مراكز الإيواء على أمل انتهاء هذه الأزمة في أقرب وقت ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم».

قرار من «حزب الله»؟

واعتبر النائب وضاح الصادق أن «الجهات الرسمية كانت أمام ثلاثة خيارات: إما إبقاء التجمع بحالة الفوضى التي كان يتخبط فيها على أرض خاصة، أو نقلهم ضمن المنطقة نفسها إلى بقعة تابعة للدولة بما ينهي التعدّي على الأملاك الخاصة، ويسمح بتنظيم وجودهم بشكل أفضل. أما الخيار الثالث، وهو إزالة الخيام والتجمع بالقوة، فكان سيؤدي إلى إشكال أمني في ظل رفض النازحين مغادرة المكان»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المعنيين لجأوا للخيار الثاني لاعتبارهم أنه الأفضل في المرحلة الراهنة».

لقطة لمخيم استحدثته السلطات اللبنانية لنازحين من الجنوب والضاحية في وسط بيروت (الشرق الأوسط)

واعتبر الصادق أن «ما يحصل يتم بقرار واضح من (حزب الله)؛ لأنه لا مصلحة للنازحين بالبقاء في الحالة التي هم فيها مع وجود بدائل وخيارات أفضل»، منبهاً إلى «تجمعات تحت عنوان النزوح عند كل مداخل بيروت، ما يعزز المخاوف من سيناريو ما يُعد له (حزب الله)».

مخاوف أمنية؟

من جهته، شدد أحد النازحين الموجودين عند الواجهة البحرية لبيروت في مداخلة تلفزيونية على أن تمسكهم بالبقاء حيث هم سببه أمني بامتياز؛ وذلك «لأننا نخشى أن يتم جمعنا في مركز واحد كبير كـ(المدينة الرياضية) فتقدم إسرائيل على استهدافنا». كما أنه رغم تأمين وزارة الشؤون لأسابيع حافلات لنقلهم إلى مناطق أخرى حيث تم تجهيز مراكز إيواء لائقة، فإن هؤلاء رفضوا المغادرة وأصروا على البقاء في العاصمة.

ترحيل السوريين

بدوره، يؤكد عضو بلدية بيروت محمد بالوظة أنه لا دور للمجلس البلدي بهذا الملف، وأنه لم يتم عقد أي جلسة للمجلس لاتخاذ أي قرار بهذا الشأن، موضحاً أن «قرار نقل النازحين من أراضٍ خاصة إلى أراضٍ تابعة لبلدية بيروت تم بتوجيهات من رئيس الحكومة نواف سلام، وبإشراف وزير الداخلية، وتنفيذ من محافظ بيروت. فبدل أن تكون الخيام منتشرة على أملاك خاصة، تم جمعها على أرض ملك لبلدية بيروت».

ويوضح بالوظة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النازحين لا يريدون الخروج من المنطقة؛ لذلك تم تزويدهم فقط بالخيام، وقد تم ترحيل السوريين إلى سوريا أو إلى نقاط أخرى»، لافتاً إلى أن «مراكز الإيواء في بيروت بلغت سعتها القصوى، وتخطت العاصمة قدرتها الاستيعابية... فـ(المدينة الرياضية) في بيروت قادرة على استيعاب نحو 200 شخص فقط».

خشية من تحول المؤقت إلى دائم

وكان عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني زار هو والنائب فؤاد مخزومي السراي الحكومي حيث بحثا مع رئيس الحكومة نواف سلام مسألة إقامة النازحين في الواجهة البحرية لبيروت. وشدد حاصباني بعد اللقاء على وجوب نقل النازحين إلى أماكن إيواء أخرى مجهزة؛ لأن الواجهة البحرية لبيروت غير مؤهلة وغير قابلة لاستيعاب هذه الحالة السكانية، لا عبر العقارات الخاصة، ولا عبر العقارات المرتبطة ببلدية بيروت. كما أعرب عن تخوفه من «تحول المؤقت إلى دائم، خصوصاً عبر الأملاك العامة التي يجب صونها».


سوريا تقود نقاشاً في لاهاي حول محاسبة مرتكبي «جرائم الكيماوي»

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» (سانا)
TT

سوريا تقود نقاشاً في لاهاي حول محاسبة مرتكبي «جرائم الكيماوي»

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» (سانا)

شارك مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، محمد كتوب، في جلسة نقاش بعنوان «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».

