عودة التعبئة ضد مشروع إصلاح نظام التقاعد في فرنسا

مئات الآلاف في الشوارع مجدداً... والحكومة ترفض التراجع

متظاهرون يحتمون بمظلات وسط الدخان المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة لتفريقهم في نانت أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحتمون بمظلات وسط الدخان المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة لتفريقهم في نانت أمس (أ.ف.ب)
TT

عودة التعبئة ضد مشروع إصلاح نظام التقاعد في فرنسا

متظاهرون يحتمون بمظلات وسط الدخان المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة لتفريقهم في نانت أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحتمون بمظلات وسط الدخان المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة لتفريقهم في نانت أمس (أ.ف.ب)

مرة أخرى، نزل مئات الآلاف من الفرنسيين إلى الشوارع في سابع يوم من التعبئة النقابية والشعبية للاحتجاج على مشروع قانون إصلاح النظام التقاعدي، الذي يواصل مجلس الشيوخ مناقشة بنوده.
وما زاد من نقمة النقابات التي نجحت في المحافظة على تماسكها ووحدتها، رفض الرئيس إيمانويل ماكرون الالتقاء معها، الأمر الذي اعتبرته نوعاً من العجرفة والفوقية والتسلط، خصوصاً إنكار وجود حركة الاحتجاج التي لم يلن عودها منذ انطلاقتها قبل عدة أشهر.
وأظهر استطلاع للرأي أُجري لصالح الشبكة الإخبارية «بي إف إم» ونشرت نتائجه أمس، أن 70 في المائة من الفرنسيين يعارضون تعديل نظام التقاعد، بارتفاع بواقع 3 نقاط عن أسبوع سابق. وقال 54 في المائة من 1003 بالغين شاركوا في استطلاع عبر الإنترنت في 9 و10 مارس (آذار) الجاري، إنهم يؤيدون الإضرابات وعرقلة بعض القطاعات لمعارضة تغيير النظام التقاعدي.
وتوقعت مصادر وزارة الداخلية مشاركة نحو مليون شخص في مظاهرات الأمس التي شملت، كما يوم الثلاثاء الماضي، العاصمة باريس والمدن الكبرى والمتوسطة.
ولا يبدو رهان الحكومة على انكفاء الحركة الاحتجاجية والتعب من تواصل المظاهرات وأيضاً الإضرابات التي تطول قطاعات رئيسية مثل النقل على أنواعه والكهرباء والغاز والمشتقات النفطية ورفع القمامة مصيباً.
وفي الأيام الأربعة الماضية، تحولت شوارع مناطق واسعة من العاصمة ومنها أحياؤها الراقية إلى «مزبلة» مفتوحة، حيث تتراكم آلاف الأطنان من القمامة بسبب إضراب عمال النظافة العاملين مع بلدية باريس.
ومنذ ما قبل أمس، قررت النقابات يوم احتجاج لاحق سيحل في 15 الجاري موعد التئام اللجنة المشتركة المشكلة من مجلسي النواب والشيوخ لتصويت أخير على مشروع القانون، وهي المرحلة الأخيرة من مسيرته التشريعية قبل أن يصدر عن رئيس الجمهورية ويتحول إلى قانون نافذ.
ولا يُستبعد أن تلجأ الحكومة، في حال رغبت في تقصير المناقشات، إلى طرحه للتصويت في البرلمان بموجب البند 39 (الفقرة الثالثة) الذي يربط بين نتيجة التصويت وسقوط الحكومة.
ويعد هذا الإجراء بمثابة السيف المسلط على رقبة النواب لأنه سبق للرئيس ماكرون الذي لا تتمتع حكومته بالأكثرية المطلقة في مجلس النواب أن حذر من أن أي خذلان للحكومة في البرلمان سيعني حله، الأمر الذي يتيحه له الدستور.
وتراهن الحكومة على الدعم الذي سيوفره لها حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي لتوفير الأكثرية النسبية (النصف زائد واحد) لتمرير مشروع القانون الخلافي. وثمة من يعتقد من بين المحللين والخبراء السياسيين أن الحركة الاحتجاجية سوف تنطفئ بعد أن يتم تبني القانون، فيما تبدو بعض النقابات مصممة على مواصلة الاحتجاجات حتى بعد إقرار القانون. والاعتقاد الراجح اليوم في الوسط السياسي والإعلامي الفرنسي بأن ماكرون «يريد الاستعجال» وقلب صفحة ملف التقاعد للاهتمام بشؤون وإصلاحات أخرى.
