نقص فيتامين «بي 12»... أسباب مرضية وغذائية

يؤدي إلى اضطرابات المزاج وضعف الإدراك

نقص فيتامين «بي 12»... أسباب مرضية وغذائية
TT

نقص فيتامين «بي 12»... أسباب مرضية وغذائية

نقص فيتامين «بي 12»... أسباب مرضية وغذائية

أعادت دراسة باحثين من مستشفى جامعة سان سيسيليو، ومستشفى جامعة فيرجن دي لاس نيفيس، بغرناطة في إسبانيا، طرح موضوع أهمية فيتامين «بي 12» Vitamin B12 وأسباب نقصه في الجسم وطرق معالجة ذلك.
«بي 12»
نُشرت الدراسة ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من المجلة الطبية الإسبانية Revista Clínica Española، بعنوان «فيتامين (بي 12) أكثر من مجرد علاج لفقر الدم». وأفاد الباحثون الإسبان في مراجعتهم العلمية قائلين: «في السنوات الأخيرة، وجد كثير من الدراسات ارتباطاً مهماً بين المستويات المنخفضة من فيتامين (بي 12) (الكوبالامين Cobalamin) في الدم واضطرابات المزاج، والاكتئاب، والضعف الإدراكي لدى كل من كبار السن والشباب. ومن المعروف أن نقص الكوبالامين يسبب تلفاً في الدماغ، مع إزالة غلاف الميالين Myelin من الخلايا العصبية وتقليل تخليق الناقل العصبي Neurotransmitter في الجهاز العصبي المركزي».
والفيتامينات بالتعريف الطبي هي مركبات كيميائية ضرورية لإتمام عدد من المهام في الجسم، ولكن لا يستطيع الجسم صناعتها. وليس هناك سبيل «طبيعي» للمرء يمكنه من خلاله الحصول على الفيتامينات، إلا سبيل الغذاء.
وينتمي فيتامين «بي 12» أو كوبالامين، إلى مجموعة الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء. واللافت للنظر، وفق ما قال الباحثون الإسبان: «في الطبيعة، يتم تصنيع فيتامين (بي 12) حصرياً عن طريق البكتيريا. ولأن الميكروبات المعوية Gut Microbiota (الصديقة) لدينا (في القولون) غير كافية لإنتاج كميات فيتامين (بي 12) الضرورية لتلبية الاحتياجات اليومية للجسم، فإنه يتم الحصول على هذا الفيتامين من خلال تناول الأطعمة المشتقة من الحيوانات، مثل البيض والحليب ومنتجات الألبان واللحوم الحمراء والدواجن والكبد (كبد البقر بشكل أساسي) والأسماك والمأكولات البحرية».
وتشير مصادر التغذية الإكلينيكية إلى أن الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين «بي 12» هي 2.4 ميكروغرام/ يوم، للبالغين، و2.8 ميكروغرام/ يوم، أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية. ويلعب هذا الفيتامين دوراً أساسياً في تكوين طلاء غلاف المايلين للخلايا العصبية (الذي يُسهّل التواصل السريع جداً بين الخلايا العصبية)، وفي إتمام نضج تكوين خلايا الدم الحمراء، وفي تخليق الحمض النووي.
ويظل السببان الرئيسيان لانخفاض فيتامين «بي 12» في الجسم هما نقص التناول من الغذاء اليومي، وتدني الامتصاص في الأمعاء. ومنهما تتفرع أسباب متعددة. وتعامل الجهاز الهضمي مع أنواع الأطعمة المحتوية على فيتامين «بي 12» يمر عبر 3 مراحل، هي:
- المرحلة الأولى، وتتم في المعدة لتحرير وإطلاق فيتامين «بي 12» من تلك الأطعمة.
- المرحلة الثانية، وتتم في المعدة أيضاً، لحماية فيتامين «بي 12» إلى حين وصوله إلى منطقة امتصاصه في أواخر الأمعاء الدقيقة.
- المرحلة الثالثة، مرحلة عملية الامتصاص الفعلي في آخر أجزاء الأمعاء الدقيقة.
عملية الامتصاص
