العالم امتص زلزال «كورونا» لكنه يعاني التوابع

في الذكرى السنوية الثالثة لإعلان الفيروس وباءً عالمياً... وبعد 680 مليون إصابة و6.8 مليون وفاة

صورة من مدخل مستشفى ووهان في الصين (رويترز)
صورة من مدخل مستشفى ووهان في الصين (رويترز)
TT

العالم امتص زلزال «كورونا» لكنه يعاني التوابع

صورة من مدخل مستشفى ووهان في الصين (رويترز)
صورة من مدخل مستشفى ووهان في الصين (رويترز)

3 سنوات مرت على إعلان فيروس كورونا المستجد جائحة عالمية في مارس (آذار) 2020. ورغم نجاح العالم في امتصاص زلزال «كورونا»، ما أدى إلى تراجع المخاوف من الجائحة، والتخفيف وربما التخلي عن الإجراءات الاحترازية، فإن «كوفيد - 19» ترك بصماته على شتى مناحي الحياة، مخلفاً توابع وهزات ارتدادية ما زال العالم يعاني منها في قطاعات الصحة والتعليم، وسوق العمل.
الفيروس أصاب أكثر من 681 مليون إنسان وأمات نحو عشرهم، أي: 6.812.126، حسب أحدث الإحصاءات الرسمية المعلنة عالمياً.
شهور معدودة فصلت بين إعلان الجائحة، وتوفير أول لقاح للفيروس في ديسمبر (كانون الأول) 2020، الذي ساعد في إنقاذ ما يقدر بنحو 19.8 مليون شخص، خلال العام الأول من توفير اللقاح (من ديسمبر 2020 وحتى ديسمبر 2021)، وفق دراسة نشرت في يونيو (حزيران) من العام الماضي بدورية «ذا لانسيت إنفيكشين ديزيز».
وبينما انشغل العالم في إنتاج اللقاح، وإدارة الحملات الصحية لتطعيم الناس، وتوفير الرعاية الصحية للمصابين، تراجع الاهتمام بتوفير خدمات صحية أخرى، بينها رعاية مرضى الأمراض غير السارية، وتنفيذ حملات التطعيم للأطفال.
ويعزي كثير من الدراسات هذا التراجع الذي شهدته الخدمات الصحية الأخرى إلى «الإرهاق» الذي أصاب الأطقم الطبية خلال الجائحة، وهو ما تعبر عنه «دراسات حالة» لأكثر من دولة، كان آخرها دراسة نشرتها دورية «ساينتفيك ريبورتيز» في فبراير (شباط) الماضي، عن «الإرهاق» الذي أصاب الأطقم الطبية في كوريا الجنوبية.

ولا يرجع هذا «الإرهاق»، فقط، إلى الضغط الناتج عن زيادة أعداد المصابين بالفيروس، حيث تشير دراسات أخرى إلى أن «الجائحة خلقت فرصاً لهجرة بعض الأطباء، ما أدى إلى نقص في أعداد الأطقم الطبية ببعض الدول».
وهو ما لفتت إليه دراسة لباحثين من الكلية الملكية للأطباء بآيرلندا، نشرت بدورية «الموارد البشرية الصحية» في مارس (آذار) 2021، أي بعد عام من إعلان «كوفيد - 19» جائحة عالمية، استطلعت آراء 31 طبيباً آيرلندياً، وقسمتهم إلى مجموعتين: «عائدو كوفيد» و«المهاجرون المحتملون بسبب كوفيد».
والعائدون، بحسب الدراسة، هم أطباء عادوا إلى آيرلندا في مارس (آذار) 2020، استجابة لنداء التوظيف المتعلق بالوباء الصادر عن الحكومة الآيرلندية. أما المهاجرون المحتملون، فهم أطباء يفكرون في الهجرة، بسبب معاناتهم من اضطرابات مرتبطة بالوباء، إضافة إلى مشاكل أخرى في النظام الصحي الآيرلندي، بينها ظروف العمل «السيئة».
وتظهر هذه المشكلة بشكل أكبر في الدول متوسطة ومحدودة الدخل، وبينها مصر. حيث تقدر نقابة الأطباء المصرية، في إفادة رسمية صدرت في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن «عام 2022 شهد أعلى معدل للاستقالات بين الأطباء إلى حد تم تقديره بنحو 4261 طبيباً، بمعدل يومي 12 طبيباً وطبيبة، وهذه الأرقام تعد الأعلى خلال السبع سنوات الأخيرة، بمعدل تضاعف 4 مرات».