من هنا، ومنذ أن أقر مشروع القانون في مجلس الوزراء ونقل إلى مجلسي النواب والشيوخ، بقي ماكرون في الصفوف الخلفية، مفسحاً المجال لرئيسة الحكومة إليزابيث بورن ووزير العمل أوليفيه دوسوبت لإدارة هذا الملف المتفجر.
ولأن ماكرون يصم أذنيه عن صيحات الشارع، فإن قادة النقابات الذين يحظون بدعم أحزاب اليسار والخضر، دعوا الرئيس الفرنسي إلى إجراء استفتاء لاستشارة الشعب بشأن النظام التقاعدي بدل التلطي وراء البرلمان بمجلسيه. وقال فيليب مارتينيز، أمين عام الكونفدرالية العامة للعمل، القريب من الحزب الشيوعي، إنه «إذا كان ماكرون واثقاً من نفسه، فليعمد إلى الشعب وسنرى ما سيكون جوابه»، مضيفاً أن رفض ماكرون استقبال المسؤولين النقابيين «قد أدخلنا في مرحلة جديدة وضاعف غضبنا».
وفي السياق عينه، قال لوران بيرجيه، أمين عام الفيدرالية الديمقراطية للشغل، القريب من الحزب الاشتراكي والمعروف عادة باعتداله، إنه «يتعين بلا شك الذهاب نحو استشارة الشعب» لتقرير مصير المشروع الإصلاحي. وناشد بيرجيه السلطات الخروج من حالة «إنكار» وجود وواقع الحراك الاجتماعي.
أما فرديريك سويو، أمين عام نقابة «القوة العمالية»، وهي إحدى النقابات الثماني المشرفة على الحراك، فقد نبّه إلى «مخاطر تفاقم» الحراك، مؤكداً أن نقابته ستدعو إلى ثلاثة أيام من التعبئة والمظاهرات والإضرابات لثني الحكومة عن استمرار السير بمشروعها ودفعها إلى سحبه من التداول.
بيد أن هذه الدعوة لا يبدو أنها تلقى إجماعاً. وكان من المقرر أن يلتقي مسؤولو النقابات ليلاً لرسم صورة الحراك للأيام المقبلة وللخطط البديلة.
من جانبه، فإن بونوا تيست، من الفيدرالية النقابية المتحدة، حذر من «الانقلاب الديمقراطي» المتمثل باللجوء إلى المادة 49 ــ الفقرة الثالثة من الدستور، معتبراً أنه «سيؤجج التعبئة». ومنذ البداية، يتهم ممثلو الأحزاب المعارضة في مجلسي النواب والشيوخ الحكومة بـ«تجنب المناقشة الديمقراطية».
هكذا يبدو الوضع في فرنسا بحيث توجد حالة من الانقطاع بين الحكومة والمعارضة، إن في البرلمان أو في الشارع. ولأنه على ما هو عليه، فإن الحراك مستمر. ويوم أمس، شهدت فرنسا مظاهرات وتجمعات في نحو 220 مدينة من جميع الأحجام. وأبرز المظاهرات كانت في باريس حيث شارك قادة النقابات والكثير من النواب وقد انطلقت المظاهرة من ساحة «لا باستيل» إلى ساحة «لا ناسيون».
وبالتوازي مع المظاهرات والإضرابات، واصل مجلس الشيوخ مناقشة بنود المشروع الحكومي ويفترض به أن ينتهي منها منتصف الليل المقبل. ورداً على شكوى المعارضة من أن الحكومة لا تفسح المجال كفاية، لمناقشة بنود المشروع والنظر في التعديلات التي تطرحها المعارضة، قال أوليفيه دوسوبت إن مجلس الشيوخ شهد 74 ساعة من النقاشات، وإنه «مع كل مادة، أصبحت العرقلة خياراً منهجياً» من جانب المعارضة التي طرحت آلاف التعديلات. وبالنظر للازدحام، لم يعطِ كل عضو في المجلس سوى دقيقتين من وقت للكلام.
تبقى الإشارة إلى أن ماكرون ليس في وارد التراجع عن مشروعه الذي يشكل أحد أركان مشروعاته الإصلاحية وقد جاء في برنامجه الانتخابي الرئاسي الربيع الماضي. ويرى المحللون أن تراجعه سيعني فقدان رصيده السياسي. من هنا، حزمه ورفضه استمرار النقاش والجدل. وفي رسالته التي رد فيها على النقابات، عرض مطولاً للمحطات التي قطعها المشروع، معتبراً أن الزمن الحالي لم يعد للمشاورات وإنما للعمل البرلماني التشريعي.
وشهدت المظاهرة الكبيرة في باريس عدداً من المناوشات بين مجموعات ممن يسمون أنفسهم «بلاك بلوك» والقوى الأمنية: من جهة، رشق بالحجارة والقناني الزجاجية وبما توافر بين أياديهم. ومن جهة ثانية، استخدمت القوى الأمنية القنابل الدخانية والمسيلة للدموع والهراوات للرد على هذه المجموعات. ويعترف الجميع بأن النقابات نجحت في المحافظة على الانتظام وسلمية المظاهرات التي تحاول المجموعات الفوضوية استغلالها لاستهداف القوى الأمنية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.