أوضح الباحثون الإسبان في مراجعتهم العلمية أنه «لكي يتم امتصاص فيتامين (بي 12) أثناء الهضم، يجب أن يكون هناك (في المعدة) كميات كافية من حمض الهيدروكلوريك، ومن بروتين البيبسين Pepsin، وذلك لكي يتم كسر وتفتيت البروتينات في الأطعمة الغذائية، وبالتالي يحصل إطلاق وتحرير لفيتامين (بي 12)». وأضافوا أن تلك العملية تحتاج كذلك في المعدة إلى «بروتين يسمى العامل الداخلي IF، الذي يرتبط بفيتامين (بي 12) المُحرر، مكوناً مركب اتحاد IF B12. وهذا (الارتباط مع بروتين العامل الداخلي) يحمي الفيتامين حتى وصوله إلى منطقة اللفائفي (آخر جزء في الأمعاء الدقيقة)».
وعند وصول مركب اتحاد «IF B12» إلى منطقة اللفائفي، يرتبط هذا المركب المُتّحد بمُستقبلات معينة توجد على سطح خلايا تلك المنطقة النائية من الأمعاء الدقيقة. وتُسمى المُستقبلات هذه «مُسقبلات الكوبام» Cubam Receptors. وبعد هذا الارتباط، تبدأ خلايا الأمعاء الدقيقة هناك بامتصاص فيتامين «بي 12» وحده من خلال عملية النقل النشط Active Transport، ثم ينتقل هذا الفيتامين من خلايا الامتصاص في تلك المنطقة النائية للأمعاء الدقيقة، ليدخل في الأوردة الدموية التي تنقله إلى الكبد. ومعلوم أن الكبد هو أول عضو في الجسم يستقبل جميع العناصر الغذائية التي يتم امتصاصها من الأمعاء، بعد هضم الأطعمة التي نتناولها.
وفي الكبد يتم تحويل فيتامين «بي 12» الغذائي إلى مركبات نشطة، يتم خزن قسم منها في الكبد كاحتياطي للاستهلاك عند الضرورة، والباقي يتم توزيعه على مناطق الجسم التي بأمسّ الحاجة إليه. وخصوصاً الجهاز العصبي، وأماكن إنتاج خلايا الدم الحمراء في الجسم، وخلايا الجسم.
وأوضح الباحثون أن احتياطيات الكبد من مخزون فيتامين «بي 12» تسمح بتأخير ظهور الأعراض والعلامات المرضية لنقصه في الجسم لسنوات. أي عند تدني تناول الأطعمة الغنية به، أو وجود أي اضطرابات مرضية تمنع كمال امتصاصه في الأمعاء.
كما أوضحوا أن الكمية الباقية من فيتامين «بي 12»، التي لم يتم خزنها وتم توزيعها في الجسم، تصل إلى أنسجة الجسم لتأخذ حاجتها اليومية منه، والفائض منها (نحو 50 في المائة من الكمية المتناولة يومياً) يتم إخراجه مع البراز.
عوامل الوفرة
ومن مجمل تتابع هذه العمليات المعقدة في طريقة الهضم، والعوامل اللازمة لها، والحاجة إلى حماية فيتامين «بي 12»، ومكان وآلية امتصاصه، وطريقة توزيعه وتخزينه، يتبين أن ثمة 8 عوامل تلزم لتوفر الكميات اللازمة من هذا الفيتامين في الجسم، وهي:
- تناول الأطعمة الحيوانية المصدر، ولذا فإن الاقتصار على الأطعمة النباتية يتطلب التنبه.
- أن تكون تلك الأطعمة الحيوانية من الأنواع الغنية بفيتامين «بي 12».
- أن يتوفر في المعدة إنتاج الأحماض، وأي سبب لنقص إنتاج المعدة للأحماض قد تنتج عنه مشكلة في توفر فيتامين «بي 12».
- أن يتوفر في المعدة القدرة على إنتاج البيبسين، الضروري لإتمام عملية هضم وتفتيت البروتينات الحيوانية.
- أن تكون المعدة قادرة على إنتاج بروتين «العامل الداخلي». وأي سبب لنقص إنتاج المعدة لهذا قد تنتج عنه مشكلة في توفر فيتامين «بي 12».
- أن تتم عملية اتحاد فيتامين «بي 12» (الذي تم تحريره من الأطعمة) مع بروتين العامل الداخلي. وأي سبب يعيق حصول هذا الاتحاد بين المركبين، قد تنتج عنه مشكلة في توفر فيتامين «بي 12».
- أن تمتلك خلايا امتصاص العناصر الغذائية في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة القدرة على استقبال فيتامين «بي 12»، وإتمام مراحل النقل النشط لامتصاص هذا الفيتامين.
- أن يكون هذا الجزء الأخير خالياً من الأمراض المزمنة، مثل التهابات المناعة الذاتية، أو عدوى درن السل وغيره.

