«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية خالد السالم قال لـ«الشرق الأوسط» إن 346 مليار دولار حجم استثمارات المدينتين حتى 2022

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
TT

«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم

كشف رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع السعودية، المهندس خالد بن محمد السالم، أن حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء تقدر بنحو 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة.
وقال السالم في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الهيئة الملكية للجبيل وينبع نجحت في جذب استثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال (15.1 مليار دولار) بوصفها استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال (15.3 مليار دولار). ولفت السالم إلى أن إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية بلغ أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي مقدرة بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وأفصح السالم عن أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجا خاصا بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. إلى تفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:

- أهداف الهيئة
يقول السالم إن الاستراتيجية بعد مواءمتها مع أهداف الرؤية خلصت إلى المحافظة على القاعدة الصناعية القائمة وإنمائها من خلال التركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة بالمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للصناعة والاستراتيجية الوطنية للتعدين والاستراتيجيات الوطنية الأخرى، كذلك استقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ما سيرفع مساهمة الهيئة الملكية في الاقتصاد الوطني عن طريق رفع حصة الهيئة الملكية في الناتج المحلي الإجمالي ومساهمتها في زيادة الوظائف الصناعية المباشرة وغير المباشرة ورفع حصة الاستثمار الأجنبي المباشر.
- تشجيع الاستثمار
تهدف الهيئة الملكية، وفقا للسالم، إلى رفع مساهمتها في الناتج المحلي الصناعي الذي بدوره يعزز مكانة المملكة في الاقتصاد العالمي من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة واستقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة ومستثمري التقنيات الناشئة.
وتابع أن شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) تلعب دوراً في جذب الاستثمارات لمدن الهيئة الملكية، عبر تقديم خدمات ممكنة ذات قيمة مضافة في مدن الهيئة الملكية لرفع تنافسية وجاذبية المدن ورفع مستوى التكامل الصناعي والنمو الاقتصادي فيها، مع تعظيم الاستفادة من أصول الهيئة الملكية وتحويلها إلى فرص استثمارية ذات ربحية؛ ما يحسن الاستدامة المالية للهيئة الملكية، وكذلك تنفيذ خطط الهيئة الملكية لبرامج التحول لمسؤولياتها التشغيلية بالشراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة المدن، إضافة إلى تحفيز وتنفيذ استثمارات جاذبة ومستمرة ومتنوعة لدعم النمو الاقتصادي في المدن التابعة للهيئة الملكية.
- سفن وسيارات
يقول السالم إن الهيئة ترجمت جهودها في استقطاب عدد من الاستثمارات الصناعية والتجارية والسكنية ليصل إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية إلى أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية الربع الرابع من عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي تقدر بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وشدد السالم على أن الهيئة الملكية تحرص في تطوير استراتيجياتها وأعمالها على تحقيق أعلى مستوى من التكامل بين الصناعات وإمكانات النمو الاقتصادي المستقبلي، موضحا أن الهيئة حددت قدراتها التنافسية وعناصر عرض القيمة لكل قطاع في كل مدينة من مدنها، بما في ذلك تصنيع السفن والمطاط والألمنيوم وتجميع السيارات.
واستطرد: على سبيل المثال نعمل على القدرة التنافسية من حيث التكلفة (مثل توافر المواد الخام، وتكاليف عوامل الإنتاج، والحوافز، وتوفير خيارات تمويل جذابة)، وكذلك توفير عوامل تمكين المدن (مثل البنية التحتية المتقدمة، ومرافق التدريب الأكاديمي الصناعي والفني المصممة خصيصاً)، بجانب الوصول إلى العملاء (مثل قدرات التصدير) بالاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمدننا في مراكز التجارة المزدحمة التي تستحوذ على ساحل الخليج العربي (القريب من آسيا) وساحل البحر الأحمر (القريب من أوروبا وأفريقيا).
وقال إن كل مدينة توفر خدمة مجتمعية شاملة عالية الجودة، تشمل الإسكان والتعليم والرعاية الصحية والمرافق الاجتماعية والترفيهية؛ حيث تمكنت الهيئة الملكية من جذب عدد من الاستثمارات في القطاعات؛ منها مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير، وميتشل ربر العربية، وشركة إطارات المملكة المختصة في صناعات المطاط بمدينة ينبع، وشركة سنام في صناعة السيارات في مدينة الجبيل الصناعية، وعدد من استثمارات الألمنيوم في كلٍ من رأس الخير وجازان وينبع.
- النحاس والفولاذ
قطاع الصناعات التحويلية للمعادن هو أحد القطاعات المستهدفة في مدن الهيئة الملكية، بحسب المهندس السالم، الذي قال: «نجحنا في جذب عدد من الاستثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال وهي استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال».
وأضاف أن عدد مشروعات صناعة الزنك بلغ مشروعين؛ أحدهما في مرحلة التصميم والآخر في مرحلة التشغيل، بقيمة 15.8 مليار ريال، كما بلغ عدد مشروعات صناعة النحاس إلى 6 مشروعات (منها 3 في مرحلة التصميم و3 في مرحلة التشغيل) بقيمة إجمالية تبلغ 9.8 مليار ريال. وزاد أن صناعة لفائف الفولاذ بلغت 6 مشروعات بنحو 15.9 مليار ريال.
