البنوك السعودية في مأمن من تعثرات المصارف الأميركية

تحسين الأنظمة والقوانين لضمان تقاعد مستدام وعادل

جانب من مشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي خلال مؤتمر القطاع المالي الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي خلال مؤتمر القطاع المالي الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

البنوك السعودية في مأمن من تعثرات المصارف الأميركية

جانب من مشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي خلال مؤتمر القطاع المالي الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي خلال مؤتمر القطاع المالي الذي اختتم أعماله في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

في أول تصريحات رسمية تصدر عن مسؤول بعد أزمات الإفلاس التي شهدتها مؤسسات مالية في الولايات المتحدة الأميركية، أكد أيمن السياري، محافظ البنك المركزي السعودي، عدم وجود تعاملات مالية بين البنوك المحلية والمصارف الأميركية المتعثرة، مشدداً على قوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي وتوفر السيولة التي تجعله في مأمن من الأحداث الاقتصادية العالمية الحالية.
وبحسب تصريحات السياري لقناة «العربية» على هامش مؤتمر القطاع المالي المنعقد في الرياض: «لا تعاملات لبنوكنا مع المصارف الأميركية المتعثرة»، مشيراً إلى أن «القطاع المصرفي السعودي يتمتع بكفاية رأسمالية وسيولة مطمئنة».
- تنمية القدرات
وتابع السياري «نؤكد الإيمان التام للبنك المركزي وبالشراكة مع برنامج تطوير القطاع المالي بأهمية تحقيق المستهدفات من خلال دعم نمو واستدامة الاقتصاد المحلي مع الحفاظ على استقرار القطاع المالي ومتانته، ومواصلة السير قدماً لإقامة المؤتمر في نسخته الثالثة ليكون حافزا للاقتصاد وجاذبا للاستثمارات بما يحقق تطلعات الحكومة».
وأكد خلال كلمته الختامية أمس (الخميس) في مؤتمر القطاع المالي على أهمية الحدث لأثره المباشر وغير المباشر في تنمية القدرات عبر تبادل الخبرات والرؤى التطويرية ومناقشة الصعوبات التي تواجه القطاع المالي وسبل تجاوزها.
- تحفيز الادخار والتمويل
وزاد السياري، أن المشاركة العالمية الواسعة في المؤتمر هذا العام ضمت عددا من أبرز ممثلي الصناعة المالية والخبراء على الصعيدين المحلي والدولي، لتبادل التجارب واستعراض أفضل الممارسات العالمية من خلال عدد من الحوارات والجلسات وتسليط الضوء على الأنظمة والتشريعات والتحديات التي تهدف إلى العمل بشكل تعاوني لتطوير القطاع بما يتواكب مع خطط التوسع والنمو الذي يشهده في المملكة.
وتطرق إلى استمرارية جهود البنك المركزي السعودي وشركائه في برنامج تطوير القطاع المالي لتمكين المؤسسات ودعم نمو القطاع الخاص والاقتصاد الوطني وتنويع مصادر دخله، إلى جانب تحفيز الادخار والتمويل والاستثمار.
- أنظمة المعاشات
من جهة أخرى، كشف فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، عن توجه الحكومة للعمل على تحسين وتعزيز الأنظمة والقوانين المتعلقة بالتقاعد ليكون مستداما وعادلا وغير مكلف، مبيناً أن السعودية تحرص على أن تكون سباقة لضمان سياسات توضع لمعالجة ازدياد معدل العمر وتبعاتها.
وواصل الإبراهيم، أمس (الخميس) خلال أعمال اليوم الأخير من مؤتمر القطاع المالي الذي أقيم على مدى يومين في الرياض، أن السعودية لديها نسبة كبيرة من أعمار الشباب وإمكانية للعمل على معالجة تحديات نظام التقاعد، وتحرص على إعطاء المزيد من المرونة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بخصوص تغييرات الأنظمة ذات العلاقة.