التعويض الدوائي لمعالجة نقص فيتامين «بي 12»
> عند ثبوت وجود حالة نقص فيتامين «بي 12» في الجسم، ولتخفيف أو إزالة الأعراض والعلامات المرضية الناجمة عن تلك الحالة، يتم إعطاء فيتامين «بي 12» كدواء. ويمكن آنذاك تلقيه إما عن طريق الفم أو حقنة في العضل، وذلك اعتماداً على السبب في حصول ذلك النقص، وأيضاً على تفضيل المريض.
وفي البداية، عادة ما يتم علاج المريض الذي يعاني نقصاً حاداً في الكوبالامين عن طريق الحقن العضلي. وإذا كان النقص أقل حدة، فإن التركيبة الفموية مفيدة أيضاً. ويتم إعطاء حقن الكوبالامين بمقدار ملّيغرام واحد يومياً للأسبوع الأول من العلاج، ثم مرة واحدة أسبوعياً في الشهر التالي، ثم كل شهر.
وإذا نشأت حالة نقص الكوبالامين بسبب اتباع نظام غذائي نباتي صارم، فإن التركيبة الفموية (جرعة عالية بمقدار 1- 2 مليغرام) كافية في هذه الحالة، إذا رفض المريض أخذ الحقن.
وبسبب حساسية الكوبالامين، من الضروري إجراء اختبار تحت الجلد، قبل أي علاج بحقنه. وبسبب احتمال التسبب في الحساسية المفرطة، فإن إعطاء الكوبالامين لا يتم عن طريق الوريد.

6 أسباب مَرضية لنقص فيتامين «بي 12»

> قد يحصل نقص فيتامين «بي 12» نتيجة لأحد الأسباب «المَرضية»، أي غير تدني تناوله من الأطعمة، ما يتطلب المعالجة التعويضية وفق ما تشير إليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA. وتشمل:
- فقر الدم الخبيث Pernicious Anemia: وفي هذه الحالة، يكون السبب انعدام أو تدني توفر «العامل الداخلي» Intrinsic Factor بسبب تكوين المناعة الذاتية للأجسام المضادة Autoantibody، التي تهاجم وتُتلف الخلايا الجدارية Parietal Cells في بطانة المعدة. ومعلوم أن هذه الخلايا في بطانة المعدة مهمتها إفراز هذا «العامل الداخلي». والنتيجة انخفاض امتصاص فيتامين «بي 12» في نهاية الأمعاء الدقيقة Ileum.
- التهاب المعدة الضموري Atrophic Gastritis: ونتيجة لاضطرابات معينة في المناعة الذاتية تتلف مجموعات خلايا بطانة المعدة (وليس فقط الخلايا الجدارية كما في حالات فقر الدم الخبيث)، وبالتالي يتدنى إفراز المعدة للأحماض وللبيبسين وللعامل الداخلي. وكلها عوامل مهمة لتهيئة فيتامين «بي 12» للامتصاص لاحقاً في الأمعاء.
- استئصال المعدة Gastrectomy الكلي أو الجزئي: وهذا قد يقلل من مستوى العامل الداخلي وعوامل المعدة الأخرى، اللازمة لتهيئة فيتامين «بي 12» للامتصاص لاحقاً في الأمعاء.
- فرط نمو بكتيريا الأمعاء الدقيقة: أنواع البكتيريا لا توجد عادة في الأمعاء الدقيقة (بخلاف الأمعاء الغليظة)، وتحصل زيادة غير طبيعية في إجمالي عدد البكتيريا هناك لأسباب مرضية (عمليات جراحية مثلاً) تتعلق ببطء مرور الطعام من خلالها، ما يصنع بيئة ملائمة لنمو البكتيريا. وتتسبب هذه البكتيريا الزائدة في استهلاك فيتامين «بي 12» بدلاً من امتصاص الأمعاء له.
- التهابات ميكروبية في القناة الهضمية: إما في الأمعاء (الفيلوبوثريوم لاتوم Diphyllobothrium latum) أو في المعدة (جرثومة المعدة هيليكوباكتر بيلوري H. pylori)، أو سل الدرن في الأمعاء.
- قصور البنكرياس Pancreatic Insufficiency: ويُلاحظ إكلينيكياً حصول نقص فيتامين «بي 12» في الجسم لدى نحو 30 في المائة من المُصابين بقصور البنكرياس عن إفراز عُصاراته.

