الضعف الهجومي لنيوكاسل يهدد طموحه في التأهل لدوري أبطال أوروبا

السجل الدفاعي للفريق هو الأفضل في الدوري الإنجليزي... لكن يتعين على لاعبيه معرفة الطريق إلى المرمى

هل فشل نيوكاسل في الفوز بأول لقب منذ 54 عاماً بعد الهزيمة في نهائي كأس الرابطة أدى إلى مزيد من التراجع؟ (رويترز)
هل فشل نيوكاسل في الفوز بأول لقب منذ 54 عاماً بعد الهزيمة في نهائي كأس الرابطة أدى إلى مزيد من التراجع؟ (رويترز)
TT

الضعف الهجومي لنيوكاسل يهدد طموحه في التأهل لدوري أبطال أوروبا

هل فشل نيوكاسل في الفوز بأول لقب منذ 54 عاماً بعد الهزيمة في نهائي كأس الرابطة أدى إلى مزيد من التراجع؟ (رويترز)
هل فشل نيوكاسل في الفوز بأول لقب منذ 54 عاماً بعد الهزيمة في نهائي كأس الرابطة أدى إلى مزيد من التراجع؟ (رويترز)

يعيش جمهور نيوكاسل يونايتد حلماً جميلاً هذا الموسم. لقد كان الفريق يحتل أحد المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز عندما تولى إيدي هاو المسؤولية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. وبعدما قاد النادي لإنهاء الموسم الماضي في المركز الحادي عشر، كوفئ هاو بعقد جديد في الصيف، وتم تدعيم صفوف الفريق بشكل قوي حتى يتمكن المدير الفني الإنجليزي من مواصلة المشوار الذي بدأه. وحقق نيوكاسل نتائج تجاوزت كل التوقعات خلال النصف الأول من هذا الموسم، وهو ما جعل الفريق مرشحاً بقوة لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، كما وصل النادي إلى المباراة النهائية لإحدى البطولات الكبرى – نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة – للمرة الأولى منذ عام 1999.
لكن حظوظ الفريق تغيرت كثيراً منذ مطلع العام الجديد، حيث لم يحقق نيوكاسل الفوز سوى أربع مرات فقط في عام 2023، من بينها انتصار وحيد في الدوري، في حين كانت الانتصارات الثلاثة الأخرى في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. كما ودع الفريق كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الخسارة بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد أمام شيفيلد وينزداي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية.
ومن المؤكد أن نيوكاسل يطبق مشروعاً طويل الأمد سيواجه خلاله الكثير من العقبات والتحديات على طول الطريق، حيث يتطلع الملاك الجدد لإعادة النادي إلى قمة كرة القدم الإنجليزية مرة أخرى، لكن من الواضح للجميع أن المستوى الحالي للفريق يثير القلق بعض الشيء. ربما لا يزال الفريق متأثراً بتداعيات الخسارة في المباراة النهائية لكأس الرابطة أمام مانشستر يونايتد على ملعب ويمبلي. وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد لم يلعب بشكل جيد، فإنه سجل هدفين قبل نهاية الشوط الأول، ونجح في الحفاظ على تقدمه، والخروج بالمباراة إلى بر الأمان. ومن المؤكد أن فشل نيوكاسل في الفوز بأول لقب منذ 54 عاماً بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من ذلك، يجعل التراجع الحالي أسوأ بكثير.

يجب على هاو أن يجد طريقة لتحويل العروض الجيدة إلى نقاط  (رويترز)