- حجم الفرص
يبلغ حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، وفقا لرئيس الهيئة، الذي قال إنها موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة، في وقت ما تزال جهود الهيئة الملكية قائمة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الصناعية المستهدفة.
وأضاف السالم «أحد النجاحات التي حققتها الهيئة الملكية تمثل في قدرتها على استقطاب نحو 243 مليار ريال من الاستثمارات الأجنبية الصناعية، هذا، وتسعى الهيئة الملكية إلى تعزيز القدرات التنافسية والقيمة النوعية من خلال عدد من المبادرات لتوفير بيئة أفضل لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات ذات الأولوية».
- الناتج المحلي
وقال المهندس السالم، إن مساهمة الهيئة الملكية للجبيل وينبع في الناتج المحلي الصناعي تبلغ 179 مليار ريال، بينما نستهدف مضاعفة حجم استثمارات القطاع الخاص في مدن الهيئة الملكية، مما يساهم في مضاعفة المساهمة في الناتج المحلي الصناعي بحلول عام 2040، من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة والتركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة واستقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة.
- الشركات الصغيرة
أكد السالم، أن من أبرز الأهداف الاستراتيجية للهيئة تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة عبر استقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، لذلك طورنا عدداً من المبادرات تعمل على تعزيز جاذبية مدن الهيئة للمؤسسات، وتمكينهم من النمو ورفع تنافسيتهم، ومن ذلك تقديم خدمات مشتركة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص إجراءات خاصة بالمنشآت لتسهيل رحلة رواد الأعمال بالهيئة الملكية، كما أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجها الخاص بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. وأضاف أنه لتلبية الطلب المتزايد على المصانع الجاهزة، لا سيما من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فإن الهيئة أنشأت مجمعا للمصانع الجاهزة بمدينة ينبع الصناعية، وجارٍ العمل الآن مع شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) لإنشاء مجمعات للمصانع الجاهزة في باقي مدن الهيئة الملكية؛ حيث ستكون هذه المصانع مجهزة بجميع التجهيزات الضرورية للتصنيع؛ وذلك بهدف تقليل التكاليف الرأسمالية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقديم خيارات تقلل المخاطر أمام رواد الأعمال.
- قطاع التعدين
وطبقا للسالم، لعبت الهيئة الملكية للجبيل وينبع دورا رئيسيا لنهوض القطاع الصناعي في المملكة وتعظيم الفائدة الاقتصادية من الصناعات النفطية، إذ تخطط الهيئة لجعل مدينة رأس الخير للصناعات التعدينية مركزاً صناعياً للمعادن في السعودية من خلال التوسع في الصناعات التحويلية للمعادن مع التركيز على إنتاج المنتجات المشتقة من الفوسفات والصلب والألمنيوم والنحاس والزنك والمعادن الصناعية الأخرى. من أجل تحقيق هذا الهدف، تلتزم الهيئة الملكية للجبيل وينبع بتطوير أفضل بنية تحتية في فئتها لقطاع المعادن، وضمان أعلى مستوى من التكامل والتعاون مع الصناعات والمستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين الآخرين، والتواصل المكثف مع المستثمرين المحتملين.
- تأهيل القوى العاملة
في هذا الجانب يقول المهندس السالم، إن إحدى المزايا التمكينية التي سعت الهيئة الملكية لتوفيرها منذ تأسيسها هي الخدمات التعليمية عالية الجودة، حيث توفر الهيئة الملكية خدمات تعليم عام وتعليم تقني وتعليم عال، تتماشى مع الاحتياج الصناعي، وتنعكس جودة خدمات التعليم في الهيئة الملكية على متوسط معدل درجات طلبة مدارس الهيئة الملكية حيث يبلغ 87 في المائة، وعلى صعيد التعليم العالي فإن معدل توظيف معاهد الهيئة الملكية التقنية يبلغ 90 في المائة، وتكمن نقطة قوة الهيئة الملكية في حرص الهيئة الملكية على تخصيص مناهج تعليمية مصممة بالتعاون مع الجهات الصناعية تتماشى مع احتياج سوق العمل الصناعي، ويبلغ عدد العاملين في مدن الهيئة الملكية أكثر من 200 ألف موظف.
- الهيئة والرؤية
وقال السالم، تساهم الهيئة الملكية بشكل كبير في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، وهو أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، الذي تساهم فيه الهيئة بـ(40) مبادرة بتكلفة تتجاوز 18 مليار ريال، ومن المتوقع أن تساهم هذه المبادرات في تعزيز التحول الصناعي، وتطوير القاعدة الصناعية الحالية، وتطوير قطاعات جديدة، والتركيز على جذب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وجذب وتطوير مستثمري التقنيات الناشئة، وتوفير ميزات تمكينية فريدة، وتقديم خدمات متقدمة، وتمكين مشاركة القطاع الخاص، وتحسين الاستدامة المالية.
- جودة الحياة
إن جودة الحياة التي تتمتع بها مدنُ الهيئة، وفق السالم، هي نتيجة للنجاحات التي تحققت على مدى أكثر من 45 عاماً، موضحا أن الهيئة قامت بتجهيز البنية التحتية لمركز المدينة الاقتصادي بمدينة الجبيل الصناعية، الذي سيكون وجهة للمال والأعمال وإتاحة عدد من الفرص الاستثمارية التي تتنوع ما بين مجمعات تجارية مفتوحة ومغلقة ومكاتب إدارية وفرص ترفيهية وفنادق عالمية ووحدات سكنية، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في جزيرة الحويلات وحديقة التلال ومرسى الفناتير، وتأتي جميعها محاطة بعدد من الخدمات الممكنة لأنسنة الحياة في مدن الهيئة الملكية، منها 5 شواطئ مخصصة للسباحة و19 حديقة ومتنزهات عامة و3 نواد للفروسية.


