عز الدين ميهوبي: لا وجود لبطل من دون عدوّ

روايتان دفعة واحدة لوزير الثقافة الجزائري السابق

عز الدين ميهوبي
عز الدين ميهوبي
TT

عز الدين ميهوبي: لا وجود لبطل من دون عدوّ

عز الدين ميهوبي
عز الدين ميهوبي

بعد غياب طويل عن الساحة الأدبية بسبب انشغالاته السياسية والإدارية، خصوصاً أنه كان وزيراً للثقافة، يعود الروائي والشاعر عز الدين ميهوبي إلى عالم السرد، من خلال روايتين صدرتا مؤخراً، الأولى بعنوان «سيرة الأفعى» التي تتناول القضية الفلسطينية، والصادرة عن دار «العين» المصرية، والثانية «رقصة أوديسا... مكابدات أيوب الروسي» عن دار «الوطن اليوم» الجزائرية، في انتظار صدورها عربياً، وبمناسبة صدورهما التقت به «الشرق الأوسط»، وجاء هذا الحوار:

> كثير من الروايات العربية تناولت موضوع «القضية الفلسطينية» منذ منتصف القرن الماضي، فأي جديد تعتقد أن روايتك «سيرة الأفعى» قد أضافته؟
- أعتقدُ أنّ الإضافة يمكن أن يكشفَ عنها النّقاد أو القرّاء أو المتابعون للسرديات الأدبية التي تناولت القضيّة الفلسطينيّة، هم المؤهّلون للقيام بمقاربات بين مختلف النّصوص. فكرةُ هذه الرواية استمرّت تحفرُ في ذهني أكثر من عشر سنوات، بينما أخذت كتابتُها وتحريرُها أشهُراً قليلة، مع عمليّة التدقيق في الكمّ الهائل من المعلُومات التي شكّلت بتنوعها إسمنتاً لبناء نصّ يستجيبُ -كما أعتقد- لقضيّة يتداخلُ فيها الدين والآيديولوجيا والسياسة والتاريخ والتراث والأسطورة والجوسسة والمؤامرات والاستشراف والنبوءات... هي هكذا قضيّة فلسطين كما رأيتُها في نصّي الذي تجاوز 750 صفحة. روايةٌ ثقيلة ثقل القضيّة. قال لي أحدهم: «كان عليكَ أن تختصرها»، فأجبتُه: «لا يمكنُك أن تطلبَ من الشعبِ الفلسطيني أن يختزل نضاله في انتفاضة، أو عملية استشهادية في نابلس، بعد عقودٍ من التضحيات». ويكفي أنّ عدداً من الدّارسين عدُّوا «سيرة الأفعى» مرافعةً جريئة من أجل الحقّ الفلسطيني، ووصفها آخرون بالرواية/ الأطروحة، لما تضمّنتهُ من معلُومات ذات صلة بإيقاع الرواية وتفاصيل أحداثها. وما يعنيني أيضاً هو الرّهان الذي بنيتُ عليه رؤيتي لما سيكون عليه الغد الفلسطيني، وهو عدم تجزئة الكيان المقاوم، وأن يكونَ التحوُّل الحقيقي باستعادة قطاع 1948 حيويته وحضوره في مسار المقاومة؛ ذلك أن ثلاثة أرباع أحداث الرواية تجري في هذا القطاع، وأغلبُ أبطالها هم منه.
> الجوانب المعرفية التي تحدثت عنها، والتي خاضت في تفاصيل قد لا تعني إلا الباحث المتخصص؛ ألم تخشَ أن يؤثر ذلك سلباً على هذا العمل؛ خصوصاً فيما يتعلق بالإمتاع الذي من المفترض أن يكون أول غاية يسعى إليها أي كاتب من خلال كتاباته؟