وركزت الجلسة على سبل المضيّ قدماً في تحقيق المساءلة بعد الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية في سوريا، ودور التحقيقات والتوثيق والتعاون الدولي في دعم جهود المحاسبة، وفق ما أفادت وكالة «سانا» الخميس 21 مايو (أيار).

ونُظِّمت الفعالية عبر الممثليات الدائمة لكل من سوريا وأستراليا وألمانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالشراكة مع الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

كما شهدت الجلسة حضور كل من ياسمين نحلاوي من اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، وفضل عبد الغني المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، إضافة إلى ممثلين للدول الأعضاء في المنظمة، وعدد من الخبراء والجهات المعنية بملفات العدالة والمساءلة.

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أن البعثة السورية في لاهاي نظمت في منتصف أبريل (نيسان) الماضي اجتماعاً في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للحديث حول دور فريق «أنفاس الحرية» الذي أطلقته سوريا بالتعاون مع كندا وفرنسا وألمانيا وقطر وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بهدف تحديد وتدمير بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية التابع للنظام البائد.

ونقلت «الإخبارية السورية» عن كتوب، في حينه، أن سوريا قدمت إحاطة تقنية في المنظمة لعرض أهداف فريق عمل «أنفاس الحرية» الدولي الذي تقوده سوريا للقضاء على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية لحقبة النظام البائد، وفق ما نقلت وزارة الخارجية والمغتربين عبر معرفاتها الرسمية.

وفي 10 مارس (آذار) الماضي أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أن «التزام سوريا باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ليس مجرد التزام قانوني، بل هو التزام متجذّر بحكم التجربة السورية، ونابع من وفاء عميق للألم الذي ذاقه شعبنا الذي كان ضحية لهذه الأسلحة».

وأوضح علبي أنه «عندما تصبح نصوص الاتفاقية في عهدة الضحايا أنفسهم يغدو هذا الالتزام عهداً مقدساً، وواجباً أخلاقياً لا يتزعزع، وانطلاقاً من الإيمان بالعدالة ومنع التكرار، تترجم سوريا هذا الالتزام بشكل عملي، وتعتبر التخلص النهائي من هذه الأسلحة مسؤولية وطنية لصون أمن السوريين وسلامتهم، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».


ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتجه نواب الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي إلى انتخابات مبكرة بعد إقرارهم مشروع قانون بالقراءة الأولى لحله، تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينةً لحالة الجمود» في تعثر التوافق بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى على آلية للمضي في تنفيذ مراحل الاتفاق الذي دخل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتشترط «حماس» والفصائل الفلسطينية أن يتم تنفيذ بنود المرحلة الأولى ذات الطابع الإغاثي والإنساني قبل الدخول في مفاوضات جادة وفورية بشأن المرحلة الثانية التي تركز على «نزع السلاح»، وخاصةً خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في أبريل (نيسان) الماضي.

فلسطينيون يحملون جثمان الطفل محمد الدويك في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس بعد يوم من مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ)

وتشترط إسرائيل الحصول على وثيقة ملزمة من الفصائل الفلسطينية بنزع السلاح أولاً، وهو ما ترفضه الفصائل، في ظل «عدم وجود ضمانات» بإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بما عليها من المراحل السابقة.

ومع التوجه لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، فإن ثمة دوافع لدى «حماس» والفصائل لانتظار إمكانية رحيل نتنياهو وائتلاف اليمين عن الحكم لصالح حكومة جديدة بزعامة أقطاب المعارضة الحالية، وخاصةً نفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، إلى جانب آخرين.

«تعويل على رحيل نتنياهو»

وكشف مصدر من قادة الفصائل الفلسطينية التي شاركت في مفاوضات القاهرة مؤخراً، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادياً بارزاً يمثل «حماس» في فريق التفاوض أبلغ الفصائل خلال مشاورات فلسطينية، قبل شهور، أن حركته كانت «فعلياً تعول على إمكانية رحيل حكومة نتنياهو في أكتوبر المقبل، خاصةً في حال لم تلتزم بتنفيذ ما عليها من المرحلة الأولى، واستمرارها في فرض شروط تعجيزية لإفشال المفاوضات».