وأبان أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية، اتخذت الحكومة خطوات كبيرة للتوسع في أنظمة التقاعد وتحديثها باستمرار، وأن نظام المعاشات في دول العالم يسعى لتحقيق العديد من الأهداف والتركيبة السكانية تغيرت، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في آلية المعاشات التقاعدية وسن التقاعد.
- الرهن العقاري
وفي إحدى الجلسات الحوارية للمؤتمر، قال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أن سوق الرهن العقاري تجاوزت الـ24 في المائة، قياساً بـ8 في المائة عند انطلاق رؤية 2030، مشيراً إلى أن وزارته مستمرة بالعمل على تطوير رحلة برنامج الإسكان وإيجاد منتجات مالية مبتكرة لدعم السوق المحلية، وتعزيز التمويل بما يرفع كفاءة العرض والطلب. وبالعودة إلى محافظ البنك المركزي السعودي، أفصح عن المساعي الحكومية لتوفير بيئة جاذبة لشركات التقنية المالية الناشئة بما يتناسب مع تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي لتمكينها من الابتكار والاستثمار في هذا القطاع الواعد مع إعطاء التأمين أهمية كبرى كونه يشهد نموا متسارعا في ظل تكامل جهود شركاء برنامج تطوير القطاع المالي، ليكون مستداماً ومزدهراً بما يعزز مشاركته في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
- العملات الرقمية
من جهته، بين محمد القويز، رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية، أن مخاطر الأصول الرقمية تعكس الفوائد والفرص، موضحاً أن التنظيم أمر بالغ الأهمية لدفع تطور هذا القطاع.
ووفقاً للقويز، التحديات لا تزال قائمة أمام المنظمين في فهم الفضاء الرقمي كون حالات الاستخدام تتطور وتتوسع باستمرار، ومن غير المحتمل النظر إلى عملة «البيتكوين» كوسيلة للدفع بل على أنها ذات قيمة.
أما محمد الرميح، المدير التنفيذي لتداول السعودية، أكد أن السوق المالية في المملكة تعد إحدى أسرع أسواق المال نمواً في العالم، في حين لفت يزيد الدميجي، وكيل هيئة السوق المالية للشؤون الاستراتيجية والدولية، إلى أن رؤية 2030 تجعل السوق الأهم في المنطقة وواحدة من 10 أسواق في العالم.
- التقنيات المالية
وعلى هامش مؤتمر القطاع المالي، أعلنت مبادرة «فنتك السعودية»، التي أطلقها البنك المركزي السعودي «ساما» بالتعاون مع هيئة السوق المالية، عن توقيع 12 مذكرة تفاهم 7 منها في الأمن السيبراني، وإطلاق 3 مبادرات ستُسهم في دعم منظومة شركات التقنية المالية في المملكة، من حيث تعزيز قدراتها ومهارات منسوبيها.
وشدد نزار الحيدر، المدير العام لمبادرة «فنتك السعودية»، على أهمية مذكرات التفاهم الموقعة والمبادرات التي تمت بالشراكة مع عدد من القطاعات الحكومية والأهلية والأكاديميات التقنية على المستويين المحلي والدولي، والتي تهدف في مجملها العام إلى جعل المملكة مهداً للابتكار ومركزاً عالمياً لمنتجات وخدمات التقنية المالية، فضلاً عن تحفيز القطاع بما يُعزز التمكين الاقتصادي للفرد والمجتمع.
وأضاف الحيدر، أن المبادرات والاتفاقيات تُسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي –أحد أهم برامج رؤية 2030- واستراتيجية التقنية المالية، من حيث الإسهام في زيادة عدد الشركات خاصة الناشئة منها، وتنمية مهارات الكوادر الوطنية وتغذية المحتوى العربي بمواد متخصصة.
- مسرعة فنتك
وبالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، سيتم إدراج 9 شهادات مهنية احترافية معتمدة مطلوبة للتقديم على وظائف شركات التقنية المالية، لدعم الكوادر الوطنية من الجنسين بالمهارات التطبيقية والمعرفية اللازمة.
وستُطلق «فنتك السعودية» بالشراكة مع جامعة هونغ كونغ للعلوم التقنية أول دورة افتراضية تُقدم باللغة العربية على الإنترنت بعنوان «مقدمة في التقنية المالية».