- قناعتي الرّاسخة بأنّ أيّ عملٍ أدبيّ، وبدرجة أخصّ الرواية، يتناول قضيّة محدّدة، ويتكئُ على بنية تاريخيّة أو واقعيّة، عليه أن يبحثَ في التفاصيل التي تشكّل قيمة مضافة للنص، وعليه أن يُراعي ذكاء القارئ. والرواية التي لا توفّر للقارئ قدراً من متعة السرد والمعرفة لا يمكنها أن تشكّل حيّزاً استثمارياً في وعي المتلقي. بعض الذين قرأوا الرواية، أخبروني أنّهم احتاروا في تصنيفها، لدرجة أنّهم وقعوا في حالة التباس بين ما هو واقعي وما هو متخيّل أو افتراضي، فتأكدوا من دقّة المعلومات والتواريخ والوقائع، وكيف تمّ توظيفها بشكل يدعو إلى الحيرة. وهناك من تساءل كيف أمكنني كتابة نصّ بتفاصيل دقيقة في حيفا ويافا وتل أبيب والقدس وأشدود ومدن عالميّة لم أزرها، وكان جوابي بسيطاً هو أنّني استفدتُ طيلة عشر سنواتٍ من معرفة خرائط المدن والشوارع والساحات وأسماء الأعلام والأماكن على امتداد التّاريخ. هكذا قرأتُ فلسطين ومكوناتها، والكيان الصهيوني ومكوّناته، وعدتُ إلى المتون الدينية والتاريخيّة والمخططات، وأقمت بيني وبين شخوص الرواية، الذين تجاوز عددهم الخمسين، المسافة التي تجعلني قادراً على وضعهم في مسارات دقيقة دون أيّ انفلات. وجعلتُ البطلة ريناد حاملةً للخطاب الذي يستشعرُه كل مناضل صادقٍ من أجل قضية فلسطين دون إسفاف.
> تدعو في روايتك هذه إلى ضرورة التعرف على ثقافة «الآخر» خصوصاً ثقافة العدو المحتل، من أجل فهم حقيقيٍّ للواقع الفلسطيني، وبالتالي الواقع العربي. هل لهذا الجهل بالآخر علاقة بقدرتنا على إيجاد حل حقيقي للقضية الفلسطينية؟
- سقطَ كثيرٌ من أدبيات القضيّة الفلسطينيّة في شعبويّة، «نحنُ البطل»، وحين نبحث عن العدوّ لا نجدُ لهُ أثراً، وكأنّ حالة دُون كيشوتية سكنت بعض الأعمال الروائية، ما استدعى تغييب العدوّ في النصّ، في حين أنّ البطل لا يكون بطلاً إلّا بوجود طرفٍ آخر يسعى لتدميره، بينما هو يعمل على مقاومته؛ لهذا فإنّ ما يمكن قوله بشأن مضمون «سيرة الأفعى» ورؤيتها مستقبل القضية، هو أنها أخذت منحى ليس فيه أي التفاف، حيث أجهزة العدوّ بمخططاتها تأخذ حيّزاً كبيراً في بنية الرواية، وبالتالي لا جدوى من جعل شخصية العدو مضمرة، أو لا تكاد تظهر أمام بطل خرافي يطلع كطائر العنقاء ليستعيد الجوهرة المسروقة. هناكَ صراعٌ حقيقي تُستخدمُ فيه كلّ الأدوات، وعلينا أن نقرأه ونفهمه ونقاومه. وهذا ما دفعني إلى أن أقرأ كثيراً عن تركيبة المجتمع الإسرائيلي، وأوظّف قدراً من أدبياتِه السياسية ومخططاته في محاولة تفكيك الوطن العربي، وهي دقيقة وموثّقة، وعلى الأجيال أن تقرأها ولا تُهملها، ولو من خلال عملٍ روائي. وأعتقدُ أنّني لم أخطئ حين قلتُ إنّ روايتي تتكئُ على وقائع حقيقية ملقّحة بسرديات مبتكرة تقتربُ من الواقع. ومحصّلة الرواية أنّ علينا أن نقرأ كثيراً لنمسك بخيوط اللعبة، وأنّ السّلام الذي لا تلازمهُ القوّة هو الذي جعل فلسطين التّاريخيّة تنكمشُ كتنُّورة امرأة مستلبة؛ لهذا كنتُ أقول دائماً إنّني أسعى إلى أن أجعل