الأمراض غير السارية
وعالمياً، أثر هذا النقص العددي في الطواقم الطبية على الخدمات الطبية المقدمة لعلاج الأمراض غير السارية. وإن كانت الخدمة شهدت تحسناً تدريجياً في عام 2023، لكنها لم تصل إلى مرحلة ما قبل الوباء، كما يقول ماثيو وودروف، مدرس علم المناعة البشرية بجامعة إيموري الأميركية.
ويضيف وودروف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من البديهي مع توجيه طاقة أغلب الأطقم الطبية للتعامل مع فيروس (كورونا)، أن يحدث تعطل للخدمات الصحية جزئياً، أو كلياً في كثير من البلدان، وهو ما أكدته إحصائيات المراكز الصحية المحلية والدولية».
وكشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية في يونيو (حزيران) 2020، عن تعطل كلي أو جزئي في الخدمات الخاصة بعلاج فرط ضغط الدم في أكثر من نصف البلدان (53 في المائة)، والخدمات الخاصة بعلاج داء السكري ومضاعفاته (49 في المائة)، وخدمات علاج السرطان (42 في المائة)، والخدمات الخاصة بطوارئ أمراض القلب والأوعية الدموية (31 في المائة).
ويوضح وودروف أن «هذا الوضع استمر حتى نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وبدأ يتحسن تدريجياً، لكنه لا يزال يمثل تحدياً كبيراً».

الوباء الثلاثي
وأحد أسباب استمرار هذا الوضع، ليس فقط نقص الطواقم الطبية، ولكن ما بات يعرف بـ«الوباء الثلاثي»، كما يؤكد أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد إدوارد جينر بجامعة أكسفورد الأميركية.
والوباء الثلاثي هو اجتماع فيروسات «كوفيد - 19» و«الإنفلونزا» و«المخلوي التنفسي». ففي الوقت الذي بدأ فيه العالم يتخلى عن الإجراءات الاحترازية في أواخر عام 2022، كان هناك انتشار كبير لفيروسي الإنفلونزا والمخلوي التنفسي، كأحد توابع جائحة «كوفيد – 19»، وهو ما أضاف مزيداً من الضغوط على الأطقم الطبية.
ويوضح سالمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «مع قرارات الإغلاق من 2019 وحتى 2022، بسبب كوفيد - 19، تراجعت الإصابات بفيروسات الإنفلونزا، ما استتبع تراجعاً في معدلات المناعة القادرة على تحجيم خطر الفيروس. والشيء نفسه تكرر مع (الفيروس التنفسي المخلوي)، الذي شهد خلال العامين الماضيين تراكماً في الطفرات».
وكانت جمعية العناية المركزة في ألمانيا، أشارت، في بيان رسمي خلال شهر ديسمبر الماضي، إلى «وضع كارثي» بالمستشفيات نتيجة الزيادة الموسمية في حالات الإصابة بفيروس الجهاز التنفسي المخلوي، والإنفلونزا ونقص الممرضات. وأوضحت أن «مسحاً حديثاً أظهر أن عدد أسرة الأطفال المتاحة لا يتجاوز 100 سرير، في جميع أنحاء البلاد، وأن الوضع قد يزداد سوءاً».
وطالبت جمعية مستشفيات الأطفال والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الحكومة الأميركية، بإعلان الفيروس المخلوي التنفسي «حالة طوارئ وطنية»، وذلك بعد أن «حطم كثير من المستشفيات الأرقام القياسية في عدد الأطفال المصابين».