وخلال الأشهر القليلة الأولى من الموسم، كان نيوكاسل يقدم مستويات ثابتة وقوية، ويتمتع باستقرار واضح. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 11 لاعباً من نيوكاسل لعبوا أكثر من 1000 دقيقة في الدوري حتى الآن هذا الموسم، لكن الاعتماد على التشكيلة الأساسية نفسها يجعل الفريق يعاني من التعب والإرهاق. وعلاوة على ذلك، كان يتعين على نيوكاسل التغلب على مشكلة الإصابات التي لحقت بعدد كبير من اللاعبين طوال الموسم - بمن في ذلك ألكسندر إيزاك، الذي ضمه النادي في صفقة قياسية بلغت 59 مليون جنيه إسترليني، والذي غاب عن الملاعب لما يقرب من ثلاثة أشهر - لكن هذه المشكلات تراكمت بشكل واضح خلال الأسابيع الأخيرة.
وتعرض برونو غيماريش، اللاعب المبدع في خط وسط الفريق، للإيقاف لثلاث مباريات، كما غاب كل من جو ويلوك، وميغيل ألميرون، وآلان سانت ماكسيمين، وكالوم ويلسون عن الفريق لبعض الوقت. كما حصل حارس المرمى نيك بوب على بطاقة حمراء كلفت الفريق الكثير أمام ليفربول، وأدت إلى غيابه عن المباراة النهائية لكأس الرابطة أمام مانشستر يونايتد. لقد تسببت هذه الغيابات في حالة من عدم التوازن في جميع أنحاء الملعب، وجعلت الفريق يفقد حالة الزخم التي كان عليها.
وكان ألميرون أحد العناصر الأساسية في خط هجوم نيوكاسل تحت قيادة هاو في بداية الموسم، وسجل 10 أهداف رائعة هذا الموسم - سبعة لاعبين فقط في الدوري سجلوا أكثر منه – لكنه لم يسجل سوى هدف وحيد منذ بداية هذا العام. وأصبح نيوكاسل يعاني من مشكلة واضحة في الخط الأمامي، خصوصاً أن ثاني أفضل هداف للفريق في الدوري هو كالوم ويلسون بسبعة أهداف، يليه غيماريش وإيزاك بثلاثة أهداف لكل منهما. وسجلت تسعة فرق أهدافاً أكثر من مجموع أهداف نيوكاسل البالغ عددها 35 هدفاً، بما في ذلك ليستر سيتي صاحب المركز الخامس عشر. ومنذ بداية عام 2023، يعد نيوكاسل الفريق الأقل إحرازاً للأهداف في الدوري - ثلاثة أهداف في سبع مباريات – وهو ما لعب دوراً كبيراً في تراجع نتائج ومستوى الفريق. وحصلت ثلاثة فرق فقط على نقاط أقل من إجمالي النقاط التي حصدها نيوكاسل في عام 2023، والتي بلغت سبع نقاط.
لا يزال نيوكاسل يصنع الفرص، لكنه يفشل في استغلالها. ويحتل الفريق المركز السادس بين جميع أندية الدوري من حيث عدد التسديدات، لكنه يحتل المرتبة العاشرة من حيث نسبة التسديد على المرمى (33 في المائة)، والمرتبة الحادية عشرة من حيث نسبة الأهداف لكل تسديدة (9 في المائة)، والمرتبة الثانية عشرة من حيث نسبة الأهداف من التسديدات على المرمى (28 في المائة). هناك استثناءات في الفريق – خصوصاً كيران تريبير الذي يقدم مستويات ثابتة دائماً، والذي مرر 71 تمريرة أدت إلى هجمة واعدة، ليأتي في المركز الثاني خلف النجم البلجيكي كيفين دي بروين (78 تمريرة) ليس فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا – لكن يتعين على مهاجمي نيوكاسل أن يعرفوا الطريق إلى المرمى. لقد أضاع نيوكاسل 44 فرصة محققة في الدوري هذا الموسم، ليأتي في المركز الثالث خلف ليفربول ومانشستر سيتي.
لم تكن قلة الأهداف تمثل مشكلة كبيرة لنيوكاسل في بداية الموسم، نظراً لأن خط دفاع الفريق كان صلباً للغاية. وكان بوب وخط دفاعه يقدمان مستويات استثنائية في النصف الأول من الموسم. لا يزال نيوكاسل هو صاحب أكبر عدد من المباريات بشباك نظيفة في (12 مباراة) – من بينها ست مباريات على التوالي خلال الفترة بين منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) وأواخر يناير (كانون الثاني) – لكن الفريق بدأ يستقبل أهدافاً بشكل سهل في المباريات القليلة الماضية. وتشير الإحصائيات إلى أنه من أصل 24 هدفاً دخلت شباك الفريق في جميع المسابقات هذا الموسم، جاء 25 في المائة منها في آخر ثلاث مباريات فقط!
إذا تأخر نيوكاسل في النتيجة خلال المباريات - كما فعل في مبارياته الأربع الماضية – فإن المنافسين يعرفون تماماً أن الفريق يفتقر للقوة الهجومية التي تساعده على العودة في النتيجة. وهذا هو ما حدث في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. فبعدما تقدم مانشستر يونايتد في الشوط الأول، لم ينجح نيوكاسل في خلق أي فرصة خطيرة على مرمى ديفيد دي خيا. ورغم أن نيوكاسل كان الأكثر استحواذاً على الكرة، وسدد 17 تسديدة، فإن تسديدتين فقط كانتا بين القائمين والعارضة.
يجب ألا يشعر مشجعو نيوكاسل بالحزن الشديد، خصوصاً أن الفريق لم يخسر سوى ثلاث مرات فقط في الدوري هذا الموسم – من بينها مباراة واحدة على ملعب الفريق – ويأتي نيوكاسل في الصدارة في هذه الإحصائية إلى جانب المتصدر آرسنال. اهتزت شباك نيوكاسل بـ17 هدفاً في الدوري (ثمانية على ملعبه وتسعة خارج ملعبه)، وهو معدل جيد بشكل ملحوظ بالنسبة لهذه المرحلة من الموسم، خصوصاً أن صاحب أقوى خط دفاع بعد ذلك اهتزت شباكه بـ25 هدفاً (آرسنال وتشيلسي ومانشستر سيتي). ومع ذلك، فإن العقم التهديفي قد كلف الفريق خسارة نقاط ثمينة. لا يوجد فريق في الدوري تعادل أكثر من نيوكاسل (11 مباراة)، كما تراجع الفريق الآن إلى المركز السادس في جدول الترتيب، على الرغم من أنه لعب مباراتين أقل من توتنهام صاحب المركز الرابع. لم يحقق نيوكاسل سوى انتصار وحيد في آخر ثماني مباريات بالدوري، وهو شيء يدعو للقلق، خصوصاً بالنظر إلى تحسن مستوى الفرق الموجودة في مراكز قريبة منه، وخير مثال لذلك ليفربول الذي استعاد الكثير من عافيته. لقد تجاوز ليفربول نيوكاسل في جدول الترتيب بعد الفوز الساحق على مانشستر يونايتد يوم الأحد الماضي بسباعية نظيفة.
كان من المفترض أن يكون الموسم الحالي انتقالياً لنيوكاسل، وعلى الرغم من الآمال الكبيرة بعد البداية القوية، فإن ما حققه الفريق حتى الآن ليس سيئاً على الإطلاق. يتميز إيدي هاو بأنه مدير فني شاب وموهوب، ولديه مجموعة مميزة من اللاعبين تحت تصرفه، وقد نجح بالفعل في تكوين فريق مميز. ومع ذلك، إذا كان هاو يسعى حقاً لإعادة النادي للمشاركة في البطولات الأوروبية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمان – وهو الشيء الذي كان يبدو قريباً ومؤكداً للغاية قبل بضعة أسابيع فقط – فيتعين عليه أن يجد طريقة لتحويل العروض الجيدة إلى نقاط، ومساعدة فريقه على التغلب على الركود الحالي!