من الزخم الذي تشهده هذه القضية، في أبعادها الدينية والآيديولوجية والسياسية والأمنية والعسكرية، أرضية أساسية للتعرف على واقع النضال الفلسطيني بتعقيداته، فضلاً عن فهم بنية المجتمع الإسرائيلي الطارئ، وهي المفردة التي تتكرّرُ في متنِ الرواية، والتي ترتكز على فكرة أن الله منح اليهود هذه الأرض، ولا يحق لأي قوّة أن تنازعهم فيها، وليس أدلّ على ذلك من أن منسوب التطرف يزيد يوماً بعد آخر، حتى صار المتطرفان: إيتمار بن غفير وزيراً للأمن الداخلي يجاهرُ بإنهاء وجود الفلسطينيين في أرضهم، وسموتريتش وزير الماليّة يدعو لمحو مدينة حوّارة الفلسطينيّة من الوجود، وبالتالي سيطرة الذهنية الأمنية، وانتشار النزعة الدينية والعنصرية وثقافة الابتزاز باسم معاداة السامية وتفوق العنصر الصهيوني... فرواية «سيرة الأفعى» مفتوحة على كل المرجعيات الدينية والسياسية التي تأخذ لبوساً مختلفة في تلك الأرض، حيث تتناطح الأديان وينتظر الأنجليكانيون معركة القيامة الأخيرة «هرمجدون» التي تنسف الجميع، وأمام هذا المنطق الانتحاري، اقتضت الحاجة وضع بدائل نضالية تتجاوز منطق التسوية والتنسيق الأمني، منطلقها أن تجدّد المقاومة الفلسطينية أدواتها، وتدرك بوعي كبير أنّ خريطة فلسطين التاريخية تتغيّر حدودها كل يوم، فالمقاومة باتت أمراً حتمياً لا مجرّد خيار، لأنها مسألةٌ شرعيّة من أجل استعادة حقّ مغتصب، فالعالم الدّاعمُ للكيان الصهيوني حتّى إن كان يُغمض عينيه إزاء ممارسات الاحتلال، يُدرك أنّ حبل الكذب قصير، وأنّ الطارئين سيرحلُون مهما طال الزّمن كما تنبّأ درويش وأحرار فلسطين، وكما تقول أدبيات حُكّام الكيان الغاصب.
> في سياق الحديث عن التعرف على الآخر، فإن ذلك يستحيل عملياً من دون ترجمة أدبياته. ما رأيك كأديب ومثقف عربي في الترجمة من وإلى العبرية؟
- تجتهدُ كثيرٌ من مراكز البحث الفلسطينيّة في تعريف الجمهور بما تُنتجه مختلف المنظومات الصهيونيّة، سياسيّة ودينيّة وإعلاميّة وثقافية، وهذا مهمُّ لمعرفة العدوّ ومخططاته، وهو أيضاً يذهبُ بعيداً في معرفة تفاصيل ما تنتجهُ المنظومات العربيّة... وبالتّالي عندما تسألني عن الترجمة من وإلى، هُم لا ينتظرون جواباً منّي أو من النخب العربيّة. نحنُ في نظرهم عدوٌّ يجبُ فهمه.
> تخوض روايتك الأخرى «رقصة أوديسا... مكابدات أيوب الروسي» التي صدرت قبل أيام، في الراهن الجزائري والدولي في آن واحد، ولعلّها تكون أول رواية عربية تتناول الحرب الروسية الأوكرانية الجارية أحداثها حالياً، ولكن بمنظور مقارباتيٍّ يظهر جليّاً من قفز السارد بين الداخل والخارج والـ«نحن» و«الآخر»... أليست هذه دعوة للنظر إلى الصورة الكبرى التي قد تجعلنا نعي حقيقة واقعنا بنحوٍ أقرب للحقيقة؟