تراجع التطعيم
وبشكل غير مباشر، تسببت الجائحة في تراجع معدلات التطعيم ضد الأمراض الأخرى. وحسب بيان مشترك لمنظمة الصحة العالمية و«اليونيسيف» صدر في يوليو (تموز) من العام الماضي، «تم تسجيل أكبر انخفاض متواصل لمعدلات تطعيم الأطفال منذ ما يقرب من 30 عاماً».
ووفق البيان، فقد «انخفضت النسبة المئوية للأطفال الذين تلقوا 3 جرعات من اللقاح المضاد للخناق والكزاز والسعال الديكي (اللقاح الثلاثي) بمقدار 5 نقاط مئوية في الفترة من عام 2019 إلى عام 2021، لتستقر هذه النسبة عند 81 في المائة. كما انخفضت نسبة التغطية بالجرعة الأولى من الحصبة إلى 81 في المائة في عام 2021، وهو أدنى مستوى يسجل منذ عام 2008. وبالمقارنة مع عام 2019، لم يتلقَّ 6.7 مليون طفل آخر الجرعة الثالثة من لقاح شلل الأطفال. فيما لم يتلقَّ 3.5 مليون طفل الجرعة الأولى من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يحمي الفتيات من سرطان عنق الرحم في مرحلة لاحقة من العمر».
ونتج عن ذلك، رصد حالات من مرض شلل الأطفال في دول غنية مثل أميركا وبريطانيا، ورصد عدد كبير من الحالات في دول فقيرة ونامية.
لكن الجائحة لم تكتفِ بالتأثيرات غير المباشرة على شؤون الصحة العامة. وواصلت وجودها عبر ما يعرف بـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، وهي أعراض تلازم المرضى بعد تعافيهم من الفيروس. وتشمل الإرهاق، ومشاكل التنفس، والتشوش الذهني. وتشير دراسات إلى «احتمالية تسبب الفيروس في الإصابة ببعض الأمراض غير السارية؛ مثل السكري، والقلب، ولكن هذا الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات»، كما يؤكد سالمان.
ويقول سالمان إن «هناك حاجة لمعرفة ما إذا كان المرضى الذين تم تسجيل إصابتهم بالسكري على سبيل المثال، قد أصيبوا بالمرض قبل أو بعد (كورونا)».

لقاحات «الرنا مرسال»
لكن على صعيد آخر، كان للجائحة تأثير «إيجابي» في الملف الصحي، حيث تأكد العالم من فاعلية تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (الرنا مرسال) المستخدمة في إنتاج لقاحات «فايزر» و«موديرنا»، وهو ما أعطى زخماً لهذه التقنية، لتتم تجربتها في إنتاج أدوية متعددة.
ويستخدم هذا النوع من اللقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال، المعدل وراثياً لإعطاء الخلايا تعليمات بكيفية إنتاج البروتين الشوكي الموجود على سطح فيروس «كوفيد - 19» (بروتين سبايك). وبعد تلقي اللقاح، تبدأ خلايا العضلات في إنتاج قطع البروتين، ثم توزيعها على سطح الخلايا، ما يدفع الجسم لتكوين أجسام مضادة قادرة على محاربة الفيروس عند تكرار الإصابة.
وبالآلية نفسها، أعلن فريق بحثي مشترك من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، وجامعة ولاية أوريغون بأميركا في يناير الماضي، عبر بحث نشر بدورية «ساينس أدفانسيس»، عن تطوير جسيمات نانوية دهنية (كرات صغيرة من الدهون)، لإيصال الحمض النووي الريبوزي المرسال داخل العين، لإعطاء الخلايا تعليمات بإنتاج البروتين الفلوري الأخضر، الذي يعمل على تعديل الطفرات الجينية التي تضر برؤية العين.
وأعلن أكثر من فرقة بحثية حول العالم استخدام الآلية نفسها لعلاج أمراض السرطان، واضطرابات التمثيل الغذائي، وكسور العظام، والتهابات المفاصل وغيرها.