مقالات ذات صلة


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.


ليفربول يواصل تعثره ويتعادل بصعوبة على ملعبه أمام نوتنغهام

دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
TT

ليفربول يواصل تعثره ويتعادل بصعوبة على ملعبه أمام نوتنغهام

دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)

أفلت المدرب الإسباني أندوني إيراولا من الخسارة في ظهوره الأول على ملعب أنفيلد مدرباً لليفربول، بعدما أنقذ هدف مواطنه فيكتور مونيوز «الحمر» من السقوط بتعادل أمام نوتنغهام فوريست 2-2 ضمن المرحلة الثانية من الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وكان فوريست في طريقه لتحقيق الفوز في أنفيلد للموسم الثالث على التوالي، بعدما منح السويسري دان ندوي في الدقيقة 24، ثم ركلة جزاء نفذها مورغان غيبس-وايت في الدقيقة 70، التقدم للضيوف في مناسبتين.

وأعاد السويدي ألكسندر إيزاك في الدقيقة 60 فريق إيراولا إلى أجواء المباراة لفترة وجيزة في الشوط الثاني، قبل أن ينقذ مونيوز نقطة متأخرة مستحقة بفضل هدف، اصطدمت به الكرة قبل دخولها المرمى في الدقيقة 82، وذلك للمباراة الثانية على التوالي لإيراولا منذ توليه المهمة. وقال إيراولا: «من الواضح تماماً أن الشوط الأول كان سيئاً، ولم نتمكن من السيطرة على المباراة. تحسّنَّا كثيراً في الشوط الثاني، وكنا أكثر حدية وأسرع بكثير في التعامل مع الكرة، لكن ذلك لم يكن كافياً للفوز بالمباراة».

من جانبه، قال النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب فورست: «أعتقد أن هناك شعورين. نشعر بفخر كبير بالأداء وبالطريقة التي لعبنا بها، وبتسجيل هدفين، لكننا جميعاً نشعر بالإحباط بسبب النتيجة، لأن لدينا إحساساً بأن المباراة كان يمكن، وكان ينبغي، أن تنتهي بالفوز». ويأمل ليفربول أن يكون برادلي باركولا جاهزاً للمشاركة عندما يحل ضيفاً على إيبسويتش الجمعة المقبل. ويُعد الجناح الفرنسي أحد أبرز أهداف ليفربول منذ أشهر، وتشير التقارير إلى أن صفقة انتقاله من باريس سان جيرمان مقابل 106 ملايين جنيه إسترليني (144 مليون دولار)، مع إمكانية ارتفاع القيمة بمقدار 17 مليوناً إضافية، باتت قريبة من الاكتمال.

وقد تعني صفقة باركولا المرتقبة نهاية مشوار كودي خاكبو في أنفيلد، في ظل اهتمام توتنهام ومانشستر سيتي بالتعاقد مع الدولي الهولندي. لكن خاكبو كان المهاجم الأكثر فاعلية في صفوف ليفربول خلال أول مباراتين هذا الموسم. وقال إيراولا إنه كان يأمل في يوم مميز بمناسبة أول مباراة له على رأس الجهاز الفني في معقل النادي التاريخي، لكنه تلقى بدلاً من ذلك تذكيراً بالأسباب التي منحته فرصة خلافة أرني سلوت المُقال من منصبه. وكان المدرب الهولندي قد قاد ليفربول إلى لقبه العشرين في الدوري الإنجليزي، معادلاً الرقم القياسي لمانشستر يونايتد، خلال موسم 2025، لكنه أُقيل بعد إنهاء الموسم الماضي في المركز الخامس. ولا يزال الإنفاق القياسي البالغ 450 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة قبل 12 شهراً يحقق عائداً محدوداً، إذ جرى استبدال الظهيرين المجري ميلوش كيركيز والهولندي جيريمي فريمبونغ، بينما واصل كل من إيزاك والألماني فلوريان فيرتز المعاناة لترك الأثر المنتظر منهما مقابل الرسوم الضخمة التي دُفعت للتعاقد معهما. كما لا يزال ليفربول يعاني هشاشة دفاعية، إذ نجح فورست، الذي فشل في التسجيل في أول مباراتين له تحت قيادة غلاسنر، في صناعة عدد كبير من الفرص.

إيراولا مدرب ليفربول يعاني في أول ظهور له في نفيلد (د.ب.أ)

وفي مواجهتين أخريين في نفس المرحلة، حافظ إيفرتون على سجله الخالي من الهزائم بتعادل ثمين خارج أرضه أمام بورنموث. أنهى بورنموث الشوط الأول متقدماً بهدف سجله أليكس سكوت في الدقيقة 41 بتسديدة على حدود منطقة الجزاء. وفي الدقيقة 91، خطف إيفرتون نقطة التعادل بهدف سجله جيمس تاركوفسكي بتسديدة قوية مستغلاً تعثر لاعبي بورنموث في تشتيت ركلة ركنية. وفي التوقيت نفسه، واصل هال سيتي صحوته بفوز ثمين على مضيفه كوفنتري 1 - صفر في مواجهة بين الصاعدين للدوري الإنجليزي هذا الموسم. أحرز ليام ميلر هدف فريقه الوحيد في الدقيقة 82 بعد هجمة مرتدة سريعة، أنهاها بتسديدة متقنة من داخل منطقة الجزاء.