«أرامكو السعودية» تحقق أعلى ربح منذ الإدراج في السوق المالية

أعلنت التوسع في استثمارات الطاقة وأوصت بمنح سهم لكل 10 «مملوكة»

أسعار الطاقة دعمت بلوغ أرباح «أرامكو السعودية» لمستويات قياسية العام الماضي (الشرق الأوسط)
أسعار الطاقة دعمت بلوغ أرباح «أرامكو السعودية» لمستويات قياسية العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» تحقق أعلى ربح منذ الإدراج في السوق المالية

أسعار الطاقة دعمت بلوغ أرباح «أرامكو السعودية» لمستويات قياسية العام الماضي (الشرق الأوسط)
أسعار الطاقة دعمت بلوغ أرباح «أرامكو السعودية» لمستويات قياسية العام الماضي (الشرق الأوسط)

في أضخم إعلان لنتائج مالية لها منذ الإدراج في السوق المالية السعودية الرئيسية، أفصحت شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» عن تسجيل صافي دخل قياسي بلغ 604 مليارات ريال (161 مليار دولار) العام 2022، مسجلاً ارتفاعاً قوامه 46 في المائة عن العام 2021، البالغ 412 مليار ريال.
وأعلنت الشركة، أمس (الأحد)، عن توزيعات أرباح قدرها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) عن الربع الرابع من عام 2022 ليتم توزيعها في الربع الأول من العام 2023، في وقت قالت الشركة إن النتائج القياسية جاءت مدعومة بأسعار النفط القوية والكميات الكبيرة المبيعة، وتحسّن هوامش أرباح المنتجات المكررة.
وأكدت «أرامكو السعودية» أنها ستواصل تعزيز طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز، فضلًا عن محفظتها في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، لتلبية الطلب المتوقع في المستقبل.
وقال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إداريّيها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، في بيان صادر: «حققت الشركة أداءً مالياً قياسياً في العام 2022... سنستمر في استراتيجيتنا طويلة الأجل، التي تركز على التوسع في استثمارات الطاقة حيث نتوقع أن يظل النفط والغاز مصدرين ضروريين في المستقبل المنظور، مع زيادة الطلب على الطاقة والمواد الكيميائية».
وأضاف الناصر أن مخاطر نقص الاستثمار العالمي في قطاع الطاقة حقيقية، وتُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة وعدم استقرار الأسواق، مستطرداً: «حتى نكون جزءاً من منظومة الحلول العالمية للطاقة، شرعت (أرامكو السعودية) في أكبر برنامج إنفاق استثماري في تاريخها، إذ ارتفعت نفقاتنا على المشروعات الرأسمالية في العام الماضي بنسبة 18 في المائة، لتصل إلى 141.2 مليار ريال (37.6 مليار دولار)».
وأشار الناصر إلى أن «تركيز (أرامكو السعودية) لا ينصبّ على التوسّع في إنتاج النفط والغاز والكيميائيات فحسب، بل أيضاً على الاستثمار في تقنيات جديدة للاستدامة وخفض الكربون، مع إمكانية تحقيق مستويات أدنى من الانبعاثات، سواء في أعمال الشركة أو لدى المستخدمين النهائيين للمنتجات».
وسجلت التدفقات النقدية الحرة مستوى قياسياً حيث بلغت 557 مليار ريال في عام 2022، مقارنة بمبلغ قدره 403 مليارات ريال في عام 2021. بينما تواصل الشركة التأكيد على مركزها المالي القوي، حيث كانت نسبة مديونيتها 7.9 في المائة بنهاية عام 2022، مقارنة بـ12 في المائة في نهاية 2021.
وأعلنت «أرامكو السعودية» عن توزيعات أرباح نقدية على المساهمين عن الربع الرابع من عام 2022 بقيمة 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار)، ستُدفع في الربع الأول من العام 2023. ويمثل ذلك زيادة بنسبة 4 في المائة، مقارنة بالربع السابق.
وأوصى مجلس الإدارة بتوزيع أسهم منحة للمساهمين المؤهلين بمنح سهم واحد لكل 10 أسهم مملوكة، في حال الحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة وموافقة الجمعية العامة غير العادية.
وفي العام 2022 بلغت النفقات الرأسمالية 141.2 مليار ريال، بزيادة قدرها 18 في المائة عن عام 2021، في وقت تتوقع «أرامكو السعودية» أن تتراوح النفقات الرأسمالية لعام 2023 ما بين 168.8 مليار ريال إلى 206.3 مليار ريال، بما في ذلك الاستثمارات الخارجية، مع زيادة هذه النفقات حتى منتصف العقد الحالي تقريباً.
وبلغ متوسط إنتاج «أرامكو السعودية» في عام 2022 من المواد الهيدروكربونية 13.6 مليون برميل مكافئ نفطي في اليوم، تشمل 11.5 مليون برميل في اليوم من المواد السائلة، وواصلت الشركة سجلها القوي في موثوقية الإمدادات من خلال تسليم النفط الخام والمنتجات الأخرى، بنسبة موثوقية عالية بلغت 99.9 في المائة في عام 2022، وهو العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه الشركة هذا المستوى من الموثوقية.
وأكملت «أرامكو السعودية» أيضاً صفقة للبنية التحتية في مجال الطاقة في فبراير (شباط) 2022، أدّت إلى استحواذ ائتلاف مستثمرين، بقيادة «بلاك روك للأصول الثابتة»، وشركة حصانة الاستثمارية، على حصة 49 في المائة من ملكية شركة تابعة تم تأسيسها حديثاً، وهي شركة أرامكو لإمداد الغاز، مقابل 58.1 مليار ريال.