- تستهويني الرواية «المُعوْلَمة»، التي تلامسُ تحوّلات العالم، بما يجعلُنا طرفاً فيه. يمكنُ للقارئ أن يجد هذا في «اعترافات أسكرام» و«إرهابيس» و«سيرة الأفعى» وأخيراً «رقصة أوديسا»، وهي مرافعة ضدّ الحرب، حتّى إن تداخلت مواقف أبطال الرواية، التي رأيتُ أن يكون بطلُها جزائريّاً درس الكوريغرافيا في الثمانينات بالبولشوي (موسكو) ويتزوّج من كلاريسا، وهي عازفة كمان أوكرانية، والدها يعيش على ذكرياته في الجيش السوفياتي، وأمها مناوئة للرّوس، وبينهم يجدُ أيّوب الجزائري نفسه في مأزق، لأنّ زوجته انتهت رهينة في آزوفستال... ولكن يوجد عالمٌ آخر، من الإرهاب والخوف، عاشه الزوجان في التسعينات بالجزائر، ومحاولة أيوب عبور البحر وما يكابده... في عالم اليوم ليس هناك آخر، لأنّ أنت الـ«نحنُ والآخر» في آن واحد. وفي اعتقادي، أنّ «رقصة أوديسا»، هي أوّلُ رواية عربية تلامسُ ما يحدثُ في أوكرانيا من زاوية زواج مختلط، بدأتُهُ افتراضياً، وتأكّد لي لاحقاً أنّهُ حقيقي.
> لم تختلف نظرتك في هذه الرواية حول ظاهرة «الحرقة» أو الهجرة غير الشرعية للجزائريين عبر قوارب الموت، عن النظرة السائدة في أنها خيار شخصي يهدف إلى محاولة النجاة من واقع اجتماعي ما. أليست هذه الظاهرة أيضاً ورقة ضغط مهمة توحي بوجود رغبة سياسية خفية تجعل من المستحيل القضاء عليها، وليست فقط خياراً شخصياً يعمد إليه المهاجر وإن كان مضطراً؟
- لم تعد «الحرقة» مجرّد ظاهرة أو ورقة يتم استخدامها سياسياً أو أمنياً، لكنّها لم تعد تختلفُ عن التحوّلات التي يشهدها العالم، كالتغيُّر المناخي، وسطوة الثورة الرقميّة والذكاء الاصطناعي، وبروز ثقافة الجَنْدر والتلاعب بالجنس؛ ذلك أنّ الهجرة لم تعد مقصورة على الجنوب المدفوع بالحاجة والجوع وطلب الأمان، بل هناك النزوح الذي فرضته الحروب، وهو أخطرُ من الهجرة السريّة، كون الدّافع فيه ليس الجوع ولكن السياسة. وأيّوب، في «رقصة أوديسا»، عندما غامر لإنقاذ زوجته وابنته، كان يواجهُ إفرازات حربٍ وصراع جيوسياسيّ في رقعة من العالم، هو يدفع فاتورة صراع الجبابرة، حتّى إن كان برفقتِه، في أثناء عبور البحر المتوسّط، شبابٌ أخذتهم الأحلام بعيداً، وانتهوا في قاع البحر، والتهمتهم الحيتان، بقيَ أيوب يقاوم ليبقى حيّاً، مُسلّحاً بالذكريات وألمِ فقْدِهِ من كانوا معه، فيصنعُ من حالة الوحدةِ والخوفِ عوالم لم يكن يفكّر بها، لكنّهُ مُكرَهٌ على أن يواجه البحرَ والحربَ معاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تقود الفنانة المصرية يسرا مغامرة سينمائية جديدة من خلال أحدث أفلامها «الست لما»، الذي تؤدي فيه دور ناشطة حقوقية تُدعى «دينا الكردي»، تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال. وترفع «الفيتو» في وجه التحرش والخيانة، كما تقود حملة لمقاطعة الأزواج لمدة شهر، بمساعدة 3 نساء تؤدي أدوارهن الفنانات درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.

ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ورانيا منصور، وهو من تأليف مصطفى بدوي وكيرو أيمن، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج رنا وراندا السبكي.

وانطلق العرض التجاري للفيلم في مصر، الأربعاء، ليخوض منافسات موسم الصيف، في حين تبدأ عروضه في الدول العربية في 27 أغسطس (آب) الحالي.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، مساء الثلاثاء، شهد مفارقة لافتة تمثلت في غياب جميع أبطاله؛ إذ لم يحضر منهم أحد، بينما حضر مؤلفا الفيلم ومخرجه ومنتجتاه وعدد من ممثلي الأدوار المساعدة، مما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن أسباب هذا الغياب.

وكانت يسرا قد سافرت لقضاء إجازة خارج مصر قبل تحديد موعد عرض الفيلم، ولم تتمكن من العودة في الوقت المناسب. وأعربت، في بيان صحافي، عن سعادتها بالعودة إلى السينما من خلال شركة إنتاج حققت معها كثيراً من النجاحات، مشيرة إلى أن فريق العمل حرص على خروج الفيلم في أفضل صورة.

ووجّهت يسرا الشكر إلى نجوم الفيلم على إسهامهم في تقديمه بهذه الصورة، مشيدة بتجربتها مع المخرج الواعد خالد أبو غريب، في أول أفلامه.

وتردَّد أن الفنانة التونسية درة تقضي إجازة في إسبانيا، في حين ترتبط ياسمين رئيس ودنيا سامي بتصوير أعمال أخرى.

يسرا ومخرج الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على إنستغرام)

وتبدأ أحداث الفيلم بتعرّض «وفاء»، التي تجسِّد دورها ياسمين رئيس، للتحرش من سائق سيارة أجرة، فتنهار وتلجأ إلى دينا الكردي، التي تصطحبها إلى مقر صحيفة يرأس تحريرها (شريف)، ويؤدي دوره محمود البزاوي. ويلقي (شريف) باللوم على ملابسها، عادّاً أنها تُحرّض على التحرش بها، فتتصدى له (دينا) بسبب دفاعه عن الرجال. وتكشف الأحداث تدريجياً أزمات 4 سيدات، لكل منهن معاناة مختلفة مع أحد الرجال.

وتطلّ الإعلاميتان هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف في الفيلم، من خلال متابعتهما حملة «فيتو»، التي تتفاعل عبر برامج «التوك شو»، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية. في المقابل، يواجه الرجال تمرّد زوجاتهم بتنظيم مظاهرات يقودها (المعلم طاهر)، الذي يجسّد دوره عمرو عبد الجليل.

ويشارك في الفيلم عدد من النجوم ضيوفَ شرف، من بينهم كريم فهمي، وكندة علوش، وماجد المصري، وشيماء سيف، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

ووصف الناقد محمد عبد الرحمن الفيلم بأنه «تجربة مخيِّبة للآمال»، على الرغم من تناوله مشكلة اجتماعية ملحّة تتمثَّل في انتقاص حقوق المرأة، لافتاً إلى أنه لم يستفد من النجوم المشاركين فيه، سواء في الأدوار الرئيسية أو بوصفهم ضيوف شرف.

وأكد عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم عانى كثيراً من ضعف الإمكانات الإنتاجية والإخراج، مما أدى إلى خروجه بصورة أقل كثيراً من التوقعات».

وأشار الناقد المصري إلى أن «نقطة الضعف الرئيسية في الفيلم تكمن في التكرار؛ إذ سبقه فيلم (الاتحاد النسائي) ومسلسل (النساء قادمون) إلى تناول الفكرة نفسها، فضلاً عن تقليدية كتابة الشخصيات وتقديمها بصورة أحادية، خصوصاً الشخصيات الرجالية، إلى جانب ضعف الحبكة الدرامية».

دنيا سامي ومحمد أنور في أحد مشاهد فيلم «الست لما»

ولفت عبد الرحمن إلى أن غياب أبطال الفيلم عن العرض الخاص أمر يصعب تقبّله، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي عن الشركة المنتجة لتفسيره، إلى درجة أن البعض بدأ يعتقد أن الغياب جرى بالاتفاق مع النجوم لإحداث نوع من الدعاية العكسية للفيلم. وإن صحَّ ذلك، فإنه يدل على عدم ثقة صُنَّاعه به، واعتمادهم على إثارة الجدل خارجه لا على ما يقدِّمه على الشاشة.

من جانبها، رصدت الناقدة مها متبولي أخطاء عدّة في الفيلم، قائلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيناريو الفيلم عبارة عن مجموعة من الاسكتشات، وهناك مشاهد شعرت بأنها كُتبت على الهواء. كما استغرقت الأغنيتان والاستعراضات وقتاً طويلاً، واستخدم المخرج الموسيقى التصويرية أكثر مما ينبغي. ولم أشعر بأنني أشاهد فيلماً سينمائياً، بل عملاً يشبه برنامجاً تلفزيونياً؛ لأن الأداء كان مباشراً. كما أن الأداء الصوتي للممثلين غير منضبط، وجميعهم يصرخون».

ملصق الفيلم الذي يجمع أبطاله وضيوف الشرف (الشركة المنتجة)

وحمَّلت مها متبولي المؤلفين والمخرج مسؤولية ضعف المستوى الفني للفيلم، لكنها، في الوقت نفسه، لم تُعفِ بطلته يسرا من مسؤولية قبولها سيناريو مهلهلاً بهذا الشكل، وفق تعبيرها.

وأضافت أن «الفيلم لم يقدِّم أي عمق في تناوله قضيته؛ بل إن فيلم (بنات حواء)، لمديحة يسري ومحمد فوزي، الذي أُنتج في خمسينات القرن الماضي، تناول قضية المرأة والرجل بصورة أفضل وأكثر عمقاً».

ولفتت مها إلى أن دنيا سامي كانت الممثلة الوحيدة التي أعجبها أداؤها في الفيلم.


بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)

وافقت جامعة «هارفارد» مبدئياً على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية أثارت صدمة واسعة، بعدما اتهمت عائلات الجامعة بالإخفاق في حماية جثث أحبائهم الذين تبرعوا بها لكلية الطب لأغراض التعليم والبحث الطبي. وتتمحور الدعوى حول مدير سابق لمشرحة كلية الطب، تقول العائلات إنه أساء التعامل مع الجثث المتبرع بها، بل سرق أجزاءً منها وباعها في السوق السوداء.

وتأتي هذه القضية في أعقاب اعتقال سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب بجامعة «هارفارد»، عام 2023، في قضية كشفت عن عمليات سرقة وبيع لأجزاء من جثث كان من المفترض أن تُستخدم لأغراض طبية وعلمية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

ووافق قاضٍ في محكمة ولاية بوسطن، الثلاثاء، مبدئياً على التسوية، التي تبلغ قيمتها 53 مليون دولار، في الدعوى الجماعية التي نشأت على خلفية قضية لودج.

سرقة أجزاء من الجثث وبيعها

عمل لودج في مشرحة جامعة «هارفارد» لما يقارب 30 عاماً، قبل أن يُعتقل عام 2023. وحُكم عليه في نهاية المطاف بالسجن لمدة ثماني سنوات، بعد إدانته بتهمة سرقة وبيع أعضاء وأجزاء من جثث تبرع أصحابها بها للجامعة لأغراض البحث الطبي.

وذكر المدعون أن لودج بدأ سرقة أجزاء من الجثث منذ عام 2018، وأن المسروقات شملت «رؤوساً ووجوهاً وأدمغة وجلوداً وأيدي». وبحسب الادعاءات، كان ينقل هذه الأجزاء إلى منزله في ولاية نيو هامبشاير، ثم يبيعها بمساعدة زوجته، قبل شحنها إلى مشترين في ولاية بنسلفانيا ومناطق أخرى.