6 أدوية تتسبب في إعاقة امتصاص فيتامين «بي 12»
> نوعيات الأدوية التي يتناولها المرء لها في الغالب آثار جانبية وتفاعلات عكسية. وثمة مجموعة من الأدوية التي تناولها قد يكون السبب في إعاقة امتصاص الأمعاء لفيتامين «بي 12»، ما قد يتسبب في نهاية الأمر بنقصه وظهور الأعراض والعلامات المرضية له. ومنها:
- أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض PPI: التناول المزمن لهذه النوعية من الأدوية، وخصوصاً القوية المفعول منها، مثل مثبطات مضخات البروتون الشائعة الاستخدام (من أنواعها أوميبرازول أو لانزوبرازول)، يقلل من إفراز الحمض، وبالتالي لا يتمكن «العامل الداخلي» من الارتباط بفيتامين «بي 12» في الأطعمة المتناولة، وفي النهاية يقل امتصاصه رغم حرص المريض على تناول الأطعمة الغنية به.
- عقار الميتفورمين Metformin (المستخدم لضبط نسبة السكر في الدم) على المدى الطويل: وثمة عدة آليات لتأثير هذا العقار على نقص امتصاص فيتامين «بي 12»، منها التسبب في قلة وبطء حركة الأمعاء، أو فرط نمو البكتيريا المعوي التي تتنافس مع فيتامين «بي 12»، ما يقلل من فرص امتصاصه.
- عقار حمض الأمينوساليسيليك Aminosalicyclic Acid: وهو أحد الأدوية التي قد تُستخدم ضمن توليفة مجموعة الأدوية لمعالجة درن السل، أو لعلاج مرض كرون في الأمعاء، أو لالتهابات المفاصل. وقد يعيق قدرة الجسم على امتصاص فيتامين «بي 12».
- عقار كولشيسين Colchicine: قد يقلل تناول هذا الدواء المضاد للالتهاب المستخدم للوقاية من نوبات النقرس ومعالجتها، أو حالات الالتهابات في المفاصل وغيرها، من قدرة الجسم على امتصاص فيتامين «بي 12».
- حبوب فيتامين سي C: تناول حبوب أو فوار فيتامين سي مع تناول حبوب فيتامين «بي 12»، قد يُقلل من امتصاص الأمعاء له. ولتجنب هذا التفاعل، يجدر تناول فيتامين سي بعد ساعتين أو أكثر من تناول مكملات فيتامين «بي 12».
- مضادات الاختلاج Anticonvulsants: وهي أدوية قد تُستخدم لعلاج حالات الصرع Epilepsy أو الاضطراب النفسي ثنائي القطب Bipolar Disorder. ويُعتقد طبياً أن المرضى الذين يستخدمون مضادات الاختلاج بشكل متكرر لديهم نقص في فيتامين «بي 12»، ما يتطلب التأكد من نسبته في الدم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.