وبحسب بيان للشركة صدر أمس، يواصل قطاع التنقيب والإنتاج تنفيذ خطط النمو الرامية إلى تعزيز إنتاجية مكامن المملكة على المدى الطويل، ويمضي قدماً في تنفيذ توجيهات الحكومة بزيادة الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لـ«أرامكو السعودية» من النفط الخام إلى 13.0 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2027.
وقال البيان؛ أحرزت الشركة تقدماً في الأعمال الإنشائية والهندسية ضمن برنامج زيادة الإنتاج في حقلي مرجان والبري. ومن المتوقع أن يضيف مشروع حقل مرجان طاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل في اليوم، وأن يضيف مشروع حقل البري 250 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2025.
ووفق البيان؛ لا تزال زيادة النفط الخام في حقل الظلوف في المرحلة الهندسية، ومن المتوقع أن يُسهم حال إنجازه في توفير مرفق مركزي لمعالجة كمية إجمالية تبلغ 600 ألف برميل في اليوم من النفط الخام من حقل الظلوف بحلول عام 2026. كما تتواصل أعمال الإنشاء في مشروع تطوير حقل الدمام، الذي من المتوقع أن يضيف 25 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2024، و50 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2027.
وطبقاً لمحتوى البيان، بدأت مشروعات ضغط الغاز في الحوية وحرض أنشطتها، ومن المتوقع الوصول إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة خلال العام 2023. وبلغت الشركة مراحل متقدمة من الأعمال الإنشائية لمشروع تخزين الغاز في مكمن الحوية عنيزة، وهو أول مشروع في المملكة لتخزين الغاز الطبيعي في باطن الأرض، حيث شرعت في أنشطة الحقن. وتم تصميم البرنامج لتوفير ما يصل إلى ملياري قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز الطبيعي، ليتم ضخها في شبكة الغاز الرئيسية بحلول عام 2024.
واتخذت «أرامكو السعودية» قراراً استثمارياً نهائياً بالمشاركة في تطوير مجمع متكامل للتكرير والبتروكيميائيات في شمال شرقي الصين. ويمثل المشروع فرصة للشركة لتوريد ما يصل إلى 210 آلاف برميل في اليوم من لقيم النفط الخام للمجمع. وتخضع الصفقة لشروط إغلاق معينة، بما في ذلك الموافقات النظامية.
وفي أغسطس (آب)، وقّعت «أرامكو السعودية» اتفاقية شراء للاستحواذ على حقوق ملكية «فالفولين» للمنتجات العالمية (فالفولين غلوبال برودكتس) بقيمة 9.9 مليار ريال (2.65 مليار دولار). وسيُكمل الاستحواذ الاستراتيجي، الذي أُغلق في مارس (آذار) 2023، مجموعة منتجات زيوت التشحيم ذات العلامات التجارية المتميّزة لـ«أرامكو السعودية»، ويعزز قدراتها العالمية في إنتاج زيوت الأساس، ويوسع أنشطة البحث والتطوير الخاصة بالشركة، والاستفادة من شراكاتها مع شركات تصنيع المعدات الأصلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، نجحت «أرامكو السعودية» في إغلاق 3 صفقات مع شركة «بي كي إن أورلن» البولندية العاملة في مجالي التكرير وبيع الوقود بالتجزئة، ما أدّى إلى توسيع وجود «أرامكو السعودية» في قطاع التكرير الأوروبي. وكجزء من الصفقة، حصلت الشركة على حصة نسبتها 30 في المائة في مصفاة جدانسك، التي تبلغ طاقتها التكريرية 210 آلاف برميل في اليوم، إضافة إلى ملكية بنسبة 100 في المائة في شركة بيع الجملة المرتبطة بها، وحصة بنسبة 50 في المائة في مشروع مشترك لتسويق وقود الطائرات.
واتخذت «أرامكو السعودية» وشركة «توتال إنيرجيز» قراراً استثمارياً نهائياً في ديسمبر (كانون الأول) لإنشاء مجمع بتروكيميائيات كبير في المملكة. وسيعمل المجمع على تمكين مصفاة «ساتورب» الحالية من تعزيز استراتيجية «أرامكو السعودية» لتحويل السوائل إلى كيميائيات. ويخضع قرار الاستثمار لشروط وموافقات إنهاء الصفقة المعمول بها.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أنشأت «أرامكو السعودية» صندوقاً للاستدامة بقيمة 5.6 مليار ريال (1.5 مليار دولار أميركي) للاستثمار في التقنية التي يمكن أن تدعم تحولاً مستقراً وشاملاً للطاقة، ويخطط الصندوق للاستثمار في التقنيات التي تدعم طموح «أرامكو السعودية» المُعلن بالوصول إلى الحياد الصفري في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في النطاقين «1» و«2» عبر موجوداتها التي تملكها وتديرها بالكامل بحلول عام 2050، بالإضافة إلى تطوير أنواع وقود جديدة منخفضة الكربون.
وفي نوفمبر، تم توقيع اتفاقية تطوير مشتركة بين «أرامكو السعودية» ووزارة الطاقة لإنشاء أحد أكبر مراكز احتجاز الكربون وتخزينه المخطط لها على مستوى العالم في المملكة بمدينة الجبيل، بسعة تخزين تصل إلى 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2027.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.


قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.