أخطر أزمة تعليمية
ولا تقل أزمة القطاع التعليمي خطورة عن أزمة القطاع الصحي، حيث وصف خايمي سافيدرا، المدير العام لقطاع الممارسات العالمية للتعليم بمجموعة البنك الدولي، تأثير الجائحة بأنه «أخطر أزمة تعليمية» في الزمن المعاصر.
وقال في مدونته على الموقع الرسمي للبنك الدولي، إن «الأزمة تسببت في انقطاع أكثر من 1.6 مليار طفل وشاب عن التعليم في 161 بلداً، أي ما يقرب من 80 في المائة، من الطلاب الملتحقين بالمدارس على مستوى العالم».
وبينما أتيح للطلاب في البلدان المتقدمة خدمات التعليم عن بعد، لوجود بنية تحتية تساعد في ذلك، لم يكن ذلك متاحاً في البلدان الأقل دخلاً، بل إن تلك الخدمة شهدت تباينات داخل الدول مرتفعة الدخل، إذ اعتمدت درجة استفادة الطلاب منها على المستوى التعليمي للأب والأم، حيث تحتاج مثل هذه الخدمات لدعم منزلي، كما أكد سافيدرا.
ولفت التقرير إلى أن «هذا النمط التعليمي ليس مثالياً، لأنه لا يتيح تفاعلاً شخصياً بين المعلم والطالب، وهو ما أدى إلى خسائر تعلم فعلية».
وكان المركز الوطني لإحصاءات التعليم في أميركا، قد أشار إلى جانب من هذه الخسائر، عندما قال في تقرير أصدره في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إن جائحة «كوفيد - 19» تسببت في «انتكاسة تعليمية» تاريخية لأطفال أميركا، و«قضت على عقود من التقدم الأكاديمي».
وأرجع المركز ذلك إلى أن «الطلاب بعد أن عادوا إلى المدارس عقب شهور من التعليم عن بعد، خضعوا لامتحان في الرياضيات، وشكلت نتائج الاختبار انخفاضاً تاريخياً في الدرجات، حيث فشل 4 من كل 10 طلاب بالصف الثامن في المدارس على مستوى الولايات الأميركية في فهم مفاهيم الرياضيات الأساسية».
وعبرت وقتها بيجي كار، مفوضة المركز الوطني لإحصاءات التعليم، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس»، عن قلقها، قائلة إن «هذه النتائج جرس إنذار، فعندما كان يحدث انخفاض بمقدار نقطة أو نقطتين، كان يتم الحديث عن تأثير مهم على إنجاز الطالب، لكن في الرياضيات، حدث انخفاض بمقدار 8 نقاط، وهو أمر تاريخي لهذا التقييم».
وربما كان المستفيد الوحيد من التحول نحو التعليم عن بعد هو منصات اتصالات الفيديو، مثل منصة «زووم»، التي كانت تستخدم بشكل أساسي في توفير هذه الخدمة.
وحققت الشركة أرباحاً خلال عام 2021 بلغت 316.9 مليون دولار، غير أن العودة مجدداً إلى النمط التقليدي للتعليم في المدارس هبط بأرباحها، إلى 45.7 مليون دولار في 2022.

