هل تتراجع المعارضة اللبنانية خطوة إلى الوراء؟

النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل تتراجع المعارضة اللبنانية خطوة إلى الوراء؟

النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)

بخلاف «حزب الله» وحلفائه الذين ينادون بـ«الحوار» في الملف الرئاسي اللبناني، ويتمسكون في الوقت عينه بترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية المفترض أن يخرج خلال أيام ليعلن ترشيحه رسمياً؛ تجد قوى المعارضة نفسها مضطرة للقيام بخطوة إلى الوراء بتخليها عن مرشحها النائب ميشال معوض، والدعوة للتفاهم على رئيس توافقي قادر على أن يجمع 65 صوتاً تضمن نجاحه في دورة ثانية، والأهم تأمين النصاب الدستوري لجلسة الانتخاب، ألا وهو حضور 86 نائباً.
ومنذ انطلاق معركة الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شددت قوى المعارضة، وعلى رأسها أحزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي»، على وجوب تبني مرشح «سيادي – إصلاحي - إنقاذي» محسوب على هذه القوى، واختارت معوض الذي لديه مواقف متقدمة بوجه «حزب الله» وسلاحه، لكنها رغم تصويتها له خلال 11 جلسة تمت الدعوة اللبنانية إليها، لم تنجح بتأمين 65 صوتاً له، ما دفع «التقدمي الاشتراكي» للخروج بمبادرة بهدف التفاهم مع «حزب الله» وحلفائه على اسم مرشح بين 3 أسماء اقترحها، هي أسماء: قائد الجيش العماد جوزيف عون، والوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين، إلا أن الحزب لم يتجاوب مع هذه المبادرة.
وتبحث قوى المعارضة حالياً بتبني مرشح جديد يكون مقبولاً من الفريق الآخر، لكن حزبي «القوات» و«الكتائب» يبدوان بالوقت عينه حاسمين برفض تأمين نصاب جلسة لانتخاب فرنجية.
وأقر رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، أخيراً، بأنه «من الصعب الإتيان بالمرشح الأفضل، فالبلد مقسوم ولا أحد قادر على الوصول إلى 65 صوتاً، لذلك علينا أن نطرح أسماء مقبولة من الجميع وقادرة على تأمين الـ65 صوتاً»، إلا أنه في الوقت عينه رفض انتخاب «مرشح حزب الله»، لافتاً إلى وجوب أن يتعهد أي مرشح بـ«مفاوضة (حزب الله)، والعمل على فكفكة الملفات التي يضرب فيها الحزب سيادة البلد، وأن يكون لديه القدرة على إعادة العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي».
ويوضح النائب عن قوى «التغيير» وضاح الصادق، أن «البحث يتركز حالياً عن رئيس يستطيع أن يصل إلى سدة الرئاسة الأولى، باعتبار أننا قادرون على أن نُصر ونتمسك بالمرشح الذي نريد، لكنه لن يتمكن من كسب السباق الرئاسي، وبالتالي إذا كان ميشال معوض يُعتبر مرشح مواجهة بالنسبة للفريق الآخر، فعندها يجب البحث عن مرشح قد يكون مقبولاً من طرفه». ويشدد الصادق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن ما سبق لا يعني التراجع عما يتعلق ببرنامج ورؤية أي مرشح سندعمه؛ أي إنه «لا تنازل عن رئيس لديه موقف واضح من موضوع السلاح خارج الدولة، ومن سيادة لبنان ودعم الحكومة الكامل بعملية الإصلاح»، لافتاً إلى أن «المرشح الأكثر حظوظاً اليوم هو ذلك القادر على تأمين نصاب 86 صوتاً، وهو ما لا يستطيع فرنجية تأمينه».
بالمقابل، يبدو حزب «القوات» الأكثر تشدداً بفريق المعارضة بالتعامل مع الملف الرئاسي، وإن كان رئيسه الدكتور سمير جعجع، أعلن سابقاً أن «المعارضة غير متمسكة بمرشحها النائب ميشال معوض، في حال طرح اسم آخر يمكن أن ينال 65 صوتاً، ويتمتع بالمواصفات التي تستوفي شروط المرحلة الحالية».
ويعتبر النائب في حزب «القوات» أنطوان حبشي، أن «الملف الرئاسي لا يزال يراوح مكانه، باعتبار أن تبني (الثنائي الشيعي) ترشيح فرنجية لم يعطه دفعاً، إنما بالعكس»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «تمسك أغلب مكونات المعارضة بمعوض حتى نجد مرشحاً قادراً على أن يجمع عدداً من الأصوات يفوق العدد الذي يصوت لمعوض... الذي سيكون أول المبادرين في حال كان هناك هكذا مرشح يحمل نفس المشروع». ويرى حبشي أن «أزمة لبنان الحالية هي بمن وضعه خارج الشرعية الدولية، وبمن يتدخل بسوريا واليمن ودول العالم، ويستعدي دول الخليج، وبالتالي لا إمكانية للحديث عن حلول وسط، وأي رئيس جديد يفترض أن يسترد سيادة لبنان، ويحدد هذه المشاكل لـ(حزب الله)، فهل الحزب سيرضى عندها السير به؟!»، ويستبعد أن تصب التطورات الإقليمية في مصلحة «حزب الله» وأجندته، وبخاصة بملف رئاسة الجمهورية.
أما النواب السّنّة القريبون من جو «14 آذار» والذين لم يكن معظمهم يصوتون لمعوض، فيربطون سيرهم بأي مرشح بشرطين: «الأول، التمتع بأوسع غطاء داخلي، وهذا سيكون مؤمّناً في حال استطاع تأمين نصاب الجلسة لانتخابه. والثاني، غطاء عربي من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بالإضافة إلى غطاء المجتمع الدولي»، وهو ما كان قد عبّر عنه صراحة النائب في كتلة «الاعتدال الوطني» أحمد الخير.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الحرب تقترب من سواحل العراق باستهداف ناقلتي نفط

ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)
ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)
TT

الحرب تقترب من سواحل العراق باستهداف ناقلتي نفط

ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)
ناقلة نفط أجنبية تحمل زيت الوقود العراقي تضررت عقب هجمات غير معروفة استهدفت ناقلتين أجنبيتين (رويترز)

استيقظت الملاحة في المياه الإقليمية العراقية فجر الخميس على وقع انفجارات عنيفة استهدفت ناقلتي نفط أجنبيتين أثناء رسوهما قبالة سواحل الفاو، جنوب البصرة.

ويُعد هذا الهجوم الأوسع نسبياً منذ بدء التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة؛ حيث تسبب في شلل لعمليات شحن الخام من المواني العراقية.

وتشير تقارير عراقية وبيانات رسمية صادرة عن «الشركة العامة للموانئ» إلى أن الهجوم نُفذ في الساعات الأولى من الفجر بواسطة زوارق مفخخة مسيّرة عن بُعد، استهدفت الناقلة «سيف سي فيشنو» التي ترفع علم جزر المارشال، وتعود ملكيتها لشركة أميركية، والناقلة «زفيروس» التي ترفع علم مالطا وتديرها شركة يونانية.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تبنيه استهداف ناقلة نفط زعم أنها أميركية ترفع علم جزر مارشال في شمال الخليج، مؤكداً أن الضربة جاءت بعد تجاهل السفينة تحذيرات وإنذارات البحرية التابعة له.

وكانت السفينتان موجودتين في منطقة الانتظار تمهيداً لتحميل شحنات نفطية عراقية مجهزة من قبل شركة «سومو»، قبل أن تشتعل فيهما حرائق هائلة امتدت لعدة ساعات، وشوهدت ألسنة لهبها من سواحل الفاو وأم قصر.

إجلاء بحارين

على صعيد الخسائر البشرية، أكد مدير عام شركة «موانئ العراق»، فرحان الفرطوسي، أن فرق الإنقاذ البحري والدفاع المدني تحركت على وجه السرعة من ميناء البصرة النفطي، وتمكنت من إجلاء 38 بحاراً من أفراد الطواقم الأجنبية. ومع ذلك، سجلت السلطات حالة وفاة واحدة على الأقل، في حين لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة لتقفي أثر عدد من المفقودين وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط الحادث.

ولم يتوقف أثر الهجوم عند الجانب الأمني، بل امتدت تداعياته لتضرب استقرار أسواق الطاقة العالمية؛ إذ أعلنت السلطات العراقية وقف العمل تماماً في ميناءي البصرة والعمية بوصفه إجراءً احترازياً، ما أدى لارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 6 في المائة، ليصل إلى نحو 98 دولاراً للبرميل.

لقطة من فيديو نشر على وسائل التواصل تظهر ناقلتي نفط تشتعلان قبالة سواحل العراق (أ.ف.ب)

«استهداف مباشر»

بالتوازي مع القلق الاقتصادي، برزت مخاوف بيئية جادة عقب رصد بقع نفطية ناتجة عن التسرب في منطقة الحادث، ما استدعى استنفار فرق الاستجابة السريعة لتحجيم الأضرار في مياه الخليج.

وفي المواقف السياسية، وصفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) الحادث بأنه استهداف مباشر لأمن العراق واقتصاده، مؤكدة أن المساس بالممرات المائية يهدد لقمة عيش المواطنين. لكن وزير النفط، حيان عبد الغني، قال إن ناقلات النفط المستهدفة قبالة السواحل العراقية، أمس، ليست عراقية وكانت محملة بمادة «النفثا».

وفيما تتصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران في ظل التوترات الإقليمية، لم تستبعد مصادر أمنية صلة الهجوم بجهات مرتبطة بإيران، خصوصاً بعد تحذيرات صدرت مؤخراً عن قيادات عسكرية إيرانية تعدّ السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أهدافاً مشروعة.

وحذّر مراقبون دوليون ووكالة الطاقة الدولية من أن استمرار هذه الهجمات يمثل أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ الحديث.


أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

تتصاعد أرقام النازحين اللبنانيين داخل بلدهم، نتيجة الحرب الإسرائيلية، بشكل كبير يومياً، فعددهم تجاوز الـ822 ألفاً، وهو آخذ في الارتفاع كل ساعة.

ويستقر هؤلاء الذين فروا من الجنوب اللبناني، والضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع حالياً في منطقتي بيروت، وجبل لبنان، مع توجه أعداد محدودة باتجاه الشمال، ما جعل كتلة بشرية كبيرة، يتحدر معظمها من الطائفة الشيعية، تتمركز في منطقة جغرافية محدودة، ما يفاقم الضغط على البنية التحتية، والموارد المحدودة.

وبحسب المعلومات، ستعمد وزارة الأشغال العامة والنقل في الساعات المقبلة لتأمين نقليات من بيروت إلى الشمال لتسهيل انتقال النازحين إلى المراكز المتوافرة هناك، والتي باتت جاهزة لاستقبالهم.

عشرات الآلاف في المدارس

وتحولت المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء لعشرات الآلاف، فيما تم تجهيز عدد من المنشآت الرياضية لاستضافة مزيد من النازحين الذين ما زال بعضهم يفترش الطرقات، وبخاصة في وسط بيروت، وفي منطقة عين المريسة.

فتاة نازحة من الضاحية الجنوبية تقيم في خيمة على شاطئ بيروت (رويترز)

وبحسب مصادر رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن «المدينة الرياضية في بيروت، والتي تم تجهيزها قبل أيام، باتت تستضيف أكثر من 800 نازح، علماً بأنه يتم تجهيزها لتستقبل 3000. وليس خافياً أن العدد الأكبر ممن تركوا منازلهم وقراهم في الجنوب والضاحية يعيشون لدى أقارب لهم في مناطق تعتبر نسبياً آمنة، وفي شقق استأجروها بأسعار مرتفعة جداً.

وقد استقبل م. ر (40 عاماً)، وهو رب عائلة من 4 أولاد، نحو 15 شخصاً من أقاربه الذين نزحوا من الضاحية في اليومين الأولين للحرب في شقته الواقعة في منطقة بعبدا، والتي لا تتجاوز مساحتها الـ120 متراً. وقد كانت الشقة بالكاد تتسع لفرش للنوم. ويقول الرجل الأربعيني: «بعد مرور أكثر من أسبوع على الحرب غادر معظم أقاربي، ولم يتبق منهم إلا 4 في ضيافتي. البقية أمنوا شققاً مفروشة في منطقة الحمرا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن أقارب آخرين استأجروا شقة لنسائهم، أما هم فينامون في مراكز إيواء».

816 ألف نازح

وبحسب آخر تقرير صدر عن «وحدة إدارة مخاطر الكوارث»، بلغ العدد الإجمالي للنازحين الذين تسجلوا على المنصة الحكومية 816 ألفاً، ويتمركز نحو 126 ألفاً منهم في 590 مركز إيواء.

ويوضح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أن نحو 90 ألف شخص ما زالوا نازحين منذ الحرب الماضية عام 2024، لافتاً إلى أن 8 آلاف لبناني توجهوا إلى سوريا هرباً من الحرب الحالية، و4 آلاف سافروا إلى الخارج، علماً بأنه في الحروب السابقة (قبل سقوط نظام الأسد) كان 120 ألف لبناني يفرون إلى سوريا، و35 ألفاً إلى العراق.

ويوضح شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العدد الأكبر من النازحين -أي نحو 80 في المائة منهم راهناً- يوجدون في بيروت، وجبل لبنان، مذكراً بأنه «في الحرب الماضية وصلت في الأيام الأولى إلى المطار عشرات الطائرات، أما اليوم فينتظر وصول طائرتين فقط. كما أن معظم النازحين والناس لا يملكون أموالاً، وينتظرون مبادرات فردية محدودة جداً لإعانتهم في وقت يمكن القول إن الجمعيات شبه غائبة عن المشهد».

ولا تزال المساعدات الدولية للنازحين محدودة جداً، فبعدما كانت قد وصلت أول طائرة عبر الجسر الجوي الإنساني من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء حاملة مساعدات للأطفال وأدوية، وصل 60 طناً من المساعدات الفرنسية، إضافة لأخرى وصلت من الأردن عبر البر.

استعدادات لإرسال أول حزمة مساعدات إنسانية من فرنسا وتتضمن 60 طناً من المواد الإغاثية والطبية (رويترز)

بلوغ القدرة الاستيعابية

وتتابع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من كثب وضع النازحين، وترجح المتحدثة باسمها دلال حرب أن تتجاوز أعداد النازحين تلك المسجلة على المنصة الإلكترونية التابعة للحكومة اللبنانية، في ظل وجود الكثيرين من الذين لم يتمكنوا بعد من التسجيل، بينما تستمر أعداد النازحين في الارتفاع بوتيرة متسارعة، لافتة إلى أن «عدداً كبيراً من هؤلاء يقيمون لدى أصدقائهم، أو أقاربهم، في حين لا يزال آخرون في حالة تنقّل مستمر، حيث يضطر بعضهم إلى قضاء الليل في سياراتهم، أو في الشوارع، لعدم تمكنهم من العثور على مكان آمن يؤويهم».

وتشير حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «90 في المائة من مراكز الإيواء بلغت قدرتها الاستيعابية القصوى»، موضحة أنه «ومنذ تصاعد الأزمة، حشدت المفوضية مواردها وقدراتها للاستجابة للاحتياجات الطارئة للنازحين، وذلك تحت قيادة الحكومة اللبنانية، وبالتنسيق الوثيق مع وحدة إدارة الكوارث، والوزارات المعنية، والشركاء في العمل الإنساني»، مضيفة: «قدمنا الدعم لأكثر من 65278 شخصاً متضرراً في 280 مركز إيواء في مختلف أنحاء البلاد، حيث تم توزيع 174976 مادة إغاثية أساسية تشمل البطانيات، والفرش، وحصائر النوم، والمصابيح الشمسية، وعبوات المياه».

أما فيما يتعلق بحركة النازحين إلى سوريا، فتلفت حرب إلى أن «السلطات السورية أفادت حتى 9 مارس (آذار) بتجاوز عدد الوافدين إلى سوريا 92 ألف شخص، من بينهم أكثر من 84 ألف سوري، وأكثر من 8 آلاف لبناني».


إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
TT

إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)

وسّع الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) نطاق المناطق المهددة بالقصف في جنوب لبنان، ليشمل مناطق تبعد نحو 8 كيلومترات عن مدينة صيدا.

وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم فوراً حفاظاً على سلامتهم، والانتقال إلى المناطق الواقعة شمال النهر.

وقال أدرعي أن نشاط «حزب الله» يجبر الجيش على التحرك ضده بقوة، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

وأشار إلى أن التواجد بالقرب من عناصر «حزب الله» أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياة المدنيين للخطر، لافتاً إلى أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية من قبل الحزب قد يصبح هدفاً للضربات.

كما حذّر من أن أي تحرك باتجاه الجنوب قد يعرض حياة السكان للخطر، داعياً إلى الالتزام بالتعليمات والانتقال فوراً إلى المناطق الآمنة شمال نهر الزهراني.

وصباح اليوم، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».