وبحسب المصدر، فإن القيادي في «حماس» تحدث «بصراحة وبوضوح أن حركته ليس لديها مشكلة في مثل هذا الخيار (الانتظار لحين سقوط الحكومة) من أجل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة لصالح الفلسطينيين». وأوضح أن «عدداً من قادة الفصائل اعتبروا استراتيجية (حماس) خاطئة؛ إذ لم يعد هناك قدرة لدى أهل غزة على التحمل، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه لإنقاذهم».

لكن المصدر قال إن «(حماس) عادت لاحقاً وأكدت التغاضي عن هذه الاستراتيجية؛ لكن الردود السلبية من حكومة نتنياهو ودعم (مجلس السلام) وملادينوف لمطالب الجانب الإسرائيلي عقدا المشهد من جديد»، كاشفاً عن أنه «كان من المفترض أن تجرى جولة جديدة خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى، لكن الوضع المعقد واشتراطات حكومة نتنياهو غير المقبولة فلسطينياً دفعا باتجاه تأجيل المفاوضات إلى ما بعد العيد». وقدر المصدر أن «حماس» تبدو أنها «تريد استكمال انتخابات رئيس مكتبها السياسي».

«الضغط الأميركي» لم يكن كافياً

وسألت «الشرق الأوسط» مصدرين في «حماس» خارج غزة بشأن ما إذ كانت الحركة راهنت على إرجاء حسم المفاوضات انتظاراً للانتخابات الإسرائيلية، لكنهما نفيا بشكل منفصل علمهما بمثل هذه الاستراتيجية.

وقال أحد المصدرين: «طوال فترة المفاوضات كنا نبحث عن حلول مجدية تضمن تحقيق الأمن لغزة، وتسمح بالعيش بكرامة لأهل القطاع من دون ابتزاز، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

واتهم المصدر إسرائيل بتعطيل المفاوضات باستمرار، ورأى أن «الضغط الأميركي لم يكن كافياً في العديد من المراحل، وهذا كان يمنح ائتلاف نتنياهو إمكانية التلاعب، وعدم الالتزام بأي اتفاق وقع حتى الآن».

وبشأن تقدير «حماس» لتأثير مسار تبكير الانتخابات الإسرائيلية على المفاوضات، قال أحد المصدرين: «هذا خيار ممكن التعويل عليه في ظل أن هذه الحكومة عادت لتصعيد عمليات القتل والقصف بغزة من أجل الدعاية الانتخابية لصالحها، وتهرب نتنياهو من محاكمته، بالإضافة لما يتم القيام به من أنشطة استيطانية واسعة، وحرب شاملة في الضفة الغربية».

نتنياهو خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ف.ب)

لكن المصدر الآخر عبر عن اعتقاده بأنه «لا يوجد فرق ما بين نتنياهو وبينيت وغيرهما؛ فجميع الإسرائيليين متعطشون لدماء الفلسطينيين، وهذه المسألة وقود عملية الانتخابات المنتظرة، كما كان طوال عقود مضت»، وفق تقييمه.

واتفق المصدران على أن «التغيرات السياسية المنتظرة في إسرائيل قد تتسبب في استمرار تعطيل المفاوضات، وتخييم الجمود على مسارها، رغم استمرار جهود الوسطاء».

طرح أميركي – إسرائيلي جديد

وعلى صعيد قريب، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة و«مجلس السلام» يستعدون لطرح جديد بداية الشهر المقبل يتعلق بالتحرك الأحادي الجانب داخل غزة، ضمن خطة تتضمن نشر «قوات الاستقرار الدولية» في مناطق الخط الأصفر (الفاصل بين نطاق سيطرة كل من إسرائيل و«حماس»)، تمهيداً لتولي لجنة إدارة القطاع المسؤولية، وتشجيع السكان في مناطق سيطرة «حماس» على الانتقال لتك المواقع بعد فحصهم أمنياً.

وتقوم الخطة المنتظرة على إنشاء ما يسمى بـ«رفح الخضراء»، والتي سيتم بدء إعمارها لتشجيع السكان على الانتقال إليها. وشدد المصدران من «حماس» على «ضرورة انسحاب إسرائيل من القطاع كما جاء في خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لوقف إطلاق النار».

وقال المصدران من «حماس» إنهما لا يعلمان شيئاً عن أي خطة بهذا الشأن، وأن المفاوضين الفلسطينيين ينتظرون تجدد المفاوضات في القاهرة، ربما بعد إجازة عيد الأضحى.