مقالات ذات صلة

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ «إجراءات معاكسة»...

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 و65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

سجلت المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 304 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق، ما دفع الين الياباني إلى الاقتراب من أدنى مستوياته في أربعة عقود، وسط استمرار حالة الغموض بشأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتنامي التوقعات بعودة تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 101.07، وهو أعلى مستوى له في عام، بعد أن زادت الأسواق من رهاناتها على احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة في وقت أقرب من المتوقع، وفق «رويترز».

وتراجع الين إلى 161.455 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في عامين، في ظل سيولة ضعيفة نتيجة عطلات رسمية في الصين وهونغ كونغ وتايوان، إضافة إلى عطلة وشيكة في الولايات المتحدة.

وضغطت التطورات الجيوسياسية على معنويات الأسواق، بعد انسحاب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من رحلة كانت مقررة إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين، ما أعاد الغموض حول مستقبل اتفاق السلام المكون من 14 بنداً بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، قال محللو بنك «دانسك» إن الأسواق ستراقب من كثب تطورات تنفيذ الاتفاق ومسار المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3174 دولار، متأثراً بضعف معظم العملات الرئيسية، دون أن يتأثر بشكل مباشر بالتطورات السياسية الداخلية في بريطانيا، رغم فوز عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام في الانتخابات الفرعية في ماكرفيلد، ما قد يفتح الباب أمام تحدٍ محتمل لزعامة حزب العمال.

ولم ينجح الين في التقاط أي دعم ملموس رغم تدخلات سابقة لوزارة المالية عبر بيع الدولار، إضافة إلى رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة اليابانية.

كما أن المخاوف المتعلقة بالسياسات المالية لرئيسة الوزراء اليابانية ساهمت في إضعاف ثقة المستثمرين، وزادت من احتمالات تدخلات إضافية للحد من تراجع الين.

وكتب محللو بنك «دي بي إس» أن مراكز البيع على الين لا تزال مرتفعة رغم رفع الفائدة، مشيرين إلى أن قدرة اليابان على تحمل ضعف العملة تقترب من حدودها القصوى، ما قد يدفع السلطات إلى مزيد من التدخلات اللفظية أو المباشرة، مع الاستفادة من انخفاض أسعار النفط كعامل دعم محدود للعملة.

وأظهرت بيانات حديثة أن التضخم الأساسي في اليابان بقي دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي في مايو (أيار)، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتشير تقديرات مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم في اليابان إلى نحو 3.5 في المائة بحلول أوائل عام 2027، مع تحوله تدريجياً إلى السلع والخدمات المحلية.