وكشفت المحاكمة عن تفاصيل مروعة بشأن الطريقة التي جرى بها التعامل مع بعض الأجزاء المسروقة. ففي إحدى الحالات التي نوقشت أمام المحكمة، قدّم لودج جلداً لأحد المشترين بهدف دبغه واستخدامه في تجليد كتاب.

ووصفت أليسان مارتن، مساعدة المدعي العام الأميركي، هذه الواقعة في ملف قُدم إلى المحكمة بأنها «واقعٌ مروعٌ للغاية».

وقالت مارتن: «في حالةٍ أخرى، باع سيدريك ودنيز لودج وجه رجل - ربما ليُحفظ على رف، وربما ليُستخدم في شيءٍ أكثر إثارةً للاشمئزاز».

وحُكم على زوجة لودج، دنيز، بالسجن لأكثر من عام بقليل، بعد إدانتها بمساعدته في هذه الأنشطة.

العائلات تتهم «هارفارد» بالإهمال

اتهم عشرات من أفراد العائلات المشاركين في الدعوى جامعة «هارفارد» بالإهمال، وقالوا إنها كانت على علم بالأنشطة غير القانونية التي كان لودج يمارسها خارج نطاق عمله، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإيقافها قبل توجيه الاتهام إليه عام 2023.

وكانت الدعاوى قد رُفضت في البداية من أحد القضاة، إلا أن المحكمة العليا في ماساتشوستس أعادت فتح القضية في أكتوبر (تشرين الأول)، معتبرةً أن ادعاءات العائلات كافية للإشارة إلى احتمال أن تكون الجامعة قد تصرفت بسوء نية في تعاملها مع الجثث المتبرع بها.

وأشارت المحكمة إلى أن الجثث تعرضت، وفق الادعاءات، لـ«معاملة مروعة وغير كريمة» على مدى سنوات.

«خيانة صارخة لقيمنا»

وفي رسالة وجهها عميد كلية الطب بجامعة «هارفارد»، جورج دالي، وعميد التعليم الطبي في الكلية، برنارد تشانغ، إلى مجتمع الجامعة، الاثنين، وصف المسؤولان تصرفات لودج بأنها «حقيرة، ومقيتة، وخيانة صارخة لقيمنا كمجتمع طبي».

وتأتي التسوية المقترحة في الوقت الذي تسعى فيه الجامعة إلى معالجة تداعيات القضية، ليس فقط من خلال التعويض المالي للعائلات، وإنما أيضاً عبر إجراءات تهدف إلى تكريم الأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم لخدمة التعليم والبحث الطبي.

وبموجب التسوية، سيُطلب من كلية الطب بجامعة «هارفارد» تقديم بيان إلى العائلات المتضررة عبر ندوة إلكترونية، تؤكد فيه أن أفعال لودج الإجرامية «مستنكرة أخلاقياً».

كما ستنشئ الكلية منحة دراسية سنوية لكليات الطب تكريماً للأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم دعماً لأبحاثها، على أن يبدأ تقديم المنحة اعتباراً من العام الدراسي 2027 - 2028.

وبذلك لا تقتصر التسوية على التعويض المالي، بل تتضمن أيضاً خطوات رمزية وتعليمية تهدف إلى تكريم المتبرعين بأجسادهم، والتأكيد على أهمية احترام كرامة المتوفين وأسرهم.


علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
TT

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

حقق باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية إنجازاً رائداً في مجال العلاج الجيني، يُمكن أن يُعيد وظائف القلب للأطفال المصابين بأمراض القلب الوراثية، مُجنّباً إياهم الحاجة إلى عمليات زرع القلب.

ووجدت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها عالمياً، والتي قادها باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال في أستراليا، أن حقن نسخة سليمة من جين «ALPK3» بحقنة واحدة، أدى إلى عكس مسار مرض عضلة القلب.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «نيتشر لأبحاث القلب والأوعية الدموية»، تُسبب الطفرات في جين «ALPK3» اعتلال عضلة القلب، وهو ما يُؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، وبالتالي تضخم القلب وضعف ضرباته وعدم انتظامها. ويُعدّ مرضى اعتلال عضلة القلب أكثر عُرضة لخطر الإصابة بفشل القلب والوفاة، كما أن خيارات العلاج لا تزال محدودة.