فرص وتحديات
وكما أحدثت الجائحة رواجاً في خدمات «التعليم عن بعد»، فعلت الشيء نفسه مع العمل، حيث راج مفهوم «العمل عن بعد»، وهو العمل غير المباشر الذي يتم أداؤه من مسافات بعيدة عن المكتب أو مقر العمل، ويتم التواصل مع العاملين عبر الاتصالات السلكية واللاسلكية أو الحاسب الشخصي.
وإذا كان «التعليم عن بعد» لا يعد خياراً مثالياً، فإن «تجربة العمل عن بعد، حققت كثيراً من المزايا»، التي يرى محمد البنا، أستاذ العلوم الإدارية بجامعة الزقازيق (شمال شرقي القاهرة)، أنها «قد تدفع المؤسسات إلى التوسع فيها، لأنها تحقق مصلحة للعامل والمؤسسة، بل والدولة ككل».
ويقول البنا لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بالنسبة للوظائف التي يمكن أداؤها عن بعد، فالموظف لن يضيع وقتاً في الذهاب إلى مقر العمل، ومن المفترض أن يضاعف ذلك من إنتاجيته، كما يوفر مصروفات الانتقال، ويتيح هذا النمط من العمل فرصاً وظيفية في أماكن بعيدة عن مقر الإقامة، لم تكن متاحة من قبل».
ويضيف البنا أنه «بالنسبة للمؤسسة أو صاحب العمل، فهي تستفيد عبر تخفيض المصاريف التشغيلية لمواقع العمل؛ مثل الكهرباء، والماء، والنظافة، والحراسة، ومواقف السيارات. في حين يساعد هذا النمط الدولة عبر تقليل الازدحام المروري، ما ينعكس إيجابياً على البيئة».
لكن ورغم هذه المزايا، فإن «العمل عن بعد» يحتاج إلى بعض الضوابط، التي يشير إليها البنا، ومنها «وضع آليات تضمن الالتزام بحجم الإنتاج المطلوب خلال ساعات العمل، والحفاظ على أمن المعلومات، وقبل ذلك توفير البرامج التقنية اللازمة لتطبيقه».
وإذا اعتبر «العمل عن بعد» بمثابة فرصة خلقتها الجائحة، فإنها في المقابل ضربت سوق العمل بهزة ارتدادية عنيفة، وهو ما دفع منظمة العمل الدولية إلى القول في تقرير أصدرته في 17 يناير (كانون الثاني) 2022، إن «الآفاق لا تزال هشّة والطريق إلى التعافي بطيء وغير مؤكد».
وقدرت منظمة العمل الدولية في هذا التقرير، وصول عدد العاطلين عن العمل إلى 207 ملايين شخص في عام 2022، مقابل 186 مليون عاطل عن العمل في عام 2019، قبل الوباء.

الاستعداد للجائحة المقبلة
وأثناء مواجهة هذه الهزات الارتدادية الصحية والاجتماعية، يؤكد الخبراء أهمية استيعاب درس «زلزال كوفيد»، لأن تلك الجائحة لن تكون الأخيرة.
فكما أن الفوالق النشطة التي شهدت زلازل في تاريخها، تكون على موعد بعد فترة طويلة من الزمن مع زلزال جديد، فإن نمط ظهور الفيروسات يشير إلى أن العالم سيكون على موعد كل فترة من الزمن مع جائحة جديدة.
وسبق وأكد تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، هذا المعنى، عندما قال في 27 ديسمبر أثناء الاحتفال باليوم الدولي الأول للتأهب للأوبئة، إن «التاريخ يخبرنا أن (كوفيد - 19) لن يكون الوباء الأخير، لأن الأوبئة هي حقيقة من حقائق الحياة».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي)، اليوم (الجمعة)، أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا، ومن المحتمل أن ‌تعود إلى أستراليا.

وقالت ‌الهيئة إن ​حافلة ‌تقل ⁠المجموعة ​غادرت مخيم ⁠روج بعد ظهر أمس الخميس تحت حراسة قافلة من مسؤولي الحكومة السورية. ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى ⁠دمشق، لكن لا ‌يزال ‌من غير الواضح ​متى ربما ‌تسافر إلى أستراليا.

ولم ترد ‌وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية بعد على طلب للتعليق.

واستبعدت الحكومة الأسترالية في وقت ‌سابق تقديم مساعدة مباشرة لعودة العائلات الأسترالية المرتبطة ⁠بتنظيم ⁠«داعش»، لكنها أقرت بوجود «قيود شديدة» على منع المواطنين من العودة إلى البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت أربع نساء وتسعة أطفال على صلة بالتنظيم إلى أستراليا ​بعد قضاء ​سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز.