كوابيس «ليمان براذرز» تطرق الأبواب من «سيلفرغيت»

تراجع واسع للبنوك... ومحاولات للطمأنة

شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
TT

كوابيس «ليمان براذرز» تطرق الأبواب من «سيلفرغيت»

شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)

لم يكن انهيار بنك «ليمان براذرز» في 15 سبتمبر (أيلول) عام 2008 مجرد أزمة لأحد المصارف؛ لكنه كان بادرة لأزمة عالمية كبرى عرفت بأزمة الرهن العقاري، وإعلانا لا يقبل الشك عن أن كثيرا من اتجاهات الأسواق -رغم رواجها- تحتاج لمراجعة من حين لآخر.
وبعد 15 عاما من الواقعة، التي شهدت تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 4.5 بالمائة خلال ساعات قليلة (وهو التهاوي الأكبر للمؤشر منذ أحداث هجمات سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة)، شهد القطاع المصرفي العالمي بداية سيئة يوم الجمعة مع هبوط أسهمه في البورصات، ومنها هبوط القطاع المصرفي الأوروبي بنسبة 4.5 بالمائة، نتيجة القلق بشأن الصعوبات التي تواجهها مجموعة «إس في بي فاينانشل غروب» (سيليكون فالي بنك) الأميركية، وهي شريك مفضل للعديد من شركات التكنولوجيا، عقب انهيار مجموعة «سيلفرغيت كابيتال كورب» الأسبوع الماضي، ما أثار فزعا في أروقة الصناعة المصرفية.
ويعمل كل من «إس في بي» و«سيلفرغيت» في فرع التمويل، ويعتمدان بشكل كبير للغاية على الأصول عالية المخاطر وتلك المشفرة، والتي تحقق عوائد أكبر للمستثمرين... ومنذ انهيار منصة العملات الرقمية «إف تي إكس» نهاية العام الماضي، تهافت المودعون على سحب الودائع من «سيلفرغيت». وبعد الخسائر من بيع سريع للأوراق المالية، أعلنت الشركة يوم الأربعاء الماضي عن خططها لإنهاء العمليات والتصفية. فيما سعى «إس في بي» لزيادة جمع التمويل بكثافة وسرعة بنحو 2.25 مليار دولار عبر طرح إضافي للأسهم، ما أدى إلى مخاوف كبيرة وسحب كبير للإيداعات، ليهوي سهم البنك بنسبة تفوق 60 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
ومع الإعلان عن صعوبات «إس في بي» وسحوبات الزبائن، كان مدير عام المجموعة المالية حض الزبائن على «عدم سحب ودائعهم من البنك وعدم بث الخوف أو الذعر» كما ذكرت مصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس. كما باعت المجموعة على عجل 21 مليار دولار من الأسهم المالية، ما أدى إلى خسارة تقدر بحوالي 1,8 مليار دولار.
ويقول كريس ماريناك، المحلل في «جاني مونتغمري سكوت»، إنه بينما كانت التكلفة المتزايدة للودائع معروفة من قبل والضغوط الناتجة عنها ملموسة، إلا أن السوق فجأة تيقن لهذا الأمر بعد اتجاه «بنك سيليكون فالي» لزيادة رأسماله، بحسب «بلومبرغ». فيما قال ديفيد بينامو مدير الاستثمارات في «أكسيوم الترنيتف انفستمنت» لوكالة الصحافة الفرنسية إن حركة «الذعر المحدودة» هذه بدأت كرد فعل على قيام زبائن بسحوبات كبرى.
التحركات أثرت بقوة على أسهم البنوك بشكل عام في البورصات، خاصة تلك المنفتحة على التعاملات المشفرة بشكل أو آخر. وفي بورصة باريس خسر سهم بنك «سويتيه جنرال» 4,96 بالمائة ليصل إلى 25,40 يورو، و«بي ان بي باريبا» 3,38 بالمائة ليصل إلى 60,52 يورو، و«كريدي أغريكول» 2,94 بالمائة إلى 10,97 يورو.
في أماكن أخرى في أوروبا، خسر سهم مصرف دويتشه بنك الألماني 9,85 بالمائة من قيمته، فيما تراجعت أسهم «كومرتسبنك»، ثاني أكبر مصارف ألمانيا، بنسبة 6,12 بالمائة. كما تراجع سهم «باركليز» البريطاني بنسبة 3,83 بالمائة، والإيطالي «انتيسا سانباولو» بنسبة 3,06 بالمائة، والسويسري «يو بي إس» بنسبة 4,45 بالمائة.