قال الدكتور جيمس ماكنمارا من معهد مردوخ لأبحاث القلب (MCRI): «يُعد مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، وتُعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب».

أمراض القلب الوراثية

وأضاف في بيان الأربعاء: «إذا ما تُرجم هذا النجاح في علاج المرضى، فقد يُصبح العلاج الجيني أول علاج مُوجَّه لمجموعة من أمراض القلب الوراثية، مما يُتيح للعائلات مستقبلاً خالياً من قصور القلب المُتفاقم أو الحاجة المُلحة لعملية زرع قلب».

وأوضح أنه «بالإضافة إلى ذلك، سيُجنِّب هذا الأطفال الخضوع إلى عمليات جراحية أو إجراءات تعتمد على القسطرة، وتناول الأدوية لفترات طويلة، والحاجة إلى أجهزة قابلة للزرع مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان لإصلاح عيوب القلب أو السيطرة عليها».

في هذه الدراسة، أنشأ فريق البحث نموذجاً تجريبياً على الحيوانات حديثة الولادة الحاملة لنسخة معيبة من جين (ALPK3)، مما يُحاكي شدة الأعراض المبكرة التي تُلاحظ لدى الأطفال المصابين.

قال ماكنمارا: «بإضافة النسخة السليمة من جين (ALPK3) باستخدام العلاج الجيني المرشح، تمكّنا من إصلاح البنية الهيكلية لخلايا القلب المريضة واستعادة قدرة القلب على ضخ الدم».

نموذج حيواني لفشل القلب عولج بعضلة قلب بشرية مزروعة مخبرياً (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

وأوضح أن الفريق وسَّع نطاق النتائج من خلال إعادة إنتاج المرض في أنسجة قلبية مُستنبتة من خلايا جذعية مُستخلصة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها في جين (ALPK3).

وأضاف: «أظهرت هذه القلوب المصغرة في المختبر نوع اعتلال عضلة القلب نفسه الذي يُعاني منه المرضى الذين يحملون طفرات في جين (ALPK3). ولكن عندما استبدلنا النسخ المعيبة من (ALPK3) بواسطة النسخة السليمة، استعدنا قوة نبض القلب وإيقاعه الطبيعيين تماماً».

واستخدم الفريق البحثي برنامج «جين فورمر» (Geneformer)، وهو أداة ذكاء اصطناعي طورتها الأستاذة المساعدة كريستينا ثيودوريس في معاهد غلادستون الأميركية في كاليفورنيا، لاختبار ما إذا كان من الممكن أيضاً التعامل مع الطفرات المُسببة للأمراض في جينات أخرى عن طريق استعادة بروتين (ALPK3).

وأوضح ماكنمارا: «بما أن (ALPK3) يعمل كمفتاح مراقبة جودة لكثير من بروتينات القلب الرئيسية، أردنا اختبار ما إذا كان توفير نسخ إضافية من الجين السليم يُمكن أن يضمن عمل جميع أجزاء الجهاز القلبي بشكل صحيح، حتى في أنواع أخرى من أمراض القلب الوراثية»، مؤكداً على أن إضافة جين (ALPK3) السليم حسّنت بالفعل من انقباض عضلة القلب في أنسجة القلب المأخوذة من أشخاص يحملون جينات أخرى مسببة للمرض.

وقال البروفسور إنزو بوريلو، من معهد مردوخ لأبحاث القلب إن «النتائج تعكس التحول الأوسع نطاقاً في مجال طب القلب نحو الطب الدقيق».

وأضاف: «انبهرنا بالنتائج ما قبل السريرية. ونسعى الآن إلى إيجاد شركاء تجاريين لنقل هذا العلاج الجيني إلى التجارب السريرية على البشر».