كما حذرت محاضر اجتماع بنك اليابان الأخيرة وتصريحات مسؤوليه من احتمال استئناف رفع أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأميركية، إذ تشير عقود «الفيدرالي» الآجلة إلى احتمال بنسبة 39.6 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز)، مقارنة بنحو 8 في المائة فقط قبل أسبوع، وفق بيانات «فيد ووتش».

وفي أسواق العملات الأخرى، انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1419 دولار، وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6994 دولار، بينما هبط الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5726 دولار.

كما تراجعت العملات المشفرة، إذ انخفضت البتكوين بنسبة 0.7 في المائة إلى 62549.31 دولار، والإيثيريوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1693.19 دولار.


سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بارتفاع طفيف في أسعار النفط عقب إلغاء محادثات السلام الأميركية الإيرانية في سويسرا بشكل مفاجئ، إلى جانب تصريحات متشددة من صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة.

وصعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في المنطقة، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.955 في المائة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين عند 2.915 في المائة.

وجاءت الضغوط على أسواق السندات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو طفيف بعد إعلان سويسرا أن المحادثات الأميركية مع المفاوضين الإيرانيين بشأن اتفاق إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تُعقد يوم الجمعة، ما أعاد بعض المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.

وكانت أسعار خام برنت والخام الأميركي قد تراجعت بشكل حاد منذ التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، غير أن حالة من عدم اليقين لا تزال تحيط باستدامة هذا الاتفاق، في ظل معارضة سياسية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وعلى صعيد السياسة النقدية، قال بيير وونش، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن البنك قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً في أقرب وقت الشهر المقبل إذا ظهرت مؤشرات على اتساع نطاق التضخم في منطقة اليورو ليشمل قطاعات غير مرتبطة بالطاقة، حتى في ظل استمرار الهدوء النسبي على الجبهة الجيوسياسية.

وتأتي هذه التصريحات بعد مواقف مماثلة لكبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين، الذي أشار إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد أصبح قادراً على تحمّل زيادات إضافية في أسعار الفائدة دون الإضرار بزخمه الاقتصادي.

وقد عززت هذه الإشارات من الضغوط الصعودية على عوائد السندات، حيث ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.626 في المائة.

وفي المقابل، شهدت العوائد قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، ارتفاعات أقل نسبياً من نظيرتها طويلة الأجل، مع استمرار تسعير الأسواق لاحتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع إضافي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، بعد زيادة بلغت 25 نقطة أساس في وقت سابق من الأسبوع إلى 2.25 في المائة.

وقال بنجامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»، إن الأسواق رغم تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع مارس (آذار)، لا تزال تسعّر بقوة احتمال رفع إضافي للفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي لا تزال قائمة، ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى التريث في تعديل مساره بعد موجة التشديد الأخيرة».

وأشار إلى أن استمرار النهج المتشدد في رسائل البنك المركزي يساهم في إبقاء توقعات الفائدة مرتفعة، بما يدعم دور السياسة النقدية في كبح التضخم.

وفي أسواق السندات الأخرى، ارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.667 في المائة، بعد أن سجل في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر عند 3.619 في المائة.


الأسهم الأوروبية تتراجع مع تعثر محادثات السلام الأميركية الإيرانية

مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تعثر محادثات السلام الأميركية الإيرانية

مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إلغاء المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المتعاملين إلى العزوف عن الأصول الأعلى مخاطرة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة بحلول الساعة 07:11 بتوقيت غرينتش، مع تعرض أسهم شركات التعدين والمرافق لضغوط بيعية حدّت من المكاسب التي حققتها أسهم قطاعي الطاقة والدفاع، وفق «رويترز».

وجاءت هذه التحركات بعدما أعلنت سويسرا أن المحادثات المقررة بين الولايات المتحدة والمفاوضين الإيرانيين لن تُعقد يوم الجمعة، في حين ألغى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خطط سفره المرتقبة، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى هدنة دائمة في المنطقة.

وكانت الأسهم الأوروبية قد سجلت مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال إحراز تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم «إنتين» بنسبة 1.7 في المائة بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة المالكة لعلامة «لادبروكس» بدأت دراسة خيارات مشروعها المشترك في منطقة وسط وشرق أوروبا، بما في ذلك احتمال التخارج منه أو بيعه.

في المقابل، تراجع سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 1.8 في المائة عقب تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أبلغ الشركة بأن واشنطن تشعر بالقلق من احتمال وصول إحدى معداتها المتقدمة لتصنيع الرقائق إلى الصين، في انتهاك محتمل للقيود الأميركية المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.