وفي هونغ كونغ، خسر مصرفا «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» الجمعة أكثر من 3 بالمائة، و«هانغ سينغ بنك» أكثر من 4 بالمائة. ونفس الاتجاه سجل في اليابان، حيث تراجعت أسهم أبرز المصارف اليابانية.
ومع اشتعال المخاوف، ذكر الخبير الاقتصادي محمد العريان، رئيس صندوق «غرامرسي»، أن البنوك الأميركية يمكنها أن تحتوي مخاطر العدوى وضغوط النظام الناجمة عن الاضطرابات التي تسبب فيها مصرف «سيليكون فالي بنك». وأضاف في تغريدة على «تويتر» يوم الجمعة: «يمكن احتواء مخاطر العدوى والتهديد المنهجي بسهولة، من خلال إدارة دقيقة للميزانية العمومية، وتجنب المزيد من أخطاء السياسة المالية».
وتابع العريان: «في الوقت نفسه، بينما النظام المصرفي الأميركي قوي ككل، فهذا لا يعني أن كل بنك كذلك». وأضاف: «بسبب التقلبات في العوائد، بعد الفترة الطويلة السابقة لسياسة التمكين، فإن البنوك الأكثر ضعفا هي تلك العرضة لمخاطر أسعار الفائدة والائتمان».
ومن جانبه، قال بيل أكمان، مؤسس صندوق التحوط «بيرشينغ سكوير»، إنه يجب على الحكومة الأميركية دراسة تقديم حزمة إنقاذ «مخففة للغاية» لمجموعة «إس في بي» المالية إذا لم يتسن التوصل لحل، بحسب «بلومبرغ».
وأضاف أكمان، في سلسلة تغريدات، أن الشركات المدعومة برأس المال الاستثماري تستخدم «إس في بي» من أجل القروض والأموال التشغيلية، ويمكن أن يؤدي فشل الشركة إلى تدمير حافز طويل الأمد مهم للاقتصاد. وأوضح أن الحكومة يمكن أن تختار ضمان الودائع مقابل تفويضات لتمكين الشركة من جمع أموال جديدة.
وبالاتصال بتراجع الأسواق، مرت العملة الرقمية بتكوين بأسوأ أسبوع لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في ظل عمليات بيع كثيفة لها بسبب المخاوف. وذكرت «بلومبرغ» أن أكبر عملة رقمية في العالم تراجعت الجمعة 3.2 بالمائة إلى أقل من 20 ألف دولار للوحدة الواحدة لأول مرة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد تراجعها الخميس بأكثر من 8 بالمائة... كما تراجعت العملات الرقمية الأصغر مثل إيثر وسولانا وكاردانو.
وقال جون تورو، المسؤول في شركة «إندبندنت ريزيرف» لتداول الأصول الرقمية، إن عمليات البيع الكثيف للعملات الرقمية يبدو أنها مرتبطة بتحركات سوق الأسهم. وأضاف أن تراجع أسعار أسهم البنوك في البورصة الأميركية واقتراح الرئيس الأميركي جو بايدن فرض ضريبة جديدة على الأثرياء ساهما في خفض جاذبية العملات الرقمية لدى المستثمرين.


مقالات ذات صلة

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

الاقتصاد منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

تراجع الوظائف الشاغرة بأميركا إلى 7.1 مليون في أغسطس

تراجعت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، لكن سوق العمل حافظت على متانتها رغم ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض في مركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرانسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تستهدف تقييماً يتجاوز تريليوني دولار... رغم خسائرها

تستعد شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي لطرح عام قد يقدر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار، رغم خسارة صافية قاربت 42 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.