وخلال مؤتمر القطاع المالي، فتحت «فنتك السعودية» الباب للشركات الناشئة الراغبة بالتسجيل في النسخة الثالثة من برنامج «مسرعة فنتك» بالتعاون مع «ساما» وهيئة السوق المالية كجزء من أنشطة دعم رواد الأعمال في التقنية المالية.
- ريادة الأعمال
ويهدف تنوع مذكرات التفاهم إلى تعزيز حضور شركات التقنية المالية في منظومة الاقتصاد الوطني، ومن ذلك التعاون مع المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية لتمكين القطاع، فيما تهدف الاتفاقية الموقعة مع مركز «أرامكو» السعودية لريادة الأعمال «واعد» إلى دعم النظام البيئي للتكنولوجيا المالية في المملكة.
ووقعت «فنتك» مذكرة تفاهم مع فيزا العالمية لدعم التقنيات المالية والابتكار في السعودية، ويتضمن ذلك شراكتها الاستراتيجية معها في دعم مبادرات الأخيرة، التي تهدف إلى تحفيز الابتكار لدى شركات التكنولوجيا المالية.
- الأمن السيبراني
ومن أجل تقديم خدمات مجانية لشركات التقنية المالية في المملكة، تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركتين، الأولى متخصصة في توفير واجهات برمجة التطبيقات المصرفية المفتوحة والبيئة التجريبية، والثانية مختصة في التحقق من الهوية ومصادقة المستخدم ومساعدة الشركات على مكافحة الاحتيال، ومن المُقرر أن توفرا وصولاً مجانياً إلى «البيئة التجريبية».
ولتعزيز قدرات الأمن السيبراني لدى خدمات ومنتجات شركات التقنية المالية في المملكة، وقعت «فنتك» مذكرة تفاهم مع 7 جهات متخصصة في أمن المعلومات والبنية التحتية المعلوماتية، لتقديم أسعار مُخفضة لشركات التقنية المالية السعودية، بما يضمن استدامتها في تقديم خدماتها ومنتجاتها لأصحاب المصلحة المباشرين.
- الأهلي العراقي
من ناحية أخرى، حصلت شركة التقنية المالية «تمارا» على نحو 563 مليون ريال (150 مليون دولار) لتمويل ديون من «غولدمان ساكس» وهو الأول من نوعه في المنطقة، وبذلك ترتفع القيمة الإجمالية للتمويل الذي حصلت عليه الشركة السعودية ما يقارب 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار) منذ سبتمبر (أيلول) 2020.
وشهد المؤتمر أيضاً رعاية محافظ البنك المركزي السعودي، تدشين أعمال فرع المصرف الأهلي العراقي في المملكة، وكذلك إطلاق الشركة السعودية للاستثمار الجريء، بالشراكة مع هيئة السوق المالية، وبرنامج تطوير القطاع المالي منتج «الاستثمار في صناديق التقنية المالية».
- التقنية الخضراء
واحتلّت مواضيع الابتكار الرقمي والاستثمار في التقنية الخضراء ودورهما الرئيسي في نمو القطاع المالي، وأثرهما في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي وتنوعه خلال الأعوام العشرة القادمة، مساحة كبيرة من نقاشات الجلسات الحوارية خلال مؤتمر القطاع المالي في ختام أعماله أمس والذي استضاف 3 آلاف مشارك من المجتمع المالي العالمي تحت شعار «آفاق مالية واعدة».
ومع تصاعد وتيرة التحول الرقمي للخدمات المالية وخصوصاً في نظام المدفوعات، والتوسع الذي يحدث حالياً في قطاع التقنية المالية، أصبح الاعتماد على الأوراق النقدية شيئاً من الماضي. لذا تحدّث أندرو توري، الرئيس الإقليمي لشركة فيزا في وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، في جلسةٍ حوارية حول تشكيل مستقبل المدفوعات الرقمية، قائلاً «الأوراق النقدية ستختفي، مع تصاعد استخدام المدفوعات الرقمية». وأضاف توري «في 2017 كانت المدفوعات الرقمية في المملكة تشكّل نسبة 17 في المائة من المدفوعات، أما الآن فهي تمثل 96 في المائة».


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.